القائمة الرئيسية
EN
آخر المواضيع
16، مايو 2022
بيان صحفي: منظمات المجتمع المدني تساند البلاغ الذي رفعه المدافع عن حقوق الإنسان والمحامي صلاح حموري لحث المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تنفك إسرائيل عن ارتكابها في القدس
11، مايو 2022
تحقيق مؤسسة الحق الميداني الأولي في حادثة استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة وإصابة الصحفي علي سمودي
25، أبريل 2022
"الحق" ترسل رسالة إلى مكتب نائبة الرئيس الأمريكي تعترض فيها على دعمها للأعمال التجارية في المستوطنات الإسرائيلية اللاقانونية القائمة على نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني
21، أبريل 2022
المؤسسات الست التي صنّفها الاحتلال الإسرائيلي بأنها "غير شرعية " تطالب بالتدخل الدولي العاجل لإلغاء قرار تصنيفها
19، أبريل 2022
الحق تحذر من استمرار الأجهزة الأمنية الفلسطينية بنهج القاء القبض على المواطنين بدون مذكرات قضائية
18، أبريل 2022
"الحق" تطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فعالة وعاجلة لإنهاء العنف الإسرائيلي المتزايد ضدّ الفلسطينيين والفلسطينيات
الحق تطالب بالتحقيق في حادثة الاعتداء على هارون أبو عرام
05، يناير 2021

توصلت مؤسسة الحق نتيجة تحقيقها الميداني في قضية الشاب الجريح هارون رسمي يوسف أبو عرام، البالغ من العمر 24 عامًا، من قرية الركيز، جنوب مدينة يطا، أن قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق عيار ناري على عنق الشاب هارون أبو عرام ومن مسافة لا تزيد عن مترين، وعرقلة تلقيه للعلاج الفوري عبر إطلاق النار على المركبة التي حاولت نقله، قد تستوفي وجود النية في الشروع في القتل العمد وهو ما قد يصل لمستوى جريمة الحرب. تواصل مؤسسة الحق متابعة الوضع الصحي للشاب هارون، الذي يمكث في العناية المركزة في المستشفى الأهلي في الخليل بقلق بالغ، وتطالب بالمحاسبة الفورية للجندي مرتكب الجريمة وللضابط المسؤول عن اتخاذ القرار بإطلاق النار. 

وفقًا لشهادتي السيد رسمي يوسف محمد أبو عرام، وهو أب الجريح هارون أبو عرام، والسيد أشرف محمود خليل عمور، وهو جار عائلة أبو عرام، لباحث مؤسسة الحق، فإنه وفي حوالي الساعة 13:30 من يوم الجمعة الموافق 1/1/2021، وصل إلى منطقة سكنهم مركبة تابعة لما يسمى الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال ترافقها مركبة عسكرية، وقام عدد من الجنود بالدخول إلى المغارة التي تسكن فيها عائلة أشرف عمور بهدف مصادرة أدوات عمل وأجهزة، بما فيها مولد للكهرباء كانت تستخدمه العائلة، في فترة الصباح الباكر من ذات اليوم أثناء صيانتهم لحظيرة الأغنام الخاصة بهم. ويعتقد السيد أشرف أن ثمة من أبلغ سلطات الاحتلال عن مباشرتهم بأعمال صيانة، حيث انه رأى أحدهم يقوم بالتقاط الصور من مسافة 200 متر في حوالي الساعة السابعة صباحًا. 

