ملاحظات مؤسسة الحق على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية

الخميس, 25 كانون2/يناير 2018 09:27 إعداد: د. عصام عابدين
طباعة

يعتبر قرار بقانون الجرائم الإلكترونية رقم (16) لسنة 2017 من أخطر التشريعات التي أقرت على منظومة حقوق الإنسان، كونه يستبيح الحق في حرية التعبير عن الرأي والحق في الخصوصية ويعرقل الحق في الوصول للمعلومات. وقد جرى إقرار هذا القرار بقانون بسرية، ولم يتاح لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني الاطلاع عليه أو المشاركة في مناقشته قبل إقراره ونشره في الجريدة الرسمية، في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي، بما يتعارض مع مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية وأجندة السياسات الوطنية التي أكدت من خلالها الحكومة على سياسة الانفتاح على المجتمع المدني في رسم السياسات العامة وإقرار التشريعات، ويتناقض بشكل صارخ مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين والمبادئ الدولية ذات الصلة.

واكب إقرار قرار بقانون الجرائم الإلكترونية اعتراضات واسعة من قبل مؤسسات المجتمع المدني، وقادت مؤسسة الحق حملة ضغط ومناصرة لتعديل هذا القرار بقانون وضمان انسجامه بالكامل مع الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث نشرت "الحق" ملاحظاتها التفصيلية على القرار بقانون للرأي العام، وعقدت العديد من اللقاءات مع مؤسسات المجتمع المدني لتوحيد الموقف بشأنه بالارتكاز على ملاحظاتها التفصيلية على هذا الصعيد، وعقدت لقاءات وورش عمل مع العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الرأي لشرح مخاطر القرار بقانون والمساهمة في خلق رأي عام رافض للانتهاكات التي تضمنتها نصوصه، كما وأرسلت "الحق" مذكرة قانونية إلى رئيس الوزراء بتاريخ 30/8/2017 تطالب بإجراء تعديلات جوهرية على القرار بقانون لضمان انسجامه مع أحكام القانون الأساسي والاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأرسلت "الحق" بلاغين للمقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير السيد دافيد كاي تضمنا ملاحظاتها على قرار بقانون الجرائم الإلكترونية وانتهاكات حرية الرأي والإعلام في فلسطين، وبتاريخ 16 آب/ أغسطس أرسل المقرر الخاص مذكرة إلى الحكومة الفلسطينية تضمنت ملاحظاته على القرار بقانون وبخاصة فيما يتعلق بالمصطلحات الفضفاضة والعقوبات القاسية التي تضمنها، وكذلك النصوص الواردة بشأن إغلاق المواقع الإلكترونية وإلزام مزودي خدمة الإنترنت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية في جمع وخرن البيانات والاحتفاظ بها مدة ثلاث سنوات وغيرها من الانتهاكات الواردة في القرار بقانون، إضافة إلى ما يتعلق باعتقالات التي طالت عدداً من الصحفيين ونشطاء الرأي بتهم قدح مقامات عليها وإغلاق ما يقارب ثلاثين موقعاً إلكترونياً بقرار من النيابة العامة ورفع الحصانية البرلمانية عن نواب في المجلس التشريعي وسحب رواية "جريمة في رام الله" بقرار من النائب العام وغيرها من الانتهاكات التي وردت في مذكرة المقرر الخاص.

وقد شاركت "الحق" في جلسات الحوار مع الحكومة التي عقدت بتاريخ 31/7/2017 برعاية منظمة التحرير الفلسطينية لتعديل القرار بقانون، وشاركت في لجنة الصياغة التي انبثقت عن لجنة الحوار ، إلا أن هذا الحوار قد فشل بعد أن استمرت الأجهزة الأمنية في اعتقال الصحفيين ونشطاء الرأي على خلفية قرار بقانون الجرائم الإلكترونية خلافاً للتعهدات التي قطعها النائب العام بتاريخ 12/8/2017 في مكتبه بحضور مؤسسة الحق والمؤسسات الأهلية المشاركة في الحوار بعدم اعتقال أي مواطن على خلفية قرار بقانون الجرائم الإلكترونية حتى الانتهاء من الحوار بشأنه وتعديله بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ حيث جرى اعتقال الناشط عيس عمرو ومن قبله عدد من الصحفيين من بينهم ممدوح حمامرة وعامر أبو عرفة وطارق أبو زيد، وأعلنت مؤسسات المجتمع المدني المشاركة في الحوار عن انسحابها من لجنة الحوار وفشل الحوار بتاريخ 13/9/2017 ونشرت ملاحظاتها التي أعدتها لجنة الصياغة وأقرتها مؤسسات المجتمع المدني للرأي العام.

