القائمة الرئيسية
EN
تقرير مؤسسة الحق الميداني حول  انتهاكات حقوق الإنسان لعام 2020
08، فبراير 2021

مقدمة

قد يوصف عام 2020 باعتباره عامًا فريدًا بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني. فبالإضافة إلى مواصلة السياسات الاستعمارية الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وانتهاكات حقوق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ومواصلة سلطات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين اعتداءاتهم وانتهاكاتهم اليومية بحق الفلسطينيين، حل وباء كورونا الذي ضاعف معاناة الشعب الفلسطيني المسلوب الموارد والإمكانات. 

على صعيد الاحتلال الإسرائيلي، وعلى الرغم من اجتياح وباء كورونا فلسطين المحتلة ابتداءً من شهر آذار/مارس 2020، وانشغال الفلسطينيين بالسيطرة على الوباء، إلا أن دولة الاحتلال لم تألُ جهدًا في الدفع قدمًا بمشروعها الاستيطاني وتشديد إجراءاتها القمعية ضد الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم؛ داخل الخط الأخضر، وفي الضفة الغربية بما فيها مدينة القدس المحتلة، وتشديد الحصار على قطاع غزة المحاصر.

وبالموازاة مع الممارسات الإسرائيلية اليومية في فلسطين، من مصادرة أراضي وهدم منشآت وتهجير الفلسطينيين والبناء الاستيطاني وغيرها من انتهاكات حرية الرأي والتعبير، وفرض القيود على الحركة والتنقل، وانتهاكات الحق في الصحة، وغيرها من الانتهاكات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية، فإن مجموعة مشاريع قوانين طرحت على الكنيست تعكس التوجهات الرسمية الحكومية خلال العام المنصرم تجاه الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

وقد طرح أكثر من مشروع قانون لضم غور الأردن وشمال البحر الميت، أو شمال مستوطنة معاليه أدوميم، ومشاريع قوانين لضم كافة مستوطنات الضفة الغربية، ومشاريع أخرى لضم المستوطنات ومناطق "ج"، وغيرها من التشكيلات القانونية الرسمية التي تهدف لضم أجزاءٍ من الضفة الغربية عنوةً وبشكلٍ غير قانوني لدولة الاستعمار. وكان آخرها في أواخر تموز/يوليو 2020، ونص على ضم غور الأردن وصحراء القدس. بالإضافة إلى ذلك، طرحت مشاريع شبيهة عديدة تهدف إلى الضم بطريقة أو بأخرى مثل القوانين التي تعطي صلاحية لوزاراتٍ إسرائيلية بتقديم الخدمات بدلًا من الإدارة المدنية في تقديم الخدمات للمستوطنات الإسرائيلية، مثل مشروع قانون إحلال الوزارات الإسرائيلية مكان الإدارة المدنية للإشراف على المستوطنات، وطرح في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.[1] وعلى الرغم من أن أيّ  منها لم يمر، إلا أنها تعبّر عن طبيعة المرحلة والإجماع السياسي داخل دولة الاحتلال.

بات هذا التوجه للضم بصرف النظر عن شكله وحجمه محل إجماع إسرائيلي رسمي. ولم يكن الضم أقرب في العام 2020، من أي وقتٍ مضى. وتدل التجربة أنه إن لم يمر في العام المنصرم سيمر قريبًا في الأعوام المقبلة. ويدلل على ذلك قانون القومية الذي عرض للنقاش في أروقة الكنيست لأول مرة العام 2011، ولكنه مرّ لاحقًا في العام 2018.

أما على الصعيد الداخلي، لم تطرأ أي تطورات إيجابية على صعيد ممارسات السلطة الفلسطينية وحكومة الأمر الواقع في قطاع غزة تجاه الفلسطينيين. فقد ازداد الوضع سوءًا على صعيد الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية بسبب دخول وباء كورونا والإجراءات التي اتخذتها السلطات من أجل الحد من انتشار الوباء، لا سيّما إعلان حالة الطوارئ منذ بداية آذار وتمديدها بشكل متواصل منذ ذلك الحين بشكل غير قانوني. وتواصل قمع الحريات لا سيّما حرية الرأي والتعبير، وتدهورت الحقوق الاقتصادية بسبب انكماش الاقتصاد الفلسطيني جرّاء الإغلاق،[2] وابتعدت فرص إنجاز المصالحة وإنجاز الوحدة والمشروع الوطني الفلسطيني الجامع للشعب الفلسطيني.

 يتناول هذا التقرير انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، حيث يتناول بشكلٍ أساس الشهداء الفلسطينيين الذين قتلتهم سلطات الاحتلال، وهدم المنشآت الخاصة والعامة، وبشكلٍ غير شامل العديد من الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى من مداهمات واعتقالات وتقييد حرية الحركة والمصادرات. بالإضافة لذلك، يتناول التقرير الانتهاكات المرتكبة من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة، بتقديم حالات وثقتها المؤسسة لانتهاكات تشمل الاحتجاز التعسفي، وانتهاكات الحق في ظروف احتجاز ملائمة، وانتهاكات الحق في محاكمات عادلة، وانتهاكات حرية الرأي والتعبير.

ولعل أبرز ما يلفت الأنظار خلال العام المنصرم على صعيد انتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكثيف وتيرة هدم المنشآت الفلسطينية الخاصة والعامة، بما يشكل ضعف متوسط عدد المنشآت الذي كان يهدم سنويًا خلال الأعوام العشرة المنصرمة. وهذا قد يعكس انفلات عقال ممارسات الاحتلال بسبب وجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كرسي الحكم بما يعزز سياسة الافلات من العقاب وتجاهل المجتمع الدولي للممارسات الاستعمارية الإسرائيلية.

وفيما يلي نسرد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان خلال العام المنصرم في فلسطين المحتلة وفقًا لتوثيق مؤسسة الحق.

أولًا: انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي 

القتل

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين خلال العام المنصرم 32 شهيدًا/ة، باستثناء الوفيات داخل السجون الإسرائيلية. وبلغ عدد الشهداء الأطفال 9 شهداء، ومن مجمل الشهداء شهيدة واحدة.

في الوقت الذي يمارس فيه جنود الاحتلال سياسة إطلاق النار بهدف  القتل دون الخضوع  لأي مساءلة، تم اقتراح مشروع قانون إسرائيلي خلال العام المنصرم يمنع محاسبة جنود الاحتلال الذين قتلوا فلسطينيين خلال عملهم العسكري.[3] ولا زال القانون في مراحل الإقرار الأولى ولم يسن بعد، إلا أنّه يشجّع جنود الاحتلال على استسهال القتل ويعزّز من ثقافة الإفلات من العقاب.

وفيما يلي توزيع الشهداء وفقًا للجناة:

وأعاق جنود الاحتلال الإسعاف الفلسطيني من تقديم المساعدة الطبية الأولية للجرحى قبل استشهادهم في 9 حالات من مجمل حالات القتل، لكن في 19 حالة استشهاد على الأقل من المجمل، أي السواد الأعظم من الشهداء، لم يقدم فيها جنود الاحتلال إسعافات أولية للجرحى الفلسطينيين بعد إطلاق النار عليهم، ولم تصل إليهم إي إسعافات

وكانت إصابات 16 من الشهداء في القسم العلوي من الجسم، أو في أنحاء متعددة من الجسم بما فيها الجزء العلوي منه، و2  استشهدا بعد إصابتهما في القسم السفلي من الجسم فقط، و14 شهيدًا غير محدد مكانة إصابتهم لأسباب منها احتجاز الجثامين، أي أن غالبية الإصابات كانت في القسم العلوي من الجسم حتى الآن.

