القائمة الرئيسية
EN
آخر المواضيع
16، مايو 2022
بيان صحفي: منظمات المجتمع المدني تساند البلاغ الذي رفعه المدافع عن حقوق الإنسان والمحامي صلاح حموري لحث المحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي لا تنفك إسرائيل عن ارتكابها في القدس
11، مايو 2022
تحقيق مؤسسة الحق الميداني الأولي في حادثة استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة وإصابة الصحفي علي سمودي
25، أبريل 2022
"الحق" ترسل رسالة إلى مكتب نائبة الرئيس الأمريكي تعترض فيها على دعمها للأعمال التجارية في المستوطنات الإسرائيلية اللاقانونية القائمة على نظام الفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني
21، أبريل 2022
المؤسسات الست التي صنّفها الاحتلال الإسرائيلي بأنها "غير شرعية " تطالب بالتدخل الدولي العاجل لإلغاء قرار تصنيفها
19، أبريل 2022
الحق تحذر من استمرار الأجهزة الأمنية الفلسطينية بنهج القاء القبض على المواطنين بدون مذكرات قضائية
18، أبريل 2022
"الحق" تطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فعالة وعاجلة لإنهاء العنف الإسرائيلي المتزايد ضدّ الفلسطينيين والفلسطينيات
منظمة " محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  ومؤسسة الحق تلتمسان الإذن للتدخل في قضية كاتنبيرغ ضد كندا بشأن وسم منتجات المستوطنات غير القانونية 
10، أغسطس 2020

نظرة عامة 

يتمتع الفلسطينيون بالحق في تقرير المصير بموجب القانون الدولي، وبالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تكفلها العهود القانونية الدولية. ويشكّل ضمّ الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية إلى إقليم إسرائيل تهديدًا لهذه الحقوق. وهذا هو السبب الذي حدا بمنظمة "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  ومؤسسة الحق، وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، إلى التماس الإذن بالتدخل في استئناف القرار الصادر في قضية كاتنبيرغ ضد كندا (المدّعي العام) 2019 المحكمة الفيدرالية 1003. ومن المقرر أن ينظر هذا الاستئناف في الطريقة التي ينبغي لكندا أن تتعاطى فيها مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة دون وجه قانوني في   الضفة الغربية المحتلة. وتسعى المؤسستان إلى الدفع بأنه يتعين على دوائر صنع القرار في كندا أن تضع في اعتبارها الاتفاقيات الدولية بشأن حقوق الإنسان وأن تتخذ قرارًا يتماشى مع الالتزامات التي يمليها القانون الدولي على كندا، وذلك عند تحديد ما إذا كان وسم المنتجات والبضائع التجارية يمكن أن يشير إلى المستوطنات غير القانونية على أنها أرض إسرائيلية. 

الخلفية 

في شهر آذار/مارس2017، رفع د. ديفيد كاتنبيرغ شكوى إلى الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية، حيث ادّعى فيها أنه من غير الملائم أن يوسم النبيذ الذي تنتجه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوسم "منتج في إسرائيل." وقد اتّفقت الوكالة في بادئ الأمر مع د. كاتنبيرغ، بيد أنها ألغت قرارها فيما بعد وواصلت السماح بوسم هذا النبيذ بعبارة "منتج في إسرائيل." وأشارت الوكالة في معرض تأييد قرارها إلى تعريف "الإقليم" الإسرائيلي الوارد في اتفاقية التجارة الحرة المبرَمة بين كندا وإسرائيل، والذي يشمل المناطق التي تسري عليها قوانين الجمارك الإسرائيلية. 

واستأنف د. كاتنبيرغ هذا القرار أمام مكتب الشكاوى والطعون التابع للوكالة الكندية لمراقبة الأغذية. وقد أكّد المكتب القرار الصادر عن الوكالة، ووجد أن النبيذ الذي ينتَج في الضفة الغربية يمكن استيراده وبيعه في كندا بوسم "منتج في إسرائيل." وبيَّن المكتب في قراره أنه لن يعلّق على المسائل المتعلقة بسياسة كندا الخارجية، والتي أثارها د. كاتنبيرغ لأنها تقع خارج نطاق ولاية المكتب. 

ورفع كاتنبيرغ التماسًا طلب فيه من  المحكمة الفيدرالية إجراء مراجعة قضائية للقرار الصادر عن مكتب الشكاوى والطعون. وقبلت المحكمة هذا الالتماس. وفي هذه القضية، حكمت سيادة القاضية ماكتافيش بأن وسم النبيذ بوسم "منتج في إسرائيل" يجانب الدقة وينطوي على التضليل، ويعود جانب كبير من الأسباب وراء ذلك إلى أن طرفيْ القضية والجهات المتدخلة فيها تتفق جميعًا على أن المستوطنات محلّ النظر لا تشكّل جزءًا من دولة إسرائيل. وخلصت القاضية ماكتافيش إلى أن القرار الصادر عن مكتب الشكاوى والطعون غير معقول وأحالت المسألة إليه لإعادة النظر فيها. 

