الحق ترحب بتصويت مجلس الشيوخ الايرلندي على قانون حظر استيراد منتجات المستوطنات غير الشرعية

الخميس, 12 تموز/يوليو 2018 13:17
طباعة

ترحب مؤسسة الحق بإقرار مشروع قانون مراقبة النشاط الاقتصادي (الأراضي المحتلة) لعام 2018، في مجلس الشيوخ الأيرلندي، الذي اقترحته السناتور فرانسيس بلاك ومجموعة Seanad Civil Engagement، والذي ينص على حظر استيراد البضائع الاستيطانية غير القانونية في أيرلندا،  حيث أقر القانون بغالبية  25صوت، واعتراض 20 صوت.

تود مؤسسة الحق أن تشكر السناتور فرانسيس بلاك، وحزب فيانا فيل، وحزب الشين فين، وحزب العمال والمستقلين، لتصويتهم لصالح مشروع القانون، الذي ينسجم مع الدعوات التي يوجهها الفلسطينيون  للدول بتمحل مسؤولياتها لوقف تداول سلع المستوطنات، التي أقيمت على أراض فلسطينية بشكل غير قانوني، رغمًا عن إرادة الفلسطينيين، واستمرارًا لعمليات اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه  على مدى سبعين عام  من النكبة وخمسين عام من اﻻﺣﺘﻼل اﻟﻌﺴﻜﺮي طويل الأمد.

في عام 2016 ، دعا قرار مجلس الأمن رقم 2334 جميع الدول إلى "التمييز"، في تعاملاتها التجارية، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967، ذلك أن الاستيطان يشكل انتهاكًا للقانون الدولي. يضمن مشروع قانون مراقبة النشاط الاقتصادي (الأراضي المحتلة) لعام 2018 امتثال أيرلندا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي بعدم الاعتراف بمشروع إسرائيل الاستيطاني غير القانوني أو تنفيذه. علاوة على ذلك، فإن  القانون يضمن أن  تحترم ايرلندا التزاماتها القانونية كدولة طرف في اتفاقية جنيف الرابعة وتضمن احترامها، لمنع تدمير الممتلكات الفلسطينية، والاستيلاء على الأراضي، واستغلال الموارد الطبيعية، والنقل القسري للفلسطينيين، ونقل المستوطنين الاسرائيليين الى الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي ذات السياق فإن  نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس في أيار الماضي يشكل تهديدا خطيرا للوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة،  حيث تم تمرير عدد من القوانين الإسرائيلية  في البرلمان الاسرائيلي، مثل  "قوانين القدس الكبرى" التي تهدف إلى استيعاب المستوطنات غير القانونية ضمن حدود  "بلدية القدس"، وضم أراضي الضفة الغربية وتغيير الديموغرافية جذريًا في القدس، وذلك من أجل تحقيق أغلبية يهودية وأقلية فلسطينية في المدينة. وعلاوة على ذلك، أدخلت إسرائيل تشريعات لإلغاء الإقامة الدائمة للفلسطينيين في القدس، منها على أسس "خرق الولاء لاسرائيل". وتمثل هذه التدابير محاولة مباشرة من جانب إسرائيل لتغيير الوضع القانوني والتركيب الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، في انتهاك صارخ للحق الفلسطيني في تقرير المصير والسيادة الدائمة على  ثرواته وموارده الطبيعية.

في غزة، تواصل إسرائيل استخدام القوة غير الضرورية والمفرطة ضد المتظاهرين الفلسطينيين في انتهاك لحقهم في الحياة، وهو ما يرقى إلى جرائم الحرب المتمثلة في القتل العمد والانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. منذ 30 آذار 2018، استشهد 147 فلسطينيا في قطاع غزة المحتل على يد  قوات الاحتلال الإسرائيلي ، بينهم 113 استشهدوا أثناء مسيرات العودة.

