القائمة الرئيسية
EN
رسالة مؤسسة الحق بمناسبة يوم العمال العالمي 
01، مايو 2020
pdf
تنزيل الملف

بيان صحفي 

تتقدم مؤسسة الحق بالتحية والتقدير لكافة العاملين في الأرض الفلسطينية بمناسبة يوم العمال العالمي، الذي يصادف الأول من أيار من كل عام، وتعبر "الحق" بهذه المناسبة عن تضامنها مع كافة العاملين المناضلين في كافة القطاعات. كما تعبر عن تقديرها لجهودهم المبذولة لضمان مستوى معيشي لائق لعائلاتهم، ولسعيهم للارتقاء باقتصاد وطنهم كلٌ ضمن سياقه.

يخضع العمال الفلسطينون كغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني لانتهاكات ممنهجة يمارسها الاحتلال الإسرائيلي من حصار واستهداف لهم وللمنشآت العمالية والزراعية، ومصادرة أراضيهم والتعدي عليهم، والتعرض للعاملين والتنكيل بهم على الحواجز العسكرية، حرمان العاملين منهم في إسرائيل من أدنى حقوقهم العمالية المستحقة، بما فيها السلامة المهنية والصحية والأجور المتكافئة.

وفيما يتعلق بقضية العمال الفلسطينيين في الداخل، فقد تفاقمت ظروفهم الصحية في ظل السياسية التمييزية العنصرية التي تتبعتها سلطات الاحتلال تجاههم، حيث منحت أولوية للاعتبارات الاقتصادية الإسرائيلية على حقوق وكرامة العامل الفلسطيني، دون أن تقدم أي خدمات صحية لهم، الأمر الذي عرض بعض العاملين وعائلاتهم ومخالطيهم للإصابة "بفايروس كورونا".

على الصعيد الوطني لا زال العامل الفلسطيني يعاني بمختلف فئاته من بعض الخروقات، التي تفرضها عليه السياسية التشريعية المنظمة لعلاقات العمل، وكذلك السياسات التنفيذية المنظمة لحقوق العمال وأجورهم. فالعديد من الاحصائيات تشير إلى عدم حصول العاملين على أدنى حقوقهم القانونية، من أجور أو إجازات أو مكافآت نهاية الخدمة، أو حقوقهم التقاعدية، في ظل عدم توفر أي نظام تشريعي للتأمينات والضمان الاجتماعي، فضلا عن عدم احترام بعض أصحاب العمل للضوابط والقيود المفروضة على عمالة الأطفال، أو المنظمة لعمل النساء، أو تلك المتعلقة بالسلامة المهنية والصحية لهم.

تفاقمت أوضاع العاملين وحقوقهم بشكل جذري بعد إعلان حالة الطوارئ في "الأرض الفلسطينية" بتاريخ 5 آذار 2020 بموجب المرسوم الرئاسي رقم (1) لسنة 2020، بهدف مواجهة خطر انتشار فايروس "كورونا" ومنع تفشيه، وما تبعه من تعطيل العمل في كافة المؤسسات العامة والخاصة، كليا أو جزئيا، منذ (60) يوما على أقل تقدير، وإن بدأت باستعادة الأوضاع تدريجيا في الوقت الحالي وذلك ضمن ضوابط محددة، حيث أثر إعلان الطوارئ على سوق العمل الفلسطيني، الذي يضم أكثر من مليون عامل وفقا لأحدث إحصائيات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بواقع (616) ألف عامل في الضفة الغربية و(261) ألف في قطاع غزة و(133) ألف في المناطق داخل الخط الأخضر. فحالة الطوارئ الراهنة حرمت العاملين من ممارسة حقهم في العمل، واستحقاقهم لأجورهم، وكذلك العيش بكرامة، لظروف طارئة غير متوقعة، وبالتحديد تلك الفئة التي تتلقى مقابل مالي أقل من الحد الأدنى للأجور، أو التي تعمل بمقابل المياومة.

كشفت الحالة الراهنة مدى الحاجة إلى منظومة ضمان اجتماعي يحفظ للعاملين حقوقهم وكرامتهم الإنسانية والحق في عيش كريم، بما يتطلب إعادة النظر بمنظومة الحماية الاجتماعية، وما تتطلبه من حوار جاد بين مختلف القطاعات لتوفير مظلة حماية اجتماعية قائمة على حقوق الإنسان ومنسجمة والمعايير الدولية الخاصة بذلك.