قرار المحكمة الفيدرالية 

حاجج  المدعي العام، في المحكمة الفيدرالية، بأن المادة (ب-02-108) من نظام الغذاء والدواء تشترط وسم النبيذ بوسوم تشير إلى بلد منشأها عند بيعها في كندا. وبما أن كندا لا تعترف بفلسطين بصفتها دولة، حاجج  المدعي العام بأن إسرائيل هي الخيار الوحيد. ورفضت المحكمة هذا التفسير الضيق، ولاحظت أن المبادئ التوجيهية الصادرة عن الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية تشمل استثناءً يُجيز وضع وُسوم إقليمية تتيح للمستهلك العادي أن يتعرّف بيسر وسهولة على البلد المرتبط بإقليم بعينه. فعلى سبيل المثال، يمكن وسم نبيذ بعبارة "منتج في كاليفورنيا" لأن المستهلكين الكنديين يعرفون أن كاليفورنيا ولاية تقع داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وفي المقابل، فليس في وسع المستهلك العادي أن يعرف ما إذا كان وسم "منتج في إسرائيل" يشمل الضفة الغربية أم لا يشملها. وفضلًا عن ذلك، لا يُعَدّ الوسم الذي يقتصر في تعريف المنتج على ذكر "منتج في بساغوت" أو "منتج في شيلو" مقبولًا لأن المستهلك العادي لا يعرف أن هذه المستوطنات تقع داخل الأرض الفلسطينية المحتلة. 

ومضى المدعي العام في دفعه بأنه من المعقول أن تحتكم الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية، في ظل غياب قائمة تحدد البلدان على نحو واضح، إلى تعريف الإقليم الوارد في اتفاقية التجارة الحرة الكندية الإسرائيلية من أجل تقيي شروط الوسم في بلد المنشأ. وخالفت المحكمة المدعي العام في رأيه وقضت بأن الاستناد إلى الاتفاقية المذكورة ينافي العقل لأنه أسفر عن وضع وسم يتّسم بالزيف وينطوي على التضليل. ولا يسري التعريف الذي تورده اتفاقية التجارة الحرة الكندية الإسرائيلية إلا على المسائل التي تندرج ضمن نطاق هذه الاتفاقية، التي تُعنى بتقليص الحواجز أمام التجارة بين إسرائيل وكندا. وهذا التعريف لا صلة له بحماية المستهلك المحلي في كندا أو بقوانين وسم المنتجات، التي تتوخّى توفير المعلومات للمستهلكين وحمايتهم. 

كما دفع المدعي العام بأن تشريعات حماية المستهلك ذات العلاقة لا تُعنى إلا بحماية المستهلكين الكنديين وسلامتهم من خلال ضمان أنهم يطّلعون على المعلومات الدقيقة التي تبيّن محتويات المنتجات الغذائية ونوعيتها ومواصفاتها. كما حاجج  المدعي العام بأن الغاية من هذه القوانين لا تكمن في تعريف المستهلكين بالقانون الدولي العام أو بالقضايا الجيوسياسية. ورفضت المحكمة، مرة أخرى، هذه الدفوع وقررت أن الوسم الذي يحدد بلد المنشأ يرمي، بالإضافة إلى عنايته بمسألتيْ الصحة والسلامة، إلى السماح للمستهلكين "بالشراء على نحو واعٍ" واتخاذ خيارات مستنيرة ورشيدة بشأن المنتجات التي يشترونها. 

ومضت القاضية ماكتافيش لتبيّن أن "الشراء الواعي" تسري عليه المادة 2(ب) من الميثاق، الذي يكفل حماية حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم. وينبغي للدوائر التي تضطلع باتخاذ القرارات الإدارية، بما فيها الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية، أن تضمن أنها لا تقيّد الحقوق التي يكفلها الميثاق على نحو يتجاوز ما هو ضروري عند اتخاذ القرارات في إطار سعيها إلى إنجاز الأهداف التي تنص عليها أنظمتها الأساسية. ويؤيّد تخلُّف مكتب الشكاوى والطعون عن الموازنة بين الحقوق التي ينص عليها الميثاق النتيجة التي وجدت فيها المحكمة الفيدرالية أن قرار المكتب بإجازة وسم "منتج في إسرائيل" كان قرارًا غير معقول. 

وطلب المدعي العام من  محكمة الاستئناف الفيدرالية نقض الحكم الذي نطقت به القاضية ماكتافيش. ورفعت منظمة  "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  طلبًا التمست فيه الإذن بالتدخل مع مؤسسة الحق 

موقف منظمة  "محامون كنديون من أجل حقوق الإنسان"  ومؤسسة الحق 

يتمثل الموقف الذي تتبنّاه منظمة  "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  ومؤسسة الحق في أن الوكالة الكندية لمراقبة الأغذية لم تضع في اعتبارها الالتزامات التي يمليها القانون الدولي على كندا في القرار الذي اتخذته بشأن إجازة وسم النبيذ بعبارة "منتج في إسرائيل". فوفقًا للمنهجية الواردة في قضية كندا (وزير المواطنة والهجرة) ضد فافيلوف 2019 (SCC 65 (CanLII))، يتعين على الدوائر القائمة على اتخاذ القرارات الإدارية أن تفسّر التشريعات على أساس افتراض يقضي بأن هذه القوانين تتوافق مع الالتزامات التي يرتبها القانون الدولي التعاقدي  والعرفي على كندا ومع القيم والمبادئ التي يستند هذان المصدران إليها. 

