القائمة الرئيسية
EN
اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
30، نوفمبر 2021

اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

يصادف التاسع والعشرون من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. في هذه المناسبة، تدعو مؤسسة الحق المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته من أجل حماية حقوق الفلسطينيين/ات غير القابلة للتصرف واتخاذ خطوات فعلية لدعم المجتمع المدني الفلسطيني من الخطر الوشيك الناجم عن الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتضييق الخناق على المجتمع المدني الفلسطيني وإقصائه.

اختارت الأمم المتحدّة اليوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام للتأكيد على دعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وذلك في ذكرى اليوم الذي أعلنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين؛ متجاهلةً به حق الفلسطينيين/ات في تقرير المصير، الذي صادف التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني لعام 1947. إذ مهّد قرار التقسيم هذا الطريق  للطرد الجماعي للاجئين/ات الفلسطينيين/ات، وللاحتلال الوحشي المستمر إلى يومنا هذا منذ 54 عاماً للضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، ولعقود طويلة عاشها الشعب الفلسطيني في ظل نظام الفصل العنصري القائم على الاستعمار الاستيطاني والتمييز العنصري. كما لا تفتأ إسرائيل الاستمرار بانتهاك القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني، بصورة ممنهجة ومستمرة.

في الآونة الأخيرة، طوّرت دولة الاحتلال من مشروع توسيع مستوطناتها في المنطقة (E1)، من خلال بنائها لأكثر من 3000 وحدة استيطانية، كما تابعت عملية التهجير والطرد القسريين للفلسطينين/ات في حي الشيخ جرّاح. إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في حرمان اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات من حقهم/ن في العودة، والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، وانتزاع ملكيته للأراضي والموارد الطبيعية وحرمانه من حقه في تقرير المصير، كلها ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يمكن مقاضاة دولة الاحتلال عليها أمام محكمة الجنايات الدولية.

استهداف الاحتلال الإسرائيلي المتواصل للشعب الفلسطيني والمجتمع المدني الفلسطيني

استهدفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بصورة متواصلة على مدار السنوات الأخيرة مختلف ركائز المجتمع المدني الفلسطيني، سواء من شخصيات سياسية أو أصوات معارضة أو منظمات مجتمع فلسطيني. وفي عام 2021، حاولت دولة الاحتلال، مرة أخرى، عرقلة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات مجلس وطني حرة ونزيهة، منتهكة بذلك حقيّ الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحرية التعبير عن الرأي غير القابلين للتصرف. كما استهدفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عدداً من النشطاء السياسيين الفلسطينيين، إذ هددتهم بالاعتقال في حال ترشحهم للانتخابات أو المشاركة في أي نشاطات مماثلة. كما قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بمساعدة أجهزة الاستخبارات ومن خلال استخدامها لمختلف أساليب التهديد، بمداهمة منازل الفلسطينيين وتهديد عدد من المرشحين للانتخابات لدفعهم للعدول عن الترشح أو المشاركة في عملية الانتخابات الفلسطينية.

شهدت الأشهر الأخيرة تزايداً كبيراً للاعتداءات على الشعب الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر. إذ حالت قوات الاحتلال الإسرائيلي دون السماح لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني بالقيام بعملها في مجال حقوق الإنسان والمطالبة بمحاسبة منتهكيها؛ هذه المنظمات التي تسعى لإدانة الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبته على جرائم الحرب وجرائمه ضد الإنسانية. إذ تصاعدت حدّة هذه الهجمات الشرسة مؤخراً مع إعلان ما يسمى بوزير الحرب الإسرائيلي تصنيف عدد من منظمات المجتمع الفلسطيني المستقلة على أنها "منظمات إرهابية" في التاسع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول لعام 2021، الذي بدوره يشكّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف. وألحقت دولة الاحتلال هذا القرار بعدد من الخطوات التصعيدية المقلقة لضمان تطبيق هذا القرار وتنفيذه، إذ لا يسعى هذا القرار لنزع الشرعية عن منظمات المجتمع المدني المستهدفة وتعريض موظفيها/موظفاتها لخطر الانتقام الوشيك فقط؛ بل أيضاً تجفيف مصادر تمويلها وغيرها من أشكال الدعم التي تقدمه لها المؤسسات الدولية الشريكة والأطراف الداعمة. إذ لطالما كانت منظمات المجتمع الفلسطيني عرضة للاستهداف من قبل حملات تشويه السمعة التي تقودها حكومة الاحتلال الإسرائيلية، والتي تربط دائماً بين المدافعين/ات عن حقوق الإنسان في فلسطين و "الإرهاب"، سعياً منها لنزع الشرعية عنهم/نّ والتحكم بهم/نّ وإسكات صوتهم/نّ الذي يصدح عالياً.

