القائمة الرئيسية
EN
08، مارس 2026
رسالة الحق في اليوم العالمي للمرأة:

صورة لناصر الشيوخي - أسوشيتد برس 2005 

في اليوم العالمي للمرأة، نؤكد أن النضال من أجل العدالة الجندرية لا ينفصل عن النضال ضد الاستعمار والعنصرية وأنظمة الهيمنة. إن فلسطين قضية نسوية؛ فحياة النساء الفلسطينيات تتشكل بفعل الحقائق المتداخلة للاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ونظامها القائم على الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري، وعنف الإبادة الجماعية المستمر.

على جانبي "الخط الأخضر"، تواجه النساء الفلسطينيات الآثار الجندرية لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي الذي يعزل المجتمعات، ويكرس التمييز العنصري البنيوي، ويقيد الحريات الأساسية - بما في ذلك التنقل وتكوين الجمعيات والتجمع - ويهدم المنازل والممتلكات ويدمر سبل العيش. إن سياسات إسرائيل المتمثلة في شرذمة الشعب الفلسطيني جغرافياً، والتوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، والتهجير القسري تضع أعباءً جسيمة على كاهل النساء اللواتي غالباً ما يتحملن مسؤولية إدارة الأسر ورعاية الأطفال وكبار السن والجرحى في ظل ظروف من انعدام الأمن وشح الموارد. إن عنف قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يزعزع استقرار الحياة الأسرية، مما يجبر النساء على تحمل التبعات العاطفية والاقتصادية والجسدية لنظام صُمم لتدمير الشعب الفلسطيني.

وفي غزة، جعلت حملة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة هذه الأضرار الجندرية مرئية بشكل مأساوي؛ حيث تشكل النساء والأطفال غالبية القتلى والجرحى في الهجمات الإسرائيلية. وتتعمد قوات الاحتلال استهداف المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية الحيوية لإحداث خسائر جماعية في صفوف النساء والأطفال. ونتيجة لذلك، خلال الشهر الأول من حملة الإبادة الجماعية، كان أكثر من تسعة من كل عشرة نساء وأطفال قُتلوا يتواجدون داخل مبانٍ سكنية، كما قُتلت 95 بالمئة من النساء برفقة طفل واحد على الأقل.

وبعد مرور أكثر من عامين، تضرر أو دمر 92  بالمئة من المباني السكنية في غزة بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، مُسحت عائلات بأكملها من السجل المدني، مما حول النساء في جميع أنحاء غزة إلى ضحايا وناجيات في بيئة محسوبة بدقة لتدميرهن وتدمير  الشعب الفلسطيني. إن البقاء على قيد الحياة وسط هذا الدمار الهائل يمثل تحدياً يومياً، يتفاقم بسبب التهجير القسري المتكرر، والحرمان من الغذاء والمأوى والرعاية الطبية وكافة جوانب الكرامة الإنسانية. وهن الآن - في ظل غياب تدخل المجتمع الدولي - عرضة لاحتلال أجنبي دائم بموجب "خطة ترامب المكونة من 20 نقطة".

تعد الظروف التي خلقتها إسرائيل والمحسوبة لتدمير الشعب الفلسطيني كارثية بشكل خاص على الحوامل والمرضعات والنساء في فترة ما بعد الولادة. إن التجويع وشح الموارد وضروريات الحياة يلحق ضرراً مضاعفاً بالنساء اللواتي يحتجن إلى تغذية سليمة وسعرات حرارية أعلى، مما يجعلهن يعانين من الجوع المزمن، والجفاف، ونقص العناصر الغذائية الضرورية، وهو ما يقوض بشكل مباشر نمو الأجنة وصحة الأمهات لاحقاً.

