قصة شهيدين قتلتهما قوات الاحتلال أثناء محاولتهما إنقاذ جرحى في قطاع غزة

الخميس, 05 نيسان/أبريل 2018 15:17
طباعة

أنا مزارع أعمل في أرض زراعية مساحتها نحو 120 دونم، تقع على مسافة نحو 300 متر من السياج الحدودي، شرق حي الأمل، شرق بلدة بيت حانون، بالقرب من "معبر إيرز"، في محافظة شمال غزة. يعمل معي في الأرض ابن عمي ساري وليد محمد أبو عودة (27 عامًا)، وجارنا حمدان إسماعيل صابر أبو عمشة (23 عامًا)، وسبعة أقارب آخرين.

توجهت أنا وعمي والعمال المذكورين أعلاه للعمل في الأرض كالمعتاد، حوالي الساعة 6:00 من صباح يوم الجمعة الموافق 30|3|2018، وعند وصولنا شرعنا في العمل على تجهيز أجزاء من الأرض لزراعة محصول البطيخ، وقمنا بتنظيف الأرض وتجهيز "برابيش" ومرشات المياه، وذلك على مسافة نحو 500 متر من السياج الحدودي وسط أجواء هادئة في المنطقة.

واصلنا العمل في الأرض لغاية الساعة 12:00 ظهرًا ثم عدنا لمنازلنا، لكي نصلي الجمعة ونتناول الغذاء مع أهلنا. وفعلاً عدت أنا وباقي العمال لكي نواصل عملنا في الأرض حوالي الساعة 2:30 من ظهر اليوم نفسه، وشرعنا بمواصلة عملنا داخل الأرض. في تلك الأثناء، حوالي الساعة 4:00 مساءً، رأيت شابين، يصلان السياج الحدودي، وقاما بقص جزء من السياج في محاولة منهما للتسلل. وما هي إلا دقائق قليلة، حتى سمعت صوت إطلاق نارٍ كثيف من طرف جنود الاحتلال، المتواجدين فوق أبراج المراقبة خلف الحدود نحو الشابين. شاهدت جيبًا عسكريًا يتقدم نحو مكان تسللهما من خلف الحدود، وترجل منه عدد من الجنود لتفقد المكان، ثم رأيت الشابين يعاودان الركض خارج السياج نحونا، ورأيت أحدهما يسقط على الأرض وهو مصاب، فحضر شخص على دراجة نارية وأخرجه من المكان، وشاهدت الشاب الثاني يسقط على الأرض ويزحف نحو أرضنا. في الأثناء كان جنود الاحتلال يطلقون النار نحو هذا الشاب بكثافة، بينما كنت أشاهده يزحف بكل قوة نحو أرضنا وهو خائف جدًا إذ كان يركض تارة، ويزحف تارة أخرى، ثم يركض لعدة أمتار ويسقط، وهكذا. بعد دقائق توقف إطلاق جنود الاحتلال النار في المكان، ثم رأيت حمدان أبو عمشة يتقدم من الشاب لتفقده بينما كان يتواجد على مسافة نحو 200 من السياج الحدودي شرق شارع جكر. وفعلًا شاهدت حمدان يصل للشاب، وحمله لكي يخرجه من المنطقة، وحينها سمعت جنود الاحتلال يطلقون النار نحو حمدان بينما كان يحمل الشاب، ثم رأيت حمدان يصاب ويسقط على الأرض وكان يمسك بفخذه الأيسر ويلوح لنا بأنه قد أصيب.

بقي حمدان ممدد على الأرض في مكانه وهو ينزف لنحو ربع ساعة، بينما رأيت الشاب الكفارنة يزحف بكل قوة حتى تمكن من الوصول لأرضنا على مسافة نحو 300 متر من السياج الحدودي. بعد ذلك، شاهدت ساري أبو عودة يتقدم من حمدان لكي يخرجه من المكان ويسعفه بينما كان جنود الاحتلال يطلقون النار في المكان بشكل متقطع من خلف السياج، إذ شاهدت ساري يصل إلى حمدان الممدد على الأرض وهو مصاب وينزف، ثم حمل ساري حمدان وسار به لعدة أمتار فأصيب برصاص الاحتلال في ساقه وسقط على الأرض بجوار حمدان. عندها قام عمي بالاتصال على جوال ساري لكي يطمئن عليه وعلى حمدان بينما كان إطلاق النار مستمر من جانب الجنود، فأبلغه ساري بأنه هو وحمدان مصابان وطلب منه الاتصال على الاسعاف لانتشالهما من المكان. وبقي ساري وحمدان ممددان على الأرض عند شارع جكر لنحو ساعة من الزمن وهما ينزفان، ثم رأيتهما يقفان ويسيران معًا لعدة أمتار، فأطلق عليهما الجنود النار وأصيب ساري مرة أخرى وهو يسحب حمدان وسقطا أرضًا، ثم رأيتهما يزحفان معًا بصعوبة، حيث كان ساري يسحب حمدان معه إلى أطراف محصول البصل داخل الأرض. حينها سمعت صوت انفجار قوي في المكان ناتج عن إطلاق قوات الاحتلال لقذيفة مدفعية سقطت بين حمدان وساري، عندها اتصل عمي على جوال ساري فأبلغه ساري بأن حمدان قد أصيب بشظايا القذيفة وقد استشهد، وبعد نحو دقيقة سمعت صوت انفجار ثانٍ وثالث ناتج عن إطلاق الاحتلال قذيفتين مدفعيتين في نفس المكان، وانقطع الاتصال بساري تمامًا. وبعد نحو ساعة من الزمن حضرت سيارات الاسعاف وانتشلت ساري وحمدان والشاب الجريح من المكان، ونقلوهم إلى مستشفى بيت حانون القريب. وعند وصولهما، أكد الأطباء استشهادهما وأمروا بنقلهما للمستشفى الاندونيسي في بيت لاهيا، حيث استلمنا جثمانيهما ودفناهما في مقبرة بيت حانون مساء اليوم نفسه.