وفي ضوء الجهود التي بذلتها مؤسسة الحق والعديد من مؤسسات المجتمع المدني لتعديل قرار بقانون الجرائم الإلكترونية استضافت وزارة العدل بتاريخ 24/10/2017 جلسة للحوار وقدمت مشروع قرار بقانون معدل للجرائم الإلكترونية مقترح من قبل النيابة العامة ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والمستشار القانوني للسيد الرئيس، وقد شاركت الحق في جلسة الحوار المذكورة ونسّبت لوزارة العدل أسماء أبرز المؤسسات التي لها اسهامات في هذا المجال بناء على طلب من وزارة العدل، وبدراسة المقترحات المقدمة، وبالرغم من أنها تضمنت إلغاء عدد من مواد القرار بقانون وبخاصة التي تستخدم مصطلحات فضفاضة في التجريم ومن بينها المادة (20) التي اعتقل على أساسها عدد من الصحفيين وتخفيض عقوبات عدد من الجرائم الإلكترونية التي تنطوي على عقوبات قاسية إلا أن تلك التعديلات لا تلبي مطالب مؤسسة الحق والعديد من مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة ونقابة المحامين التي لها موقف موحد وملاحظات جوهرية على التعديلات المقترحة.

وبتاريخ 5/11/2017 جرى اجتماع مع وزير العدل في مكتبه وبناء على طلبه ضم مؤسسات المجتمع المدني ممثلة بمؤسسة الحق، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ووزارة الخارجية، وتم عرض ملاحظات المجتمع المدني على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية، وجرى الاتفاق على استكمال الحوار وتوفير بيئة إيجابية للوصول إلى تعديلات منسجمة مع الاتفاقيات والمعايير الدولية والتأكيد على الالتزام الذي قطعته الحكومة الفلسطينية للمقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والذي أكدت فيه تعهد السيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء للمقرر الخاص بتعديل أي نص في القرار بقانون لا ينسجم مع الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات. كما وسلمت "الحق" مذكرة تفصيلية لوزير العدل تضمنت ملاحظاتها الجوهرية على المشروع المعدل للجرائم الإلكترونية.

ثم جرى عقد لقاءات مكثفة على القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية في لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية التي شكلت بقرار مجلس الوزراء وذلك بتاريخ 19-22/11/2017، علماً أن اللجنة مشكلة من عضوية الوزارات والمؤسسات الرسمية والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وممثلين عن المجتمع المدني بصفتهم مراقبين ومشاركين في النقاشات في اللجنة دون الحق في التصويت؛ وقد مثل مؤسسات المجتمع المدني في نقاش تعديلات قرار بقانون الجرائم الإلكترونية كل من مؤسسة الحق والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال.

وبحصيلة النقاشات التي جرت في لجنة مواءمة التشريعات فقد تم رفض معظم الملاحظات الجوهرية التي قدمتها مؤسسة الحق - نيابة عن مؤسسات المجتمع المدني- والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وأيدتها وزارة الخارجية، بما يثير تساؤلات حول المغزى من وجود تلك اللجنة وطبيعة دورها والمغزى من استمرار دور مؤسسات المجتمع المدني في مناقشة تشريعات تتمسك بها الجهات الرسمية رغم تعارضها الصارخ مع أحكام القانون الأساسي الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات والمعايير الدولية ذات الصلة.