إن الاستهداف الممنهج وتدمير المستشفيات وأقسام الولادة ومرافق الرعاية الصحية الإنجابية - إلى جانب تقييد الوقود والكهرباء والأدوية والمستلزمات الطبية - جعل من الحمل والولادة أمراً يهدد حياة الأم والطفل على حد سواء. فقد أُجبرت النساء على الولادة في مدارس مزدحمة، وخيام، ومرافق مؤقتة دون تخدير أو تعقيم أو رعاية طبية كافية. وقد احتاجت الكثير من النساء اللواتي تمكن من الوصول إلى المستشفيات إلى تدخلات طبية، بما في ذلك العمليات القيصرية، بسبب مضاعفات مرتبطة بسوء التغذية، ومع ذلك كانت الإمدادات الأساسية غير متوفرة. وقد أدى ذلك إلى وفيات، وحالات إجهاض، وولادات مبكرة، وكلها ارتفعت بشكل حاد مع انهيار نظام الرعاية الصحية تحت وطأة الهجوم الإسرائيلي المتعمد.

ولا تزال التكلفة النفسية لهذه التجارب غير قابلة للإحصاء. كشفت دراسة حديثة في المملكة المتحدة بأنه في الظروف الطبيعية، تعاني واحدة من كل ثلاث نساء من صدمة أثناء الولادة - غالباً بسبب سوء الرعاية أو سوء المعاملة مما يؤدي إلى عواقب طويلة المدى على الصحة الذهنية. وفي غزة تحديداً فلا جدل على الضرر النفسي واسع النطاق والجسيم الذي يلحق بالنساء.

وتواجه النساء في فترة ما بعد الولادة في غزة الجوع والجفاف وغياب المياه النظيفة والصرف الصحي، مما يعيق تعافيهن ويعرض قدرتهن على الرضاعة الطبيعية ورعاية أطفالهن حديثي الولادة للخطر. كما واضطرت الأمهات على مشاهدة أطفالهن وهم يفارقون الحياة بسبب انخفاض حرارة الجسم، والحرمان من المأوى المناسب ومستلزمات الشتاء تحت الحصار الإسرائيلي.

وفي جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، تواجه النساء الفلسطينيات أيضاً عنفاً جندرياً على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين. وتوثق التقارير حالات عري قسري، بما في ذلك إزالة الحجاب قسراً، وتفتيش جسدي، وتحرش جنسي، ومعاملة مهينة أثناء الاعتقال والاحتجاز. إن هذا العنف القائم على النوع الاجتماعي مصمم ليس فقط لإلحاق الأذى بالنساء كأفراد، بل لإذلال العائلات والمجتمعات، كأداة للهيمنة العنصرية والقمع.

وبالنظر إلى ما ذكر، فهذا الممارسات تمثل اعتداءً ممنهجاً على حياة النساء الفلسطينيات وكرامتهن واستقلاليتهن الإنجابية. إن تدمير أنظمة الرعاية الصحية، وفرض التجويع والتهجير، واستخدام العنف القائم على النوع الاجتماعي ليست أموراً عرضية في نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي، بل هي آليات تسعى من خلالها إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني وتقويض البقاء الجماعي للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل تقرير المصير.

وعلى الرغم من هذه التحديات الهائلة، تظل المرأة الفلسطينية في طليعة المقاومة والصمود والرعاية المجتمعية؛ فهي تواصل التنظيم وتوثيق الانتهاكات ودعم بعضها البعض والدفاع عن أرضها وحقوقها ومستقبلها وسط النكبة الإسرائيلية المستمرة والسعي لمحو الوجود الفلسطيني.

إن الاعتراف بأن فلسطين قضية نسوية يعني الإقرار بأن العدالة الجندرية لا يمكن أن تتحقق طالما تخضع النساء الفلسطينيات للاحتلال غير القانوني والفصل العنصري والإبادة الجماعية.

 

"تحية في هذا اليوم إلى كافة الزميلات في الحق وشريكاتنا، والنساء في المجتمعات التي نسعى جاهدين لدعمها وحمايتها، وإلى كل النساء الشجاعات والصامدات في جميع أنحاء العالم. معاً، نقف متحدين في نضالنا الجماعي من أجل عالم أفضل، وأكثر أماناً وعدلاً."

مواضيع مختارة