في حين احتجزت سلطات الاحتلال جثامين 18 شهيدًا/ة خلال العام المنصرم، ووصل بذلك مجموع الجثامين المحتجزة حتى الآن إلى 69 شهيدًا حتى نهاية العام المنصرم، من مجمل 245 شهيدًا/ة تم احتجازهم لمددٍ متفاوتة قبل الإفراج عن جثامينهم منذ عودة سياسة احتجاز جثامين الشهداء بعد هبّة أكتوبر 2015، وأقدمهم محتجز من 20 نيسان/أبريل 2016. وجديرٌ بالذكر أن عددًا من الشهداء المحتجزة جثامينهم هم معتقلون توفوا في سجون الاحتلال وترفض سلطات الاحتلال تسليم جثامينهم حتى الانتهاء من محكومياتهم في سجون الاحتلال وإن كانوا أمواتًا، وآخرهم جثمان الشهيد كمال أبو وعر، الذي استشهد نتيجة المرض بتاريخ 10/11/2020، وكان يمضي حكمًا بالسجن المؤبد 6 مرات و50 عامًا، وكان قد اعتقل في عام 2003، علمًا بأن هذا الرقم لا يشمل الجثامين المحتجزة في ما يسمى "مقابر الأرقام" حيث تشير أرقام مركز القدس للمساعدة القانونية إلى وجود 253 جثمانا لشهداء فلسطينيين يقبعون بها حتى الآن.[4]

وفي هذا الإطار، طرح مشروع قانون يمنع إعادة جثامين الشهداء الفلسطينيين الذين يتبعون لأي فصيل فلسطيني،[5] وفي الوقت ذاته وافق "الكابينت" الإسرائيلي على مقترح وزير دفاع دولة الاحتلال بيني غانتس بمنع تسليم جثامين الشهداء الذين ينفذون عمليات ضد سلطات الاحتلال بصرف النظر عن انتمائهم السياسي وطبيعة العملية، ناسخًا بذلك السياسة السابقة التي كانت تقضي بمنع تسليم جثامين الشهداء الذين ينتمون لحركة حماس وينفذون عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي.[6]

وفيما يلي نسلّط الضوء على قضية استشهاد الشاب إياد الحلاق (٣٢) من ذوي الإعاقة الذهنية، الذي استشهد صباح يوم السبت الموافق 30/5/2020، في منطقة باب الأسباط في البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة. وفي ظروف استشهاده، أثبتت تحقيقات مؤسسة الحق أن جنود الاحتلال قد أعدموا الشاب ميدانيًا خارج نطاق القضاء في الوقت الذي كان ملقًا فيه على الأرض ويرتجف خوفًا من الجنود.

وتروي و.أ في شهادتها لمؤسسة الحق حول ما جرى قائلة:

قبل الوصول إلى مكب النفايات الواقع على مفرق باب حطة، سمعت صوت باللغة العبرية التي أفهمها كلمة "مخرب، مخرب"، وشاهدت خلفي 3 عناصر من حرس الحدود التابع لجيش الاحتلال، كما شاهدت الشاب إياد الحلاق، وهو طالب عندي في مدرسة "إلوين"، يركض، وكنت أصرخ على إياد أن يتوقف عن الركض، وبنفس الوقت كنت أصرخ على عناصر حرس الحدود باللغة العبرية والعربية "معاق، هذا معاق". ولكن لم يتم الاستجابة لندائي ولم اسمع أي كلمة تحذير نحو إياد تطلب منه الوقوف. فجأة سمعت صوت رصاص، ولا أعرف كم رصاصة أطلقت، وحينها كنت وصلت عند غرفة مكب النفايات الخاصة في البلدية، وشاهدت عامل نظافة في المكان، وقال لي تعالي واختبئي هنا، واختبأت خلف برميل. وفي هذه الأثناء حضر إياد وهو يركض، وشاهدته يقع على ظهره في الساحة، وكان ينزف من منطقة القدم، ولكني لا أعرف أي قدم تحديداً. وحضر ثلاثة عناصر من حرس الحدود، أحدهم كان يحمل مسدس، وكان يصرخ عليّ وعلى إياد "وين الفرد؟" فقلت له لا يوجد معي مسدس، وذكرت باللغة العربية والعبرية "هذا معاق"، ولكنه استمر بالتهديد بالمسدس نحوي ونحو إياد، وكان يصرخ إياد أنا معها ويشير نحوي، واستمر الوضع على هذا الحال لحوالي خمسة دقائق حيث شاهدت بعد ذلك، الشرطي الذي يحمل المسدس يقوم بإطلاق ثلاثة رصاصات نحو إياد دون أن يقترب منه، حيث يقف عنصر حرس الحدود على مدخل الساحة ومن مسافة لا تزيد عن خمسة أمتار... وتجدر الإشارة إلى أن إياد يعمل معي في المدرسة في وحدة المطبخ منذ عامين بهدف تأهيله للاندماج في العالم الخارجي، وهو عمره 32 عام، ولكن عمره العقلي لا يتجاوز سبع سنوات، وأنه في يوم الحادث لم يكن يحمل أي شيء في يديه، وكان يرتدي كمامة زرقاء وكفوف يدين سوداوين، وقام بإلقائهم حين وقع على ظهره في الساحة.[7]

 

قتل حالات خاصة/قتل غير مباشر

قتل 11 فلسطينيًا في ظروفٍ خاصة، منهم 4 شهداء في سجون الاحتلال يعتقد أنهم ارتقوا جراء الإهمال الطبي، وشهيدين جراء ملاحقة جنود الاحتلال للعمال بالقرب من جدار الضم والتوسع وتوفوا نتيجة جلطات قلبية. وشهيد بسبب عدم منح سلطات الاحتلال تصريحًا للخروج من قطاع غزة للعلاج في مستشفيات مدينة القدس، وآخر جراء انفجار مخلفات للاحتلال حيث وجد جسمًا غريبًا وحاول تفكيكه فانفجر به. بالإضافة إلى شاب وشابة آخرين قتلا في ظروفٍ غامضة في حادثتين منفصلتين، ولم يثبت إن كان جنود الاحتلال قد قتلاهما لكن تواجد قوات الاحتلال في المنطقة وقت القتل يبقيهم في دائرة الاتهام حتى تظهر براهين جديدة على هذا الصعيد. والأخير قُتل داخل مستوطنة لكن لم يثبت حتى الآن من الجاني.

الهدم

Figure 1 هدم مسكن في يطا - تشرين ثاني 2020

هدمت سلطات الاحتلال ما مجمله 535 منشأة خاصة وعامة خلال العام 2020، في ارتفاع كبير عن متوسط السنوات العشر المنصرمة 2010-2019، إذ بلغ المتوسط السنوي للمنشآت المهدومة خلال هذه الفترة الزمنية حوالي 325 منشأة سنويًا، في حين تجاوز عدد المنشآت المهدومة في عام 2020 هذا المتوسط بـ 210 منشآت إضافية.

تتصاعد عمليات الهدم والتهجير في الوقت الذي أعلنت فيه سلطات الاحتلال عن مناقصات لبناء 3512 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة، خلال عام 2020 وفقًا لمعطيات منظمة "السلام الآن".[8] وسعت سلطات الاحتلال من خلال طرح مشاريع قوانين تنص على الاستيطان من جديد في المستوطنات الأربع الصغيرة التي أخليت ضمن خطة "فك الارتباط" عام 2005، علمًا بأن المستوطنين لم يتركوا بعض مواقع المستوطنات المخلاة وفقًا لتوثيق مؤسسة الحق ويتواجدون بشكلٍ مستمر في محيطها، لا سيّما في محيط مستوطنة "حومش" المخلاة التي يرصد بشكلٍ دائمٍ تواجد المستوطنين في المنطقة واعتدائهم على الفلسطينيين.

في حين أشار مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق إلى مصادرة قوات الاحتلال 20,030 دونمًا خلال نفس العام لغايات التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة.[9] هذا في الوقت الذي طرحت خلاله مشاريع قوانين تهدف إلى تقييد إمكانية إعادة حتى مساحات صغيرة من الأراضي للفلسطينيين في أي تسوية مستقبلية، ومشاريع قوانين أخرى تتعلق بمصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة التي أقيمت عليها مستوطنات إسرائيلية.[10]

هذا في الوقت الذي تواصل فيه سلطات الاحتلال هدم منشآت الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وتشير آخر المؤشرات إلى وجود حوالي 50,000 مسكن فلسطيني مهدد بالهدم[11] بسبب "قانون كامينيتس" الذي أقر قبل عدة أعوام للتضييق على البناء الفلسطيني وتم مؤخرًا تجميده جزئيًا مؤقتًا بعد جهود حثيثة من الفلسطينيين في الداخل لمقاومة القانون.[12]

مساكن[13]

بلغ عدد المساكن المهدومة خلال العام 2020، 248 منزلًا، وهو ما يشكل ارتفاعًا حادًا في سياسة هدم المساكن مقارنة بالعام المنصرم الذي هدمت سلطات الاحتلال خلاله 180 مسكنًا. وقد هدمت الغالبية العظمى من المساكن على خلفية ذرائع تتعلق بعدم الترخيص، ما يساوي 242 مسكنًا، في حين هدمت 6 مساكن من الإجمالي لأسباب عقابية.

