أبرز أرقام عام 2025 — الضفة الغربية بما فيها القدس
القتل
شهدت حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية بما فيها القدس خلال عام 2025 استمرارا للانتهاكات الخطيرة المتنامية التي طالت الحقوق الأساسية للفلسطينيين، بما في ذلك الحق في الحياة، والسلامة الجسدية، والحرية، والتنقل، والتعليم، والصحة، وذلك في سياق الاحتلال المستمر والممارسات التوسعية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية. يوثق هذا التقرير أبرز الانتهاكات التي ارتكبت خلال عام 2025، استتنادا إلى بيانات ميدانية، مع التركيز على الأنماط المتكررة لهذه الانتهاكات، بما في ذلك
القتل الإسرائيلي المباشر من سكان الضفة الغربية
تكشف توثيقات مؤسسة الحق عن تصعيد مستمر في حالات القتل في الضفة الغربية منذ عام 2022، حيث استشهد خلال ذلك العام 157 فلسطيني من سكان الضفة الغربية، بزيادة قدرها 87% مقارنة بعام 2021، و528% مقارنة بعام 2020، مسجلاً بذلك أعلى عدد من الشهداء في الضفة الغربية منذ عام 2005. واستمرت وتيرة العنف بالارتفاع خلال السنوات التالية. تجدر الإشارة إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 لم تكن بداية هذه الزيادة، لكنها ساهمت في تسريع الجرائم. وصل التصعيد ذروته في عام 2023، الذي سجّل أعلى معدلات للقتل منذ عام 2005؛ فخلال عام 2023قُتل 512 فلسطينيًا في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، من بينهم 121 طفلًا. وتُشير البيانات إلى أن 312 فلسطينياً استشهدوا في الفترة من 7 أكتوبر 2023 حتى نهاية العام ذاته.استمرت وتيرة العنف في الأعوام التالية، إذ استشهد ما لا يقل عن 1051 فلسطينيًا، منهم 227 طفلًا، منذ 7/10/2023 وحتى نهاية عام 2025. خلال عام 2025 وحده، قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون 242 فلسطينيًا من سكان الضفة الغربية، مع التركيز الأكبر في محافظات شمال الضفة الغربية، حيث سجلت محافظة جنين أعلى نسبة من الشهداء (32%)، تلتها نابلس (18%) وطوباس (13%).
المجموع: 242 شهيداً
بتاريخ 21 يناير 2025، شنت قوات الاحتلال هجومًا عسكريًا على محافظة جنين تحت اسم "الأسوار الحديدية"، وما زال مستمرًا حتى إعداد هذا التقرير وأسفر هذا الهجوم وحده عن استشهاد 64 فلسطينيًا. كما شهدت محافظات الشمال الأخرى عدة اقتحامات وهجمات، ما أدى إلى استشهاد عدد إضافي من الفلسطينيين.
شكل أطفال محافظة جنين 22% من إجمالي الشهداء الأطفال، بعد استشهاد 17 طفلًا فيها، تلتها نابلس بـ 8 أطفال، والخليل وطوباس بـ 6 أطفال لكل منهما. وبشكل عام، كان 62% من الشهداء دون سن 25 عامًا، فيما كان 27% من الشهداء متزوجون، ما أدى إلى فقدان 68 طفلًا و66 طفلة أحد والديهم وتركهم بلا معيل.
احتجزت سلطات الاحتلال (99) من الشهداء الذين قتلوا خلال عام 2025 بما في ذلك 18 جثمانًا من الأطفال، تم تسليم جثماني شهيدين منهم ولا تزال 97 من جثامين الشهداء محتجزة حتى نهاية عام 2025، ما يشير إلى أن أكثر من ثلث الشهداء لم تُسلم جثامينهم لعائلاتهم.خلال العام نفسه، وثّقت مؤسسة الحق مقتل 7 فلسطينيين على يد مستوطنين، إضافة إلى 8 حالات قتل أخرى وقعت أثناء هجمات نفذها مستوطنون، تعذّر فيها تحديد القاتل بشكل قاطع، مع تسجيل إطلاق نار متزامن من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال في بعض الحالات. كما وثّقت المؤسسة مقتل فلسطينيين على يد حراس المستوطنات، وشهيد واحد على يد مدني إسرائيلي.
أدوات وأساليب القتل
استخدمت قوات الاحتلال والمستوطنون أدوات قتل متعددة، حيث قُتل 178 فلسطينيًا بالرصاص المباشر، و40 فلسطينيًا بالمقذوفات سواء أُطلقت من طائرات مسيّرة أو كانت محمولة على الكتف، فيما استُشهد 22 فلسطينيًا نتيجة مزيج من إطلاق الرصاص والمقذوفات في الوقت نفسه، إضافة إلى استشهاد فلسطيني واحد جراء إصابته بالحجارة ألقاها مستوطنون.
تشير المعطيات إلى أن استخدام المقذوفات المتفجرة التي تُطلق من الطائرات، سواء المسيّرة أو المروحيات العسكرية، لم يبدأ بعد 7 أكتوبر 2023، إذ وثّقت المؤسسة حالات قصف جوي نفذتها طائرات استطلاع في محافظة جنين بتواريخ 3/7/2023، و21/7/2023، و19/9/2023. ومع ذلك، فإن الفترة اللاحقة لـ7 أكتوبر شهدت تصعيدًا واسعًا وغير مسبوق في استخدام هذا النوع من القوة، ما أدى إلى سقوط عدد أكبر من الشهداء وإلحاق أضرار جسيمة في المناطق المأهولة بالسكان.أما من حيث طبيعة الإصابات، فقد أظهرت المعطيات أن 40% من الشهداء تعرضوا لإصابات في الجزء العلوي من الجسد، وهي النسبة الأعلى، تلتها إصابات في الجزء السفلي بنسبة 7%، وإصابات مركبة في الجزأين العلوي والسفلي بنسبة 7%، بينما بقيت 44% من الحالات غير محددة، ويرجع ذلك غالبًا إلى احتجاز جثامين الشهداء.
أعاق جنود الاحتلال تقديم الإسعاف الفلسطيني في 38% من حالات الاستشهاد، كما لم يُقدّم الإسعاف على الإطلاق لما لا يقل عن 161 حالة استشهاد، أي ما يمثل السواد الأعظم من الشهداء/الشهيدات، إذ تُرك الجرحى دون أي تدخل طبي بعد إصابتهم بأعيرة نارية أو مقذوفات. في المقابل، تمكّن الإسعاف من الوصول وتقديم المساعدة لما نسبته 53% فقط من الشهداء.
أعاق جنود الاحتلال تقديم الإسعاف الفلسطيني للجرحى/الجرحيات قبل استشهادهم في نحو 39% من حالات الاستشهاد، كما لم يتم تقديم أي إسعافات أولية لما لا يقل عن 72 حالة استشهاد، حيث تُرك الجرحى دون تدخل طبي بعد إصابتهم. وتمثّلت طرق العرقلة بعدة أشكال: منع الطواقم الطبية الفلسطينية من الاقتراب من مسرح الحدث، ومنع مركبات الإسعاف من الوصول إلى الموقع، وفرض حواجز عسكرية حالت دون نقل المصابين إلى المستشفيات بشكل آمن وفعّال. كما اضطر بعض المدنيين لنقل الجرحى باستخدام مركبات خاصة. وفي حالات أخرى، تم إطلاق الرصاص بشكل مباشر نحو الأشخاص الذين حاولوا نقل جثث المصابين من مسرح الحدث، ما أدى إلى إصابتهم بشظايا الرصاص، ما يعكس أسلوبًا متعمدًا لتعطيل تقديم الإسعاف وإلحاق الضرر بالمدنيين.
الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة
خلال عام 2025، وثّقت مؤسسة الحق استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي القوة المميتة بشكل غير قانوني ومفرط في الضفة الغربية. شمل ذلك إطلاق النار المميت على فلسطينيين لا يشكلون تهديدًا وشيكًا، وهو ما يُعد خرقًا لمبدئي الضرورة والتناسب المنصوص عليهما في القانون الدولي الإنساني وكذلك انتهاكًا للمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر القتل التعسفي.
حالة استشهاد الشاب رامي سامي وليد الكخن
تشير التحقيقات وما جُمع من قبل فريق البحث الميداني في مؤسسة الحق، استناداً إلى إفادات شهود العيان، ومعاينة مسرح الجريمة، وتسجيلات كاميرات المراقبة، إلى أنه في حوالي الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الخميس الموافق 8 أيار/مايو 2025، تسللت قوة إسرائيلية خاصة من المستعربين إلى حارة الياسمينة في البلدة القديمة وسط مدينة نابلس، سيرا على الأقدام، وهم يرتدون ملابس مدنية ويتنكر أحدهم بلباس امرأة. وقد انتشر أفراد القوة في محيط صالون سلطان للحلاقة، حيث كان الشاب رامي الكخن متواجداً أمام الصالون، بينما كان والده داخله.وبحسب كاميرات المراقبة، أقدم أحد أفراد القوة المستعربة على إطلاق النار على الكخن من مسافة قصيرة، ما أدى إلى إصابته في الجزء السفلي من جسمه وسقوطه أرضاً. وفي تلك اللحظة، رفع الكخن كلتا يديه في إشارة واضحة إلى الاستسلام وعدم تشكيله أي تهديد. رغم ذلك، اقترب عنصر آخر من القوة المستعربة، وأطلق عليه عدة أعيرة نارية إضافية من مسافة قريبة جداً، أصابته في الجزء العلوي من جسده، في حين كان عاجزاً عن الحركة وينزف على الأرض.ومع وصول جنود من القوات الخاصة الإسرائيلية بزيهم العسكري إلى موقع سقوطه، أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن الشاب الكخن قام بتحريك يده اليسرى، الأمر الذي أعقبه قيام أحد عناصر القوة المستعربة بإطلاق عدة أعيرة نارية أخرى باتجاه رأسه، لتأكيد قتله، رغم إصابته البالغة وفقدانه القدرة على المقاومة. ولم يُسجَّل في الموقع أي تبادل لإطلاق النار، كما لم يُظهر الضحية أي سلوك يشكّل تهديداً لحياة الجنود.خلال العملية، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة القديمة ومحيطها، وانتشرت الدوريات العسكرية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين بالأعيرة النارية الحية، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق جراء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة. كما أعاقت قوات الاحتلال عمل الطواقم الطبية الفلسطينية، وأطلقت النار بشكل مباشر على مركبة إسعاف أثناء محاولتها نقل المصابين.عقب تنفيذ عملية القتل، سحبت قوات الاحتلال جثمان الشاب رامي الكخن من مكان إصابته، واحتجزته، واعتقلت شاباً آخر من داخل صالون الحلاقة، قبل أن تنسحب من البلدة القديمة في حوالي الساعة 1:40 بعد الظهر، مصطحبة معها الجثمان. وأُعلن لاحقاً عن استشهاد الكخن من خلال الارتباط الفلسطيني ووزارة الصحة الفلسطينية.تؤكد جميع المعلومات الميدانية والأدلة المصوّرة أن ما تعرّض له الشاب رامي الكخن يُشكّل قتل خارج نطاق القانون، حيث تم إطلاق النار عليه بشكل متعمد رغم استسلامه والسيطرة الكاملة عليه، ودون وجود أي خطر وشيك يبرر استخدام القوة المميتة. كما أن احتجاز جثمانه للغايات التي تسعى لها سلطات الاحتلال، وحرمانه من الرعاية الطبية يشكلان انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
حالة استشهاد العامل مصطفى طلول (30) عام
أحد أبرز الأمثلة على ذلك استشهاد العامل مصطفى طلول (30 عامًا) من بلدة الظاهرية جنوب الخليل، يوم السبت الموافق 7 حزيران/يونيو 2025، بالقرب من السياج الفاصل قرب معبر ميتار. وفق تحقيق مؤسسة الحق ومصادر شهود العيان، كان طلول مع 13 عاملًا فلسطينيًا آخرين يحاولون اجتياز السياج للعمل داخل إسرائيل بعد توقف التصاريح منذ أكتوبر 2023. وعند وصولهم إلى المنطقة الحرشية "يتير"، أُطلق عليهم النار مباشرة من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي من مسافة قريبة، دون أي تحذير أو مطالبتهم بالتوقف، ما أدى إلى استشهاد طلول وإصابة شابين آخرين بجروح متوسطة، فيما تم اعتقال بقية العمال وإطلاق سراح بعضهم لاحقًا.