في هذه الأثناء، أمرت إسرائيل بإخلاء تجمع الخان الأحمر بأكمله، وفي 4 تموز 2018، قامت اسرائيل بهدم تسعة منازل وأربع  حظائر للحيوانات في التجمع البدوي "أبو نوار"، مما أدى إلى التهجير القسري ل52 فرداً، بما في ذلك 34 طفلاً. يقع كل من أبو نوار والخان الأحمر في المنطقة المسماة "E1" التي خصصتها إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، للتوسع الاستيطاني لاستيعاب  الكتل الاستيطانية الكبيرة بشكل غير قانوني، مثل المستوطنات السكنية في معاليه أدوميم ومستوطنة ميشور أدوميم الصناعية في القدس. ان الاستعمار الإسرائيلي يعتمد وبشكل أساسي على الضمانات والأرباح الناتجة عن نشاط الاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، وتخصيص الأراضي الفلسطينية العامة والخاصة والزراعية للمستوطنات السكنية والصناعية والزراعية، وتخصيص المزيد من الأراضي للمحميات الطبيعية والتدريب العسكري، والتي يتم استخدامها لتوسيع المستوطنات.

تقع العديد من الشركات الإسرائيلية والدولية في المستوطنات غير القانونية، وتستفيد من امتيازات وتسهيلات الحكومة الإسرائيلية للحفاظ على وتوسيع عملياتها ونشاطاتها في المستوطنات. يتم تصدير سلع المستوطنات غير الشرعية مباشرة إلى الأسواق الدولية والأوروبية. يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، بمعدل 32 مليار يورو سنوياً - بما في ذلك 300 مليون يورو من سلع المستوطنات الإسرائيلية المقامة  بشكل غير قانوني على  الأرض الفلسطينية المحتلة. على الرغم من المعارضة الدولية الواضحة للمستوطنات، لم يتم اتخاذ أي إجراء لوقفها ومنع توسعها  والتعامل معها.

أصدرت المفوضية الأوروبية العديد من الإشعارات إلى المستوردين، بما في ذلك إشعار تفسيري ينص على أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وذكر أيضا الإشعار التفسيري أن السلع التي يتم إنتاجها في تلك المستوطنات غير مشمولة باتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لعام 2000. وعلى الرغم من هذه الإعلانات، فإن السلع الاستيطانية غير القانونية تصل حتى الآن  إلى سوق الاتحاد الأوروبي، حيث تصدر  اسرائيل  السلع المنتجة في المستوطنات إلى سوق الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أن هذه المنتجات تقع خارج نطاق اتفاقية الشراكة بينها وبين الاتحاد الأوروبي.

يمثل تمرير مشروع قانون مراقبة النشاط الاقتصادي (الأراضي المحتلة) لعام 2018 عبر مجلس الشيوخ الايرلندي خطوة أولى حاسمة في التمييز بين المنتجات الاستيطانية غير القانونية والمنتجات الإسرائيلية. كما أنه يعمل على تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، وبذلك تكون أيرلندا أول دولة تقوم بتطبيق متطلبات التمايز بشكل رسمي.

تدعو مؤسسة الحق الدول الأوروبية إلى أن تحذو حذو أيرلندا  ومجلس شيوخها، حيث أن لدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي السلطة  على فرض حظر من جانب واحد على سلع المستوطنات بموجب الاستثناء العام على ا المادة 27 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الذي أوجد سياسة عامة في هذا السياق. وفي هذا السياق، فإن الاعتراف بوضع غير قانوني  أمر مخالف للسياسة العامة، وبالتالي يُسمح بفرض القيود على الواردات الناتجة عن وضع غير قانوني. وتستمد الدول سلطتها  أحادية الجانب لإنفاذ هذه القيود المبنية على المادتين 3 و 215 من معاهدة لشبونة، التي تمنح الدول الأعضاء سلطة إنفاذ سياسات الاتحاد الأوروبي المشتركة.

كما تؤكد محكمة العدل الأوروبية على التزام الدول الأعضاء  بالقانون الدولي وتطبيقه في معاملاتها المؤسسية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، لا سيما عندما ترتبط  المعاملات بحالة  احتلال. وعلاوة على ذلك، تدعو محكمة العدل الدولية جميع الدول إلى عدم الاعتراف وعدم اتخاذ أي إجراء قد يدعم أو يفاقم أي وضع غير قانوني. وعليه، تدعو مؤسسة الحق جميع الدول إلى التفريق بين سلع المستوطنات غير القانونية وحظرها على الفور بما يتماشى مع التزاماتها  كأطراف ثالثة.