وفي ضوء ذلك، أرسلت "الحق" مذكرة تفصيلية بتاريخ 4/12/2017 إلى وزير الشؤون الخارجية بصفته رئيساً للجنة الوطنية الدائمة لمتابعة انضمام دولة فلسطين للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقد تضمنت المذكرة الملاحظات الجوهرية لمؤسسة الحق - وهي محل اتفاق بين مؤسسات المجتمع المدني- على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية، ومخرجات الحوار الذي جرى في لجنة مواءمة التشريعات، وطالبت وزير الشؤون الخارجية بصفته رئيساً للجنة الوطنية لمتابعة الاتفاقيات بالتدخل لضمان انسجام مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وقد تناولت الملاحظات الجوهرية ما يتعلق بضرورة حصر صفة الضبط القضائي في متابعة الجرائم الإلكترونية بجهاز الشرطة، وما يتعلق بحل الشخصية المعنوية (المؤسسات الإعلامية مثلاً) وحجب المواقع الإلكترونية خلافاً لأحكام القانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك ما يتعلق بتفتيش الأجهزة ووسائل تكنولوجيا المعلومات ومراقبة الاتصالات خلافاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وغيرها من الملاحظات الجوهرية على مشروع القرار بقانون.

وحرصاً من مؤسسة الحق على إشراك الرأي العام في ملاحظاتها على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية المقدم من النيابة العامة ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان والمستشار القانوني للسيد الرئيس، الذي استند عليه الحوار في لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية، وعلى غرار النهج الذي سارت عليه مؤسسة الحق بعد فشل جلسات الحوار الأولى مع الحكومة بتاريخ 13/9/2017 بسبب استمرار الاعتقالات على خلفية قرار بقانون الجرائم الإلكترونية خلال جلسات الحوار، فإن "الحق" تنشر ملاحظاتها التفصيلية على المشروع المقترح والنصوص التي تحتاج لتعديل في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لضمان انسجامها بالكامل مع الاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين والمعايير الدولية ذات الصلة.

ملاحظات مؤسسة الحق على القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية

1. ضرورة تعديل المادة (2) من المشروع المعدل للقرار بقانون، التي تقابل المادة (3) من القانون الأصلي، والتي تنص على أن "تنشأ وحدة متخصصة في الجرائم الإلكترونية في الأجهزة الشرطية وقوى الأمن، وتتمتع بصفة الضبط القضائي، وتتولى النيابة العامة الإشراف على مأموري الضبط القضائي كل في دائرة اختصاصه". منح هذا النص كافة الأجهزة الأمنية، بما يشمل الأجهزة العسكرية، صفة الضبط القضائي في متابعة الجرائم الإلكترونية، خلافاً للنص الأصلي الذي كان يخاطب الأجهزة التي تتمتع بصفة الضبط القضائي، وهو توسع لا مبرر له ويأتي على حساب الحقوق والحريات. ونؤكد اعتراضنا على هذا النص، وإن استهدف الأجهزة الأمنية التي تتمتع بصفة الضبط القضائي، لأنه يؤدي إلى استمرار تداخل مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية في تنفيذ أحكام هذا القرار بقانون، وقد أثبتت التجربة العملية قيام جهاز أمني معين باعتقال أشخاص بناءً على صفة الضبط القضائي الممنوحة له ومن ثم الإفراج عنهم واعتقالهم مباشرة لدى جهاز أمني آخر على ذات التهمة وهكذا، الأمر الذي يشكل بيئة خصبة لانتهاك الحقوق والحريات ولعمليات احتجاز تعسفي تخالف أحكام نص المادة (9) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويمنح مزيداً من السيطرة من قبل الأجهزة الأمنية على الحياة المدنية، ويؤدي بالنتيجة إلى تسييس الحقوق والحريات، والانزلاق تدريجياً نحو الدولة البوليسية.

