القائمة الرئيسية
EN
04، سبتمبر 2026
العقوبات الأمركية - أداة تخدم الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل، المؤسسات الموقعة تدعو الدول إلى التحرك لإنهاء العقوبات الآن

على مدار عقود، دعمت الولايات المتحدة الأمريكية نظام الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي القائم على الفصل العنصري، بما في ذلك من خلال الحماية الدبلوماسية وتوفير الأسلحة التي تمكّن إسرائيل من ارتكاب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. وفي 4 سبتمبر/أيلول 2025، عمّقت الولايات المتحدة تواطؤها في الإبادة الجماعية، إلى جانب الجرائم الدولية الأخرى المرتكبة بحق الفلسطينيين والفلسطينيات، من خلال فرض عقوبات على ثلاث مؤسسات حقوق إنسان رائدة تعمل في مجال تحقيق المساءلة فيما يخص الجرائم الدولية المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي: مؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

ووفقًا للأمر التنفيذي رقم 14203، وهو الأداة التشريعية الأمريكية التي تجيز فرض هذه العقوبات التعسفية، تستهدف الولايات المتحدة المؤسسات الثلاث بسبب "انخراطها المباشر في الجهود التي تبذلها المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع مواطنين إسرائيليين أو توقيفهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، من دون موافقة إسرائيل". ويتجاهل الأمر التنفيذي السياق الذي تعمل فيه هذه المؤسسات في الأرض الفلسطينية المحتلة، والخاضعة لنظام استعماري استيطاني قائم على الفصل العنصري واحتلاله غير القانوني، حيث يعمل هذا النظام على قمع الشعب الفلسطيني، بما يخدم الأجندة الصهيونية الإسرائيلية الرامية إلى محو الشعب الفلسطيني. ويُعد أحد العناصر الأساسية لهذا القمع ضمان عدم إجراء تحقيقات حقيقية وجادة في الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وبموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – الذي صادقت عليه الآن قرابة ثلثي دول العالم – ومبدأ التكاملية المنصوص عليه فيه، تقع المسؤولية الأساسية عن التحقيق في الجرائم الدولية على عاتق الدول. ولا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تتدخل إلا عندما تكون الدول غير قادرة أو غير راغبة في القيام بذلك. ويُعد الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة مثالًا نموذجيًا على عدم الرغبة في التحقيق والمقاضاة، وبالتالي فإن تطبيق مبدأ التكاملية يُعد ضروريًا في هذا السياق. وقد صادقت دولة فلسطين على نظام روما الأساسي وقبلت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. وعلى خلاف ما يوحي به الأمر التنفيذي رقم 14203، فإن موافقة إسرائيل ليست ضرورية لكي تواصل المحكمة الجنائية الدولية تحقيقها في الجرائم المشمولة بنظام روما الأساسي في إطار الحالة في دولة فلسطين.

وتتمثل مهمة العقوبات الأمريكية المفروضة على مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية في ضمان الإفلات من العقاب للولايات المتحدة وحلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل، والقضاء على إمكانية تطبيق سيادة القانون الدولي. وإلى جانب "الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة"، أو ما يسمى بخطة ترامب ذات النقاط العشرين، التي تسهّل ضم قطاع غزة من قبل جهات أجنبية من خلال ما يسمى "مجلس السلام"، تعكس هذه العقوبات القمعية الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل وتواطؤ الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

تؤكد مؤسساتنا على خطورة العقوبات الأمريكية المفروضة على المجتمع المدني، والمحكمة الجنائية الدولية وموظفيها، وخبراء الأمم المتحدة – ليس على فلسطين فحسب، وإنما على العدالة الدولية برمتها.