"...وأعمل من حين لآخر كعامل داخل إسرائيل، …ومنذ أكتوبر 2023م توقفت التصاريح التي كانت تمنح للفلسطينيين للعمل داخل اسرائيل، ولم يعد بإمكاني كبقية العمال داخل إسرائيل من الدخول عبر المعابر بتصاريح رسمية، وبسبب قلة العمل في الضفة الغربية، اضطررنا في كثير من الأحيان إلى الدخول لاسرائيل عن طريق اجتياز السياج الفاصل بشكل غير قانوني. ما حدث مساء يوم السبت الموافق 07/06/2025م والذي صادف ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ومع حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً انطلقت من بلدة الظاهرية باتجاه بلدة السموع بواسطة مركبة برفقة الشاب مصطفى طلول وذلك بهدف الدخول إلى اسرائيل للعمل عن طريق اجتياز السياج الفاصل الواقع جنوب السموع قرب معبر ميتار الذي يفصل محافظة الخليل عن داخل اسرائيل، وتحديداً قرب منطقة حرشية تسمى (يتير). ...، وقد كنا في ذلك اليوم 14 عاملاً … ما حدث أنه وبعد اجتيازنا السياج الأول ووصولنا إلى طرف الشارع المذكور، تم فتح جزء من السياج ومررنا منه وقطعنا الشارع على دفعتين (7 عمال في كل مرة) بحيث أصبحنا جميعاً على طرف الشارع من الجهة المقابلة بعد اجتياز السياج الثالث، وبالقرب منا هناك عبّارة مياه تقع تحت الشارع، بدأ العمال بالجلوس،…، وقد كنت أجلس بجانب مصطفى طلول حيث كان ظهرنا للشارع ووجهنا للمنطقة الحرشية وفجأة وبدون سابق إنذار سمعت صوت إطلاق رصاص قريب جداً من خلف السياج وتحديداً من داخل المنطقة الحرشية التي تعرف بإسم (يتير) أقدر أن المسافة قد لا تتجاوز 5-10 أمتار، وعندها قمت وبشكل لا إرادي بالانحناء أرضاً تجاه العبّارة وقام بذلك أيضاً عدد من العمال الذي كانوا برفقتنا، وقد استمر اطلاق النار بعد ذلك رغم أننا قمنا بالصراخ باللغة العبرية بأننا عمال، وبتقديري فقد تم إطلاق ما لا يقل عن 15 رصاصة، وقد أصيب شاب كان منبطحاً بجانبي إذ شاهدت الدماء تسيل من الجزء العلوي منه، بعدها بلحظات شاهدت طائرة درون تحلق فوقنا، وبعد دقائق جاءت مركبات عسكرية اسرائيلية على الشارع الرئسي فوقنا، وكان برفقتهم مركبة اسعاف اسرائيلية، خرجت من العبارة بعد وقف اطلاق النار وشاهدت عدد من الجنود الاسرائيليين يتواجدون خلف السياج وهم من قاموا بإطلاق النار علينا بعدها بدأت بالبحث عن مصطفى، إذ أنه كان يجلس بجانبي لحظة إطلاق النار، ولم أكن أدرك في تلك اللحظات ما الذي حصل معه، وتفاجأت عند خروجي بمصطفى ملقى ا على الأرض ومصاباً في منطقة الرأس والدماء تسيل منه أيضاً من الجهة اليمنى من الصدر، وقد كان فاقداً للوعي، وعندها حاولت إجراء انعاش قلبي له، … بعدها تم اقتيادي برفقة بقية العمال الذين حالفهم الحظ ولم يصابوا بالرصاص بواسطة المركبات العسكرية تجاه إحدى المعسكرات القريبة وباعتقادي أنه معسكر قريب من مستوطنة سوسيا القريبة من المكان، وقد تم احتجازنا في ساحة مفتوحة مقيدي الأيدي من الخلف ومعصوبي الأعين. مع ساعات ظهر اليوم التالي تم نقلنا إلى التحقيق في مستوطنة " تيلم " غرب الخليل، بحيث جرى التحقيق معنا جميعاً عن سبب تواجدنا قرب السياج من قبل شرطة حرس الحدود. ومع حوالي الساعة الخامسة والنصف من مساء ذات اليوم تم الإفراج عن سبعة منّا، إذ تم إنزالنا من قبل مركبة عسكرية على مدخل مدينة الخليل الغربي المعروف بإسم فرش الهوى. علمت بعد الإفراج عني أن الحدث نتج عنه استشهاد مصطفى طلول وإصابه الشابين. ما حدث هو كمين من جنود الاحتلال، وتم إطلاق النار علينا بصورة مباشرة من مسافة قريبة دون تحذيرنا، رغم علمهم بأننا عمال لا نشكل أي خطر عليهم."
لا تعد هذه الحالة حادثة استثنائية، بل تأتي في سياق أوسع من استهداف العمال الفلسطينيين، لا سيما أثناء محاولاتهم عبور السياج/ جدار الضم . ففي أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، اتخذت سلطات الاحتلال إجراءات عقابية شملت إلغاء تصاريح عمل الفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية العاملين داخل الخط الأخضر، ما أدى إلى فقدان نحو 308 آلاف عامل فلسطيني من الضفة الغربية مصادر رزقهم. ونتيجة لذلك، اضطر عدد كبير من هؤلاء العمال إلى محاولة الدخول إلى إسرائيل بطرق غير نظامية، الأمر الذي عرضهم لملاحقة قوات الاحتلال، التي تمارس بحقهم الاعتقال والإذلال والضرب، إضافة إلى الاستهداف المباشر بالرصاص، ما أسفر في كثير من الحالات عن إصابات خطيرة أو استشهادهم.
حالات استشهاد في ظروف خاصة
وثقت الحق 40 حالة استشهاد في ظروف خاصة، منها 16 حالة لشهداء من سكان الضفة الغربية استشهدوا داخل سجون الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي أو في ظروف استشهاد غير واضحة، إضافة إلى 24 حالة استشهاد وقعت أثناء تواجدهم بالقرب من محيط قوات الاحتلال أو الحواجز العسكرية، أو خلال محاولتهم اجتياز جدار الضم والتوسع، دون تعرضهم لإطلاق نار مباشر. وقد توفي هؤلاء نتيجة أسباب أخرى، من بينها توقف القلب أثناء محاولة اجتياز الجدار، أو الإصابة بجلطة قلبية بعد المشاركة في مواجهات والتصدي لمجموعات من المستوطنين، أو خلال مشاهدة عمليات هدم نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
كما سجلت حالات وفاة لفلسطينيين أثناء انتظارهم على حواجز عسكرية إسرائيلية. إضافة إلى ذلك، توفي آخرون نتيجة تصادم مركبات عسكرية مع سيارات مدنية، أو بعد الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية وهم يعانون من آثار الإهمال الطبي.
الهدم
تشكل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية أحد أبرز أنماط الانتهاكات التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة، تأتي هذه السياسة في سياق أوسع من التدمير المنهجي الذي طال قطاع غزة خلال الهجوم العسكري، حيث استُخدم الهدم واسع النطاق كأداة عسكرية أساسية، أسفرت عن محو أحياء سكنية بأكملها وإحداث تهجير قسري.وفي الضفة الغربية، ينفذ الهدم تحت ذرائع متعددة، من بينها الهدم الإداري بحجة عدم الترخيص، و
الهدم العقابي
وثّقت مؤسسة الحق هدم 55 منشأة في إطار سياسة الهدم العقابي، من بينها منشأتين غير سكنيتين. وشملت هذه الحالات أضرارًا جسيمة لحقت بمنازل مجاورة نتيجة عمليات التفجير التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وجاء هذا الهدم في سياق تنفيذ سياسة العقاب الجماعي بحق عائلات فلسطينية، سواء على خلفية اعتقال أحد أفراد العائلة من قبل قوات الاحتلال دون تثبيت حكم نهائي بحقه، أو في بعض الحالات التي كان فيها أحد أفراد العائلة "مطلوبًا" لقوات الاحتلال، أو في حالات يكون فيها أحد سكان المنزل شهيدًا.
وتوزعت حالات الهدم العقابي التي وثقتها مؤسسة الحق على المحافظات على النحو الآتي: جنين (10 حالات)؛ قلقيلية (10 حالات)؛ الخليل (7 حالات)؛ نابلس (7 حالات)؛ سلفيت (6 حالات)؛ طوباس (5 حالات)؛ طولكرم (5 حالات)؛ القدس (4 حالات)؛ رام الله والبيرة (حالة واحدة).
