مؤسسات المجتمع المدني تطالب بعدم إقرار مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين وعرضه على حوار وطني

الخميس, 01 شباط/فبراير 2018 15:40
طباعة

تداعى الائتلاف الإهلي للرقابة على العملية التشريعية ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وائتلاف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذين يمثلون عشرات المؤسسات المعنية بحماية وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى اجتماع عقد في مؤسسة الحق لمناقشة مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين لسنة 2018 الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته رقم (186) المنعقدة بتاريخ 9/1/2018 وأحاله إلى السيد الرئيس لإصداره.

وقد أكدت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على أن إقرار هذا القرار بقانون من قبل مجلس الوزراء بسرية تامة وإحالته للإصدار؛ يأتي في سياق سيل القرارات بقوانين التي يتم إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية ونفاذها دون حوار مجتمعي، وفي ظل استمرار تغييب المجلس التشريعي؛ وذلك من قبيل القرار بقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية العليا وقرار بقانون الجرائم الإلكترونية وقرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى والتي تنتهك بشكل صارخ الحقوق والحريات والتزامات دولة فلسطين بموجب الانضمام للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما يؤكد إصرار السلطة التنفيذية على المضي قدماً في سياسة الهيمنة والتفرد في العملية التشريعية، خلافاً للقانون الأساسي الناظم للتشريعات الاستثنائية ولأجندة السياسات الوطنية "المواطن أولاً"وللخطة التشريعية للحكومة التي أكدت على وجوب اتباع النهج التشاركي في العملية التشريعية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حالة التصدع في النظام السياسي الفلسطيني بغياب دور السلطات العامة والمجتمع المدني.

وجددت مؤسسات المجتمع المدني مطالبة الرئيس محمود عباس بوقف إصدار القرارات بقوانين كلياً، واتخاذ خطوات عملية وجادة لوقف التدهور المستمر في حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع رغم انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية واستحقاقاتها، والبدء الفوري بترميم النظام السياسي، وإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون، ومبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال السلطة القضائية، الأمر الذي يتطلب الشروع الفوري بالتحضير للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية وتمكين المواطنين من حقهم الدستوري والقانوني في اختيار ممثليهم في انتخابات عامة حرة ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، باعتبارها الملاذ الوحيد للخروج من الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني، ووقف حالة التدهور في منظومة الحقوق والحريات العامة.

وأشارت مؤسسات المجتمع المدني إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني الأول قد أقر خلال مدة ولايته الأولى التي استمرت عشر سنوات (87) قانوناً، فيما تجاوزت التشريعات الاستثنائية (القرارات بقوانين) الصادرة عن الرئيس عن (200) قرار بقانون، ومعظم تلك القرارات بقوانين لا يتوفر فيها شرط "الضرورة التي لا تحتمل التأخير" لصحة إصدارها من الناحية الدستورية وفق نص المادة (43) من القانون الأساسي التي يستند إليها الرئيس في إصدارها، والتي تعني في الفقه الدستوري؛ وجود خطر محدق، لا يمكن تداركه من خلال التشريع القائم، ويتطلب تدخلاً تشريعياً استثنائياً من الرئيس، في ظل عدم انعقاد المجلس الشريعي، بهدف دفع هذا الخطر، ودون المساس بالتشريعات غير المرتبطة بالخطر محل التدخل الشريعي الاستثنائي المحدد، على أن تعرض تلك التشريعات الاستثنائية على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها للبت فيها.