وحيث أن جهاز الشرطة المدنية يمتلك صفة الضبط القضائي الأصيل بموجب المادة (21) من قانون الإجراءات الجزائية، وحيث أن الجرائم الالكترونية بالمفهوم الوارد في اتفاقية بودابست هي جرائم مدنية تقع في صلب اختصاص الشرطة المدنية، وحيث أن نصوص القرار بقانون تتحدث عن التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية وما تتطلبه تبادل معلومات واستدلالات وتنفيذ طلبات تسليم المجرمين والعنوان الوحيد في الأجهزة الأمنية المخول بالتعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) من خلال الوحدة المتخصصة لهذه الغاية هو جهاز الشرطة التزاماً بالمادة (4) من النظام الأساسي للإنتربول لعام 1956 الذي انضمت إليها دولة فلسطين مؤخراً، وحيث أن المادة (43) من الاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الإلكترونية تتحدث عن جهاز متخصص ومتفرغ لتوفير المساعدة في التحقيقات والإجراءات المتعلقة بجرائم تقنية المعلومات وجمع الأدلة وغيرها بحيث يتولى الاتصال مع الجهاز المماثل لدى الدول الأطراف في الاتفاقية العربية وهو جهاز الشرطة المدنية من خلال المكتب العربي للشرطة الجنائية التي يتبع مجلس وزراء الداخلية العرب، وحيث أن اتفاقية حقوق الطفل أيضاً والتعليق العام رقم (10) الصادر عن لجنة حقوق الطفل وقرار بقانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث ينيط صلاحيات التحري والاستدلال في الجرائم الالكترونية بشأن الأحداث في خلاف مع القانون وغيرها بجهاز الشرطة فقط، فإننا ولجميع الاعتبارات التي ذكرت المتصلة بالقرار بقانون نشدد على تناط صلاحية متابعة الجرائم الإلكترونية بجهاز الشرطة المدنية الذي يتمتع بصفة الضبط القضائي الأصيل.

ولا يُرد على ذلك بأن هناك أجهزة أمنية أخرى تتمتع بصفة الضبط القضائي بموجب تشريعاتها، فالحديث يدور هنا عن صفة الضبط القضائي "لغايات تنفيذ قرار بقانون الجرائم الإلكترونية" وبما ينسجم مع المبررات التي ذكرت ويضع حداً لتداخل المهام والصلاحيات التشريعية، ونرى بأن هذا المطلب يؤسس حقيقة لدور أكثر وضوحاً وفعالية لجهاز الشرطة في الحياة المدنية. علماً بأن الجهات الرسمية رفضت تحديد صلاحيات الأجهزة الأمنية، التي تتمتع بصفة الضبط القضائي، في مجال الجرائم الإلكترونية، بما يعني الإصرار على استمرار تداخل المهام والصلاحيات الواردة في تشريعاتها وإنتاج عمليات احتجاز تعسفي مخالفة للاتفاقيات الدولية.

2. ضرورة تعديل المادة (9) المستحدثة في مشروع القرار بقانون الواردة بشأن حرية التعبير وحرية وسائل الإعلام، حيث قدمت مؤسسات المجتمع المدني اقتراحاً خلال المناقشات بإضافة بند على النص المذكور، أو في مطلع القرار بقانون، ينص على أنه " يُحظر تفسير أو تأويل أي نص وارد هذا القرار بقانون على نحو يمس بحرية التعبير عن الرأي والحق في الخصوصية المكفولة في القانون الأساسي والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين والمعايير الدولية ذات الصلة". وبالرغم من أهمية هذا المقترح في المواءمة التشريعية مع الاتفافيات الدولية، وانعكاسه على دور السلطة القضائية في عملية المواءمة في الدعاوى المنظورة أمامها في مجال الجرائم الإلكترونية، وبخاصة بعد أن أكدت المحكمة الدستورية العليا في قرارها الأخير على سمو الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين على التشريعات المحلية، إلا أن الجهات الرسمية في "لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية" قد رفضت إدراج هذا المقترح ضمن التعديلات على القرار بقانون!