توزيع 55 حالة هدم عقابي على المحافظات
" انا المواطن م.ع … نسكن في منزلنا الواقع في منطقة البيادر في الجهة الجنوبية من قريتنا باقة الحطب، … ما وقع انه وعند حوالي الساعة 9:00 مساء يوم الأربعاء الموافق 21/5/2025م بينما كنت مستيقظا ومتواجدا في منزلي انا وعائلتي المذكورة اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من سبعة دوريات عسكرية إسرائيلية وترافقها شاحنتان عسكريتان الى الحي الذي نسكنه وعندها ومباشرة ترجل جنود الاحتلال ويرافقهم ضباط اسرائيليين من الدوريات العسكرية وعندها تم الطرق على باب المنزل وتم اقتحام منزلي واخبرني احد الضباط الإسرائيليين ويتحدث اللغة العربية وقال لي بأنهم سوف يعملون على تفجير منزل ابن شقيقي مؤمن نضال عبد العزيز عبد الغني المجاور لنا من الجهة الجنوبية ويفصل بيننا فقط شارع حيث ابلغني الضابط انه علي انا وعائلتي اخلاء المنزل واعطاني فقط دقيقتان للخروج من المنزل انا وعائلتي واطفالي وطلب أيضا مني ان اخرج من المنزل وان أقوم بإغلاق الباب وقطع التيار الكهربائي … عند حوالي الساعة 12:10 فجر يوم الخميس الموافق 22/5/2025م حصل صوت انفجار ضخم واحد وتبعه وميض ودخان ابيض والذي أدى هذا التفجير الى تدمير كامل لمنزل ابن شقيقي المذكور والمكون من طابقين سكنين الأول مسكون اما الطابق الثاني قيد الانشاء والبالغ مساحتهما 240 …، عند حوالي الساعة 1:00 فجرا عدت انا وعائلتي الى موقع التفجير لنتفقد ما جرى فوجدنا ان منزل ابن شقيقي مؤمن قد هدم بالكامل وكذلك شاهدت منزلي الذي اسكنه قد تهدمت الجدران والواجهات الجنوبية للمنزل وحدوث تشققات كبيرة في الاعمدة والجدران واصبح غير صالح للسكن، كما انني وجدت ان البركس الزراعي الذي املكه وسابق الذكر قد تهدم بالكامل بسبب التفجير للمتفجرات التي وضعها الجنود الإسرائيليين في منزل ابن شقيقي قبل التفجير وكذلك وجدت مرأب لمركبتي الخاصة ويقع في الجهة الجنوبية الشرقية من المنزل المستهدف وهو مبني من الطوب وسقفه من الزينكو قد تهدم بفعل التفجير ويبلغ مساحته 50 متر مربع، كما انني شاهدت وعرفت ان معظم المنازل المحيطة بنا في الحي قد تضررت بفعل التفجير وحصل لديهم اضرار بعد تكسر زجاج النوافذ وتحطم الأبواب الخاصة لمنازلهم، …"
الهدم خلال الهجمات العسكرية
تنتهج قوات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الهدم العقابي والتدمير في سياق هجماتها العسكرية في الضفة الغربية، حيث لا تقتصر هذه السياسة على استهداف منشآت، بل تمتد لتشمل البنية التحتية الحيوية والمساكن وسبل العيش. ففي سياق هذه الهجمات، أقدمت قوات الاحتلال على تجريف وتخريب الشوارع الرئيسية والفرعية بشكل متكرر، وفي بعض الأحيان أعادت تدمير طرق سبق تجريفها خلال هجمات عسكرية سابقة، ما أدى إلى شلّ حركة السكان والمركبات، وقطع الطرق الواصلة بين الأحياء والمناطق الزراعية.كما شمل التدمير خطوط المياه والكهرباء، حيث تعمّدت قوات الاحتلال، منذ الساعات الأولى للهجمات العسكرية، قطع الإمدادات الأساسية عن الأحياء السكنية، ما أدى إلى تعطيل وصول المياه والكهرباء لفترات طويلة، وجعل الحياة اليومية شبه مستحيلة منذ اليوم الأول. وتسبب ذلك في أضرار جسيمة للقطاع الزراعي، إذ تكبّد المزارعون خسائر مالية كبيرة نتيجة تدمير خطوط الري واضطرارهم إلى إعادة مدّها، فضلًا عن تلف المحاصيل بسبب الانقطاع المتكرر للمياه. وفي مراحل لاحقة، أنشأ جيش الاحتلال ما سمّاه “ممرات آمنة”، رافقها إجبار عائلات على مغادرة منازلها، سواء بالقوة المباشرة أو نتيجة الظروف القسرية التي فرضها قطع المياه والكهرباء ونقص الغذاء والخدمات الأساسية.وخلال فترات الهجوم العسكري، تعرّض السكان الفلسطينيون لسلسلة واسعة من الانتهاكات، شملت المداهمات، والاعتقالات، والتخريب المتعمد للممتلكات الخاصة والعامة، والاستيلاء على منازل وتحويلها إلى نقاط عسكرية، لا سيما المنازل المرتفعة أو المطلة على المناطق المستهدفة، ما أجبر أصحابها على النزوح، وترافق ذلك مع العبث بمحتويات المنازل وتدمير مركبات خاصة كانت متوقفة في محيطها. كما خلّفت هذه الهجمات آثارًا إنسانية ونفسية عميقة، خاصة على الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل أجواء الرعب المستمرة، والنقص الحاد في الأدوية، ولا سيما أدوية الأمراض المزمنة، وتقييد وصول السكان إلى المراكز الصحية، بحيث لم تصل المساعدات الطبية إلا في حالات محدودة وبصعوبة بالغة.كما تسببت هذه الهجمات في تعطيل العملية التعليمية بشكل كامل، حيث حُرم الطلبة من الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم طوال فترات الهجوم، إضافة إلى توقف الشعائر الدينية الجماعية، بما في ذلك إغلاق المساجد ومنع إقامة صلاة الجماعة. وامتدت الانتهاكات لتشمل المساس بكرامة الموتى، حيث مُنعت عائلات من دفن ذويها في الوقت المناسب، ولم يُسمح بإتمام مراسم الدفن إلا بعد تنسيق طويل ومعقّد، وفي بعض الحالات لم يتم ذلك إلا مع انسحاب قوات الاحتلال.وفي هذا السياق، وثّقت مؤسسة الحق خلال العام هدم 32 منشأة خلال الهجمات العسكرية، علمًا أن هذا الرقم لا يشمل أعمال الهدم والتدمير الواسعة التي حدثت في مخيم جنين و مخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم ويعود السبب في ذلك الى عدم تمكن فرق البحث الميداني من الدخول الى تلك المخيمات واجراء عمليات التوثيق بسبب احتلال تلك المخيمات من قبل الاحتلال الاسرائيلي وارغام سكان المخيمات على النزوح منها وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة حيث يقدر عدد المنازل والممتلكات التي قام الاحتلال الإسرائيلي بهدمها وتدميرها سواء كليا أو جزئيا وبمختلف طرق الهدم في المخيمات سابقة الذكر بالمئات وبالتالي فإن عشرات العائلات الفلسطينية فقدت مساكنها ومصادر رزقها جراء سياسة الهدم سابق الوصف
الهدم الإداري
خلال عام 2025، هدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 1100 منشأة بحجة عدم الترخيص، شكّلت المنشآت السكنية منها نحو 44%، ما أسفر عن تهجير ما لا يقل عن 1,889 فلسطينيًا، 51% منهم أطفال و22% نساء، من بينهن 12 امرأة حامل و43 امرأة مرضعة، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الإنسانية للأسر المتضررة، ولا سيما الفئات المنكشفة. في الوقت الذي كثفت فيه سلطات الاحتلال عمليات الهدم خلال عام 2025، فقد وسعت في الوقت نفسه تنفيذ مشاريعها الاستيطانية. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من عمليات الهدم وقعت في القدس (34%)، بينما تستمر الحكومة الإسرائيلية في توسيع البنية التحتية الاستيطانية فيها. ففي 20 آب/أغسطس 2025، أقرّت الحكومة الإسرائيلية المضي قدمًا في مخطط إي 1 للتوسع الاستيطاني، الذي يشمل بناء أكثر من 3,400 وحدة سكنية وتجارية للمستوطنين، بهدف إنشاء منطقة عمرانية متصلة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس، محاطة بالجدار الفاصل. وقد رفض المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي في 6 آب/أغسطس الاعتراضات التي قدمتها التجمعات الفلسطينية المتضررة والمنظمات غير الحكومية الإسرائيلية.ويُنبّه المخطط إلى عواقب إنسانية جسيمة، إذ من شأنه عزل الفلسطينيين في شمال ووسط الضفة الغربية عن جنوبها، وفصل القدس الشرقية عن باقي الضفة، وزيادة خطر النزوح القسري لـ 18 تجمعًا بدويًا يضم أكثر من 3500 شخص، مع التأثير السلبي المباشر على أوضاعهم الإنسانية. كما يشمل المخطط إنشاء شبكة طرق بديلة لتوجيه حركة مرور الفلسطينيين بعيدًا عن الطريق 1، وتقييد الوصول إلى المراعي والأسواق، ومنع تراخيص البناء، وهدم المنازل والمدارس وحظائر الحيوانات، وهو ما يخلق بيئة طاردة تهدد سبل عيش الفلسطينيين. وبالفعل، هدمت سلطات الاحتلال خلال العام 70 منشأة فلسطينية تخدم هذه المنطقة أو تعيق توسيع المشروع الاستيطاني، في إشارة واضحة إلى التناقض بين ما يُبنى من مستوطنات وما يُهدّم من مساكن وبنية تحتية فلسطينية.
نقاط حمراء = مواقع الهدم، خضراء = المستوطنات
نُفّذت الغالبية العظمى من عمليات الهدم في المناطق المصنّفة (ج) بواقع 838 حالة، إضافة إلى 240 حالة هدم داخل حدود بلدية القدس. كما تم هدم/ردم أربعة آبار جوفية، وتدمير غرفة بئر جوفي، وهدم مبانٍ سكنية ومنشآت قيد الإنشاء، بما يؤكد استمرار تدخل سلطات الاحتلال وفرض سيطرتها القسرية خارج نطاق ما تدّعيه من ترتيبات إدارية. بالإضافة الى هدم عمارة سكنية فيها 8 شقق قيد الانشاء في بلدة دار صلاح شرق بيت لحم منطقة ب تبعد حوالي 100 متر عن شارع (398) القريب من معبر مزموريا الفاصل بين بيت لحم والقدس. بالإضافة لذلك، هدم منزل في زعترة قضاء بيت لحم في منطقة مصنفة ب بذريعة أنها في منطقة مصنفة على أنها محمية طبيعية. ويُظهر التحليل المكاني أن نحو 77% من عمليات الهدم وقعت ضمن نطاق كيلومترين من محيط المستوطنات الإسرائيلية، ما يشير إلى وجود ارتباط وثيق بين سياسات الهدم والتوسع الاستيطاني. وتُبيّن الخريطة المرفقة في التقرير هذا النمط بوضوح، من خلال إبراز مواقع الهدم القريبة من المستوطنات، بما يعكس استخدام الهدم كأداة لإعادة تشكيل الحيّز المكاني وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
يظهر التوزيع الزمني لعمليات الهدم خلال العام تصاعدا ملحوظا في الأشهر الأولى من السنة، حيث سجل هدم نحو 415 منشأة خلال الأشهر الأربعة الأولى وحدها، ما يعكس كثافة واضحة في تطبيق سياسات الهدم في بداية العام. وعلى الرغم من تسجيل انخفاض نسبي في بعض الأشهر اللاحقة، إلا أن وتيرة الهدم استمرت بشكل متذبذب على مدار العام، حيث تواصل استهداف المساكن والمنشآت غير السكنية، بما يؤكد أن سياسة الهدم تُنفَّذ بشكل منهجي ومستمر.