كما تعكس الهجمات المكثفة خلال الشهر المنصرم الحملة المستمرة التي تشنّتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة لتطبيع أفعالها غير الإنسانية من الاضطهاد والفصل العنصري بحق المدافعين/ات عن حقوق الإنسان الفلسطينيين/ات، والتي اشتملت على المضايقات الممنهجة وحملات التشهير ضد مؤسسة الحق ووصلت إلى تهديدات بالقتل لعدد من موظفيها/موظفاتها. وفي السابع من يوليو/تموز 2021، اعتقلت قوات الاحتلال تعسفياً السيدة شذى عودة أبو فنونة، الناشطة الحقوقية ومديرة مؤسسة لجان العمل الصحي، ومنذ ذلك الوقت وهي معتقلة بصورة غير قانونية وتتعرض لإساءة المعاملة في سجون الاحتلال. وفي الثامن عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2021، تم إبلاغ صلاح الحموري، ناشط حقوقي فلسطيني-فرنسي ومحامٍ في مؤسسة الضمير، بقرار وزير الداخلية الإسرائيلية الذي يقضي بسحب إقامته الدائمة في القدس بحجة ما أطلقوا عليه "خرق الولاء لدولة إسرائيل". إن سحب الإقامة هذا الذي يعتبر فعلاً مباشراً للنقل القسري للسكان وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، يشكّل سابقة خطيرة غير مبرّرة، كما قد يصل إلى تصعيد إسرائيلي قائم على إلغاء إقامات الفلسطينيين/ات في القدس من خلال تطبيقها غير المشروع لما يسمى بقانون "خرق الولاء".

أما في بداية الشهر الحالي، فقد كشفت مؤسسة "هيومن راتيس ديفندرز" من خلال الفحص الجنائي لعدد من أجهزة المدافعين/ات عن حقوق الإنسان العاملين/ات في المنظمات الستّ المستهدفة، أنه يتم التجسس على ستة أجهزة من خلال برنامج "بيغاسوس" التابع لشركة "إن أس أو" الإسرائيلية، كما أكّدت هذه النتائج كل من مختبر سيتيزن لاب (Citizen Lab) والمختبر الأمني لمنظمة العفو الدولية. وفي هذا الصدد، ومع تزايد تضييق المساحة على المجتمع المدني الفلسطيني، فقد حان الوقت الآن، أكثر من أي وقت مضى، لإظهار التضامن الصريح مع الشعب الفلسطيني والمجتمع المدني الفلسطيني.

حاجة الشعب الفلسطيني للتضامن والوصول إلى العدالة

يمكن أن يتجلى تضامن المجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني من خلال اتخاذ الأول لإجراءات صارمة من أجل الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره غير القابل للتصرف، ودعمه لقيام محكمة الجنايات الدولية بمحاسبة دولة الاحتلال على الجرائم التي ترتكبها. وبعد تصنيفها على أنها "منظمات إرهابية"، فقد تلقّت المنظمات الفلسطينية الست المستهدفة دعماً كبيراً من مختلف أنحاء العالم، من قبل مقرري الأمم المتحدة الخواص والخبراء الدوليين الذين أدانوا التصنيف الإسرائيلي بكل صرامة، بالإضافة إلى عدد من منظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة من أرجاء العالم كافةً. تدعو مؤسسة الحق، في هذا اليوم العالمي للتضامن، المجتمع الدولي لزيادة هذا الدعم واتخاذ إجراءات سياسية فعلية لإظهار دعمها للمنظمات الست بصورة خاصة وللمجتمع المدني عامةً.

ترحّب مؤسسة الحق بالمبادرات السياسية التي تدعم بصرامة حقوق الشعب الفلسطيني، منها مشروع القانون رقم (2590) الذي تقدّمت به عضو الكونغرس الأمريكي بيتي ماكولم، إذ يهدف هذا القانون لمنع الاحتلال الإسرائيلي من استخدام التمويل الذي تقدّمه الولايات المتحدة في مجال الضم أحادي الجانب للأرض الفلسطينية، الذي بدوره يشكّل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي. كما ترحّب الحق بالطلب المعتمد في البرلمان الهولندي، وبالعريضة البرلمانية في كندا، إلى جانب المبادرات التي قدّمتها البرلمانات في كتالونيا وإيطاليا وبروكسل، والطلب الداعم المقدّم من المملكة المتحدة في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وبالاستناد إلى ما صرّح به "جوزيب بوريل"، الممثل السامي للأمم المتحدة، "تشكّل منظمات المجتمع المدني قوةً لتعزيز القانون الدولي وحقوق الإنسان والقيم الديموقراطية ونشرها حول العالم وفي فلسطين". وعليه، تدعو مؤسسة الحق المجتمع الدولي للوفاء بالتزاماته من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ودعم المجتمع المدني من أجل معركته الرامية لتحقيق العدالة. كما تحثّ الحق بصورة خاصة كل من "أنتوني بلينكن"، وزير الخارجية الأمريكي، و"جوزيب بوريل"، الممثل السامي للأمم المتحدة للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، من أجل إبداء تضامنهما مع الشعب الفلسطيني عامةً وأن يقوما بما يلي:

  • التأكيد على الالتزام بحماية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وحماية المجتمع المدني الفلسطيني، وضمان محاسبة منتهكي حقوق الإنسان الإسرائيليين، وعرضهم على محكمة الجنايات الدولية؛
  • اتخاذ إجراءات وتدابير فعلية وإيجابية تطالب الاحتلال الإسرائيلي بإنهاء ممارساته وسياساته غير القانونية الرامية لتهديد الشعب الفلسطيني ومضايقة المجتمع المدني الفلسطيني والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان الفلسطينيين/ات، مما يشكّل انتهاكاً لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛
  • العمل على إنهاء التواطؤ مع جيش الاحتلال الإسرائيلي ودعمه، ورفض ممارساته وسياساته القائمة على تهديدالشعب الفلسطيني، وذلك من خلال وقف التمويل العسكري وحظر جميع أشكال التكنولوجيات الإسرائيلية في مجال المراقبة السيبرانية.

كيف يمكنكم/ن التعبير عن تضامنكم/ن مع الشعب الفلسطيني؟

  1. توقيع عريضة التضامن مع المنظمات الست من أجل التعبير عن تضامنكم/ن مع الشعب الفلسطيني.
  2. نشر دعمكم/نّ للشعب الفلسطيني ومنظمات المجتمع المدني الفلسطينية من خلال استخدام وسم #StandWithThe6، ومشاركة سبب دعمكم/ن لمنظمات المجتمع المدني وإظهار عمل هذه المنظمات على منصات التواصل الاجتماعي.
  3. نشر عملنا، نحن المنظمات، من خلال متابعة الصفحات الرسمية لهذه المنظمات والتسجيل في قوائمها البريدية.
  4. التواصل مع الممثلين/ات المنتخبين/ات في بلادكم/ن، من خلال الاتصال بهم/نّ هاتفياً أو إرسال الرسائل أو الزيارة الشخصية، من أجل مطالبتهم/ن باتخاذ إجراءات فعلية من أجل الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء ممارساته وسياساته غير القانونية الرامية لتهديد الشعب الفلسطيني ومضايقة المجتمع المدني الفلسطيني والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان الفلسطينيين/ات.
  5. تنظيم فعاليات تضامنية كالاحتجاجات والمظاهرات أمام ممثليات وسفارات دولة الاحتلال الإسرائيلي في بلادكم/نّ.

ما الذي يمكن أن تقوم به المنظمات بالإضافة إلى ما ذكر أعلاه؟

  1. إصدار  بيان رسمي تعلن فيه المنظمة عن دعمها لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان في فلسطين، ورفض حملة التشهير التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني والهادفة لنزع الشرعية عن المنظمات الفلسطينية وتدمير عملها.
  2. التواصل المباشر والانخراط في العمل مع منظمات المجتمع الفلسطينية والحيلولة دون إسكات صوتها رغماً عن أنف الضغوط الإسرائيلية على مختلف الصعد.

ما الذي يمكن أن يقوم به صنّاع القرار والسياسيين/ات وأعضاء البرلمانات في العالم؟

  1. اتخاذ إجراءات وتدابير فعلية وإيجابية تطالب الاحتلال الإسرائيلي بإنهاء ممارساته وسياساته غير القانونية الرامية لتهديد الشعب الفلسطيني ومضايقة المجتمع المدني الفلسطيني والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان الفلسطينيين/ات، والبدء بالضغط على الاحتلال من أجل إلغاء تصنيف ست منظمات مجتمع مدني فلسطينية على أنها "منظمات إرهابية"، والعدول عن قانون مكافحة الإرهاب لعام 2016، لأنه لا يتماشى ومعايير حقوق الإنسان الأساسية، بالإضافة إلى وضع حد للجهود الحثيثة التي يبذلها الاحتلال من أجل إسكات أي صوت معارض لنظامه القائم على الفصل العنصري والاحتلال العسكري طويل الأمد.
  2. فرض عقوبات فورية ومشروعة ومحددة الهدف إلى حين إنهاء دولة الاحتلال لاحتلالها العسكري غير القانوني ونظامها القائم على الفصل العنصري الذي تكرسه قوانينها الداخلية بحق الشعب الفلسطيني.