إن معظم القرارات بقوانين التي صدرت عن الرئيس تتجاوز أحكام المادة (43) من القانون الأساسي المعدل وتدخل في صميم عمل المشرّع الأصيل "المجلس التشريعي" وبذلك حلّت إرادة الرئيس محل إرادة المجلس التشريعي تماماً، بما يشكل انتهاكاً للمبادئ الدستورية وبخاصة مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات. علاوة على انتهاك تلك القرارات بقوانين في جوانب عديدة منها للحقوق والحريات وللاتفاقيات التي انضمت اليها دولة فلسطين، وغياب منهجية وأولويات واضحة في عملية إقرارها، وغياب الشفافية والمشاركة المجتمعية في مناقشتها وإقرارها وفق ما عبرت عنه بيانات ومواقف مؤسسات المجتمع المدني في التعليق عليها.

وأكدت مؤسسات المجتمع المدني المشاركة في اللقاء، بحصيلة النقاشات التي جرت على مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين، على مطالبة الرئيس بعدم إصداره وطرحه للحوار المجتمعي؛ لأسباب عديدة أبرزها:

1. مخالفة هذا القرار بقانون للمادة (43) من القانون الأساسي والتي تشترط وجود "حالة ضرورة لا تحتمل التأخير" لإقراره، وبخاصة أن هذا المشروع معروض على أجندة مجلس الوزراء منذ ما يزيد على عام كامل، بما يؤكد غياب هذا الشرط اللازم لصحة إصداره من الناحية الدستورية. كما أن عدم طرحه للنقاش المجتمعي مخالفٌ لأجندة السياسات الوطنية والخطة التشريعية للحكومة التي أكدت على النهج التشاركي في العملية التشريعية. مع التأكيد على أن الأولوية هي لإعادة ترميم النظام السياسي وإجراءات الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بحيث يتولى المجلس التشريعي دوره في إجراء مشاورات وطنية على هذا المشروع ومن ثم إقراره.

2. ينبغي أن يأتي التشريع الخاص بالمالكين المستاجرين ضمن "استراتيجية شاملة" تكفل الإعمال الكامل للحق في السكن الملائم بكافة أشكاله، بما يشمل العائلات التي تعيش بلا مأوى أو في مأوى غير ملائم، وبخاصة في قطاع غزة، وأن يتم تحديد التزامات ومسؤوليات الحكومة لتمكين الأفراد من التمتع بهذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان، والذي تعتبره اللجنة المعنية بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأمم المتحدة بأنه حقٌ مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحياة (وثيقة رقمA/71/310 ) وبما ينسجم مع أحكام المادة (23) من القانون الأساسي التي أكدت صراحة على أن "المسكن الملائم حق لكل مواطن، وتسعى السلطة الوطنية لتأمين المسكن لمن لا مأوى له". وينسجم مع أحكام المادة (11) فقرة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي انضمت إليه دولة فلسطين بدون تحفظات ، والتي أكدت على أن "تقر الدول بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته، يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والماء، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية". وقد أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن حق الإنسان في السكن الملائم، الناتج عن الحق في التمتع بمسوى معيشي كاف، يتسم بأهمية قصوى بالنسبة للتمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الواردة في هذا االعهد وسائر حقوق الإنسان.

3. يشكل مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين، بانحيازه الكامل للمالكين على حساب المستأجرين، دون تحقيق توزان عادل يأخذ بعين الاعتبار مصالح المستأجرين والمالكين، ودون أي التزامات تقع على عاتق الحكومة لتمكين الأفراد من التمتع بالحق في السكن الملائم، تهديداً للسلم الأهلي والنسيج المجتمعي، وإخلالاً بمفهوم وجوهر العدالة الاجتماعية، ويمس بشكل خطير بحقوق الشرائح الواسعة من المجتمع الفلسطيني وبخاصة الفقراء وذوي الدخل المتوسط في السكن الملائم باعتباره حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا يراعي ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور مستوى الحد الأدنى للأجور والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، بما يؤكد أهمية وضرورة عرضه على حوار مجتمعي واسع، والوصول إلى توافق وطني بشأنه قبل إقراره، بما يحقق التوازن العادل بين المصالح المتعارضة، ويكفل حق الجميع في السكن الملائم، ويلتزم بفلسفة التشريع.