 استمرت محاولة الاستيلاء ما يقارب النصف ساعة حيث اعترض أشرف ومن كان متواجدًا معه من جيران وأبناء بمن فيهم هارون، كلاميًا على محاولة الاستيلاء لأدوات العمل ومولد الكهرباء الذي تستخدمه أسرة عمور لتوليد الكهرباء لإحتياجات اساسية عديدة مرتبطة بإحتياجات منزلية للعناية بالأسرة وأخرى متصلة بعيشهم والاعتناء بماشيتهم خصوصًا في فصل الشتاء. وعلى أثر محاولة المصادرة التي تخللها الترهيب والتعنيف من قبل الجنود، قام أحد الجنود بالاعتداء على أبي هارون بالضرب على ساعده الأيمن وقام جندي آخر بطرحه ارضًا، حيث تمكن الجنود من الاستحواذ على مولد الكهرباء والسير به لمسافة عشرة أمتار باتجاه مركبتهم. وهنا لحق بهم هارون وأبوه وآخرون من الجيران لاسترجاع المولد. استمرت محاولة المتواجدين لاسترجاع المولد بضع دقائق، وفي حوالي الساعة 14:00 قام أحد الجنود الواقفين بجانب مركبة "الإدارة المدنية" والذي يبعد مسافة لا تتجاوز المترين بإطلاق الرصاص الحي باتجاه هارون ما أدى إلى إصابته في العنق، وسقوطه على الأرض مباشرة. قام أبو هارون بتفحص رقبة هارون، وأحس بوجود ثقب في المنطقة الخلفية للرقبة.

بعد الإصابة أحضر أشرف عمور، مركبة لنقله لأقرب مستوصف طبي لتلقي الاسعاف الأولي، إلا أن الجنود قاموا بإطلاق النار على المركبة محدثين عطلًا فيها، ما عرقل إمكانية نقل الشاب المصاب إلى المستشفى في قرية الكرمل القريبة. على إثر ذلك تجمع أشخاص آخرون من المنطقة ومن ثم غادر الجنود الذين قاموا بإطلاق النار، الحدث الذي مكّن أشرف بعد عشر دقائق من العرقلة من نقل هارون إلى مركبة أخرى وإكمال طريقه باتجاه قرية التوانة ومنها إلى الشارع الالتفافي القريب ليقطعه باتجاه قرية الكرمل جنوب شرق يطا، حيث فوجئ أشرف بوجود مركبة عسكرية وأخرى تابعة "للإدارة المدنية" يعتقد انهما نفس المركبتين اللتين تواجدتا في الركيز في عرض مفترق الطريق المؤدي إلى قرية الكرمل، إلا أن أشرف التف حولهما مكملًا طريقه إلى قرية الكرمل. هناك وفي حوالي الساعة 15:00، اجريت الإسعافات الأولية لهارون بانتظار سيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى الحكومي في يطا، الذي وصل إليه في حوالي الساعة 15:40، ولكن الأطباء قرروا نقله إلى مستشفى الأهلي في الخليل نظرًا لحالته الصحية الحرجة. وصل هارون المستشفى الأهلي في حوالي الساعة 16:15، وبحسب التقرير الطبي الأولي، فإن الرصاصة تسببت بتهشيم ثلاث فقرات في العمود الفقري وفقدان الحركة في جميع أطراف الجسم. 

يذكر أن منطقة الركيز، وهي المنطقة التي يسكن فيها الشاب هارون وعائلته تقع ضمن منطقة محتلة مصنفة على أنها منطقة تدريب عسكري إسرائيلية معروفة باسم منطقة "918"[1] من قبل قوات الاحتلال.  تعد الركيز واحدة من 14 قرية في محيط مدينة يطا جنوب الخليل حيث يعاني سكانها من اوامر عسكرية إسرائيلية تحد من إمكانيتهم على العيش بسلامة وكرامة، وأدت إلى خلق بيئة قسرية في تلك المناطق ترمي إلى إجبار السكان الأصليين على الرحيل. واحد من الأمثلة على الانتهاكات التي يواجهها سكان هذه المناطق هي عملية هدم المنازل بحجة عدم الترخيص، أو ما يعرف بالهدم "الإداري".

كما يذكر أن منزل عائلة هارون قد هدم بتاريخ 25/11/2020، وذلك بعد مرور شهرين من بنائه. وقد شاركت في عملية الهدم جرافات ومعدات من نوع "فولفو" و "جي سي بي".[2]

وقد ادعت سلطات الاحتلال أن إطلاق النار على هارون تم عن طريق الخطأ، بعدما انفلتت رصاصة من سلاح جندي وأصابته.[3]

استنادا لما ورد أعلاه، بالإضافة إلى التوثيق المرئي (فيديو مصور) الذي حصلت عليه الحق، وتم تداوله بشكل مكثف في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن ما ادعته قوات الاحتلال الإسرائيلية بأن إطلاق النار على الشاب هارون جاء ردًا على أحداث شغب كما وصفت في الإعلام الإسرائيلي والتي هي بناء على تصريحات الناطق الرسمي باسم الجيش، مخالفة لما حصل فعلا ومضللة لوقائع الجريمة كما تظهر في الفيديو وشهادات شهود العيان المتطابقة.

