اطلع مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بقلق بالغ على الحكم الصادر عن محكمة صلح نابلس بتاريخ 17/5/2026، والقاضي بإدانة المواطن مزيد سمير سقف الحيط والحكم عليه بالحبس مدة سنة، على خلفية اتهامه بجرم “إطالة اللسان على مقامات عليا”، وذلك بسبب كتابات وآراء سياسية نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت انتقادات لشخصيات عامة ومسؤولين سياسيين.
ويشير المجلس إلى أن المواطن سقف الحيط كان قد وُضع سابقاً رهن الحبس الاحتياطي لعدة أسابيع على خلفية القضية ذاتها، قبل الإفراج عنه واستمرار محاكمته، الأمر الذي يضاعف من خطورة الأثر المترتب على ملاحقة الأفراد بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا الشأن العام ونقد أداء المسؤولين والشخصيات العامة.
ويعرب المجلس عن قلقه العميق من تأسيس الإدانة على تطبيق المادة (195/1) من قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960، الساري في الضفة الغربية، والمتعلقة بجرم “الجرأة بإطالة اللسان على جلالة الملك”، على منصب السيد الرئيس بطريق القياس. ويرى المجلس أن هذا التوجه يخالف مبدأ الشرعية الجنائية، الذي يقتضي عدم تجريم أي فعل أو إيقاع أي عقوبة إلا بناءً على نص قانوني واضح ومحدد، ويحظر التوسع في التفسير أو القياس في مجال التجريم والعقاب.
ويؤكد المجلس أن استمرار الملاحقات القضائية على خلفية التعبير السلمي عن الرأي، وتوجيه اتهامات من قبيل “إطالة اللسان على مقامات عليا”، أو “ذم وتحقير السلطة العامة”، أو “إثارة النعرات العنصرية والمذهبية”، يشكل مساساً خطيراً بالحق في حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين.
كما يشدد المجلس على أن المعايير الدولية لحقوق الإنسان تمنح حماية خاصة وواسعة للتعبير المتصل بالشأن العام، وبنقد السياسات العامة وأداء المسؤولين والشخصيات العامة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للمساءلة والرقابة المجتمعية، ولا يجوز تحويل القانون الجنائي إلى أداة لتقييد النقد السياسي أو إسكات الأصوات المعارضة.
وفي هذا السياق، يثمّن المجلس مخاطبة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” لعطوفة النائب العام بتاريخ 7/6/2026، والتي دعت فيها إلى مراجعة الموقف القانوني للنيابة العامة في هذه القضية أمام محكمة الاستئناف المختصة، في ضوء مبدأ الشرعية الجنائية وضمانات حرية الرأي والتعبير. كما يؤكد المجلس ضرورة وقف الملاحقات القضائية القائمة على التعبير السلمي، والعمل على إسقاط أي تهم ذات صلة بممارسة الحق في الرأي والتعبير.
ويطالب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية النيابة العامة والجهات القضائية المختصة بما يلي:
أولاً: مراجعة الموقف القانوني في قضية المواطن مزيد سقف الحيط أمام محكمة الاستئناف، بما ينسجم مع مبدأ الشرعية الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة وحرية التعبير.
ثانياً: الامتناع عن استخدام نصوص التجريم الفضفاضة أو القياس في القضايا المتصلة بالتعبير عن الرأي، وخاصة في قضايا النقد السياسي والشأن العام.
ثالثاً: وقف الملاحقات الجزائية بحق المواطنين والصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان على خلفية التعبير السلمي عن آرائهم.
رابعاً: مراجعة التشريعات والممارسات التي تقيّد حرية الرأي والتعبير، وضمان مواءمتها مع القانون الأساسي الفلسطيني والالتزامات الدولية لدولة فلسطين.
ويجدد المجلس تأكيده أن حماية حرية الرأي والتعبير تشكل ركناً أساسياً من أركان النظام الديمقراطي وسيادة القانون، وأن أي ادعاء بوقوع ضرر بسبب التعبير ينبغي أن يعالج ضمن الحدود الضيقة التي يجيزها القانون، وبما يحقق التوازن المشروع بين حماية السمعة والخصوصية من جهة، وصون الحريات العامة والحق في الرقابة والمساءلة من جهة أخرى.
مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية
انتهى