3. ضرورة تعديل المادة (11) من مشروع القرار بقانون والتي تتناول "خطاب الكراهية" بالتجريم، حيث جاء النص المذكور بالآتي" كل من أنشأ موقعاً، أو تطبيقاً، أو حساباً الكترونياً، أو نشر معلومات على الشبكة الإلكترونية أو إحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات بقصد عرض أي كلمات مكتوبة أو سلوكيات تهديدية تهدف إلى إثارة الكراهية العنصرية أو الدينية قصداً يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن سنة ..". حيث أكدت منظمة ARTICLE 19 وهي منظمة دولية مقرها بريطانيا وتعمل في مجال تعزيز حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول للمعلومات بأن الأصل أن تكون العقوبات المفروضة على خطاب الكراهية مدنية ويمكن حينما يتعلق الأمر بحالات شديدة الخطورة اللجوء إلى فرض عقوبات جزائية، وكي لا يخلط خطاب الكراهية، مع الحق في حرية الرأي والتعبير، لا نوافق على إبقاء عبارة "أي كلمات مكتوبة" الواردة في النص التجريمي المذكور، وذلك لأن خطاب الكراهية هو فعل تراكمي أو "نمط سلوك" يحمل في طياته معنى "التأليب" أي الحشد والتحريض وليس مجرد كلمات. وفي ذلك ترى لجنة القضاء على التمييز العنصري في التعليق العام (35) فقرة (15) ضرورة أخذ العوامل التالية في خطاب الكراهية "المُجرّم" بعين الاعتبار وهي: مضمون الخطاب وشكله فيما إذا كان استفزازياً ومباشراً؛ والمناخ السائد وقت الخطاب ومدى وجود أنماط تمييزية، وموقع المتكلم ومدى تأثيره على الجمهور؛ ومدى الخطاب وتواتره بين الجمهور، ومقاصد الخطاب. كما وتشترط اللجنة في البند (16) من التعليق أن يؤدي خطاب الكراهية إلى "احتمال وقوع عنف وشيك" وبالتالي فإنه ينبغي تعديل النص المذكور على هذا الأساس.

4. ضرورة تعديل المادة (15) من المشروع المعدل، المقابلة المادة (35) فقرة (2) من القانون الأصلي والتي جاءت بالآتي" للنائب العام أو أحد مساعديه أن يأمر بالجمع والتزويد الفوري لأية بيانات بما فيها حركة الاتصالات أو معلومات إلكترونية أو بيانات مرور أو معلومات المحتوى التي تراها لازمة لمصلحة التحقيقات..". وذلك لأن النص يستثني "القضاء" من مراقبة حركة الاتصالات والأمر بالجمع والتزويد الفوري للبيانات، إذ ينبغي أن تتم بناء على طلب من النائب العام أو أحد مساعديه وقرار من "المحكمة المختصة" أسوة بالفقرة الأولى من ذات النص والتي أكدت على أنه لقاضي الصلح أن يأذن للنائب العام أو أحد مساعديه (جرى تعديلها على هذا النحو خلال النقاشات) بمراقبة الاتصالات والمحادثات الهاتفية للبحث عن الدليل المتعلق بالجريمة، ولكون النيابة العامة هي خصم في الدعوى الجزائية التي يعود الفصل فيها إلى القضاء. وأن يتم الأخذ بعين الاعتبار "جسامة الجريمة" في الحالتين بحيث تكون في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة وإلا فإن هذا النص يشكل تراجعاً عن الضمانات المقررة في المادة (51) من قانون الإجراءات الجزائية الواردة بهذا الخصوص.

وهذا ما أكد عليه المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير في تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في العام 2017 حيث أكد على ضرورة الحصول على إذن من "السلطة القضائية" للمراقبة على المحادثات السلكية واللاسلكية في الفقرة (19) من التقرير والتي أشار فيها إلى القانون الجنائي الكندي الذي يستوجب أن تقدم الجهات المعنية بإنفاذ القانون طلبات الكشف عن التسجيلات الهاتفية والبيانات المتعلقة بتحقيقات جنائية للقضاء للموافقة عليها؛ وكذلك القانون الجنائي البرتغالي الذي يوجب أن تحصل السلطات المختصة على إذن من السلطة القضائية لإجبار الجهات المعنية (مزودي خدمات الانترنت) على الكشف عن بيانات الاتصالات.