4. يميز مشروع القرار بقانون بين عقود الإيجار لغايات السكن المبرمة قبل تاريخ سريان أحكامه، وعقود الإيجار المبرمة بعد تاريخ سريان أحكامه، ويرفع الحماية القانونية عن المستأجرين كلياً في العقود المبرمة بعد نفاذ هذا القرار بقانون، وفي المقابل يقيد العقود المبرمة قبل نفاذه لصالح المالكين بمنح الصلاحية لمجلس الوزراء بتعديل بدل الإيجار بشكل منتظم كل خمس سنوات، كما ويتيح للمالكين فرض نسب زيادات سنوية تتراوح بين 5% وتصل إلى 15% عن كل سنة استمر فيها الإيجار (بشكل تراكمي) قبل عام 1970 ولغاية عام 1994، ويعتبر أي زيادات عن ذلك تتم بالاتفاق بين المالك والمستأجر ملزمة وكأنها تقررت بمقتضى هذا القرار بقانون. بما يؤكد انحياز المشروع بشكل كامل للمالكين على حساب المستأجرين، وخروجه عن فلسفة الشريع في تحقيق العدالة الاجتماعية، والموازنة بين المصالح المتعارضة، وحماية الحقوق الأجدر بالرعاية، وتحقيق الصالح العام.

5. يتوسع مشروع القرار بقانون بشكل كبير في "أسباب تخلية العقار المأجور" من قبل المستأجرين مقارنة مع التشريعات السارية بشأن المالكين والمستأجرين، وذلك بالنص على أن مخالفة المستأجر لأيّ شرط من شروط عقد الإيجار المبرم بينه وبين المالك يعد سبباً لإخلاء المأجور، والنص واردٌ على نحو مطلق؛ بمعنى أن مخالفة أي شرط وارد في عقد الإيجار،حتى وإن كان بسيطاً أو شكلياً أو تافهاً في قيمته، يعد سبباً كافياً لإخلاء المأجور. كما وينص على أن من حق المالك إذا كان مقيماً خارج البلاد ويملك عقاراً مؤجراً طلب تخلية المأجور ليسكن فيه عند عودته على أن يخطر المستأجر بذلك خلال مدة لا تقل عن ستة أشهر، ويستفاد من النص بأنه حتى وإن كان المالك يملك عقارات أخرى يسكن فيها فإنه يحق له طلب تخلية المأجور، وهذا بخلاف ما عليه الحال في قانون المالكين والمستأجرين لسنة 1953 وتعديلاته المعمول به والذي ينص على أنه "إذا كان المالك لا يشغل عقاراً في المنطقة المبحوث عنها ورغب في إشغال العقار بنفسه واقتنعت المحكمة أو اقتنع القاضي أو قاضي الصلح أو مأمور الإجراء بأن ثمة محلاً آخر ميسور للمستأجر يصلح استعماله إلى الحد المعقول للغاية التي كان ذلك العقار مستعملاً من أجلها ويمكن الحصول عليه تقريباً بعين الشروط التي كانت للعقار المذكور".