صورة رقم (7): تصوير الباحث لآثار عمليات الهدم في منطقة الجفتلك بتاريخ 30/07/2025
انتهاكات أخرى
انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي
وثّقت مؤسسة الحق أشكال متعددة من الاعتداءات الجسدية وسوء المعاملة التي تمارسها قوات الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، بما في ذلك الأطفال، خلال عمليات المداهمة والاقتحام، حيث يتعرض الضحايا للضرب المبرح والتنكيل والإهانة داخل منازلهم وأمام أفراد عائلاتهم، في ممارسات يصل بعضها إلى مستوى التعذيب. ولا يقتصر هذا العنف على الاعتداء الجسدي، بل يترافق مع الترهيب النفسي والتهديدات، بما في ذلك تهديد المواطنين بأطفالهم وعائلاتهم، والتحرش اللفظي، واستخدام أساليب إذلال. كما وثّقت المؤسسة انتهاكات بحق الطواقم الطبية، شملت احتجاز المسعفين والتنكيل بهم على الحواجز العسكرية، وإعاقة عملهم ومنعهم من الوصول إلى الجرحى أو إخلائهم، في انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حمايتهم. ويرافق هذه الانتهاكات تدمير ممنهج للممتلكات الخاصة خلال عمليات التفتيش، وتحطيم محتويات المنازل، إلى جانب حالات سرقة، بما يشكّل انتهاك بالحق في الملكية والخصوصية والكرامة الإنسانية. كما تشمل هذه الممارسات الاحتجاز التعسفي لأشخاص. وتؤكد هذه الوقائع مجتمعة وجود سياسة تستهدف المدنيين الفلسطينيين، وتشكل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
"انا م.خ وعمري 37 عاما ومن سكان بلدة بيتا الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، اعمل متطوعا كمسعف في اسعاف بيتا… في يوم الأربعاء الموافق 30/4/2025م وعند حوالي الساعة السادسة مساءً وخلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للبلدة … في ساعات متأخرة من ذات اليوم بدأت تصل تعزيزات عسكرية إسرائيلية ويرافقها جرافة عسكرية إسرائيلية وكانت قوات الاحتلال تقوم بمداهمة العديد من المنازل وتفتيشها واخذ نقاط تمركز عسكرية في احد المنازل وقام الجنود الإسرائيليون بإطلاق الاعيرة النارية الحية على خزانات المياه البلاستيكية على اسطح المنازل المحيطة في موقع ومسرح الحدث، استمر الاغلاق والحصار من قبل قوات الاحتلال على بلدتنا لليوم التالي الخميس الموافق 1/5/2025م …في حوالي الساعة 8:20 مساءً تحركنا من مركز الطوارئ وتوجهنا الى الحارة الفوقا وكان برفقتنا بعض الزملاء المتطوعين …، … وشاهدت ما يقارب 6 جنود إسرائيليين بزيهم العسكري يترجلون من الدوريات العسكرية وبدأوا بإطلاق الاعيرة النارية الحية بشكل مباشر وكانوا يطلقون اعيرتهم نحو الغرب… كنت انا وزملائي في الجهة الشمالية من الجنود وعلى مسافة 150 متر تقريبا منهم،… بعد حوالي دقيقتان تقريبا من اطلاق النار شاهدت جنديان إسرائيليان يقومون بتسليط الضوء علينا واطفائه فعندها قلت لضابط وسائق الإسعاف ان الجنود يبدو انهم يستدعونا للتوجه الى الموقع ومكان الحدث، بعدها تقدم ثلاثة جنود اخرين وصار احدهم يشير لنا بيده للقدوم الى الموقع، مباشرة تحرك سائق الإسعاف ف.ع بمركبة الإسعاف وتوجهنا الى مقربة من النادي… بدانا نقوم بتقديم الإسعافات الأولية للشاب المصاب … وحملناه على الحمالة والى مركبة الإسعاف وتحركنا فورا من المكان ونقلناه الى مركز طوارئ بيتا…، بعد اقل من 5 دقائق تقريبا نقلنا الشاب المصاب على مركبة اسعاف بيتا … وتحركنا من مركز طوارئ بيتا الى المدخل الغربي الرئيسي وهناك وجدنا المدخل مغلق بالبوابة الحديدية الصفراء فحاولنا سلوك طريق ترابي جانبي فكانت الدورية العسكرية التي اطلق من خلالها الجنود النار على نفس الشاب ما تزال في المنطقة، اعاقت تلك الدوريات طريق خروجنا لحوالي 3-5 دقائق وكنا نحاول الخروج لمحاولة اسعاف الشاب المصاب والذي كانت اصابته خطرة، حيث كان الجنود الإسرائيليين يطالبوننا بالعودة الى البلدة ولكن ضابط الإسعاف والسائق كان مصرا على الخروج لإنقاذ حياة المصاب وبقي في الموقع، بالفعل بعد الإعاقة سمحوا لنا بسلوك الطريق الترابي التي تؤدي الى الشارع الرئيسي في بلدة حوارة جنوبي نابلس، كان الشاب علاء المصاب واعي وكان يقول "بدي مي بدي مي" …، اتجهنا من شارع حوارة الرئيسي باتجاه معسكر حوارة العسكري الإسرائيلي ومن هناك اتجهنا نحو حاجز عورتا العسكري الذي يقع جنوب مدينة نابلس وهناك لحظة وصولنا الحاجز قام الجنود الإسرائيليين باعتراض طريقنا وكانوا يتحدثوا مع سائق وضابط الإسعاف وقد اخبرهم ان الحالة التي معنا تستدعي علاج سريع وانها إصابة من قبل جنود الاحتلال وبعدها بدأ الجنود على الحاجز بإجراء اتصالات وكان الجنود يسألون عن اسم المصاب ورقم بطاقته وقد طلبوا هويته الشخصية والتي كانت غير متوفرة ولكن زودناهم باسم الشاب وبعد احتجاز لمدة 15 دقيقة تقريبا بدأ سائق الإسعاف يجري اتصالات مع الارتباط لكي يسمحوا لنا بالمرور وبعد 3 دقائق تقريبا فتح باب مركبة الإسعاف من الخلف وكان هناك جندي ويرافقه ضابط وسائق الإسعاف وطلب الجندي ان نقوم بتصوير المصاب على هاتف محمول للجندي وبالفعل قمنا بالتقاط صورة للمصاب وهو يرتدي قناع الوجه الخاص بالأكسجين وعندما نظر الجندي الى الصورة التي صورناها طلب منا بإعادة الصورة وان نقوم بنزع القناع ومسح وجهه الذي يتسخ بالدماء وبعدها اعدنا الصورة من جديد للمصاب واعدنا الهاتف له، من الجدير بالذكر انه خلال الاحتجاز لنا على حاجز عورتا العسكري فقد الشاب المصاب وعيه وبدأت علاماته الحيوية بالانخفاض، بعدها تحركنا بمركبة الإسعاف ونقلناه الى مستشفى النجاح الوطني الجامعي في مدينة نابلس وادخل الى قسم الطوارئ وبدأ الأطباء يعملون على انعاش القلب والرئتين له ولكن بعد حوالي 5 دقائق تقريبا اعلن الأطباء عن وفاته متأثرا بإصابته وتبين لي بالمستشفى ان الشاب أصيب بعياران ناريان الأول من الظهر مع مخرج من الصدر والثاني بالخاصرة اليمنى بدون مخرج."
"اسكن في بلدة الزبابدة الواقعة جنوب مدينة جنين وانا طالب في الصف السابع الأساسي …, ما وقع معي انه وفي حوالي الساعة الواحدة من ظهر يوم السبت الموافق 3/5/2025م وخلال تواجدي برفقة العديد من الأطفال والشبان الاخرين في الساحة الرئيسية العامة في وسط بلدة الزبابدة وبشكل مفاجئ وصلت الى المكان قوه عسكرية إسرائيلية…وكانت قادمة عبر الشارع الرئيسي للبلدة من جهته الشرقية, كانت تلك الجيبات العسكرية تتحرك في الشارع الرئيسي المذكور والذي يخترق البلدة من الجهة الشرقية الى الغربية حيث انني شاهدت اول جيبين عسكريين وقد مرا من وسط الساحة وخلال ذلك لاحظت ان بقية الجيبات العسكرية توقفت تماما في الناحية الشرقية من الشارع … قمت انا بقطع الشارع من الناحية الجنوبية الى الشمالية دون ان أشارك في المواجهات وكانت الجيبات العسكرية والمواجهات تقع الى الناحية الشرقية لمكان تواجدي على بعد حوالي 40 – 50 متر عني فقط, وبسبب وقوع تلك المواجهات قررت العودة الى الناحية الشمالية من الشارع وخلال محاولتي قطع الشارع وما كدت ان اخرج قدمي اليمنى من مكان احتمائي حتى انني شاهدت مجموعة من الجنود الإسرائيليين وكانوا ينتشرون على الأرض ويتمركزون خلف الجيبات العسكرية وخلف مركبات أخرى مدنية تنتشر في المكان وخلف كونتينر " كشك " تجاري وبدون سابق انذار او تحذير اطلق احد الجنود المذكورين رصاصة نحوي وهنا شعرت بها بعد ان اصطدمت بفخذي الأيمن من الأعلى وسقطت على الأرض مباشرة حيث عمل بعض المتواجدين بجواري على حملي ونقلي الى داخل احد المنازل القريبة من مسرح الحدث… كنت انزف الدماء بغزارة من فخذي الأيمن واشعر بالم شديد في مكان إصابتي وتم تقديم بعض الإسعافات الأولية لي من قبل سكان ذلك المنزل وبعد عدة دقائق تم نقلي بواسطة مركبة مدنية باتجاه مدينة جنين وخلال الطريق وعند وصولنا الى القرب من مدرسة الجامعة العربية الامريكية تم نقلي الى داخل مركبة اسعاف فلسطينية كانت في طريقها لنقلي من الزبابدة الى المشفى وفعلا نقلت بواسطة مركبة الإسعاف الى مشفى جنين الحكومي في مدينة جنين وخلال اجراء الفحوصات والصور الطبية لي تبين ان الرصاصة اخترقت الفخذ الأيمن بمدخل ومخرج واصطدمت أيضا بالعظم مما سبب لي كسور في عظم الفخذ الأيمن, مدخل الرصاصة من الامام تقريبا والمخرج من الخلف, بعد ان تلقيت الإسعافات الأولية في مشفى جنين الحكومي نقلت الى مشفى ابن سينا في جنين وهناك أجريت لي عملية جراحية وتم خلالها وقف النزيف وزراعة جسم معدني في الفخذ لتثبيت مكان تفتت عظم الفخذ الأيمن وبعد ان مكثت يومين في المشفى خرجت الى منزلي في الزبابدة ولا زلت بحاجة الى المزيد من العمليات الجراحية واستكمال للعلاج."