وهذا ما أكدت عليه أيضاً المبادىء الدولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة الاتصالات لعام 2014 في البند السادس تحديداً، والذي شدد على أن القرارات المتعلقة بمراقبة الاتصالات يجب ان تضطلع بها "سلطة قضائية كفؤة ونزيهة ومستقلة ويجب أن تكون منفصلة ومستقلة عن الجهات التي تضطلع بمراقبة الاتصالات". كما وينبغي التقيد بالمبادىء الدولية المذكورة من حيث وجوب "إخطار المستخدم" بالأمر القضائي الصادر بمراقبة اتصالاته، وذلك لضمان حقه في الطعن القضائي عليه، حيث أكدت المبادئ المذكورة على أن الإخطار القضائي للمستخدم لا ينبغي تأخيره إلاّ إذا كان الإخطار من شأنه إفشال الغرض من المراقبة أو أن يؤدي إلى خطر حال وشيك على حياة إنسان، وفي جميع الأحوال ينبغي "إخطار المستخدم" بأنه قد خضع للمراقبة فور زوال الخطر وعلى النحو الذي تحدده الجهة القضائية المختصة، كما وينبغي على الحكومة، والشركات المزودة لخدمات الانترنت، وفقاً للمبادئ المذكورة، أن تنشر قوائم دورية تتضمن عدد طلبات المراقبة التي جرى تنفيذها، والجهة التي طلبت المراقبة، والطلبات التي جرى الموافقة عليها أو رفضها، وبيان الأسباب.

5. ضرورة تعديل المادة (30) من القانون الأصلي والتي تجيز حل الشخص المعنوي (مؤسسة إعلامية مثلاً) أو حرمانه من مباشرة نشاطه لمدة أقصاها خمسة سنوات دون الأخذ بعين الاعتبار "جسامة الجريمة" حيث جاء النص المذكور بالآتي " إذا ارتكب، باسم الشخص المعنوي أو لحسابه، إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القرار بقانون، يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار أردني ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أردني، وللمحكمة أن تقضي بحرمان الشخص المعنوي من مباشرة نشاطه لمدة أقصاها خمس سنوات، أو أن تقضي بحله، وذلك مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية للشخص الطبيعي التابع له". رغم أن عقوبة الحل أو الحرمان المؤقت تقع بحكم قضائي، إلا أننا أمام عقوبة قاسية، وتمس كافة الموظفين العاملين لدى الشخص المعنوي، ويمكن أن تقع بموجب النص على جنح بسيطة، وبالتالي ينبغي أن تكون مرتبطة "بالجنايات الخطيرة" التي تستدعي اتخاذ تلك العقوبة وتحديدها بالنص المذكور، مع الإشارة إلى أن قانون العقوبات القديم لعام 1960 حددها في المادة (36) بالجنايات والجنح المعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل. وبالتالي، لخطورة هذا الإجراء، وتبعاته، وآثاره الاقتصادية على كافة العاملين لدى الشخص المعنوي، فإنه ينبغي حصره وتحديده بالجرائم الجنائية الخطيرة، وهذا ما ينسجم مع متطلبات شرطي "الضرورة والتناسب" بموجب أحكام المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلقة بالقيود الواردة على الحق في حرية التعبير عن الرأي والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة على النص المذكور.

6. ضرورة تعديل نصوص المواد (33) و (34) من القانون الأصلي والتي تمنح الصلاحية للنيابة العامة أو من تنتدبه من مأموري الضبط القضائي، ودون أمر من المحكمة المختصة، بتفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة بالجريمة وضبط الأجهزة والأدوات والبيانات والمعلومات الإلكترونية والتحفظ على كامل نظام المعلومات أو أي وسيلة من وسائل تكنولوجيا المعلومات من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة، ودون حضور المتهم أو حائز الأجهزة لإجراءات التفتيش والضبط، ودون تحديد لمدة أمر التفتيش في النص المذكور بما ينتقص من ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق. إذ ينبغي أن تتم تلك الإجراءات بناء على طلب من النيابة العامة، وقرار من المحكمة المختصة، وأن تتم في حضور المتهم أو حائز الأجهزة وضمان توقيعه على محضر التفتيش، وأن يكون القرار الصادر عن المحكمة المختصة بالتفتيس محدداً زمنياً، وذلك حفاظاً على ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي، وانسجاماً مع الاتفاقيات والمعايير الدولية على هذا الصعيد.