6. يستمر مشروع القرار بقانون بالتوسع في أسباب تخلية العقار المأجور، باستحداث فصل كامل بعنوان "تعمير وهدم العقار المؤجر" بهدف تمكين المالكين من إخلاء المستأجرين وعائلتهم من المأجور؛ من خلال هدم العقارات القديمة وإعادة بنائها وبالتالي إخلاء كافة المستأجرين منها. وهذا الفصل، كما المشروع بأكمله، مقتبسٌ عن قانون المالكين والمستأجرين الأردني رقم (14) لسنة 2013، ودون الانتباه إلى أن تشريعات المالكين والمستأجرين في الأردن قد خضعت لسلسة طويلة من التعديلات عليها نتيجة المعارضة الواسعة لها في الأردن، وأن هناك معارضة مجتمعية قوية في الأردن تطالب بتعديل قانون المالكين والمستأجرين بما يحقق العدالة الاجتماعية. والملاحظ أن المشروع يعطي الخيار للمستأجر في تلك الحالة إمّا بالعودة إلى المأجور بعد إعادة بنائه أو طلب التعويض وذلك خلال مدة شهرين من تاريخ إخطاره من قبل المالك بواسطة كاتب العدل بتخلية المأجور؛ فإن اختار المستأجر العودة إلى العقار الجديد فإن العودة تكون "بعقد جديد وشروط جديدة" وإن اختار التعويض ولم يتم الاتفاق عليه بينه وبين المالك فإنه يعود إلى "تقدير المحكمة المختصة" ولم يضع المشروع أية ضوابط قانونية فيما يتعلق بالتعويض لإنصاف المستأجر، من قبيل كلفة السكن بذات المنطقة، وإنما تركها لتقدير المحكمة. وبالتالي، فإن نصوص المشروع تستمر في انحيازها التام للمالكين على حساب المستأجرين.

7. يتعارض مشروع القرار بقانون مع الحق في السكن الملائم المكفول في المادة (11) فقرة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي انضمت إليه دولة فلسطين دون تحفظات، ومن جوانب عديدة أبرزها غياب التزام الحكومة بحماية الحق في السكن الملائم، وهو إلتزام أساسي يقع على عاتقها، وفي ذلك تؤكد اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأمم المتحدة في التعليق العام رقم (4) المتعلق بالحق في السكن وتحديداً في البند (8) على ما يلي " ينبغي على الدول الأطراف أن تأخذ بعين الاعتبار جوانب عديدة لإعمال الحق في السكن الملائم، وهذه الجوانب تشمل الضمان القانوني لشغل المسكن، والذي يتخذ أشكالاً مختلفة منها الإيجار العام والخاص والإسكان التعاوني وشَغل المسكن من قبل مالكه ... وبصرف النظر عن نوع شَغل المسكن؛ ينبغي أن يتمتع كل شخص بدرجة من الأمن في شَغل المسكن تكفل له الحماية القانونية من الإخلاء بالإكراه، ومن المضايقة، وغير ذلك من التهديدات، ولذلك، ينبغي على الدول الأطراف في العهد أن تتخذ تدابير فورية ترمي إلى توفير الضمان القانوني لشغل المسكن بالنسبة إلى الأشخاص والأُسر الذين يفتقرون إلى هذه الحماية وذلك من خلال تشاور حقيقي مع الأشخاص والجماعات المتأثرة بهذا الحق".

8. يتعارض المشروع أيضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بغياب التزامات الحكومة بحماية الحق في السكن الملائم من خلال ما أكدت عليه اللجنة بذات البند (8) من التعليق رقم (4) الوارد تحت عنوان "القدرة على تحمل الكلفة المالية" حيث أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بموجبه على ما يلي" إن التكاليف المالية الشخصية أو الأسرية المرتبطة بالسكن ينبغي أن تكون ذات مستوى يكفل عدم تهديد تلبية الاحتياجات الأساسية الأخرى أو الانتقاص منها، وينبغي للدول الأطراف أن تتخذ خطوات لضمان أن تكون النسب المئوية للتكاليف المتصلة بالسكن متناسبة، بصورة عامة، مع مستويات الدخل. وينبغي للدول الأطراف تقديم إعانات للسكن لأولئك الذين لا يستطيعون الحصول على مساكن يمكنهم تحمل كلفتها، فضلاً عن تحديد أشكال ومستويات تمويل الإسكان التي تعبر بصورة كافية عن الاحتياجات للسكن. ووفقاً لمبدأ مراعاة القدرة على تحمل التكاليف، ينبغي حماية مستأجري المساكن من مستويات الإيجار أو زيادات الإيجارات المرتفعة على نحو غير معقول، من خلال اعتماد الوسائل المناسبة".