"انا من سكان قرية مسليه الواقعة جنوب مدينة جنين … وانا طالب مدرسة, اسكن في المنزل انا ووالدي ووالدتي وشقيقتي واثنين من اشقائي, ما وقع انه وفي حوالي الساعة التاسعة من صباح يوم الأربعاء الموافق 3/12/2025م وكنت متواجدا في المنزل حيث انني كنت اعاني من انفلونزا شديده وكنت طريح الفراش حيث انني كنت في المنزل برفقة والدي ووالدتي… مع حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم ذاته وخلال تواجدي في غرفة نومي مستلقيا على سريري وبشكل مفاجئ سمعت انا ووالدي ووالدتي أصوات جنود إسرائيليين وهم يقتربون من باب المنزل ومن ثم يصعدون عبر مطلع الدرج الخارجي المؤدي الى المنزل وهنا ادركنا ان الجنود بطريقهم الى المنزل حيث قام والدي بفتح الباب لحظة وصول الجنود, غرفتي تقع بجوار باب المنزل الرئيسي وهنا شاهدت 4 – 5 جنود إسرائيليين بالزي العسكري ومسلحين وملثمين وهم يدخلون الى المنزل ويلقون والدي على الأرض ويشرعون بالاعتداء عليه بالضرب وترافق ذلك مع دخول مجموعة أخرى من الجنود الى المنزل والذين دخلوا الى غرفتي وكانت والدتي في الغرفة ذاتها حيث ارغمها الجنود على الخروج من الغرفة بينما شرع حوالي خمسة جنود بالاعتداء علي بالضرب المبرح, بداية اقترب مني احد الجنود وانا قلت له انني مريض الا انه وبشكل مباشر وجه لي ضربه قوية جدا بواسطة احدى قدميه فسقطت على أرضية الغرفة ثم اقترب مني الجنود الاخرين وشرعوا بالاعتداء علي بالضرب بواسطة الايدي والاقدام ومؤخرات أسلحتهم وانا ملقى على الأرض وسط استمرار الضرب بحقي ثم قام الجنود بتفتيش الغرفة وخلال ذلك القوا الكثير من محتويات الغرفة على جسدي من ملابس وقطع خشبيه … استمر تواجد جنود تلك القوه في المنزل مدة حوالي ثلاث ساعات اجرى خلالها الجنود تفتيشا دقيقا لكل المنزل والحقوا اضرارا كبيرة بالمحتويات, خلال احتجازي بجوار والدي وقبيل مغادرة الجنود من المنزل قام احد الجنود وبواسطة سكين حاد بحوزته بنغزي مرتين في منطقة اسفل اكتف الايسر مما سبب لي الالام حاده إضافة الى تكرار تعرضي انا ووالدي للضرب طوال تلك الساعات بين الحين والأخرى, كنت ابكي واصرخ من شدة الألم جراء الضرب الذي تعرضت له فضلا عن معاناتي من مرض الانفلونزا الشديدة …, انسحب الجنود من داخل المنزل بعد حوالي 3 ساعات على اقتحامهم له… بعد مغادرة الجنود الإسرائيليين من منزلنا تبين لوالدتي ان جنود تلك القوه قاموا بسرقة مبلغ مالي من غرفة نوم والدتي وقدره حوالي 10 الاف شيكل دون ان يتركوا لنا اية ورقة او محضر بالمبلغ."
جرائم المستوطنين
بالتوازي مع الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واصل المستوطنين تصعيد اعتداءاتهم وجرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في سياق سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا وتعزيز السيطرة الاستيطانية على الضفة الغربية. وقد وثّقت مؤسسة الحق عددًا من هذه الاعتداءات.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم توثيق أكثر من 1800 اعتداء للمستوطنين خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 1400 اعتداء خلال عام 2024. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات بشرية وأضرار بالممتلكات في نحو 280 تجمعًا فلسطينيًا، ولا سيما في محافظات رام الله ونابلس والخليل، بمعدل يقارب خمس حوادث يوميًا، وهو أعلى معدل يومي يُسجَّل منذ بدء أوتشا توثيق هذه الحوادث عام 2006.
المصدر: أوتشا
المصدر: هيئة مقاومة الجدار والاستيطان
الاعتداء على المزارعين وقاطفي الزيتون
خلال عام 2025 شن المستوطنين العديد من الهجمات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، سُجِّل ما لا يقل عن 340 اعتداءً على قاطفي الزيتون ومزارعيهم منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، شملت اعتداءات جسدية مباشرة، واعتداءات على الممتلكات الزراعية، ومنع الوصول إلى الأراضي، إضافة إلى تخريب أشجار الزيتون عبر القطع والتجريف أثناء هذه الهجمات.
وفي هذا السياق، وثّقت مؤسسة الحق عددًا من هذه الانتهاكات، من بينها هجمات وحشية استهدفت المزارعين أثناء قيامهم بقطف الزيتون في عدة مناطق من الضفة الغربية. ففي منطقة اللدائن شرقي قرية بيت ليد شرق مدينة طولكرم، هاجم مستوطنون من بؤرة استيطانية تقع بين بيت ليد وكفر قدوم مزارعين فلسطينيين، حيث طاردوهم واعتدوا عليهم بالضرب بالعصي ورشقهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابتهم بجروح في الرأس وتكسير مركبتهم المدنية، الأمر الذي استدعى نقلهم لتلقي العلاج في المستشفى. كما تعرّض قاطفي الزيتون والصحفيون والمتطوعون في منطقة جبل قماص جنوب شرقي بلدة بيتا جنوب شرق نابلس لاعتداءات عنيفة، شملت استخدام أدوات حادة والعصي الخشبية، ما أسفر عن إصابات خطيرة ورضوض جسدية. وفي منطقة خلة العقارب شمال شرق قرية بورين جنوب نابلس، هاجم مستوطنون من بؤرة «جفعات رونين» مزارعين ومتضامنين، واعتدوا عليهم بالضرب بالعصي والمواسير الحديدية والحجارة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح متفاوتة، وسقوط أحد المزارعين عن مرتفع أثناء محاولته الفرار، مما تسبب بكسر في قدمه. كما شملت هذه الاعتداءات سرقة معدات قطف الزيتون واحتجاز عدد من المزارعين.
وتعكس هذه الوقائع نمطًا ممنهجًا من العنف يهدف إلى ترهيب المزارعين الفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم ومصدر رزقهم، في انتهاك واضح للحق في العمل وسبل العيش والحماية من العنف.
الاعتداء على الممتلكات والمنشآت
تجاوزت اعتداءات المستوطنين الاعتداء الجسدي لتشمل حرق وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة. في منطقة جبل طاروجا شرقي قرية عمورية جنوب نابلس، هاجمت مجموعة مكونة من 7-8 مستوطنين موقع مشروع طموح السكني، حيث ادّعوا أنهم "جيش" وحاولوا دخول غرفة الحراسة، ثم قاموا بكسر نافذتها ورش غاز الفلفل داخلها. بعدها توجهوا إلى الوحدات السكنية الست في المشروع وأشعلوا النار فيها باستخدام مواد حارقة، ما تسبب باندلاع حريق واسع التهم الوحدات والمعدات الحديثة.في قرية فرعتا شرق قلقيلية، اعتدى مستوطنون على مركبات المواطنين وقاموا بتكسيرها وحرقها، كما حاول أحدهم تكسير كاميرات المراقبة، مما أسفر عن خسائر مادية فادحة. وفي منطقة المسعودية في قرية برقة شمال غرب نابلس، اعتدى مستوطنون على بئر مياه سبسطية وأطلقوا قنابل حارقة على مركبة مدنية، مما أدى لحرقها بالكامل.لم تسلم المؤسسات التعليمية من اعتداءات المستوطنين، حيث تعرضت مدرسة أبزيق للتدمير الكامل، وسُرقت جميع محتوياتها من خلايا شمسية وأدوات كهربائية، وما لم يُسرق تم تخريبه بالكامل.
خلال عام 2025، استمر المستوطنون الإسرائيليون في السيطرة على مصادر المياه الفلسطينية في الضفة الغربية، مستهدفين الينابيع والآبار الحيوية. حيث وثقت الحق اعتداء على عين سامية، إذ تضم خمسة آبار ارتوازية تزود أكثر من 110 آلاف فلسطيني في 19 تجمعًا سكانيًا. واشتدت الاعتداءات منذ 7 أكتوبر 2023، وبلغت ذروتها عام 2025 مع إقامة بؤر استيطانية قرب الآبار، والاستيلاء على مرافق مائية وتحويلها لاستخدامات ترفيهية للمستوطنين، إضافة إلى هجمات مباشرة على المنشآت المائية شملت اقتحام المحطات، تخريب خطوط الضخ، قطع الكهرباء والاتصالات، وتحطيم كاميرات المراقبة بشكل متكرر.كما تعرّضت قرية فرخة غرب سلفيت لاعتداءات استيطانية مباشرة على الينابيع، أبرزها نبع الينبوع الذي كان يوفر نحو 35% من احتياجات القرية من المياه للشرب والزراعة، إضافة إلى الاعتماد البدوي عليه. منذ إقامة بؤرة استيطانية أواخر 2024، منع المستوطنون الأهالي والفنيين من الوصول إلى النبع، ودمروا المرافق المرتبطة به بما في ذلك المضخة ولوحة الكهرباء وغرفة الحماية، كما شقوا طرقًا استيطانية وأقاموا بركة سباحة على الموقع. كما تعرّض بئر سبسطية الواقع في أراضي منطقة المسعودية في قرية برقة شمال غرب نابلس لاعتداءات متكررة من المستوطنين، حيث أقدموا على إطلاق قنابل حارقة على مركبة مدنية وحرقها بالكامل، وحرق ما يقارب 30 دونمًا مزروعة بمحصول القمح. ويقوم مستوطن راعٍ مسلح عادةً برعي أغنامه في محيط البئر. وهذه الانتهاكات هدفها تضييق على الفلسطينيين حيث يبلغ متوسط استهلاك المستوطنون في الضفة الغربية ما يصل إلى 800 لتر في اليوم، بينما يستهلك الفلسطينيون في الضفة الغربية حالياً حوالي 70 لتراً من المياه لكل فرد يومياً. تظهر هذه الوقائع نمطًا ممنهجًا من استهداف المياه كأداة للسيطرة والضغط، حيث تسيطر قوات الاحتلال على البنية التحتية المائية ومنعوا وصول الفلسطينيين إليها، بناء على تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن سلطات الاحتلال تتحكم حاليًا بما يقارب 88% من مصادر المياه في الضفة، وتخصص للمستوطنات حصصًا تفوق بكثير استهلاك الفلسطينيين، مع فرض قيود صارمة على حفر الآبار أو تطوير البنية التحتية الفلسطينية.