وهذا ما أكد عليه المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في العام 2013 وثيقة رقم (A/HRC/23/40) في بند "الاستنتاجات والتوصيات" التي خرج بها التقرير وتحديداً في البند (81) على أنه "ينبغي على الدول أن تنظر إلى مراقبة الاتصالات ووسائل تكنولوجيا المعلومات كعمل تطفلي بدرجة كبيرة ربما يتعارض مع الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية ويهدد دعائم المجتمع الديمقراطي. ويجب على التشريعات أن تنص على وجوب ألا تقوم الدولة بالمراقبة إلا في ظروف إسثنائية جداً، وأن يكون ذلك حصراً تحت إشراف سلطة قضائية مستقلة، ويجب أن يتضمن القانون ضمانات واضحة عن طبيعة التدابير الممكنة ونطاقها ومدتها الزمنية والأسس اللازمة للأمر بها ونوع الانتصاف الذي تتضمنه التشريعات الوطنية". وهذا ما أكدت عليه أيضاً المبادىء الدولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يعلق بمراقبة الاتصالات 2014 في المبدأ السادس الذي شدد على أن القرارات المتعلقة بمراقبة الاتصالات يجب أن تضطلع بها سلطة قضائية كفؤة نزيهة ومستقلة منفصلة عن الجهات التي تضطلع بمراقبة الاتصالات، علماً بأن تفتيش وسائل تكنولوجيا المعلومات يندرج في تعريف "مراقبة الاتصالات" بموجب تلك المبادىء الدولية.

7. ضرورة تعديل المادة (40) من القانون الأصلي والتي تنص على إمكانية حجب المواقع الإلكترونية خلال 24 ساعة بناءً على محاضر الأجهزة الأمنية المرفوعة للنائب العام تطلب حجب المواقع الإلكترونية وتقديم طلب بذلك من النائب العام وموافقة قاضي الصلح، أي أن هذا الإجراء يتم في مسار التحقيق وخلال 24 ساعة بما ينتقص بشكل خطير من ضمانات المتهم ويتعارض مع القانون الأساسي وضمانات المحاكمة العادلة المبينة في المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن هذا النص يستخدم مصطلحات فضفاضة لحجب المواقع الإلكترونية من قبيل "الأمن القومي والنظام العام والسلم الأهلي" بما يتعارض مع المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على النص المذكور والتي لا تجيز استخدام مصطلحات فضفاضة تفرغ الحق في حرية الرأي والتعبير من مضمونه وتعرضه للخطر. والغريب في الأمر، أنه وبالرغم من تأكيد المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في مذكرته الموجهة إلى الحكومة الفلسطينية بتاريخ 16/8/2017 على ضرورة تعديل هذا النص لانتهاكة للحق في حرية التعبير عن الرأي إلاّ أن لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية تصر على أن النص المذكور لا يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان!

وبالتالي، ينبغي حذف هذا النص والذي جاء بالآتي" 1. لجهات التحري والضبط المختصة – إذا ما رصدت قيام مواقع الكترونية مستضافة داخل الدولة أو خارجها، بوضع اية عبارات، أو أرقام، أو صور، أو أفلام، أو أية مواد دعائية، أو غيرها، من شأنها تهديد الأمن القومي، أو السلم الأهلي، أو النظام العام أو الآداب العامة- أن تعرض محضراً بذلك على النائب العام أو أحد مساعديه، وتطلب الإذن بحجب الموقع أو المواقع الإلكترونية، أو حجب بعض روابطها من العرض 2. يقدم النائب العام أو أحد مساعديه طلب الإذن لمحكمة الصلح خلال 24 ساعة مشفوعاً بمذكرة برأيه، وتصدر المحكمة قرارها في الطلب، في ذات يوم عرضه عليها إما بالقبول أو بالرفض". كما أن النص المذكور يتعارض مع المادة 27 من القانون الأساسي فيما يخص المواقع الإلكترونية الإعلامية والتي لا تجيز إنذار وسائل الإعلام أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلاّ "بحكم قضائي". وبالتالي لا يمكن أن يتم هذا الإجراء في مسار التحقيق وخلال 24 ساعة ودون مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة. وهذا الإجراء يتناقض مع القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان في العام 2016 وثيقة رقم (A/HRC/32/L.20) والذي أدان في بنده العاشر التدابير المتخذة بقصد منع أو تعطيل الوصول إلى المعلومات أو نشرها على الإنترنت ودعا الدول إلى الامتناع عن هذه التدابير ووقفها باعتبار الوصول إلى الإنترنت حق أساسي من حقوق الإنسان.

