أبرز أرقام عام 2025 — الضفة الغربية بما فيها القدس
القتل
القتل الإسرائيلي المباشر من سكان الضفة الغربية
تكشف توثيقات مؤسسة الحق عن تصعيد مستمر في حالات القتل في الضفة الغربية منذ عام 2022، حيث استشهد خلال ذلك العام 157 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية، بزيادة قدرها 87% مقارنة بعام 2021، و528% مقارنة بعام 2020. واستمرت وتيرة العنف بالارتفاع خلال السنوات التالية. تجدر الإشارة إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 لم تكن بداية هذه الزيادة، لكنها ساهمت في تسريع الجرائم.
خلال عام 2025 وحده، قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون 242 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية، مع التركيز الأكبر في محافظات شمال الضفة الغربية، حيث سجلت محافظة جنين أعلى نسبة من الشهداء (32%)، تلتها نابلس (18%) وطوباس (13%). بتاريخ 21 يناير 2025، شنت قوات الاحتلال هجوماً عسكرياً على محافظة جنين تحت اسم "الأسوار الحديدية"، أسفر وحده عن استشهاد 64 فلسطينياً.
صورة رقم (1) — توزيع الشهداء عام 2025 على محافظات الاستشهاد. المجموع: 242 شهيداً.
شكّل أطفال محافظة جنين 22% من إجمالي الشهداء الأطفال، بعد استشهاد 17 طفلاً فيها، تلتها نابلس بـ 8 أطفال، والخليل وطوباس بـ 6 أطفال لكل منهما. وبشكل عام، كان 62% من الشهداء دون سن 25 عاماً، فيما كان 27% من الشهداء متزوجين، ما أدى إلى فقدان 68 طفلاً و66 طفلة أحد والديهم وتركهم بلا معيل.
احتجزت سلطات الاحتلال (99) من الشهداء الذين قُتلوا خلال عام 2025 بما في ذلك 18 جثماناً من الأطفال. تم تسليم جثماني شهيدَين منهم فقط، ولا تزال 97 جثماناً محتجزة حتى نهاية عام 2025، ما يشير إلى أن أكثر من ثلث الشهداء لم تُسلَّم جثامينهم لعائلاتهم.
صورة رقم (2) — 75.6% أطفال، 22.3% رجال، 2.1% نساء.
صورة رقم (3) — 73.9% رصاص مباشر، 16.6% مقذوفات، 9.1% رصاص ومقذوفات.
الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة
خلال عام 2025، وثّقت مؤسسة الحق استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي القوة المميتة بشكل غير قانوني ومفرط في الضفة الغربية. شمل ذلك إطلاق النار المميت على فلسطينيين لا يشكّلون تهديداً وشيكاً، وهو ما يُعدّ خرقاً لمبدأَي الضرورة والتناسب المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني، وانتهاكاً للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر القتل التعسفي.
أقدم أحد أفراد القوة المستعربة على إطلاق النار على الكخن من مسافة قصيرة، ما أدى إلى سقوطه أرضاً. في تلك اللحظة، رفع الكخن كلتا يديه في إشارة واضحة إلى الاستسلام وعدم تشكيله أي تهديد. رغم ذلك، اقترب عنصر آخر وأطلق عليه عدة أعيرة نارية إضافية من مسافة قريبة جداً، أصابته في الجزء العلوي من جسده، في حين كان عاجزاً عن الحركة وينزف على الأرض. أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أنه قام بتحريك يده اليسرى، الأمر الذي أعقبه إطلاق عدة أعيرة نارية أخرى باتجاه رأسه لتأكيد قتله، رغم إصابته البالغة وفقدانه القدرة على المقاومة.
تؤكد جميع المعلومات الميدانية والأدلة المصوّرة أن ما تعرّض له الشاب رامي الكخن يُشكّل قتلاً خارج نطاق القانون، حيث تم إطلاق النار عليه بشكل متعمد رغم استسلامه والسيطرة الكاملة عليه، ودون وجود أي خطر وشيك يبرر استخدام القوة المميتة.
إعاقة الإسعاف الفلسطيني
أعاق جنود الاحتلال تقديم الإسعاف الفلسطيني في 38% من حالات الاستشهاد، كما لم يُقدَّم الإسعاف على الإطلاق لما لا يقل عن 161 حالة استشهاد. في المقابل، تمكّن الإسعاف من الوصول وتقديم المساعدة لما نسبته 53% فقط من الشهداء. وتمثّلت طرق العرقلة بمنع الطواقم الطبية الفلسطينية من الاقتراب من مسرح الحدث، ومنع مركبات الإسعاف من الوصول، وإطلاق النار بشكل مباشر نحو الأشخاص الذين حاولوا نقل جثث المصابين.