رافق العنف المباشر قرارات عسكرية إسرائيلية بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، كما حدث بين مستوطنة حمدات ومستوطنة روعيه قرب تجمع الحديدية في الأغوار الشمالية، في إطار توسيع المستوطنات وإقامة بؤر استيطانية جديدة.
انتهاكات السلطة الفلسطينية — القتل داخلي
وثقت الحق 12 حالة قتل داخلي خلال عام 2025م، من بينها حالات وقعت داخل مراكز الاحتجاز أو في سياق وجود أجهزة السلطة الفلسطينية. وشملت هذه الحالات ضحايا قتلوا خلال الأحداث التي شهدها مخيم جنين ضمن حملة “حماية وطن” والتي كانت قد انطلقت مع بداية شهر 12/2024م واستمرت خلال الأشهر الاولى من عام 2025م والتي نتج عنها مقتل 17 شخصا من بينهم 6 عناصر من قوى الامن الفلسطيني وثلاثة اطفال وصحفية، إضافة إلى حالات أخرى قتل فيها أشخاص برصاص عناصر أمنية فلسطينية في محافظات مختلفة من بينها حالة في محافظة طوباس أثناء محاولته الهرب باستخدام مركبات غير قانونية. وثقت مؤسسة الحق جملة من الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة السلطة الفلسطينية، شملت انتهاكات الحق في السلامة البدنية والأمان على الشخص، والتعذيب وسوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك الحق في الصحة، وحرية الرأي والتعبير، إضافة إلى الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة.
وإضافة إلى ذلك، كشفت زيارات مراكز الاحتجاز عددا من الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة السلطة الفلسطينية بحق المحتجزين، شملت التعذيب وسوء المعاملة، والضرب والتنكيل، والاحتجاز التعسفي، وعدم تنفيذ قرارات قضائية بالإفراج، إضافة إلى استدعاءات أمنية وعمليات قبض دون مذكرات صادرة عن جهات مختصة، بما يشكل انتهاكا للحق في المحاكمة العادلة. ومنع المحتجزين من التواصل مع محاميهم أو ذويهم.
كما رصدت المؤسسة انتهاكات للحق في السلامة البدنية والأمان على الشخص، تمثلت في الإهانات والإذلال، والاعتداءات الجسدية، وممارسات قد ترقى إلى التعذيب. إلى جانب ذلك، وثقت انتهاكات للحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز، تمثلت في الاكتظاظ، ورداءة نوعية الطعام وعدم كفايته، وضعف التهوية، وعدم السماح بالاستحمام، واستخدام فراش غير نظيفة، وغياب شروط النظافة العامة داخل أماكن الاحتجاز.
"أقيم في ضاحية ارتاح جنوب مدينة طولكرم … واعمل صحفي حر ، ما وقع معي انه وبتاريخ 23/2/2024وخلال تواجدي في منزلي وكانت الساعة حوالي الثانية فجرا … تم اعتقالي ونقلي الى احد الجيبات العسكرية وانا مربوط الايدي برباط بلاستيكي وتم وضع غطاء قماشي على عيناي ، …وقاوموا بنقلي الى معسكر علمت لاحقا أنه معسكر حوارة الواقع قرب مدينة نابلس ، ادركت أيضا انني سأتعرض للاعتقال، خلال احتجازي في احدى ساحات معسكر حوارة قام احد الجنود بالصراخ علي وشتم الذات الالاهية وشتم حركة حماس ، قام بعض الجنود بتفتيشي جسديا وإرغامي على خلع كافة ملابسي بحيث أصبحت عاري بشكل تام وبعد انتهاء التفتيش سمح لي بارتداء ملابسي ثم نقلت الى غرفة الاعتقال في المعسكر ذاته ، …وهنا صدر بحقي حكم بالاعتقال الإداري , …, الحكم الأول كان لمدة ثلاثة شهور ثم تم رفع الفترة الى أربعة شهور, اعدت الى معسكر حوارة وبعد مرور 19 يوم على اعتقالي في المعسكر المذكور نقلت الى سجن مجدو داخل " إسرائيل " وفور وصولي الى هناك شعرت بالخوف لاسيما وانني وخلال ادخالي الى ذلك السجن كنت اسمع أصوات صراخ معتقلين يتعرضون للضرب وسوء المعاملة …بعد تفتيشي من خلال ارغامي على خلع ملابسي , خلال ذلك بدا العديد من عناصر مصلحة السجون بالاعتداء علي بالضرب المبرح وبواسطة الايدي والاقدام والعصي الغليظة واعتقد انها من مادة البلاستيك المقوى, تم الاعتداء علي بالضرب على كافة انحاء جسدي من قبل عدة عناصر واستمر ذلك لمدة حوالي 30 – 40 دقيقة كنت خلالها مربط الايدي والاقدام بأربطة من الحديد , طوال فترة الاعتداء علي بالضرب كنت اصرخ واشعر بالم شديد لاسيما وان الضرب كان مركزا على المناطق العلوية من الجسد ومنطقة الصدر والبطن وتم ذلك وسط اطلاق الشتائم النابية بحقي وسب الذات الإلهية , خلال تعرضي للضرب كان عناصر مصلحة السجون يطلقون الضحكات ويستهزئون بي, نقلت الى داخل غرفة ذات رائحة كريهة جدا ثم قام عناصر مصلحة السجون بنزع البنطال ثم نزع الغيار الداخلي وطلبوا مني السجود بحيث تكون ركبتاي ووجهي على الأرض مباشرة وقمت بذلك لأتعرض مجددا للضرب بالأيدي والاقدام على مختلف انحاء الجسد وخلال ذلك واعيد التأكيد انني كنت عاري الجسد من الجزء السفلي , خلال ذلك شعرت ان جسم ما يحاول عناصر مصلحة السجون إدخاله في فتحة الشرج وسط مقاومتي لذلك كردة فعل طبيعية مني على ما كان يحاول عناصر مصلحة السجون فعله بي واستمرت مقاومتي لتلك المحاولات وسط شعوري بالم شديد في منطقة فتحت الشرج, بما ان عناصر مصلحة السجون وضعوا غطاء على عيناي فإنني لم أتمكن من مشاهدة طبيعة ذلك الجسم الا انني شعرت انه عبارة عن عصى على اقل تقدير مني, استمر عناصر مصلحة السجون بمحاولة ادخال ذلك الجسم في فتحة الشرج حتى تمكنوا من ذلك بعد مرور حوالي اقل من دقيقة على ما كنت اتعرض له , كان بعض عناصر مصلحة السجون يطلبون مني الاستجابة وعدم المقاومة بعبارات دنيئة ووسط اطلاق الضحكات والاستهزاء بي, تم تكرار ذلك ما بين 5 – 6 مرات عمل عناصر مصلحة السجون على ادخال تلك العصى , حسب تقديري لطبيعة تلك المادة , في مؤخرتي وسط شعوري بالم شديد واستمرار الضحك والاستهزاء من قبلهم, خلال ذلك قام احد عناصر مصلحة السجون بالإمساك بالعضو التناسلي " الذكري " الخاص بي وقام بالضغط عليه بشكل قوي جدا مما جعلني اشعر بالم مبرح كنت اصرخ بأعلى صوتي جراء ما ذكر, تم اطلاق الشتائم على زوجتي وشقيقاتي واستمر كل ما سبق ذكره لمدة حوالي 20 دقيقة حسب تقديري للوقت تعرضت خلالها للاغتصاب بالطريقة سابقة الوصف وتعرضت أيضا للضرب المبرح والاهانات والاذلال , بعد مرور ذلك الوقت سمح لي عناصر مصلحة السجون بالتوقف على قدماي وقاموا بإعادة ملابسي الى جسدي وطلبوا مني السير ولم أتمكن من ذلك فتم سحلي من قبل العديد منهم حتى نقلت الى قسم غرف الاعتقال وهناك قام العديد من المعتقلين بمساعدتي …, قدم لي العديد من المعتقلين المساعدة ثم طلبت الاستحمام وخلال ذلك تبين لي ان هنالك نزيف غير حاد في فتحة الشرج وقمت بتنظيف المكان حتى تراجعت حدة النزيف, بتاريخ 9/4/2024م نقلت من سجن مجدو الى سجن ريمون داخل " إسرائيل " وتم تمديد اعتقالي تحت الاحكام الإدارية بواقع أربعة مرات وفي كل مره كان يتم تمديد اعتقالي لمدة أربعة شهور وقد افرج عني بتاريخ 10/6/2025م من سجن ريمون بعد قضاء مدة 16 شهرا تحت الاحكام الإدارية, عند خروجي من السجون الإسرائيلية وبعد مرور عدة أيام قررت الحديث عبر الاعلام عما وقع معي داخل تلك السجون من عملية اغتصاب وهنا اشير الى ان العديد من المعتقلين الفلسطينيين في تلك السجون تعرضوا لما تعرضت له وقد سمعت منهم ذلك الا انهم يخشون الحديث عما سبق وصفه لاعتبارات عديده ولكنني فضلت الحديث من اجل الشعور بالراحة ومن اجل محاولة فضح تلك الأفعال في سبيل وقفها وعدم تعرض اسرى ومعتقلين اخرين لما تعرضت له , حاليا اتلقى جلسات لدى أخصائي علاج نفسي في محاولة مني لتجاوز كل ما سبق ذكره على الصعيد النفسي."جرائم المستوطنينبالتوازي مع الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واصل المستوطنين تصعيد اعتداءاتهم وجرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في سياق سياسة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسرا وتعزيز السيطرة الاستيطانية على الضفة الغربية. وقد وثّقت مؤسسة الحق عددًا من هذه الاعتداءات.ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم توثيق أكثر من 1800 اعتداء للمستوطنين خلال عام 2025، مقارنةً بنحو 1400 اعتداء خلال عام 2024. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابات بشرية وأضرار بالممتلكات في نحو 280 تجمعًا فلسطينيًا، ولا سيما في محافظات رام الله ونابلس والخليل، بمعدل يقارب خمس حوادث يوميًا، وهو أعلى معدل يومي يُسجَّل منذ بدء أوتشا توثيق هذه الحوادث عام 2006.