ومن الضروري الوقوف في وجه هذه العقوبات والتصدي لها، ورفض احتمال أن تفرض الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل نسختهما الخاصة من نظام عالمي منفلت من الضوابط على بقية العالم، وهو أمر مرفوض تمامًا. فمن دون إجراءات إنفاذ فعّالة وذات مغزى، يصبح القانون الدولي العام أجوف وفارغًا من مضمونه. وإضافة إلى الضغوط الناجمة عن العقوبات الأمريكية، تواجه المحكمة الجنائية الدولية تهديدًا بسبب انسحاب دول أعضاء، من بينها مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تدّعي أن المحكمة قد وقعت تحت هيمنة الدول الغربية. وقد هدّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الولايات المتحدة ستفكك المحكمة الجنائية الدولية "لبنةً لبنة". كما أعلنت تشاد وفنزويلا انسحابهما عقب تهديدات دبلوماسية أمريكية بخفض المساعدات أو سحبها في حال لم تقوما بذلك.

ومن الضروري حماية المحكمة الجنائية الدولية وضمان قدرتها على ممارسة ولايتها الأساسية. وفي وقت أصبحت فيه الانتهاكات المتكررة والخطيرة للقانون الدولي العام أمرًا روتينيًا في عدد كبير جدًا من الولايات القضائية، لا يمكن أن يكون هناك حياد في هذه المسألة. وإن الفشل في التحرك لمواجهة سياسة الولايات المتحدة التخريبية يعادل التواطؤ مع مرتكبي الجرائم الدولية. وسيتذكر التاريخ أولئك الذين اختاروا هذا الطريق، كما سيتذكر أولئك الذين اختاروا الوقوف إلى جانب ضحايا الجرائم الدولية التي تهدد بقاء شعب بأكمله. وندعو المؤسسات والشركاء الدوليين وفي المنطقة إلى الثبات وإعلاء الصوت دفاعًا عن العدالة الدولية.

وفي ذكرى مرور عام على العقوبات الأمريكية، نكرر أننا لن نستسلم ولن نسمح بإسكاتنا. ولن نخضع لأي جهاز أو نظام تابع لدولة تغذيهما أعمال العنف والقمع. كما نجدد دعوتنا إلى الدول الثالثة، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، من أجل:

  • إدانة تطبيق الأمر التنفيذي رقم 14203، وممارسة ضغط عاجل وفعّال على الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203؛
  • اتخاذ خطوات ملموسة لضمان سلامة وحماية عمليات وموظفي وموظفات المؤسسات الفلسطينية الخاضعة للعقوبات في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي استُهدفت بصورة جائرة وغير قانونية؛
  • فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على إسرائيل، بالإضافة إلى فرض حظر كامل على توريد الأسلحة إليها.

وندعو، على وجه الخصوص، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التنفيذ الفوري لنظام الحجب (blocking statute)، أو أي آلية أخرى تضمن حماية حقيقية وفعّالة للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمؤسسات الفلسطينية، وخبراء الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، من العقوبات الأمريكية غير المشروعة.

 

المؤسسات الموقعة

  • مؤسسة الحق Al-Haq
  • مركز الميزان لحقوق الإنسان Al Mezan Center
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان  (PCHR)
  • الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH
  • المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (EIPR)
  • يوروميد رايتس (EuroMed Rights)
  • التحالف الفلسطيني للتضامن (Palestine Solidarity Alliance)
  • مجموعة غزة GCDG
  • الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب (ADFM)
  • Vredesactie
  • المؤسسة الكونغولية لتعزيز حقوق الإنسان والسلام
  • International Community Care e.V
  • معهد الأمن البيئي (Institute for Environmental Security)
  • منظمة زارغا للتنمية الريفية (Zarga Organisation for Rural Development)
  • الأكاديميون والفنانون البلجيكيون من أجل فلسطين (BA4P)
  • ائتلاف شبكة المنظمات الكردية من أجل المحكمة الجنائية الدولية (KONCICC)
  • ARJPDH
  • المركز الأسترالي للعدالة الدولية
  • ائتلاف جنوب أفريقيا لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (South African BDS Coalition)
  • NOVACT
  • De-Colonizer
  • شبكة الديمقراطية المالديفية (MDN)
  • المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
  • Solsoc
  • التنسيق الأوروبي للجان والجمعيات من أجل فلسطين (ECCP)
  • CNCD-11.11.11
  • محامون بلا حدود (Avocats Sans Frontières)
  • جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية (Association France Palestine Solidarité)