يقع 72 منزلًا من المنازل المهدومة في مدينة القدس، و169 منزلًا في المناطق المصنفة "ج"، و3 في مناطق "ب"، و4 في المناطق المصنفة "أ".

أدى الهدم إلى تهجير 941 فلسطينيًا/ة منهم 462 امرأة وفتاة، ومن المجمل 442 طفلًا/ة، و267 طالب/ة مدرسة، و124 من مجمل المهجرين لاجئين/ات أصلًا منذ النكبة.

وفي الوقت ذاته، وفي حين يسمح للفلسطينيين بالتقدم بالتماسات للمحكمة الإسرائيلية العليا ضد سياسات التهجير الإسرائيلية، وعلى الرغم من أن الالتماسات لا تجدي نفعًا والمحكمة جزء من المنظومة الاستعمارية، إلا أن سلطات الاحتلال بذلت جهودًا حثيثة لتقييد قدرة الفلسطينيين على التوجه للمحكمة العليا، حيث كانت آخر هذه الجهود طرح مشروع قانون يمنع المؤسسات الحقوقية أو أي جهة غير متضررة من تقديم التماسات للمحكمة العليا بالنيابة عن المتضررين،[14] بما يصعّب مهمّة التوجه إلى المحكمة التي تحكم في أغلب الأحيان لصالح دولة الاحتلال. وإن كان القانون الدولي يمنع مد سلطات الاحتلال ولاية محاكمها للإقليم المحتل، إلا أن ذلك ليس سببا لمحاولات تقييد قدرة الفلسطينيين على التوجه للمحاكم الإسرائيلية، بل ينبع من مساعي الاحتلال إلى منع الفلسطينيين من استخدام حتى هذه الأدوات الشكلية للدفاع عن أنفسهم في وجه ممارساته.

هدم 55 مسكنًا من مجمل المساكن المهدومة أثناء إنشائها، و193 مسكنًا كانت تامة البناء وغالبيتها العظمى مأهولة بالسكان. ولم تمنح سلطات الاحتلال 69 عائلة فرصة إخلاء محتويات المساكن قبل تنفيذ عمليات الهدم. واعترض ملّاك 118 مسكنًا بعد وصول إخطار بالهدم، وقدموا اعتراضًا إلى جهات رسمية إسرائيلية بغرض منع الهدم، إلا أن الهدم نفذ. كما أن 54 عائلة ممن هدمت مساكنها خلال العام هدم لها مسكن آخر في السابق.

كما تعرضت 27 عائلة لمضايقات واعتداءات عنيفة أثناء الهدم، وفرض منع التجوال الجزئي على الأقل أثناء الهدم في 6 حالات. و3 من البيوت المهدومة لم تكن ملك أصحابها، ما تسبب في خسارة العائلة المقيمة لمكان سكنها، وخسارة المالك للبيت. واضطرت الغالبية العظمى من العائلات إلى استئجار شقق سكنية بعد الهدم أو اللجوء إلى منازل أقارب أو أصدقاء وجيران لحين استئجار شقق سكنية تأويهم.

هدم مسكن في يطا - كانون أول 2020 - الحق

وتصاعدت ظاهرة الهدم الذاتي[15] لا سيّما في مدينة القدس المحتلة، وقد هدم 49 مسكنًا ذاتيًا خلال عام 2020 في تصعيدٍ خطير لهذه الظاهرة خلال السنوات المنصرمة بسبب ضغوط سلطات الاحتلال. وتجنبًا لتكاليف الهدم الباهظة والغرامات التي تفرضها بلدية الاحتلال على المنشآت المهددة بالهدم، يجبر ملاك هذه المنشآت على هدمها بأيديهم.

منشآت خاصة من غير المساكن[16]

بلغ عدد المنشآت الخاصة المهدومة 283 منشأة خلال عام 2020، مقارنة بالعام السابق حيث هدمت 169 منشأة خاصة.

تتوزع المنشآت الخاصة المهدومة وفقًا لموقعها تبعًا لاتفاقيات أوسلو على النحو التالي: يقع 255 منها في مناطق "ج" ، و28 منشأة داخل حدود بلدية القدس المحتلة.[17]

وتعد 139 منشأة من مجمل المنشآت المهدومة مصدر رزقٍ رئيسيٍ لأفراد العائلة المالكة وهي عادةً ورش عمل ومصانع صغيرة وحظائر لتربية المواشي والحيوانات أو طيور أو دفيئات زراعية. وكانت 27 منشأة فقط قيد الإنشاء أثناء الهدم، في حين كانت بقية المنشأة تامة البناء عندما هدمت. وأشار تقرير لصحيفة "هآرتس" في مستهل عام 2020، أن من بين 1485 طلبًا فلسطينيًا للبناء في مناطق "ج" بين الأعوام 2016-2018، وافقت سلطات الاحتلال على 21 طلبًا فقط أي ما يشكّل حوالي 1% من الطلبات فقط.[18] اعترض 68 مالكًا/ة من المنشآت المخطرة بالهدم رسميًا على القرارات إلا أن سلطات الاحتلال رفضت اعتراضاتهم الرسمية وأقدمت على هدم المنشآت. ويدل ذلك على أن الآليات القانونية التي يدعي الاحتلال بإمكان الفلسطينيين اللجوء إليها لا تغير سياسة الاحتلال وتفيد بتواطؤ المنظومة القانونية الإسرائيلية في الاحتلال الإسرائيلي.

هدم قاعة أفراح في خربة جبارة جنوب طولكرم - أيلول 2020

علمًا بأن 81 عائلة مالكة سبق وأن تعرضت لانتهاكات واعتداءات أخرى ارتكبتها سلطات الاحتلال ضد العائلة قبل الهدم، وليس بالضرورة لها صلة بالهدم، مثل هدم منشآت أخرى سابقة أو قتل أو اعتقال أفراد عائلة أو الاعتداء عليهم. ومن مجمل المهدوم، فإن 42 منشأة تهدم الآن للمرة الثانية على الأقل بعد أن أعيد بناؤها وتعافت العائلة من الهدم السابق. وقال ملّاك 149 منشأة من المجمل أن سلطات الاحتلال لم تمنحهم فرصة لإخلاء مقتنيات منشآتهم قبل هدمها.

ممتلكات عامة

هدمت سلطات الاحتلال 4 منشآت عامة، منها 3 منشآت في مناطق "ج" وواحدة في مناطق "ب" وفقًا لاتفاقيات أوسلو. واحدة منها عبارة عن خيمة اعتصام ضد ممارسات الاحتلال في بلدة دورا، وأساسات مدرسة، وصف مدرسي، وجدار إسمنتي لملعب كرة قدم قيد الإنشاء.

 

علمًا بأن 3 من المنشآت تقع بالقرب من مستوطنات أو في منطقة مهددة بمخططاتٍ استيطانية. وتبلغ تكلفة مجمل المنشآت الأربع  المهدومة حوالي 451 ألف شيكل.

وتبلغ مجمل مساحة المنشآت المهدومة حوالي 675 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى 275 مترًا طول الجدار. وشاركت جرافات من نوع فولفو وهيونداي في عمليات الهدم، دونما إمكانية للتأكد من باقي أنواع الجرافات المشاركة حتى اللحظة.

Figure 2 هدم في مخيم شعفاط - حزيران 2020

ونفذت عمليات الهدم الأربع الإدارة المدنية الإسرائيلية بدعم من قوات الاحتلال، علمًا بأن اثنتين من المنشآت المهدومة تامةً الإنشاء واثنتين منها قيد الإنشاء. وسلمت إخطارات هدم مسبقة لمنشأتين فقط من المنشآت الأربع، في حين لم تسلم إخطارات هدم للمنشأتين الباقيتين قبل تنفيذ قرار الهدم.

انتهاكات أخرى[19]

ارتكبت سلطات الاحتلال والمستوطنون مئات الانتهاكات الأخرى خلال العام المنصرم، فقد وثقّت مؤسسة الحق ارتكاب قوات الاحتلال أكثر من 1000 انتهاك منها، بالإضافة إلى القتل والهدم، تنوعت بين الاعتقالات والمصادرات، والإصابات، ومداهمات البيوت وتفتيشها، والضرب والتنكيل، والتعذيب، فضلًا عن الاعتداء على طواقم الإسعاف ورفض منح تصاريح مرور أو علاج واعتداءات أخرى على الحق في الحركة وحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، والانتهاكات البيئية.