ترى مؤسسة الحق ان عملية إطلاق النار على الشاب هارون أبو عرام من مسافة مترين تقريبا والذي أدى إلى إصابته اصابة حرجة، نتجت عن استخدام مفرط للقوة والذخيرة الحية، التي أحدثت آلام ومعاناة غير مبررة وأضرار بالسلامة البدنية للشاب أبو عرام، وهذه مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة،[4] وقد تصل لمستوى جريمة حرب وفقا للمادة الثامنة من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية،[5] وهي جريمة ترتّب مسؤولية جنائية فردية على مرتكبها المباشر وعلى كل من شارك فيها. كما أن عرقلة محاولة نقل الشاب للمسشفى قد تشير إلى تعمد الجنود إطلاق النار بهدف القتل، فإطلاق النار على الشاب هارون أبو عرام لم يتم في ظرف يشكل خطرًا وشيكًا على حياة الجنود يدفعهم للتصرف دفاعًا عن النفس، حيث كان الشاب أعزلًا ولا يحمل أو يستخدم أي سلاح كما أظهر الفيديو الموثق للحدث. إن استخدام الجنود المفرط للقوة يأتي خلافًا "لمدونة قواعد سلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين" والتي تحظر استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفى الحدود اللازمة لأداء واجبه، وتعتبر أن اللجوء للأسلحة النارية يعد تدبيرًا أقصى.[6]

بالإضافة الى ذلك، فإن موضع الرصاصة في الجسم يشير إلى انعقاد نية الشروع بالقتل لدى الجنود، ذلك أن موضعها قاتل، ولم يكن هناك ما يدعو لاستخدام الذخيرة الحية من حيث المبدأ. 

ترى مؤسسة الحق أن تمادي جنود الاحتلال في الانتهاكات التي قد تصل إلى مستوى جرائم حرب لم يكن ليحدث لولا غياب المساءلة من قبل دولة الاحتلال ومن قبل الأطراف الثالثة، وهذا ما يدفع الجنود لاستسهال محاولة قتل الفلسطينيين. وعليه، فإن مؤسسة الحق تطالب بالتحقيق في هذه الحادثة من قبل جهات محايدة مع الضابط المسؤول عن اتخاذ قرار إطلاق النار على الشاب هارون ومع الجندي الذي أطلق النار لمحاسبة المسؤولين ولردع قوات الاحتلال عن استباحة قتل او الشروع بقتل الفلسطينيين بالشكل الممنهج والتعسفي القائم اليوم والمستمر منذ بداية احتلال فلسطين. 

كما أن هذه الحادثة وغيرها من الحوادث يجب أن تعمل كدافع للمحكمة الجنائية الدولية للشروع بتحقيقها في الحالة في الأرض الفلسطينية المحتلة دون المزيد من التأخير. 

 

[1] للمزيد من المعلومات عن المنطقة المسماة 918 أنظر الجولات الافتراضية على موقع مؤسسة الحق، متوفر على الرابط التالي: https://www.alhaq.org/advocacy/6684.html، تم الاسترداد بتاريخ 6/1/2021 

[2]  تم توثيق الهدم من قبل باحثي مؤسسة الحق، استمارة رقم 2020/501.

[3]  أنظر موقع ماكو الإخباري الإسرائيلي، متوفر على الرابط التالي: https://www.mako.co.il/news-military/2021_q1/Article-6105993cc5eb671026.htm&utm ، تمت الاسترداد بتاريخ 5/1/2021.

[4] أنظر المادة 147 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949. 

[5] أنظر المادة 8 (2) (أ) (3) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17تموز 1998. 

[6]  أنظر المادة 3 من مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة
34/169  المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1979.