الاعتداء على المزارعين وقاطفي الزيتونخلال عام 2025 شن المستوطنين العديد من الهجمات على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، سُجِّل ما لا يقل عن 340 اعتداءً على قاطفي الزيتون ومزارعيهم منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، شملت اعتداءات جسدية مباشرة، واعتداءات على الممتلكات الزراعية، ومنع الوصول إلى الأراضي، إضافة إلى تخريب أشجار الزيتون عبر القطع والتجريف أثناء هذه الهجمات.وفي هذا السياق، وثّقت مؤسسة الحق عددًا من هذه الانتهاكات، من بينها هجمات وحشية استهدفت المزارعين أثناء قيامهم بقطف الزيتون في عدة مناطق من الضفة الغربية. ففي منطقة اللدائن شرقي قرية بيت ليد شرق مدينة طولكرم، هاجم مستوطنون من بؤرة استيطانية تقع بين بيت ليد وكفر قدوم مزارعين فلسطينيين، حيث طاردوهم واعتدوا عليهم بالضرب بالعصي ورشقهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابتهم بجروح في الرأس وتكسير مركبتهم المدنية، الأمر الذي استدعى نقلهم لتلقي العلاج في المستشفى. كما تعرّض قاطفي الزيتون والصحفيون والمتطوعون في منطقة جبل قماص جنوب شرقي بلدة بيتا جنوب شرق نابلس لاعتداءات عنيفة، شملت استخدام أدوات حادة والعصي الخشبية، ما أسفر عن إصابات خطيرة ورضوض جسدية. وفي منطقة خلة العقارب شمال شرق قرية بورين جنوب نابلس، هاجم مستوطنون من بؤرة «جفعات رونين» مزارعين ومتضامنين، واعتدوا عليهم بالضرب بالعصي والمواسير الحديدية والحجارة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح متفاوتة، وسقوط أحد المزارعين عن مرتفع أثناء محاولته الفرار، مما تسبب بكسر في قدمه. كما شملت هذه الاعتداءات سرقة معدات قطف الزيتون واحتجاز عدد من المزارعين.وتعكس هذه الوقائع نمطًا ممنهجًا من العنف يهدف إلى ترهيب المزارعين الفلسطينيين وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم ومصدر رزقهم، في انتهاك واضح للحق في العمل وسبل العيش والحماية من العنف.الاعتداء على الممتلكات والمنشآتتجاوزت اعتداءات المستوطنين الاعتداء الجسدي لتشمل حرق وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة. في منطقة جبل طاروجا شرقي قرية عمورية جنوب نابلس، هاجمت مجموعة مكونة من 7-8 مستوطنين موقع مشروع طموح السكني، حيث ادّعوا أنهم "جيش" وحاولوا دخول غرفة الحراسة، ثم قاموا بكسر نافذتها ورش غاز الفلفل داخلها. بعدها توجهوا إلى الوحدات السكنية الست في المشروع وأشعلوا النار فيها باستخدام مواد حارقة، ما تسبب باندلاع حريق واسع التهم الوحدات والمعدات الحديثة.في قرية فرعتا شرق قلقيلية، اعتدى مستوطنون على مركبات المواطنين وقاموا بتكسيرها وحرقها، كما حاول أحدهم تكسير كاميرات المراقبة، مما أسفر عن خسائر مادية فادحة. وفي منطقة المسعودية في قرية برقة شمال غرب نابلس، اعتدى مستوطنون على بئر مياه سبسطية وأطلقوا قنابل حارقة على مركبة مدنية، مما أدى لحرقها بالكامل.لم تسلم المؤسسات التعليمية من اعتداءات المستوطنين، حيث تعرضت مدرسة أبزيق للتدمير الكامل، وسُرقت جميع محتوياتها من خلايا شمسية وأدوات كهربائية، وما لم يُسرق تم تخريبه بالكامل.خلال عام 2025، استمر المستوطنون الإسرائيليون في السيطرة على مصادر المياه الفلسطينية في الضفة الغربية، مستهدفين الينابيع والآبار الحيوية. حيث وثقت الحق اعتداء على عين سامية، إذ تضم خمسة آبار ارتوازية تزود أكثر من 110 آلاف فلسطيني في 19 تجمعًا سكانيًا. واشتدت الاعتداءات منذ 7 أكتوبر 2023، وبلغت ذروتها عام 2025 مع إقامة بؤر استيطانية قرب الآبار، والاستيلاء على مرافق مائية وتحويلها لاستخدامات ترفيهية للمستوطنين، إضافة إلى هجمات مباشرة على المنشآت المائية شملت اقتحام المحطات، تخريب خطوط الضخ، قطع الكهرباء والاتصالات، وتحطيم كاميرات المراقبة بشكل متكرر.كما تعرّضت قرية فرخة غرب سلفيت لاعتداءات استيطانية مباشرة على الينابيع، أبرزها نبع الينبوع الذي كان يوفر نحو 35% من احتياجات القرية من المياه للشرب والزراعة، إضافة إلى الاعتماد البدوي عليه. منذ إقامة بؤرة استيطانية أواخر 2024، منع المستوطنون الأهالي والفنيين من الوصول إلى النبع، ودمروا المرافق المرتبطة به بما في ذلك المضخة ولوحة الكهرباء وغرفة الحماية، كما شقوا طرقًا استيطانية وأقاموا بركة سباحة على الموقع. كما تعرّض بئر سبسطية الواقع في أراضي منطقة المسعودية في قرية برقة شمال غرب نابلس لاعتداءات متكررة من المستوطنين، حيث أقدموا على إطلاق قنابل حارقة على مركبة مدنية وحرقها بالكامل، وحرق ما يقارب 30 دونمًا مزروعة بمحصول القمح. ويقوم مستوطن راعٍ مسلح عادةً برعي أغنامه في محيط البئر. وهذه الانتهاكات هدفها تضييق على الفلسطينيين حيث يبلغ متوسط استهلاك المستوطنون في الضفة الغربية ما يصل إلى 800 لتر في اليوم، بينما يستهلك الفلسطينيون في الضفة الغربية حالياً حوالي 70 لتراً من المياه لكل فرد يومياً. تظهر هذه الوقائع نمطًا ممنهجًا من استهداف المياه كأداة للسيطرة والضغط، حيث تسيطر قوات الاحتلال على البنية التحتية المائية ومنعوا وصول الفلسطينيين إليها، بناء على تقرير أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن سلطات الاحتلال تتحكم حاليًا بما يقارب 88% من مصادر المياه في الضفة، وتخصص للمستوطنات حصصًا تفوق بكثير استهلاك الفلسطينيين، مع فرض قيود صارمة على حفر الآبار أو تطوير البنية التحتية الفلسطينية.رافق العنف المباشر قرارات عسكرية إسرائيلية بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، كما حدث بين مستوطنة حمدات ومستوطنة روعيه قرب تجمع الحديدية في الأغوار الشمالية، في إطار توسيع المستوطنات وإقامة بؤر استيطانية جديدة.انتهاكات السلطة الفلسطينيةالقتل داخليوثقت الحق 12 حالة قتل داخلي خلال عام 2025م، من بينها حالات وقعت داخل مراكز الاحتجاز أو في سياق وجود أجهزة السلطة الفلسطينية. وشملت هذه الحالات ضحايا قتلوا خلال الأحداث التي شهدها مخيم جنين ضمن حملة “حماية وطن” والتي كانت قد انطلقت مع بداية شهر 12/2024م واستمرت خلال الأشهر الاولى من عام 2025م والتي نتج عنها مقتل 17 شخصا من بينهم 6 عناصر من قوى الامن الفلسطيني وثلاثة اطفال وصحفية، إضافة إلى حالات أخرى قتل فيها أشخاص برصاص عناصر أمنية فلسطينية في محافظات مختلفة من بينها حالة في محافظة طوباس أثناء محاولته الهرب باستخدام مركبات غير قانونية. وثقت مؤسسة الحق جملة من الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة السلطة الفلسطينية، شملت انتهاكات الحق في السلامة البدنية والأمان على الشخص، والتعذيب وسوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك الحق في الصحة، وحرية الرأي والتعبير، إضافة إلى الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة.وإضافة إلى ذلك، كشفت زيارات مراكز الاحتجاز عددا من الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة السلطة الفلسطينية بحق المحتجزين، شملت التعذيب وسوء المعاملة، والضرب والتنكيل، والاحتجاز التعسفي، وعدم تنفيذ قرارات قضائية بالإفراج، إضافة إلى استدعاءات أمنية وعمليات قبض دون مذكرات صادرة عن جهات مختصة، بما يشكل انتهاكا للحق في المحاكمة العادلة. ومنع المحتجزين من التواصل مع محاميهم أو ذويهم.كما رصدت المؤسسة انتهاكات للحق في السلامة البدنية والأمان على الشخص، تمثلت في الإهانات والإذلال، والاعتداءات الجسدية، وممارسات قد ترقى إلى التعذيب. إلى جانب ذلك، وثقت انتهاكات للحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز، تمثلت في الاكتظاظ، ورداءة نوعية الطعام وعدم كفايته، وضعف التهوية، وعدم السماح بالاستحمام، واستخدام فراش غير نظيفة، وغياب شروط النظافة العامة داخل أماكن الاحتجاز.أفاد ج.خ حول "أقيم في قرية عنزا الواقعة جنوب مدينة جنين واسكن مع عائلتي …وانا عضو بنقابة الصحفيين الفلسطينيين, بتاريخ 8/1/2025م ومع حوالي الساعة الثانية ظهرا غادرت منزلي متوجها الى مدينة ومخيم جنين بواسطة مركبة عمومية للوصول الى المدينة ومن ثم المخيم للتغطية الصحفية حيث كانت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حينه تنفذ حملة امنيه اطلق عليها اسم حملة " حماية وطن " … وعند وصولي الى مدخل مدينة جنين الجنوبي ,... تم إيقاف المركبة التي كنت متواجدا بها من قبل حاجز امني فلسطيني مكون من ثلاثة عناصر بالزي المدني وبحوزتهم مركبة مدنية وكانوا مسلحين ويضعون العوائق في وسط الشارع وكنت اجلس بجوار السائق حيث اقترب مني احد العناصر وسألني مباشرة " انتا الصحفي ج.