إتلاف محاصيل زراعية إثر رد سلطات الاحتلال مبيدات زراعية في خزاعة - كانون ثاني 2020

ارتكب المستوطنون حصة كبيرة من مجمل الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى، لعل أبرز الانتهاكات تمثّل في إلقاء حجارة على المنازل والمارة وإصابات الكثيرين بجروح، بالإضافة إلى مهاجمة البلدات الفلسطينية وخط شعارات عنصرية على الجدران والمركبات والبيوت وإعطاب إطارات المركبات. كما تعددت محاولات المستوطنين الاستيلاء على أراضٍ خاصة فلسطينية، وكذلك الحال منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومضايقتهم. وبرزت كذلك الحال حالات حرق لأشجار أو محاصيل زراعية فلسطينية أو قطع الأشجار واقتلاعها أو سرقة الثمار من قبل مستوطنين.

وتركز قسم كبير من اعتداءات المستوطنين في قرى مدينة نابلس، بالخصوص على تلك المحيطة في مستوطنة يتسهار. غير أن اعتداءات المستوطنين طالت كافة محافظات الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس المحتلة، فقد طالت انتهاكات المستوطنين واعتداءاتهم عشرات البلدات الفلسطينية.

ويمكننا رسم ملامح أبرز ممارسات سلطات الاحتلال خلال العام 2020، وفقًا لتوثيق مؤسسة الحق كما يلي:

مداهمة مساكن

قتل

رشق حجارة على المساكن والمركبات

تفتيش مساكن

هدم منشآت خاصة ومساكن

منع مزارعين وعمال من العمل

مصادرة/سرقة أموال

هدم منشآت عامة

مصادرة مركبات وجرارات زراعية

مصادرة معدات وماكينات

تقييد/منع حرية الحركة بين المدن

منع من الوصول لأراضٍ  خاصة

تجريف أراضٍ  وأشجار

إغراق أراضٍ  زراعية بالمياه والمياه العادمة

اتلاف محاصيل زراعية

مصادرة أجهزة إلكترونية

دهس متعمد

ضرب وتنكيل

اعتقالات

رفض منح تصاريح تنقل

سوء معاملة وتعذيب

منع من السفر

رفض أو مماطلة في منح تصاريح تنقل للعلاج

إعاقة عمل الصحفيين

ابتزاز

إصابة بالرصاص الحي/المطاطي

خط شعارات عنصرية

مصادرة أراضٍ

إلحاق أضرار مادية بالمنازل أثناء التفتيش

قمع مسيرات سلمية

هدم عقابي

إغراق قوارب الصيادين

إهانات وإذلال

حرق منشآت خاصة وعامة

إغلاق محال تجارية

تنكيل بالجثامين

احتجاز جثامين الشهداء

عقوبات جماعية على السكان

رش أراضٍ  بمبيدات أعشاب

إصابة مباشرة بقنابل الصوت/الغاز

اعتداء على جامعات ومدارس

اعتداء على صيادي السمك

إبعاد قسري

اختطاف أشخاص وأطفال

تحطيم مركبات

سرقة مواشي

إلحاق ضرر بقوارب الصيد

إغلاق جمعيات ثقافية

قطع واقتلاع أشجار

سرقة محاصيل زراعية

محاولة سرقة أراضٍ  من خلال فرض أمر واقع

إقامة بؤر استيطانية

طعن 

حرق حقول مزروعة وأشجار

تدمير خطوط ناقلة للمياه

نصب حواجز طيارة

مصادرة/نهب قطع أثرية

السيطرة على آبار المياه والموارد المائية

حرق مركبات وممتلكات خاصة

دهس مواشي

اعتداء على مستشفيات

سرقة ثمار زيتون

إطلاق نار

مداهمة مدن وبلدات فلسطينية

ملاحقة العمال

توسع استيطاني

وتأتي هذه الممارسات الإسرائيلية الاستعمارية على الأرض في الوقت الذي تشرعن به سلطات الاحتلال هذه الممارسات على الصعيد القانوني والسياساتي لدولة الاستعمار. وفي هذا الإطار قدم على الأقل ثلاثة مشاريع قوانين تهدف إلى تقييد إمكانية الإفراج عن معتقلين فلسطينيين. وتنص مشاريع القوانين المقترحة أساسًا على الإفراج عن معتقل فلسطيني واحد مقابل كل أسيرٍ إسرائيلي منعًا لما حصل سابقًا من الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل عدد قليل من جنود الاحتلال.

وتشديدًا للقبضة الاستعمارية، قدم مشروع قانون يهدف إلى قمع حق الفلسطينيين في النضال ضد الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي من خلال قوننة عقوبة طرد عائلات المناضلين الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات ضد سلطات الاحتلال، والذين يسميهم القانون "مخربين"، خارج فلسطين، في شكل أكثر فجاجة من أشكال العقوبات الجماعية التي تفرضها سلطات الاحتلال عادةً على عائلات من تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال.

وفي إطار جهود دولة الاحتلال الحثيثة لقمع حرية الرأي والتعبير، لا سيّما الآراء المناهضة للممارسات الاستعمارية، قدم مشروع قانون للكنيست الإسرائيلي يهدف إلى تعديل ما يسمى "قانون محاربة الإرهاب" بإضافة بند يقضي بالسجن لخمس سنوات لكل من ينشر منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي أو يضع إعجابًا على منشورٍ يدعم الحق الفلسطيني والنضال الفلسطيني من أجل الاستقلال المكفول بالقانون الدولي. 

ونسلط الضوء في هذا التقرير بشكلٍ خاص على الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر. فقد رصدت مؤسسة الحق خلال العام 2020، أكثر من 73 حادثة اعتداء نفذتها سلطات الاحتلال ضد الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر قطاع غزة، شملت انتهاكات غلب عليها إغراق قوارب الصيد وملاحقة الصيادين واعتقالهم وإطلاق النيران عليهم ومصادرة معداتهم وقواربهم.

وعلى الرغم من أن اتفاقيات أوسلو سمحت للصيادين الفلسطينيين بالصيد ضمن 20 ميلًا بحريًا (حوالي 37 كيلومترًا) من الساحل الفلسطيني، إلا أن سلطات الاحتلال قلصت هذه المسافة على مر السنوات التالية ولم تسمح للصيادين الفلسطينيين بالصيد ضمن هذه المسافة نهائيًا. وعلى الرغم من سماحها رسميًا للصيد ضمن 6 أميال بحرية في شمال القطاع، و15 ميلًا بحريًا في جنوب القطاع، في السنوات المنصرمة، إلا أنها تقلص هذه المسافات بين الحين والآخر تبعًا للتطورات الميدانية، وكانت جُل الاعتداءات الإسرائيلية على الصيادين ضمن المسافة المقلصة (6 أميال في الشمال و15 ميلًا في الجنوب) المسموحة إسرائيليًا للصيد الفلسطيني، وفقًا لتوثيق ورصد مؤسسة الحق خلال العام المنصرم.

رسم توضيحي 2 المصدر: مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية

ويروي الصياد ر.ص في إفادته لمؤسسة الحق طبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها الصيادون واصفًا إحدى الأحداث:

ومع حوالي الساعة 3:30 مساءً، كنا قد أنهينا عملنا بالصيد، وتوجهنا شمالاً للعودة إلى ميناء غزة، حيث بينما وصلنا إلى مقابل شاطئ منطقة دير البلح بمحافظة الوسطى، وكنا على مسافة نحو 7 أميال بحرية ضمن المنطقة المسموحة، شاهدت ثلاث زوارق حربية إسرائيلية (طراد كبير وزورقان مطاطيان)، كانت تتقدم نحونا من جهتي الغرب والشمال، ثم قامت الزوارق البحرية الإسرائيلية بمحاصرة قاربنا من عدة جهات، وأطلق جنود البحرية المتواجدين على ظهر الزوارق، الأعيرة المطاطية نحونا من مسافة نحو 6 امتار، فأصبت بعيار مطاط في الركبة اليسرى، وأصيب ماجد مقداد بعيار مطاط في الخاصرة اليمنى وآخر في ظهره، بينما شعر علي ابن أخي بالخوف الشديد من هول المنظر واحتمى على ظهر الحسكة أسفل المحرك. عندها أمرنا جنود البحرية بخلع ملابسنا فوراً والقفز في مياه البحر الباردة جداً، وفعلاً قفزت في المياه أنا وماجد وبقي علي على ظهر الحسكة لأنه كان خائف جداً ومصاب بصدمة، ثم صعدت أنا وماجد على ظهر زورق مطاطي صغير، وقام الجنود المتواجدين على الزورق المطاطي الثاني باعتقال علي ووضعه على الزورق، ثم قاموا بربط الحسكة بواسطة حبل في مؤخرة الزورق وصادروها منا، بما عليها من شباك ومعدات الصيد. بعد ذلك قام الجنود بتعصيب أعيننا وبتقييد أيدينا بواسطة شريط بلاستيك، وانطلق بنا الزورق المطاطي لنحو 10 دقائق في عرض البحر ونحن عراة ونرتدي فقط ملابس داخلية تحتية، وكان الجو بارد جداً. بعدها توقف الزورق ورفعوا عنا القيود والعصبة، ونقلونا إلى الزورق الكبير "الطراد" ثم أعطونا ملابس "سروال وكنزه" بلون أزرق وأحمر، فارتدينا الملابس ثم عاودا تقييدنا وتعصيب أعيننا، وانطلق بنا الطراد في عرض البحر لنحو ساعة وربع تقريباً. وعندما توقف الطراد، رفع الجنود العصبة عنا قليلاً وأنزلونا على رصيف ميناء أسدود، وأعرف الميناء لأنه سبق اعتقالي مرتان خلال عملي بصيد الأسماك، وعندما نزلنا من الطراد عاود الجنود تعصيب أعيننا، ونقلونا إلى مكان داخل الميناء، وتركونا جالسين على الأرض لساعات طويلة ونحن معصبين ومقيدين، دون أن يحضروا لنا أي طعام أو شراب، وخلال ذلك الوقت تم عرضنا على طبيب ونحن معصبين ومقيدين، ولم يكترث الطبيب لإصابتي أنا وماجد برغم شعورنا بألم وتورم مكان الإصابات بالمطاط. وفي ساعة متأخرة من الليل، وضعوا لنا كلبشات حديد بأيدينا وأقدامنا، ورفعوا العصبة عنا ونقلونا إلى باص انطلق بنا لمعبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة، وهناك خضعنا لتفتيش جسدي دقيق، وخضعنا لتحقيق سريع حول سبب اعتقالنا وبيانات أفراد أسرنا، ثم أفرج عنا في حوالي الساعة 23:30 مساء اليوم نفسه. وقد صادروا منا الحسكة وما عليها من معدات وأجهزة وشباك الصيد، وهي بتكلفة 15 ألف دولار تقريباً، وعليه فقدنا مصدر رزقنا الوحيد التي تعتاش منه أسرنا، برغم أننا كنا نعمل في المنطقة المسموح الصيد فيها.[20]

وفي روايةٍ أخرى، يفيد الصياد م.ز لمؤسسة الحق قائلًا:

وفي حوالي الساعة 16:45 مساءً، شاهدت الزوارق الإسرائيلية المطاطية السريعة، تلاحق قوارب وحسكات الصيادين المتواجدة للغرب منا، وتجبرهم على التوجه جنوباً بغرض إبعادهم عن المنطقة، وأنا كنت مطمئن لأنني أعمل في منطقة مسموحة وقريبة من الشاطئ. وأثناء ملاحقة زوارق الاحتلال لقوارب وحسكات الصيادين التي تمكنت من الهرب جنوباً، تقدم نحونا زورق مطاطي صغير، وقام جنود البحرية الإسرائيلية بإطلاق الأعيرة المطاطية نحونا، بينما كنت أحاول إخراج شباك الصيد من مياه البحر خوفاً من فقدنها، وحينها أصبت بطلق مطاطي في الفخذ الأيسر، وكان شقيقي الطفل ميسرة يشعر بخوف وهلع شديدين من هول مشهد إطلاق النار علينا، لأنه أول مرة يذهب معي في رحلة صيد. وفي الأثناء تقطعت شباك الصيد التي أعمل بواسطتها بصيد الأسماك، وغرقت الشباك في مياه البحر، كما فقد عدد من الصيادين شباكهم بسبب ملاحقة زوارق الاحتلال لهم وتعمد تقطيع شباكهم وإغراقها في البحر. بعد ذلك تمكنت من العودة للشاطئ، وعدت لمنزلي بسرعة بسبب شعوري بألم شديد مكان الإصابة[21]

ويروي الصياد ي.ا ما حدث معه مفيدًا:

فوجئت بقدوم زورقين حربيين إسرائيليين وقاما بمحاصرة قاربنا حيث التف أحدهم ووقف على بعد حوالي 15متر مقابلنا من الجهة الشرقية والمعروف لدينا باسم (الدبور)، والآخر وهو أكبر حجماً والمعروف باسم (الطراد) وقف على بعد حوالي 15 متر من الناحية الغربية، وشاهدت على الزورقين عدد من الجنود "ستة جنود على الزورق الصغير وتسعة جنود على الزورق الكبير" وكانوا يرتدون زي عسكري أسود اللون ومدججين بالسلاح، وسمعت أحدهم يصرخ علينا عبر مكبر صوت ويقول (توقفوا ولا تتحركوا) وكان يتحدث باللغة العربية، وبعد لحظات قام الزورق الكبير الذي كان يقف من الناحية الغربية بضخ المياه ودفعها بقوة تجاه القارب. كنت أمسك بمحرك القارب بينما كان شقيقي إبراهيم وزوج شقيقتي سليم يمسكان بالقارب ويحاولان الحفاظ على توازنه لكي لا يغرق. استمر الزورق بضخ ودفع المياه تجاهنا لحوالي 25 دقيقة، شعرت خلالها بأن يدي اليسرى قد أصيبت وكنت أشعر بألم بها من قوة دفع المياه، وبالرغم من ذلك لم أترك المحرك لكي أحفاظ على توازن القارب، وخلال ذلك كنت أشاهد تساقط معداتنا من على متن القارب في البحر من بينها الشباك وجالونات البنزين التي تبلغ سعتها 60 لتر، وغمرت المياه القارب وأوشك على الغرق، وسمعت أحد الجنود يقول عبر مكبر صوت ( سأجعل منكم عبرة لكل صيادين قطاع غزة)، وابتعد الزورقان قليلاً بعد أن قام الطراد بسحب الشباك ومصادرتها وشاهدتهما يهاجمان قارب صيد آخر على بعد حوالي 40 متر إلى الغرب منا، وكان على متنه أربعة صيادين من سكان مدينة غزة وعرفت ذلك من اللون المميز للقارب (اللون الأصفر) وهو معروف بأنه تابع لميناء مدينة غزة، والتف الزورقان حوله وهاجموه وشرعوا بضخ المياه نحوه لمدة 5 دقائق تقريباً، ما أدى إلى انقلاب القارب وشاهدت الصيادين الأربعة الذين كانوا على متنه سقطوا في البحر أيضاً، وعلى الفور تدخل الصيادون المتواجدون بالقرب منا لمساعدتهم وتمكنوا من إنقاذهم، كما حضر إلى قاربنا عدد من الصيادين أيضا وقاموا بمساعدتنا في إفراغ القارب من المياه وسحبوا قاربي إلى ميناء خان يونس لتعطل المحرك، وعند وصولنا إلى الشاطئ تم نقلي بسيارة مدنية إلى مستشفى ناصر الحكومي غرب خان يونس، وبعد إجراء الفحوصات الطبية تبين بأنني أصبت بكسر في إصبع يدي اليسرى ورضوض وتمزق في عضلة الظهر، وخضعت للعلاج لمدة أربع ساعات وقام الأطباء بتجبير يدي وبعدها غادرت المستشفى. وبعد عودتي تفقدت قاربي والأضرار التي لحقت به، حيث فقدت غطاء القارب ( السنتينة) وتعطل محرك القارب، كما فقدت الشباك بأكملها وعددها 8 قطع (ملطش) و2 قطع شبك (سردين)، بالإضافة إلى 60 لتر من البنزين، و60 كيلو من الأسماك التي اصطدتها، وتقدر قيمة ما فقدته بحوالي 3000 دولار تقريباً. وأريد أن أذكر بأننا نتعرض إلى ملاحقة وإطلاق نار متكرر في محيط قواربنا من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية أثناء عملنا في الصيد، بالرغم أننا لم نتجاوز المساحة المسموح بها للصيد، حيث تعرضت قبل نحو شهرين إلى ملاحقة من قبل زورق حربي إسرائيلي وأثناء ملاحقته  لي أطلق النار في محيط قاربي بينما كنت أتواجد على مسافة تقدر بنحو 4 أميال بحرية غرب خان يونس، وأجبرت على ترك قطعة شباك بطول 50 متر في البحر، وغادرت البحر نحو الشاطئ خوفاً من تعرضي للإصابة أو الاعتقال.[22]

ثانيًا: اعتداءات السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة [23]

وثقت مؤسسة الحق مئات الانتهاكات التي ارتكبتها السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع في قطاع غزة. وامتازت انتهاكات السلطة الفلسطينية وسلطة الأمر الواقع خلال العام بأنها نفذت بغطاء من إعلان وتمديد حالة الطوارئ من قبل رئيس السلطة الفلسطينية ابتداءً من 5 آذار 2020، حتى نهاية العام بشكل غير قانوني.