"...لحظة وصولنا الحاجز قام الجنود الإسرائيليون باعتراض طريقنا... احتجاز لمدة 15 دقيقة تقريباً... طلب الجندي أن نقوم بتصوير المصاب على هاتفه المحمول... خلال الاحتجاز على حاجز عورتا العسكري فقد الشاب المصاب وعيه وبدأت علاماته الحيوية بالانخفاض، بعدها نقلناه إلى مستشفى النجاح الوطني... وبعد حوالي 5 دقائق أعلن الأطباء عن وفاته متأثراً بإصابته."
حالات استشهاد في ظروف خاصة
وثّقت الحق 40 حالة استشهاد في ظروف خاصة، منها 16 حالة لشهداء من سكان الضفة الغربية استشهدوا داخل سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي أو في ظروف غير واضحة، إضافة إلى 24 حالة وقعت أثناء تواجدهم بالقرب من محيط قوات الاحتلال أو الحواجز العسكرية أو خلال محاولتهم اجتياز جدار الضم.
"...وبدون سابق إنذار سمعت صوت إطلاق رصاص قريب جداً من خلف السياج... استمر إطلاق النار بعد ذلك رغم أننا قمنا بالصراخ باللغة العبرية بأننا عمال... أصيب شاب كان منبطحاً بجانبي إذ شاهدت الدماء تسيل من الجزء العلوي منه... تفاجأت عند خروجي بمصطفى ملقىً على الأرض ومصاباً في منطقة الرأس... ما حدث هو كمين من جنود الاحتلال، وتم إطلاق النار علينا بصورة مباشرة من مسافة قريبة دون تحذيرنا، رغم علمهم بأننا عمال لا نشكّل أي خطر عليهم."
الهدم
تشكّل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية أحد أبرز أنماط الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. في الضفة الغربية، يُنفَّذ الهدم تحت ذرائع متعددة: الهدم الإداري بحجة عدم الترخيص، والهدم العقابي الذي يستهدف منازل عائلات فلسطينية، والهدم المرتبط بالهجمات العسكرية.
الهدم العقابي
وثّقت مؤسسة الحق هدم 55 منشأة في إطار سياسة الهدم العقابي، من بينها منشأتان غير سكنيتَين، في سياق تنفيذ سياسة العقاب الجماعي بحق عائلات فلسطينية — سواء على خلفية اعتقال أحد أفراد العائلة دون حكم نهائي بحقه، أو في حالات يكون فيها أحد سكان المنزل شهيداً.
توزيع 55 حالة هدم عقابي موثقة على المحافظات. جنين وقلقيلية تتصدران بـ 10 حالات لكل منهما.
"...وعند حوالي الساعة 9:00 مساءً يوم الأربعاء اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من سبع دوريات... قال لي أحد الضباط أنهم سوف يعملون على تفجير منزل ابن شقيقي المجاور... وأعطاني فقط دقيقتَين للخروج أنا وعائلتي وأطفالي... عند حوالي الساعة 12:10 فجراً حصل صوت انفجار ضخم أدى إلى تدمير كامل للمنزل... وجدت منزلي الذي أسكنه قد تهدّمت جدرانه وواجهاته وأصبح غير صالح للسكن."
الهدم الإداري
خلال عام 2025، هدمت سلطات الاحتلال ما لا يقل عن 1,100 منشأة بحجة عدم الترخيص، شكّلت المنشآت السكنية منها نحو 44%، ما أسفر عن تهجير ما لا يقل عن 1,889 فلسطينياً، 51% منهم أطفال و22% نساء، من بينهن 12 امرأة حامل و43 امرأة مرضعة. نُفِّذت 838 حالة في المناطق المصنّفة (ج)، و240 حالة داخل حدود بلدية القدس.
ويُظهر التحليل المكاني أن نحو 77% من عمليات الهدم وقعت ضمن نطاق كيلومترين من محيط المستوطنات الإسرائيلية، ما يشير إلى ارتباط وثيق بين سياسات الهدم والتوسع الاستيطاني.
صورة رقم (4) — توزيع الهدم الإداري على المحافظات. القدس تتصدر بـ 371 حالة إجمالاً.
صورة رقم (5) — الهدم (ضمن 2 كم من المستوطنات). نقاط حمراء = مواقع الهدم، خضراء = المستوطنات.
صورة رقم (6) — توزيع الهدم حسب الأشهر. سُجِّل هدم نحو 415 منشأة خلال الأشهر الأربعة الأولى وحدها.
صورة رقم (7) — تصوير الباحث لآثار عمليات الهدم في منطقة الجفتلك بتاريخ 30/07/2025
في 20 آب/أغسطس 2025، أقرّت الحكومة الإسرائيلية المضيَّ قُدُماً في مخطط إي-1 للتوسع الاستيطاني، الذي يشمل بناء أكثر من 3,400 وحدة سكنية وتجارية للمستوطنين، بهدف إنشاء منطقة عمرانية متصلة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس. يُهدِّد هذا المخطط بعزل الفلسطينيين في شمال ووسط الضفة الغربية عن جنوبها، وبزيادة خطر النزوح القسري لـ 18 تجمعاً بدوياً يضم أكثر من 3,500 شخص.