كان ينبغي للوكالة الكندية لمراقبة الأغذية، عندما توصلت إلى قرارها بشأن الوسم، أن تنظر في الطرق التي تشكّل فيها المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأرض الفلسطينية المحتلة على أنها مخالفة للقانون الدولي، وهذا ينطبق على  الأعمال التجارية التي تزاول عملها فيها.  

فعلى سبيل المثال، تخالف المستوطنات قوانين النزاعات المسلحة، التي تحظر الاستيلاء على الأرض بالقوة ومصادرة الأراضي والموارد الفلسطينية والاستيلاء عليها واستغلالها على نحو يعود بالفائدة والنفع على السلطة القائمة بالاحتلال، فضلًا عن طائفة من المخالفات الأخرى. كما تنتهك المستوطنات مبادئ حقوق الإنسان الدولية. فمثلًا، غالبًا ما تُحاط المستوطنات بجدران يحرسها  إسرائيليون ولا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الحواجز العسكرية،  القليلة  والتي تكون مغلقة في أغلب الأحيان. وتتسبّب هذه القيود في تقييد  حق الفلسطينيين في حرية التنقل، وهو حق تكفله لهم المادة 12(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وفي العديد من الحالات، تعمل هذه الجدران على حرمان الفلسطينيين من إمكانية الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومصادر المياه الرئيسية، مما يعوق قدرتهم على ممارسة حقهم في العمل وفي مستوى معيشي مناسب، حسبما ورد في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وبوجه أعمّ، تقيّد هذه الانتهاكات قدرة القطاع الزراعي على تحقيق التنمية الاقتصادية، التي يُعَدّ الفلسطينيون في حاجة ماسّة إليها، وتعمل على إعادة توجيه مواردهم إلى الأسواق الخارجية عوضًا عن ذلك. ويؤكّد الالتماس الذي رفعته منظمة "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  هذه الانتهاكات وغيرها من الانتهاكات الواقعة على القانون الدولي بسبب  البناء والتوسع الاستيطاني الذي تنفذه إسرائيل، ويحاجج  بأن مشاريع الأعمال التجارية التي تزاول عملها في المستوطنات تقدّم بالضرورة  تساهم في  استمرار وتعميق الاحتلال الإسرائيلي الذي تنتفي الصفة القانونية عنه ، وتسهم، والحالة تلك، إسهامًا فاعلًا في هذه الانتهاكات التي تمس حقوق الإنسان، كما تعد هذه المشاريع غير قانونية في حد ذاتها بموجب أحكام القانون الدولي وقواعده. 

وحسبما جاء في المذكرة التي قدّمتها منظمة "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  ومؤسسة الحق، تشكل إجازة وسم النبيذ المنتَج في المستوطنات غير القانونية بوسم "منتج في إسرائيل" مخالفة للالتزامات التي تملي على كندا الامتناع  عن الاعتراف بمشروعية حالات الانتهاكات  الواقعة على القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن تقديم العون أو المساعدة في استمرار وتجذر هذا الوضع الذي تنتفي الصفة القانونية عنه ، والتعاون في سبيل وضع حدّ على الفور للمشروع الاستيطاني الذي تنفذه إسرائيل دون وجه مشروع، واحتلالها الذي طال أمده بصفة أعم، وذلك بما يتماشى مع ما يترتب عليها من التزامات تصنف ضمن الحجة المطلقة تجاه الكافة. 

نبذة عن منظمة  "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  

منظمة  "محامون  كنديون من أجل حقوق الإنسان"  جمعية اتحادية مسجّلة. وهي منظمة غير حكومية تضم محامين وطلبة من كليات القانون وأكاديميين قانونيين وفقهاء آخرين. وقد أُسست في العام 1992 لغايات تعزيز قانون حقوق الإنسان من وجهة نظر كندية من خلال التعليم والأبحاث والمناصرة. 

نبذة عن مؤسسة الحق 

مؤسسة الحق مؤسسة فلسطينية غير حكومية ومستقلة تُعنى بحقوق الإنسان وتتّخذ من مدينة رام الله في الضفة الغربية مقرًا لها. أُسست الحق في العام 1979 بهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وتوطيد أركان مبدأ سيادة القانون في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتتولى المؤسسة توثيق الانتهاكات التي تمسّ حقوق الإنسان الفردية والجماعية الواجبة للفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة بصرف النظر عن هوية الجهة التي ترتكبها، وتسعى إلى وضع حدّ لهذه الانتهاكات عن طريق حملات المناصرة التي تستهدف التأثير في السياسات  والتشريعات ، والتي تنفذ أمام  الهيئات الوطنية والدولية، بما فيها المحاكم على الصعيدين الوطني والدولي.