إن انضمام دولة فلسطين لاتفاقيات دولية لحقوق الإنسان، والمنظمة لحقوق العامل في الحالات العادية وكذلك الاستثنائية، وبدون تحفظات، وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يشكل فرصة هامة لفتح حوار وطني بناء حول حالة حقوق الإنسان بين مكونات المجتمع الفلسطيني، وانتهاج سياسة شاملة تستهدف ضمان هذا الحق لكل العاملين في الأرض الفلسطينية، بما تفرضه هذه الحقوق من التزامات إيجابية، يتعين على الدولة توفيرها بما يتفق ومواردها المتاحة، وهذا يتطلب تعزيز احترام دولة فلسطين لالتزاماتها الدولية وإنفاذها على الصعيدين التشريعي والسياساتي، وفي التطبيق العملي.

وبهذه المناسبة فإن مؤسسة الحق تؤكد على ما يلي:

  1. ضرورة احترام حقوق العامل الفلسطيني بكافة فئاته، وتعزيز صموده للعمل بأرضه، من خلال تبني سياسات تشريعية توجه العاملين إلى ضرورة عدم التوجه إلى العمل في المستوطنات، وإلزام الجهات المختصة في دولة فلسطين بإيجاد بدائل مقترحة لعملهم.
  2. ضرورة التزام دولة فلسطين بموجب أحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدل (2003) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باتخاذ كافة التدابير المناسبة لضمان حق كل مواطن بالعمل ضمن شروط عمل لائقة وعادلة ومرضية، تضمن له العيش بكرامة، والحد من البطالة.
  3. ضرورة إجراء مراجعة شاملة للتشريعات والسياسات الوطنية المرتبطة بحقوق العمال بما يكفل مواءمتها مع اتفاقيات حقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإنفاذها على المستوى التشريعي.
  4. ضرورة التزام أصحاب العمل والعاملين بكافة المعايير والتعليمات التي نص عليها قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 وقانون الصحة العامة الفلسطيني رقم (20) لسنة 2004، والمعايير الدولية المنظمة للسلامة المهنية والصحية بمواقع العمل خاصة في ظل تفشي فايروس كورونا (كوفيد-19)، ومن ذلك تهيئة مواقع العمل بما يتواءم مع هذه المعايير، وتوفير كافة إجراءات الوقاية والسلامة للعمال.
  5. إيلاء المرأة الفلسطينية العاملة اهتمام خاص يضمن لها ولأسرتها حياة كريمة؛ وضمن شروط عمل عادلة ومنصفة، مع ضمان كافة حقوقها العمالية من أجور وإجازات.
  6. ضرورة العمل على تطبيق قانون المعاقين الفلسطيني رقم (4) لسنة 1999 بشأن إلزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية باستيعاب عدد من اشخاص ذوي الإعاقة لا يقل عن 5من عدد العاملين بها يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم؛ كذلك تفعيل النصوص القانونية الخاصة بتشجيع تشغيل الأشخاص ذوي الاعاقة في المؤسسات الخاصة من خلال خصم نسبة من مرتباتهم من ضريبة الدخل لتلك المؤسسات.
  7. ضرورة مراجعة الحد الأدنى للأجور بما يكفل توفير العيش الكريم للعمال وأُسرهم ومراعاة احتياجاتهم الأساسية وحماية العاملين بأجر من انخفاض أجورهم دون وجه حق والحد من مشكلات الفقر وتوفير الحماية الاجتماعية للمستخدمين المستضعفين.
  8. ضرورة تعاطي مجلس إدارة صندوق "وقفة عز" بمسؤولية وشفافية حول اعتماد سياسية صرف تعويضات للعاملين المتضررين من إعلان حالة الطوارئ، مع إيلاء أهمية خاصة للعاملين بالمياومة أو ما شابه ذلك.
  9.  ترسيخ مفهوم المسؤولية الاجتماعية تجاه الفئات التي فقدت مصدر دخلها أثناء فترة الطوارئ، للتخفيف من الأعباء الاقتصادية المترتبة عليهم.
  10. يتحمل الاحتلال الإسرائيلي بصفته القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن ضمان حق العامل الفلسطيني بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة الجسدية والنفسية، وكذلك حقوقهم العمالية.

انتهى