9. إن الفصل المتعلق بتعمير وهدم العقار المؤجر، الذي يعتبر قيام المالكين بهدم العقارات القديمة وإعادة بنائها من جديد، سبباً لإخلاء كافة المستأجرين منها، من شأنه أن يُغيّر وعلى نحو واسع من المعالم التراثية والثقافية في مختلف المدن الفلسطينية، من خلال إزالة الأبنية القديمة من الوجود، وهي إرث حضاري ثقافي ينبغي المحافظة عليه، وفي ذلك تؤكد اللجنة المعنية بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية في التعليق العام رقم (4) الخاص بالحق في السكن الملائم وتحديداً البند (8) فقرة (ز) الوارد تحت عنوان (السكن الملائم من الناحية الثقافية) على ما يلي " إن الطريقة التي يتم بها بناء المساكن ومواد البناء المستخدمة والسياسات الداعمة لها يجب أن تتيح إمكانية التعبير على نحو مناسب عن الهوية الثقافية والتنوع في السكن، وينبغي للأنشطة الموجهة نحو التطوير والتحديث في قطاع الإسكان أن تكفل عدم التضحية بالأبعاد الثقافية للإسكان". وفيما يبدو، أن هذا الفصل المتعلق بتعمير وهدم العقار المؤجر، إلى جانب الأسباب الأخرى لإخلاء المأجور، وما يتعلق برفع الحماية القانونية عن المستأجرين وعائلاتهم بعد نفاذ القرار بقانون، هي الأسباب الكامنة وراء هذا المشروع.

10. ينص مشروع القرار بقانون على أن إخلاء العقار المأجور يتم بموجب طلب مقدم من المالك إلى "قاضي الأمور المستعجلة" لدى المحكمة المختصة، كما ويعتبر القرار المستعجل بقبول الطلب "سنداً تنفيذياً" قابلاً للتنفيذ كالحكم القضائي، بما يخالف قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وقانون التنفيذ، ويمس بشكل خطير بحقوق وضمانات المستأجر وسبل الانتصاف الفعّالة المؤكد عليها في القانون الأساسي والتشريعات الفلسطينية ذات الصلة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ حيث أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التعليق العام رقم (4) وتحديداً في البند رقم (17) على أنه ينبغي أن تكون العناصر المكونة للحق في السكن الملائم متفقة مع الحق في سبل الانتصاف المحلية الفعالة تبعاً للنظام القانوني السائد. كما وشددت اللجنة في التعليق العام رقم (24) الصادر عام 2014 وتحديداً في البند رقم (38) على أنه " ينبغي على الدول الأطراف، لدى اضطلاعها بواجب الحماية، أن تضع آليات فعّالة تضمن إمكانية الوصول إلى سبل الانتصاف لمن انتهكت حقوقهم المنصوص عليها في هذا العهد".

11. يعاني مشروع القرار بقانون من تعارض وتضارب في نصوصه وأحكامه؛ حيث نصت المادة (6) فقرة (1) على أن تسري على عقود الإيجار المبرمة بعد تاريخ نفاذ أحكام هذا القرار بقانون شروط وأحكام العقد المتفق عليه بين المالك والمستأجر، أي بناءً على قاعدة العقد شريعة المتعاقدين، في حين نجد أن الفقرة (2) من ذات النص تتناقض مع الفقرة (1) حيث نصت على أنه إذا ورد في شروط عقد الإيجار بأن العقد يتجدد تلقائياً أو لعدة مرات فإن ذلك يعني أنه يجدد لمدة عقدية مماثلة ولمرة واحدة فقط، وبذلك فإن النص المذكور يعتمد قاعدة العقد شريعة المتعاقدين ويخالفها بذات الوقت وفي ذات النص القانوني. كما ونصت المادة (3) على أن للمستأجر إثبات عقد الإيجار بجميع طرق الإثبات في العقود اللاحقة التي تجري بعد نفاذ هذا القرار بقانون، ثم جرى مخالفة هذه القاعدة في المادة (29) التي نصت على وجوب أن يكون عقد الإيجار "خطياً" في حالات إخلاء العقارات السكنية لانتهاء مدة العقد في العقارات المؤجرة لغايات السكن والمبرمة بعد نفاذ هذا القرار بقانون.