انتهاكات أخرى
انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي
وثّقت مؤسسة الحق أشكالاً متعددة من الاعتداءات الجسدية وسوء المعاملة التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال، خلال عمليات المداهمة والاقتحام — حيث يتعرض الضحايا للضرب المبرح والتنكيل والإهانة داخل منازلهم وأمام أسرهم، في ممارسات يصل بعضها إلى مستوى التعذيب.
"...قمت بقطع الشارع دون أن أشارك في المواجهات... وفجأة وبدون سابق إنذار أطلق أحد الجنود رصاصة نحوي وهنا شعرت بها بعد أن اصطدمت بفخذي الأيمن من الأعلى وسقطت على الأرض مباشرة... تبيّن أن الرصاصة اخترقت الفخذ الأيمن بمدخل ومخرج واصطدمت بالعظم مما سبّب لي كسوراً... لا زلت بحاجة إلى المزيد من العمليات الجراحية واستكمال العلاج."
"...اقترب مني أحد الجنود وأنا قلت له أنني مريض إلا أنه وبشكل مباشر وجّه لي ضربة قوية جداً بواسطة إحدى قدميه فسقطت على أرضية الغرفة، ثم اقترب الجنود الآخرون وشرعوا بالاعتداء عليّ بالضرب بواسطة الأيدي والأقدام ومؤخرات أسلحتهم وأنا ملقىً على الأرض... قام أحد الجنود وبواسطة سكين حاد بنغزي مرتَين في منطقة أسفل أكتفي الأيسر... وبعد مغادرة الجنود تبيّن لوالدتي أنهم قاموا بسرقة مبلغ مالي قدره حوالي 10,000 شيكل."
جرائم المستوطنين
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم توثيق أكثر من 1,800 اعتداء للمستوطنين خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 1,400 اعتداء خلال عام 2024. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات بشرية وأضرار بالممتلكات في نحو 280 تجمعاً فلسطينياً، لا سيما في محافظات رام الله ونابلس والخليل، بمعدل يقارب خمس حوادث يومياً — وهو أعلى معدل يومي يُسجَّل منذ بدء أوتشا توثيق هذه الحوادث عام 2006.
ارتفاع بنسبة 29% في اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025.
340+ اعتداء على قاطفي الزيتون منذ بداية أكتوبر 2025.
وثّقت مؤسسة الحق خلال موسم قطف الزيتون هجمات وحشية على المزارعين في عدة مناطق من الضفة الغربية، شملت طرد المزارعين، والضرب بالعصي والحجارة، والاستيلاء على معدات القطف، وتخريب أشجار الزيتون بالقطع والتجريف. كما واصل المستوطنون السيطرة على مصادر المياه الفلسطينية — إذ يستهلك المستوطنون في الضفة الغربية ما يصل إلى 800 لتر يومياً للفرد، بينما يستهلك الفلسطينيون حوالي 70 لتراً فحسب.
انتهاكات السلطة الفلسطينية
وثّقت مؤسسة الحق 12 حالة قتل داخلي خلال عام 2025، من بينها حالات وقعت داخل مراكز الاحتجاز. كما وثّقت الحق جملة من الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة السلطة الفلسطينية، شملت التعذيب وسوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة، وانتهاك حرية الصحافة.
"...مباشرةً بدأت أتلقى الضربات من قبل عنصرَين من عناصر الأمن الفلسطيني بواسطة الأيدي على مختلف أنحاء جسدي... تم ربط يديّ برباط حديدي إلى الخلف من ظهري وشدّه إلى أعلى القفص الحديدي وكانت قدماي بالكاد تصلان إلى الأرض وقد شُبِّحت بتلك الطريقة لمدة حوالي 40 دقيقة... طوال الأيام الخمسة لم يُقدَّم لي سوى فنجان صغير واحد من الماء في اليوم الثالث، وحُرمت من الطعام والنوم والصلاة طوال تلك الفترة."
كشفت زيارات مراكز الاحتجاز عن انتهاكات موثقة تشمل: التعذيب والضرب والتنكيل، والاحتجاز التعسفي دون مذكرات من جهات مختصة، ومنع المحتجزين من التواصل مع محاميهم أو ذويهم، وعدم تنفيذ قرارات قضائية بالإفراج، إضافة إلى اكتظاظ مراكز الاحتجاز ورداءة الأوضاع الإنسانية فيها.
تشكّل الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير خرقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشمل:
- قتل خارج نطاق القانون — انتهاك للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
- التدمير والتهجير القسري — جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي
- العقاب الجماعي — محظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة
- إعاقة الرعاية الطبية — انتهاك للمادة 16 من البروتوكول الإضافي الأول
- التعذيب وسوء المعاملة — انتهاك لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب