يصادف اليوم مرور عام كامل على بدء العملية العسكرية المسماة "عملية السور الحديدي" على جنين، عندما اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة جنين ومخيمها بانتشار واسع لمركباتها العسكرية وناقلات الجنود المدرعة والجرافات في 21 يناير 2025. وخلال اليوم الأول من الاقتحام، قتلت قوات الاحتلال 10 فلسطينيين في مدينة جنين ومخيمها. ورافق العملية إطلاق نار كثيف واستخدام مروحيات عسكرية أطلقت الرصاص الحي حول المخيم.
أحدثت العملية حالة واسعة من الذعر، حيث هرع الأهالي في الشوارع والأسواق بحثًا عن أبنائهم لإعادتهم من المدارس إلى المنازل، أو لتأمين الاحتياجات الأساسية، معتقدين أن الهجوم لن يستمر سوى أيام قليلة. غير أن الهجوم الذي بدأ في جنين استمر عامًا كاملاً وما زال مستمرًا.
وقعت هذه الهجمات الواسعة والمنهجية على مدار العام في ظل غياب شبه كامل للاهتمام الإعلامي والسياسي الدولي، وغياب أي مساءلة عن الجرائم الدولية المرتكبة بحق الفلسطينيين والفلسطينيات في جنين أو غيرها، بما في ذلك الإبادة الجماعية. قامت قوات الاحتلال بتهجير سكان مخيم جنين قسرًا عبر ممر محدد، ما أدى إلى إفراغ المخيم، قبل أن توسع العملية لتشمل تهجير مناطق مجاورة للمخيم. وتبع ذلك تدمير ممنهج للشوارع والبنية التحتية في المخيم والمدينة، ولاحقًا امتد إلى القرى والبلدات المحيطة.
وخلال الهجوم العسكري، ارتكبت قوات الاحتلال انتهاكات جسيمة وغير مسبوقة، تجاوزت أي شيء شهده المخيم منذ اجتياح عام 2002. فقد تم تفجير وهدم مئات المنازل، واستحداث طرق في المناطق السكنية على حساب المنازل المدنية. ويعيش السكان المهجّرون اليوم في ظروف إنسانية قاسية جدًا، وهم يتساءلون باستمرار عن إمكانية العودة إلى ما تبقى من منازلهم. كما هاجمت قوات الاحتلال الطواقم الطبية والمستشفيات والممتلكات العامة والخاصة، مع استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة والآليات العسكرية.
ونتيجة استمرار العملية العسكرية، بلغ عدد الفلسطينيين والفلسطينيات الذين قُتلوا حتى الآن في جنين ومخيمها 64 شهيداً/ة، بينهم 16 طفلًا، إلى جانب إصابات واسعة النطاق ودمار شامل، وعقاب جماعي استهدف السكان المدنيين والمدنيات. وحتى اليوم، لم يُسمح للسكان بالعودة إلى المخيم، ولم تتمكن فرقنا من دخول المخيم للتحقق من الجرائم الدولية أو توثيق مدى تدمير البنية التحتية والمنازل.