التاريخ مستمر | النشر 01 أبريل 2025 | الموقع الضفة الغربية، الأرض الفلسطينية المحتلة |
المنتدى المناصرة، المحاسبة القانونية | بتكليف من مبادرة ذاتية | المنهجيات استخبارات المصادر المفتوحة، التنقيب عن البيانات، تحديد الموقع الجغرافي، البحث الميداني، رسم الخرائط،، تحديد الأنماط |
الموضوع المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، مصادرة الأراضي، عنف المستوطنين | ||
إطلاق المنصة |
الملخص:
منذ 7 أكتوبر 2023، وثّقت وحدة الاستقصاء المعماري في مؤسسة الحق التهجير القسري الممنهج لأكثر من 46 تجمعاً بدوياً في الضفة الغربية المحتلة، من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المقيمين بشكل غير قانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة. لم تكن هذه ممارسات عشوائية؛ بل تشكل جزءاً ممنهجاً من استراتيجية الاستعمار الاستيطاني طويلة الأمد التي تنفذها دولة الاحتلال منذ عقود، بهدف إعادة تشكيل الضفة الغربية كمصدر احتياطي للطاقة يخدم المصالح الإسرائيلية، في إطار مشروع أوسع يسعى إلى تصفية الوجود الفلسطيني الأصلاني واستبداله بالمستوطنين الإسرائيليين اليهود.
من خلال توثيقنا، رصدنا النمط التالي: يقوم المستوطنون الإسرائيليون بإنشاء بؤر استيطانية غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يتبعها ممارسة العنف والترهيب بحق التجمعات الفلسطينية وتهجير سكانها قسراً. وفي مرحلة لاحقة، تتدخل الحكومة الإسرائيلية لتشييد وتوسيع البنية التحتية الإسرائيلية وربطها بتلك المناطق، إذ تشكل شبكات نقل الكهرباء المشار إليها أدناه مثالاً واضحاً على هذا النمط. لا يقتصر هذا السلوك الممنهج على تعزيز السيطرة الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة، بل يخل أيضاً بالتماسك الجغرافي ويعيق إمكانية عودة الفلسطينيين المهجّرين إلى أراضيهم.
تكشف تحقيقاتنا أن الغالبية العظمى من التجمعات التي تم تهجيرها منذ أكتوبر 2023 كانت تقع بالقرب من مشروع بنية تحتية إستراتيجي، يتمثل في مد خط نقل كهرباء إسرائيلي مقترح بقدرة 400 كيلو فولت عبر الضفة الغربية المحتلة، ويتماشى مع مواقع محطات توليد الطاقة والحقول الشمسية الإسرائيلية القائمة والمخطط لها. يعد هذا الخط عنصراً محورياً في خطة دولة الاحتلال للطاقة لعام 2030، ويهدف إلى تعميق تبعية الفلسطينيين/ات لشبكة الكهرباء الإسرائيلية. وإذ يقع هذا المشروع بالقرب من منشآت الطاقة الشمسية الإسرائيلية القائمة والمقترحة، بما يضمن تزويد المستوطنات غير القانونية بالطاقة، في إطار سياسة تهدف إلى دمج الأرض الفلسطينية المحتلة في منظومة الطاقة الإسرائيلية، ما يشكل نهباً إضافياً للموارد الطبيعية الفلسطينية.
تستخدم دولة الاحتلال سيطرتها على البنى التحتية للكهرباء والمياه كأدوات للهيمنة والسيطرة على الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تتعمد فيه حرمان التجمعات الفلسطينية في المنطقة (ج) من الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل شبكات الكهرباء والمياه. ومن خلال تقييد الوصول إلى هذه المقومات الضرورية للحياة، تسعى دولة الاحتلال إلى فرض بيئة ضاغطة تدفع بهذه المجتمعات إلى الرحيل، ما يسهم بشكل مباشر في تهجيرها القسري.
وفي الخلاصة، إن تهجير التجمعات الفلسطينية لا يعد حدثاً معزولاً أو عارضاً، بل يشكّل جزءاً من مخطط استراتيجي أشمل يهدف إلى استعمار الأرض الفلسطينية والاستيلاء على أراضيها ومواردها وإبقاء التجمعات الفلسطينية في حالة دائمة من التبعية والتهجير، بما يعزز الأهداف الاستعمارية الاستيطانية طويلة الأمد لدولة الاحتلال.