وبالتالي، ينبغي التعامل مع حجب المواقع الإلكترونية، إعمالاً لشرط الضرورة والتناسب في المعايير الدولية، وفقاً للمقترحات الواردة بشأن حل الشخص المعنوي فيما يخص المادة (30) سالفة الذكر ، أي بمعنى أنه يجب أن تتم بحكم قضائي نهائي تكفل فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وأن يتم حصره وتحديده بالجرائم من نوع الجنايات الخطيرة كما سبق القول، وذلك لأن حجب المواقع الإلكترونية يعادل في شدة خطورته حل الشخص المعنوي كحل مؤسسة إعلامية مثلاً، وفي ذلك يؤكد الإعلان المشترك حول حرية التعبير والإنترنت الصادر في آذار 2011 عن المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير وممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا حول حرية الإعلام والمقرر الخاص لمنظمة الدول الأمريكية حول حرية التعبير والمقرر الخاص للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حول حرية التعبير والحصول على المعلومات في البند الثالث من الإعلان المشترك المتعلق بحجب المواقع الإلكترونية على أنه " يعتبر الحجب الإجباري لمواقع كاملة أو عناوين بروتوكولات إنترنت أو منافذ أو بروتوكولات شبكات أو أنواع معينة من الاستخدامات مثل التواصل الإجتماعي إجراءً متطرفاً يماثل في شدته حجب صحيفة أو مؤسسة بث ولا يمكن أن يكون مبرراً إلا بموجب المعايير الدولية مثلاً عندما يكون ضرورياً لحماية الاطفال من الاستغلال الجنسي". وبالخلاصة، فإن الملاحظات الواردة فيما يتعلق بالإجراءات والضمانات بشأن حل الشخص المعنوي يجب أن تنطبق على حجب المواقع الإلكترونية.

8. ضرورة حذف نص المادة (46) من القرار بقانون والتي جاءت بالآتي: "كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة الإلكترونية أو بإحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، أو اشترك فيها، أو تدخل، أو حرض على ارتكابها، يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة لتلك الجريمة في ذلك التشريع". وذلك لأن هذا النص الواسع يعيد كافة "المصطلحات الفضفاضة" التي جرى حذفها في التعديلات المقترحة في الجانب العقابي مرة أخرى من خلال هذا النص، وبخاصة الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي الواردة في قانون العقوبات الساري لعام 1960 ومن بينها مثلاً الجرائم التي تنال من "هيبة الدولة" والجرائم التي ترمي إلى "إضعاف الشعور القومي" والجرائم التي "توهن نفسية الأمة" وغيرها من عشرات المصطلحات الفضفاضة الواردة في قانون العقوبات والتي تخالف المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على النص المذكور، كما أنها تعيد جرائم "القدح والذم" وبخاصة التي تستهدف الشخصيات العامة الواردة في قانون العقوبات إلى نطاق التجريم في قانون الجرائم الإلكترونية من خلال هذا النص الواسع بعد إلغائها في الجانب العقابي في المشروع المقترح.

وبالتالي، فإنه ينبغي إلغاء نص المادة (46) الواردة في القانون لمخالفتها الصارخة للاتفاقيات والمعايير الدولية. ولا يصح القول بأن هذا النص يجد سنداً له في المادة (21) من الاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تشدد العقوبات على الجرائم التقليدية في حال ارتكابها بواسطة تقنية المعلومات، وذلك لأنه لا يجوز التذرع باتفاقية إقليمية لمخالفة اتفاقيات دولية أساسية لحقوق الإنسان انضمت إليها دولة فلسطين. وقد أكد المقرر الخاص في مذكرته إلى الحكومة الفلسطينية على وجوب مراجعة كافة "المصطلحات الفضفاضة" في القرار بقانون والتي تخالف المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام (34).