خ؟ " فقلت نعم فطلب مني ابراز بطاقة هويتي ومن ثم قام العناصر بمصادرة أدوات العمل الصحفي …, تم سحبي بقوه من داخل المركبة العمومية وتم اقتيادي مباشرة الى داخل مركبة من نوع فولكس فاجن شتل اسود اللون ولم اشاهد أي شعار لاي جهاز امني على هيكل تلك المركبة وتم الالقاء بي بداخلها , بعد مرور حوالي دقيقتين على احتجازي بداخل تلك المركبة ودون ابراز مذكرة بالاحتجاز حضر احد العناصر وعرض علي جهازه المتنقل وتحديدا على تطبيق " انستغرام " على صفحتي الشخصية حيث ابرز لي تسجيل فيديو لمؤتمر صحفي لما يعرف باسم " كتيبة جنين " …, سألني ذلك العنصر اذا ما كنت انا من قام بالتقاط وتصوير ذلك المؤتمر فقلت له نعم …, ومباشرة بدأت اتلقى الضربات من قبل عنصرين من عناصر الامن الفلسطيني بواسطة الايدي على مختلف انحاء جسدي وانا بداخل تلك المركبة واستمر ذلك مدة حوالي 10 دقائق حسب تقديري للوقت …, نقلت بعد الانتهاء من ضربي الى مركبة أخرى غير محدده وغير معروفة لي وتواجد بها أربعة عناصر امن اخرين بالزي المدني وتم ذلك وسط الضرب أيضا ثم تم وضع يداي بداخل اربطه حديدية الى الخلف من ظهري ومباشرة تحركت تلك المركبة بي من ذلك الموقع ونقلت الى داخل مقر المقاطعة …في وسط مدينة جنين وبعد وصولي الى هناك نقلت الى قسم المباحث العامة التابع للشرطة الفلسطينية…أدخلت الى غرفة مساحتها …وتم احتجازي بداخل ذلك القفص الحديدي وتم اغلاق بابه, بعد مرور حوالي 10 – 15 دقيقة على ما ذكر حضر احد عناصر الجهاز المذكور بزيه المدني وكان يمسك بين يديه هاتفي النقال وطلب مني فك قفل الهاتف فقلت له لا مانع لدي من فتح الهاتف ولكن ضمن الإجراءات القانونية وطلبت ابراز اذن من النيابة العامة لفتح الهاتف ومباشرة شرع ذلك العنصر واخرين بالاعتداء علي بالضرب بالأيدي والارجل على مختلف انحاء جسدي بسبب ما سبق ذكره واستمر الاعتداء علي بالضرب بشكل متواصل لمدة 14 ساعه حسب تقديري للوقت تعرضت خلالها للضرب والشبح …طوال تلك الفترة تعرضت للضربات وسوء المعاملة من قبل حوالي 10 عناصر من الجهاز المذكور, في نهاية ما سبق ذكره تم ربط يداي وتحديدا الرباط الحديدي والذي كان الى الخلف من ظهري, تم ربط ذلك الرباط الحديدي بحبل مدلى من اعلى القفص الحديدي وتم شد الحبل الى الأعلى … وكانت قدماي بالكاد تصلان الى الأرض وقد شبحت بتلك الطريقة لمدة حوالي 40 دقيقة حسب تقديري للوقت … وهنا حضر احد عناصر الجهاز الأمني المذكور وقام برفع رأسي الى الأعلى بشكل عنيف وقال لي بالحرف " انتا مش لازم تموت لازم اتضل عايش عشان اتضل تتعذب " وطوال تلك الفترة كان العناصر يطلبون مني فتح قفل هاتفي النقال للتوقف عن ضربي وتعذيبي وانا كنت مصرا على احضار اذن من النيابة العامة للقيام بذلك وهنا قام احد العناصر بشتمي وشتم الذات الإلهية واطلق الشتائم على القانون والمحكمة والنيابة وقال لي بالحرف " هون انا القانون واحنا بحالة طوارئ وما فيه نيابة ولا محاكم واحنا منسوي شو ما بدنا " , بعد ذلك نقلت الى داخل احدى الغرف التي يتواجد بها مكاتب وحضر الى الغرفة حوالي 12 عنصر من عناصر المباحث وشرعوا جميعهم بالاعتداء علي بالضرب المبرح والذي استمر لمدة حوالي 30 دقيقة , … خلال ذلك تم تثبيتي على احد المقاعد…من ثم احضر احد العناصر " بربيش " بلاستيكي وشرع بتوجيه الضربات على مختلف انحاء جسدي بواسطة ذلك البربيش البلاستيكي … وفور التوقف عن ضربي بتلك الطريقة تم فك رباطي وارغمت على الوقوف على قدماي وأعاد احد العناصر سؤالي اذا ما أصبحت مستعدا لفتح قفل هاتفي النقال وكررت جوابي انني مستعد لذلك من خلال الإجراءات القانونية وهنا تلقيت ضربه من قبل احد العناصر على قدماي بواسطة احدى قدميه …ااشير الى انه وخلال تلك الفترة كان العناصر يحاولون فتح هاتفي النقال من خلال بصمة الوجه وكلما حاولوا ذلك كنت ابعد وجهي عن الهاتف النقال مما حال دون قدرتهم على القيام بذلك الا انه وفور سقوطي على الأرض بالطريقة سابقة الوصف قام العديد من العناصر بتثبيت جسدي من خلال تثبيت قدمي اليمنى بقدم ذلك العنصر وكذلك الحال القدم اليسرى والايدي اليمنى واليسرى وتم تثبيت اطرافي من خلال اقدام العناصر ثم قام عنصر اخر بوضع قدمه على بطني وبعدها قام احد العناصر بتثبيت وجهي ورأسي وتوجيه الهاتف على وجهي مما أدى الى فتح هاتفي النقال بتلك الطريقة …, بعدها اعدت الى داخل القفص الحديدي سابق الوصف واعيد شبحي … واستمر ذلك مدة حوالي نصف ساعه ثم نقلت الى مكتب رئيس المباحث وتعرفت على ذلك من خلال يافطة مثبته على مكتب رئيس المباحث وكان يكتب عليها اسمه وهو سائد شنينه …, وكان يمسك هاتفي النقال بيديه ويتفحص به وقال لي بالحرف" ما القينا اشي على جوالك بخليك تمتنع عن فتح الهاتف " فقلت له انا صحفي ومن الطبيعي ان تجد على هاتفي مواد صحفيه وكل ما طالبت به اتباع الإجراءات القانونية للعمل على فتح الهاتف فرد علي بالقول " احنا وقفنا القانون واحنا بحالة طوارئ " وبعدها اعدت الى القفص واعيد شبحي مجددا بالطريقة سابقة الوصف واستمر احتجازي بداخل القفص الحديدي وانا مشبوح لمدة خمسة أيام على التوالي كان العناصر خلالها يعملون على انهاء شبحي فقط خلال نقلي الى مكاتب التحقيق وبالتالي كنت قد تعرضت للشبح طوال تلك الأيام بينما وخلال ساعات الليل كان العناصر يتعمدون توجيه جسدي وانا مشبوح نحو نافذة بعد فتحها وبعد إزالة ملابسي العلوية للتعرض للهواء البارد جدا ل…, طوال الأيام الخمسة كنت اتعرض للتحقيق بواقع جلسة او جلستي تحقيق تستمر كل جلسة لمدة حوالي نصف ساعه ويتم التحقيق معي حول عملي الصحفي وبعض المواد الصحفية المتواجدة على هاتفي النقال , طوال الأيام الخمسة تم منحي فقط فنجان صغير واحد من الماء وتم ذلك في اليوم الثالث من احتجازي وقال لي العنصر الذي احضر فنجان الماء لي ان هذه الكميه فقط من اجل ابقائي على قيد الحياة, كان يسمح لي بقضاء الحاجة لمره واحده يوميا بعد طول انتظار وحرمت من تائية الصلاة والعبادة وحرمت من وجبات الطعام حيث لم يقدم لي اية وجبة طعام طوال الأيام الخمسة كما انني حرمت من النوم ولم أتمكن من ذلك بسبب استمرار شبحي والحالة الجسدية التي كنت اعاني منها, كنت اشعر ان الموت قريب مني جدا لاسيما وانني كنت بحالة انهيار جسدي شبه كامل بسبب حرماني من الطعام والشراب والنوم والاستراحة من الشبح, … طوال الأيام الخمسة سابقة الوصف لم اعرض امام النيابة العامة او المحكمة ولم اتلقى أي زيارة من اهلي ولم يسمح لي بإجراء اية مكالمة هاتفه مع اهلي , بعد انتهاء الأيام الخمسة المذكورة نقلت الى قسم النظارات لدى جهاز الشرطة واحتجزت في نظارة برفقة محتجزين اخرين وهناك كانت ظروف الاحتجاز افضل حالا حيث يتوفر الطعام والشراب ويمكن استخدام الحمام باي وقت , في يوم الاحد الموافق 12/1/2025م وبعد نقلي الى قسم النظارات عرضت امام النيابة العامة في جنين ووجهت لي تهمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص وتم تمديد احتجازي لمدة 48 ساعه واعدت الى قسم النظارات مع الإشارة الى انه وطوال فترة التحقيق معي لم يتم سؤالي حول تلك التهمة مطلقا, اعدت الى النيابة العامة بعد انتهاء مدة التوقيف الأولى وهنا وجهت لي تهم إضافية وهي اثارة النعرات الطائفية وتهديد السلم الأهلي والقومي والتحريض ضد السلطات العامة وبناءا عليه تم تحويلي الى محكمة بداية وصلح جنين وهناك عرضت امام احد القضاة الذي مدد توقيفي للتحقيق تحت تلك التهم لمدة 15 يوم اعدت بعدها الى قسم النظارات, في يوم الثلاثاء الموافق 21/1/2025م نقلت الى سجن الإصلاح والتأهيل التابع للشرطة الفلسطينية في مقر المقاطعة وفي ذلك اليوم بدأت تتعرض مدينة ومخيم جنين الى هجوم عسكري إسرائيلي… وبذلك توقف عمل النيابة العامة والمحاكم لاسيما وانه وفي يوم الأربعاء الموافق 29/1/2025م انتهت فترة تمديد احتجازي من قبل المحكمة وابغلت من قبل احد عناصر الشرطة انني سأبقى قيد الاحتجاز ولن اعرض امام المحكمة بسبب الحالة الأمنية في جنين ثم وفي يوم الأربعاء الموافق 5/2/2025م أي بعد مرور ثمانية أيام على انتهاء مدة توقيفي من قبل المحكمة تم اخلاء سبيلي دون عرضي امام المحكمة …"