 تعددت أصناف الانتهاكات، لكن أبرزها كان الاحتجاز التعسفي، والحق في محاكمة عادلة، والحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز، وسوء المعاملة والتعذيب، وانتهاكات حرية الرأي والتعبير بالاضافة إلى ضرب وتنكيل ومصادرة لأجهزة وأموال ومعدات.

يبين الجدول التالي توزيع الانتهاكات التي وثقتها مؤسسة الحق

 

نوع الانتهاك

عدد الانتهاكات

الاحتجاز التعسفي

100

انتهاكات الحق في محاكمة عادلة

71

انتهاكات الحق في أوضاع إنسانية أثناء الاحتجاز

145

انتهاك حرية رأي وتعبير

37

انتهاكات سوء معاملة وتعذيب

52

ضرب وتنكيل

49

مصادرة لأجهزة وأموال ومعدات

30

ويروي أ.د ما حصل معه خلال احتجازه التعسفي قائلًا:

ما وقع انه وعند حوالي الساعة 2:00 ظهر يوم الاحد الموافق 13/12/2020م تلقيت مكالمة هاتفية على جوالي المحمول وكان المتصل قد عرف عن نفسه بأنه ضابط في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في مدينة نابلس وابلغني بأنه لدي مقابلة يوم الثلاثاء القادم بتاريخ 15/12/2020م... مساء يوم الاثنين الموافق 14/12/2020م تعرضت لوعكة صحية حيث حصل لدي تمزق اربطة في القدم اليسرى...بسبب الوعكة الصحية مكثت في المنزل ولم اتوجه لاستدعاء الامن الوقائي في يوم الثلاثاء... قررت ان اتوجه للمقابلة واستدعاء الوقائي بناءا على طلبهم خوفا من ان يتم مداهمة منزلي واعتقالي منه، عند حوالي الساعة 11:00 صباح يوم الاربعاء الموافق 16/12/2020م توجهت الى مديرية الامن الوقائي في نابلس المذكورة ... تم ادخالي الى مكتب به ضابط تحقيق ولم يقم بتعريف نفسه وجلست على كرسي امامه وكان هو يجلس خلف مكتب عليه جهاز حاسوب وكان امامه اوراق وملفات، بدأت جلسة التحقيق معي حيث سألني الضابط عن بياناتي الشخصية وبعدها سألني عن اعتقالي لدى الاحتلال الاسرائيلي كما ذكرت سابقا ودخل معي في نقاش حول المصالحة ما بين فتح وحركة حماس واعتبر ان المصالحة لن تتم وانها فاشلة... بعد حوالي ربع ساعة تقريبا من الاستجواب طلب مني ان اعود الى صالة الانتظار ومن ثم سوف يطلبني من جديد وبالفعل ذهبت الى صالة الانتظار، مكثت حوالي 45 دقيقة تقريبا في الانتظار من ثم تم استدعائي للمرة الثانية الى نفس ضابط التحقيق والى نفس المكتب، بدأ استجوابي حول نشاطات الكتلة الاسلامية في جامعة النجاح الوطنية وتحدث معي بانطلاقة حركة المقاومة الاسلامية حماس والتي كان يصادف ذكرى انطلاقتها بتاريخ 14/12/2020م، قلت للضابط بأنه ليس لي اي علاقة بهذه الانشطة او علاقة بحركة حماس وانني كنت معتقل لدى الاحتلال الاسرائيلي وقد تأخرت في دراستي الجامعية ولدي امتحانات نهائية وارغب في تأديتها، خلال الاستجواب كان الضابط يدون على ورقة امامه بما اقوله حول انني ليس لي اي علاقة بما يدعيه حينها حضر محقق اخر وتحدث هو الاخر معي حول قضايا سياسية وحول ملف المصالحة وقد اخبرتهم بانه لا علاقة لي بذلك ولا يهمني ما تتحدثون به، بعد حوالي 40 دقيقة تقريبا من الاستجواب انتهى وطلب مني ان اتوجه الى صالة الانتظار وبعد نصف ساعة تقريبا من الجلوس والانتظار حضر السجان وطلب مني اماناتي الشخصية وقام بتفتيشي جسديا بتحسس جسمي من الاعلى الى الاسفل وحينها قلت له ما السبب فقال لي انت موقوف...بعدها اقتادني السجان نحو زنزانة انفرادية وطولها 2 متر * 1.20 متر باتفاع 3 امتار وبابها من الحديد وبه فتحة صغيرة مساحتها 15سم * 15 سم وبداخلها فرشة على الارض وكانت الزنزانة رائحتها كريهة ومتسخة وكنت اشم رائحة السجائر بها ولا يوجد بداخلها حمام أو مرحاض وبها اضاءة لون اصفر وتبقى مشعلة طيلة الوقت، مكثت في النزنزانة نفسها طيلة فترة الاعتقال والذي استمر لمدة 6 ايام متواصلة... كان يقدم لي 3 وجبات يومية وهي الفطور والغداء والعشاء وكنت اعتبرها سيئة وقليلة ولا تكفيني وغير صحية، كنت اشعر بالبرد الشديد ليلا في داخل الزنزانة رغم وجود اغطية ولكن هي ايضا رائحتها سيئة وغير نظيفة وكانت رجلي اليسرى تؤلمني من شدة البرد ايضا وكنت اعاني من ضيق في التنفس بداخل الزنزانة وقد طلبت من احد المحققين ان يتم نقلي الى الغرف ولكنه رفض وقال بأنه لا يوجد متسع لي بداخل الغرف... طيلة فترة اعتقالي من قبل جهاز الامن الوقائي لم اتواصل مع عائلتي لا وجاهيا ولا بمكالمة هاتفية ولم يزورني احد من المحامين الفلسطينيين في مقر الوقائي ولم يجرى لي فحص لفيروس كورونا الا يوم الاحد الموافق 20/12/2020م اي بعد 5 ايام من الاعتقال وتم اجراء الفحص لي في مركز زواتا لفحص ورصد كورونا الواقع غربي المدينة[24]

بالإضافة إلى ذلك، اعتدت الأجهزة الأمنية و/أو منعت إقامة 9 تجمعات وفعاليات سلمية خلال العام المنصرم، وهي على النحو التالي:

  1. عناصر من أجهزة أمنية متعددة تفض تجمعًا سلميًا بالقوة لحزب التحرير في مدينة جنين بتاريخ 15/2/2020. وهدف التجمّع إلى الاحتجاج على "صفقة القرن"، وادعت بعض الجهات أن تفريق المظاهرة كان بسبب تهجم بعض المحتجين على السلطة الفلسطينية وعدم الحصول على ترخيص بإقامة تجمّع سلمي.
  2. الشرطة الفلسطينية تفض تجمعًا سلميًا بالقوة في مدينة رفح بتاريخ 15/3/2020. وهدف التجمع إلى الاحتجاج على تخصيص مدرستين للحجر الصحي في المدينة تحسبّا من وباء كورونا، وهو ما خشيه السكان واحتجوا عليه، فقابلتهم السلطات بتفريق الاحتجاج.
  3. المباحث العامة تمنع إقامة ندوة إعلامية لحركة فتح في مدينة غزة بتاريخ 8/7/2020. وادعت السلطات أن الحركة لم تحصل على إذن بإقامة الندوة ولذلك منعت، على الرغم من أنها كانت من المقرر أن تقام في مكان مغلق وليس مكانًا عامًا.
  4. الشرطة الفلسطينية تفض تجمعًا للصلاة بالقوة في بلدة برقين – جنين بتاريخ 24/7/2020. وادعت الجهات الرسمية أن سبب التفريق يعود إلى مخالفة إجراءات الوقاية من فايروس كورونا والتي تمنع التجمعات، على الرغم من أن الإمام ادعى حصوله على إذن من الشرطة بإقامة الصلاة بشرط التباعد.
  5. الشرطة الفلسطينية تفض تجمعًا عائليًا احتجاجيًا في مخيم البريج بتاريخ 18/6/2020. وكان ذلك خلال محاولة الشرطة تنفيذ قرار محكمة يقضي بإزالة تعديات من إحدى العائلات على أحد الشوارع في المخيّم، وهو ما قابله أفراد العائلة بالاحتجاج.
  6. الشرطة الفلسطينية تعتدي على تجمع عائلي في بيت حانون بحجة انتهاك القيود المفروضة على الحركة لمكافحة وباء كورونا بتاريخ 5/9/2020. وذلك بعد تأخر سيارة الإسعاف في الوصول لنقل حالة حرجة إلى المستشفى، ما أفضى بالعائلة المحجورة إلى التجمع في منزل المريض ومن ثم نقله بمركبة خاصة إلى المستشفى حفاظًا على سلامته، فاعتدت الشرطة عليهم بالضرب.
  7. جهاز الأمن الوقائي يمنع إقامة بيت عزاء للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح في بلدة طمون بتاريخ 12/6/2020، وتحتجز عددًا من كوادر حركة الجهاد الإسلامي.
  8. جهاز الأمن الداخلي يمنع إقامة فعالية سلمية لحركة فتح في مدينة غزة بتاريخ 24/8/2020 في إطار جهود الأجهزة الأمنية لتشديد الخناق على نشاطات حركة فتح في القطاع، وذلك بحجة عدم الحصول على ترخيص من السلطات. وكانت الفعالية عبارة عن مراسم توقيع مذكرة تفاهم بين المكتب الحركي للصحفيين والمكتب الحركي للمحامين.
  9. الأجهزة الأمنية تمنع إقامة وقفة ضد الفساد في مدينة رام الله بتاريخ 19/7/2020. وكانت حراكات عديدة قد دعت إلى الوقفة إلا أن الأجهزة الأمنية منعتها بالقوّة واحتجزت عددًا من المشاركين والمنظمين لها.

ويروي ع.أ ما حصل معه أثناء فض الأجهزة الأمنية تجمعًا سلميًا في رفح قائلًا:

في حوالي الساعة 8:00 صباح يوم الأحد الموافق 15/3/2020، وصلت سيارتين تابعتين لوزارة الصحة الفلسطينية إلى مدرستي مرمرة وغسان كنفاني وهي مدارس تابعة لوزارة التربية والتعليم الحكومية، تقع في بلدة النصر شمال شرق مدينة رفح، تمهيداً لتجهيزهما كمركزين للحجر الصحي الإلزامي للعائدين عبر معبر رفح البري وهو إجراء احترازي للوقاية من "فيروس كورونا" حسب ما علمت منهم. وعندما علم سكان البلدة بذلك، تجمع المئات من السكان شبان ورجال ونساء وأطفال عند حوالي الساعة 11:00 صباحاً، أمام المدرستين المذكورتين احتجاجاً على قرار وإجراء وزارة الصحة نظراً لقربهما من منازل المواطنين، وقام عدد من المُحتجين بإشعال إطارات سيارات على طريق صلاح الدين الرئيسي مقابل المكان، كما رفعوا لافتات تعبيراً عن رفضهم لقرار وإجراء وزارة الصحة... ومع حوالي الساعة 3:00 مساءً، وصلت قوات كبيرة من الشرطة الخاصة يستقلون حوالي 16 سيارة شرطة... وكان على رأس القوة اللواء توفيق أبو نعيم وكيل وزارة الداخلية في قطاع غزة، وفور وصولهم أمرني اللواء توفيق أبو نعيم بإبعاد النساء عن المكان، وبدأ عناصر الشرطة بتفريق المُحتجين بالقوة، وملاحقتهم والاعتداء عليهم بالضرب بالهراوات وبأعقاب البنادق، وقامت طواقم الدفاع المدني بإطفاء الإطارات المشتعلة وإبعادها عن الطريق بواسطة الجرافتين. أثناء ذلك قام الشبان بإلقاء الحجارة تجاه عناصر الشرطة، واستمرت الاحتجاجات بشكل متقطع لعدة ساعات، وواصلت الشرطة ملاحقة المُحتجين والاعتداء عليهم بالضرب واعتقال عدد منهم وتخلل ذلك إطلاق نار في الهواء من قبل عناصر الشرطة، كما داهموا عدد من المنازل من بينها منزل شقيقي محمد، ورافق مداهمة المنازل اعتداء عناصر الشرطة بالضرب بالهراوات وبأعقاب البنادق على سكانها واعتدوا أيضاً على النساء والأطفال وسمعتهم يوجهون شتائم بألفاظ نابية للمواطنين وقاموا أيضاً باعتقال عدد من المواطنين من داخل منازلهم، ومع حوالي الساعة 11:00 مساءً، تمكنت الشرطة من تفريق المُحتجين بالقوة... وقد أسفرت اعتداءات الشرطة على المواطنين بإصابة حوالي 12 مواطن بينهم طفل، بكسور ورضوض في أنحاء الجسم، أغلبهم من أفراد العائلة، كما اعتقلوا حوالي 54 مواطناً بينهم 15 طفل، ولا يزالوا معتقلين.[25]

وتربع على رأس الأجهزة الأكثر انتهاكًا لحقوق الإنسان جهاز الشرطة الفلسطينية، في الضفة الغربية بواقع مشاركته في 106 انتهاكات وقطاع غزة 155 انتهاكًا. وجهاز الأمن الوقائي بواقع مشاركته في 159 انتهاكًا، ومن ثم جهاز الأمن الداخلي بواقع 148 انتهاكًا، ومن ثم المخابرات العامة بواقع 66 انتهاكًا.

الجناة

عدد الانتهاكات

جهاز الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية

106

جهاز الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة

155

جهاز الأمن الوقائي

159

جهاز الأمن الداخلي

148

المخابرات العامة

66

ومن أبرز التحركات على الصعيد الداخلي حراك الأشخاص ذوي الإعاقة الذين شرعوا بإضرابٍ مفتوح داخل مقر المجلس التشريعي ابتداءً من 3/11/2020 للمطالبة بتأمين شامل يغطي كافة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة. واستمر الاعتصام والفعاليات أكثر من شهرين حتى مصادقة الحكومة الفلسطينية على نظام التأمين الصحي الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة بتاريخ 4/1/2021 إيذانًا بانتهاء الاعتصام بعد تحقيقه مطلبه الأساسي.

ويفيد ع.ع في إفادته لمؤسسة الحق حول الحراك قائلًا:

بتاريخ 3/11/2020، بدأت انا ومجموعة من 4 رجال ونساء من ذوي الاعاقة اعتصاما بمقر المجلس التشريعي الفلسطيني بمدينة رام الله مطالبين بنظام تأمين صحي حكومي شامل وعادل للاشخاص ذوي الاعاقة، خاصة انه لا يوجد حاليا على ارض الواقع اي نظام صحي لذوي الاعاقة واحتياجاتهم. وقد قمنا بتنفيذ عدد من الاحتجاجات السلمية في هذا الاطار، وهذه الاحتجاجات تنوعت بين الاعتصام بمقر المجلس التشريعي ومحاولة الوصول الى مقر رئاسة الوزراء الفلسطينية البعيدة عن المجلس التشريعي حيث نعتصم نحو 400 متر، حيث حاولنا اكثر من عشر مرات الوصول الى مقر رئاسة الوزراء، وفي كل مرة كان عناصر الشرطة بما في ذلك شرطة مكافحة الشغب يمنعوننا من الوصول وذلك بوضع حواجز حديدية في الطرق المؤدية لمقر رئاسة الوزراء... يوم الاثنين الموافق 21/12/2020، وبما انه كان موعد لجلسة مجلس الوزراء الفلسطيني، ونحن نعلم ان مجلس الوزراء ينعقد كل يوم اثنين لاتخاذ قرارات، قررنا نحن المعتصمين في المجلس التشريعي، التوجه الى مقر مجلس الوزراء الفلسطيني لابلاغ الوزراء بشكل رسمي بأن يقوموا باعتماد مسودة نظام التأمين الصحي المقترح من طرفنا، علما انا كنا قد سلمنا هذا النظام لرئاسة الوزراء قبل نحو شهر تقريبا، وفوجئنا ان وزارة الصحة الفلسطينية كانت قد اخذت مسودة نظام التأمين الصحي التي اعددناها، وقامت باجراء تغييرات افرغتها من محتواها، فمثلا نحن طالبنا ان يتم صرف الدواء اللازم لذوي الاعاقة من وزارة الصحة، لكن وزارة الصحة في التعديلات التي اجرتها قالت انه في حال لم يكن الدواء مدرجا ضمن الادوية المعتمدة من قبل وزارة الصحة، فإن الامانة العامة لرئاسة الوزراء تقوم بتشكيل لجنة لدراسة ان كان يمكن صرف هذا الدواء او لا. ومثلا نحن اقترحنا ان يتم تحويل الشخص ذي الاعاقة الى اطباء متخصصين وهم يقررون العلاج والاحتياج الخاص به، لكن وزارة الصحة لم تقبل هذا الطلب، وابقت الامر ضمن اللجنة الطبية الموجودة حاليا، علما انه لدينا تحفظات كثيرة على تلك اللجنة اذ لا يوجد لديها معايير واضحة لتحديد نسبة الاعاقة.[26]