12. يُلاحظ وجود إحالات قانونية على نحو خاطىء في نصوص مشروع القرار بقانون؛ حيث تنص المادة (26) فقرة (1) على أنه لمالك العرصة المؤجرة - العرصة تعني الأرض الخالية من البناء- لأي غرض الحق في تخليتها إذا توفر الشرطان المنصوص عليهما في البندين (د) و (ه) من الفقرة (1) من المادة (9) من هذا القرار بقانون. علماً بأن المادة رقم (9) تتحدث عن زيادة بدل الإيجار في العقود المؤجرة لغايات غير السكن والمبرمة بعد نفاذ هذا القرار بقانون ارتباطاً بجدول غلاء المعيشة، وبالتالي فإن الإحالة القانونية الواردة في المادة (26) لا علاقة لها بالمادة (9) على الإطلاق، ويبدو أن المقصود هو الإحالة إلى البندين (د) و (ه) من المادة (22) من القرار بقانون المتعلقة بأسباب إخلاء العقار. ما يعني أن هذا المشروع لم يخضع لمناقشة كافية داخل مجلس الوزراء قبل إحالته للرئيس، فضلاً عن أنه أُقر بسرية ولم يجر عرضه على حوار وطني واسع قبل إقراره من مجلس الوزراء.

وعليه، فإن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني وبحصيلة اجتماعها الموسع تؤكد على ما يلي:

1. مطالبة الرئيس محمود عباس بوقف إصدار القرارات بقوانين كلياً، لمخالفها أحكام القانون الاساسي بانتفاء الضرورة التي لا تحتمل التأخير اللازمة لصحتها من الناحية الدستورية، وانتهاكها للحقوق الواردة في الاتفاقيات الدولية التي انضمت اليها دولة فلسطين واستحقاقاتها، واتخاذ خطوات جادة لوقف حالة التدهور المستمرة في حالة حقوق الإنسان على الأرض، والبدء الفوري بترميم النظام السياسي المتصدع، وإعادة الاعتبار للمبادىء الدستورية وفي مقدمتها مبدأ سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، والشروع الفوري بالتحضير للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية للخروج من الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي برمته.

2. مطالبة الرئيس محمود عباس بعدم إصدار مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين لانتفاء شرط الضرورة التي لا تحتمل التأخير التي تبرر إصداره من الناحية الدستورية، ومخالفته أحكام القانون الأساسي والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي انضمت إليه دولة فلسطين والتشريعات الفلسطينية ذات الصلة، وانعكاساته الخطرة على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي ومقتضيات العدالة الاجتماعية، وبخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، وإحالته إلى حوار مجتمعي واسع يشمل بناء استراتيجة متكاملة لتمكين المواطنين من الحق في السكن الملائم؛ تضمن دوراً وآليات واضحة وفعّالة من قبل الحكومة لحماية هذا الحق، وأن يجري الحوار تحت مظلة المجلس التشريعي بعد إجراء الانتخابات.

3. مطالبة كافة القوى والأحزاب السياسية وأعضاء ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والشخصيات العامة والنقابات والاتحادات ومختلف مكونات المجتمع المدني الفلسطيني باتخاذ مواقف معلنة وتنظيم فعاليات لمطالبة السيد الرئيس بوقف إصدار القرارات بقوانين كلياً، والشروع بالتحضير للانتخابات العامة باعتبارها الوسيلة الوحيدة للخروج من أزمة النظام السياسي الفلسطيي، وبضرورة إحالة مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين إلى حوار مجتمعي واسع تحت مظلة المجلس التشريعي بعد إجراء الانتخابات العامة.

4. القيام بحملة مناصرة واسعة بمختلف الوسائل والأدوات السلمية، تشمل كافة محافظات الوطن، لشرح أبعاد ومخاطر هذا القرار بقانون حال إقراره ونفاذه على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي والشرائح الواسعة من المجتمع الفلسطيني وبخاصة الفئات الفقيرة وذوي الدخل المتوسط، والتواصل مع مختلف وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لتعريف المواطنين بهذا المشروع وما يحمله من مخاطر تمس بجوهر العدالة الاجتماعية وفلسفة التشريع، وإجراء حوارات مفتوحة مع ممثلين عن المستأجرين والمالكين للوصول إلى قانون عادل ومتوازن يحقق العدالة الاجتماعية ويأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومستوى الدخل، وصولاً إلى استراتيجية شاملة للحق في السكن الملائم وقانون عادل يقره مجلس تشريعي منتخب.

المؤسسات الموقعة على ورقة الموقف

الإئتلاف الأهلي للرقابة على العملية التشريعية ويضم في عضويته: مؤسسة الحق، مركز القدس للمساعدة القانونية، مركز الميزان لحقوق الإنسان، نقابة المحامين الفلسطينيين، مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، شبكة المنظمات الأهلية، المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء "مساواة"، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، معهد الحقوق في جامعة بيرزيت، طاقم شؤون المرأة، اتحاد النقابات المستقلة، المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية "مواطن"، مؤسسة مفتاح، الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، مؤسسة قادر للتنمية الاجتماعية، جمعية الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، معهد الحوكمة الفلسطيني، مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، جمعية نجوم الأمل، مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت. الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان بصفة مراقب.

مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية ويضم في عضويته: مؤسسة الحق، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين "بديل"، مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، مركز القدس للمساعدة القانونية، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان بصفة مراقب.

ائتلاف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ويضم في عضويته: اتحاد النقابات المستقلة، مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، الهيئة الوطنية للمؤسسات الأهلية الفلسطينية، شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، نقابة العاملين في شركة جوال والاتصالات، نقابة العاملين في شركة الكهرباء، نقابة العاملين في شركة المشروبات الوطنية، طاقم شؤون المرأة، حركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، جمعية النجدة الاجتماعية، مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، منتدى المؤسسات الأهلية الفلسطينية لمناهضة العنف ضد النساء، اتحاد النقابات العمالية الجديدة، اتحاد لجان العمل الزراعي، مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية، نقابة العاملين في جامعة بيرزيت، نقابة العاملين في جامعة بيت لحم، الحراك الفلسطيني، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، جمعية نجوم الأمل، ملتقى الشراكة الشبابي، جبهة العمل النقابي، كتلة التضامن العمالية، كتلة الوحدة العمالية، جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، الكتلة العمالية التقدمية، ملتقى نبض الشبابي، مؤسسة مناجل، الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، مركز إبداع المعلم، مركز الإعلام المجتمعي، مؤسسة بال ثنك- غزة، مسرح الحرية- جنين، جمعية الشبان المسيحية، المؤسسة العربية للتنمية المستدامة، اتحاد لجان المرأة للعمل الاجتماعي، جمعية تنمية المرأة الريفية، جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية، مؤسسة لجان التنمية والتراث، جمعية الشابات المسيحيات، جمعية التنمية النفسية، مركز الهدف الثقافي، مركز الفن الشعبي، نقابة العاملين في القطاع المالي، نقابة الصناعات الدوائية، نقابة القطاع الصحي الخاص، نقابة العاملات الصحيات، نقابة العاملين في مصلحة المياه، المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني، مؤسسة فؤاد نصار، نقابة المحاميين الفلسطينيين،جمعية مركز برج اللقلق المجتمعي، مؤسسة الحق،مؤسسة فلسطينيات.