 

[1] يُنظر: "الراصد القانوني"، مركز مدار للدراسات الإسرائيلية،

https://www.madarcenter.org/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A

[2] تشير بيانات جهاز الإحصاء المركزي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 12% خلال العام الماضي بسبب الجائحة، وتراجع معظم الأنشطة الاقتصادية بمختلف القطاعات بنسبٍ متفاوتة، وخسر حوالي 66 ألف عامل عملهم مما رفع نسبة البطالة إلى 27.8%. يُنظر: " أداء الاقتصاد[1] الفلسطيني خلال عام 2020،"

http://www.pcbs.gov.ps/postar.aspx?tabID=512&lang=ar&ItemID=3880&mid=3915&wversion=Staging

[3] "مشروع قانون يمنع سجن جنود قتلوا فلسطينيين خلال أدائهم العسكري،" مركز مدار، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ18 /1/2021،

 https://bit.ly/3nU5VFQ

[4] "مؤسّسات حقوقيّة تقدّم تقريرًا لخبراء الأمم المتحدة عن سياسة احتجاز جثامين الشهداء،" مركز القدس للمساعدة القانونية، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://www.jlac.ps/details_ar.php?id=mjr5bwa2750y71qwqq984

[5] "منع إعادة جثامين المقاتلين الفلسطينيين،" مركز مدار، تم دخول الصفحة في تاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/3bNOPXH

[6] "الكابينيت الإسرائيلي يصادق على منع تسليم جثامين الشهداء نهائيًا،" ألترا فلسطين، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/3qoumNc

[7] إفادة مؤسسة الحق رقم إ130/2020.

[8] يمكن مشاهدة مؤشرات حركة السلام الآن على الموقع الإلكتروني:

تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021

https://peacenow.org.il/en/settlements-watch/settlements-data/construction

[9] "2020: 43 شهيدا والاحتلال يهدم نحو ألف مبنى ويستولي على آلاف الدونمات،" عرب 48، تم الوصول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/39KVUWi

[10] "مشروع قانون يفرض استفتاء شعبيا على كل قرار حكومي بتسليم أراض في محيط أي مستوطنة في الضفة "لجهة غريبة،" و"مشروع قانون لمصادرة الأراضي القائمة عليها المستوطنات،" مركز مدار، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/38POq5g 

[11] "50 ألف منزل عربي مهدد بالهدم في الداخل الفلسطيني المحتل،" عربي 21، تم الوصول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2020،

https://bit.ly/2LXXWdy

[12] "المركز العربي للتخطيط البديل: تجميد "أجزاء" من تعديل 116 لقانون التنظيم والبناء (قانون كامينتس) خطوة مهمة جدا في الاتجاه الصحيح ولكنها غير كافية،" المركز العربي للتخطيط البديل، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/39L8YuQ

[13] تستند معايير مؤسسة الحق فيما يخص المساكن على معيارين أساسيين هما المالك وحالة المسكن إن كان مأهولًا أم لا، فإذا هدمت مثلًا 3 وحدات سكنية غير مأهولة تعود للمالك/ة نفسه/ها، تعد المؤسسة الوحدات السكنية الثلاث مسكنًا واحدًا وتجمع مساحة الوحدات السكنية الثلاث. فعلى سبيل المثال، هدمت سلطات الاحتلال في وادي الحمص أكثر من 70 وحدة سكنية، لكن تعددت ملكية نفس المالكين لعدد من الوحدات السكنية غير المأهولة، لذلك جمعت مساحات هذه الوحدات السكنية ودخلت لدينا باعتبارها 14 مسكنًا فقط. وكذلك الحال في المساكن البدوية التي تتكون بالعادة مرافقها من أكثر من خيمة، تعد مؤسسة الحق كل الخيم التي تشكل غرفًا أو مرافق أخرى مثل المطبخ أو المراحيض لنفس البيت ولنفس العائلة بيتًا واحدًا، فعلى سبيل المثال، عندما توجد عائلة تقيم في 4 خيم؛ اثنتان منها عبارة عن غرف وأخرى عبارة عن مطبخ والأخير عبارة عن مرحاض، فإنها كلها تعد مسكنًا واحدًا.

[14] "مشروع قانون يمنع غير المتضررين من التوجه بالتماسات للمحكمة العليا ضد قرارات رسمية،" مركز مدار، تم الدخول إلى الصفحة بتاريخ 18/1/2021،

https://bit.ly/2LIBmp

[15] يضطر كثير من المقدسيين إلى هدم منشآتهم ومنازلهم بأيديهم بعد تلقي إخطارات بالهدم من سلطات الاحتلال، وذلك تجنّبًا لدفع غرامات وتكاليف الهدم عندما تنفّذه سلطات الاحتلال.

[16] نصادف في كثيرٍ من الأحيان مصلحة تجارية واحدة ولنفس المالك، لكنها تتكون من أكثر من "بركس" على سبيل المثال، توثقها مؤسسة الحق باعتبارها مصلحة تجارية واحدة، حتى لو تتشكل من أكثر من بركس أو خيمة أو مبنى، إلا إذا كان المالك مختلفًا أو نوع المصلحة التجارية مختلفة من قسم لآخر. فعلى سبيل المثال، إذا وجدنا مزرعة حيوانات مكونة من 3 بركسات لكنها كلها تعود لنفس المالك، فإن مساحتها تجمع وتدخل بنك المعلومات لمرة واحدة. وكذلك الحال تدخل المنشآت الخاصة مثل المستودعات التي تشكل جزءًا أصيلًا من مسكن ضمن توثيق المسكن ولا تعد منفصلة عنه.

[17] يقصد بداخل حدود بلدية الاحتلال الأراضي التي ضمتها سلطات الاحتلال عنوةً وبشكل غير قانوني إلى بلدية القدس التابعة لها، وهي لا تندرج ضمن مناطق أ أو ب أو ج وفقًا لتصنيف أوسلو، وانتزعتها دولة الاحتلال وفرضت عليها السيادة منذ الاحتلال عام 1967 بقرارٍ من الكنيست لكن أقرّ هذا الضم غير القانوني عام 1980 بقانون أساس من الكنيست الإسرائيلي.

Hagar Shezaf, “Israel Rejects Over 98 Percent of Palestinian Building Permit Requests in West Bank's Area [18]     C,” Haaretz, January 21, 2020. 

https://www.haaretz.com/israel-news/.premium-israel-rejects-98-of-palestinian-building-permit-requests- in-west-bank-s-area-c-1.8403807 (last visited 18/01/2021)

[19] لا توثق مؤسسة الحق هذه الانتهاكات بشكلٍ كامل، بل نوثق مئات منها كعينة توفر مؤشرًا على طبيعة الانتهاكات.

[20] إفادة رقم إ52/2020.

[21] إفادة رقم إ274/2020.

[22] إفادة رقم إ58/2020.

[23] لا توثق مؤسسة الحق هذه الانتهاكات بشكلٍ كامل، بل نوثق مئات منها كعينة توفر مؤشرًا على طبيعة الانتهاكات.

[24] إفادة رقم س185/2020.

[25] إفادة رقم س37/2020.

[26] إفادة مؤسسة الحق رقم س178/2020.