الحق تنشر الرسالة الموجهة إلى رئيس الوزراء حول الجرائم الإلكترونية

الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 13:21
طباعة

Alhaq Logo تهديكم مؤسسة الحق أطيب التحيات، وتثمن حرص دولتكم على النهوض بواقع حقوق الإنسان في فلسطين، وقد عقدت مؤسسة الحق آمالاً كبيرة على انضمام دولة فلسطين للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، باعتبارها خطوة هامة على صعيد تعزيز حالة الحقوق والحريات العامة وبناء دولة القانون والمؤسسات، وركيزة أساسية لدعم صمود أبناء شعبنا في مواجهة الجرائم العنصرية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

إننا نشعر بقلق كون أن المواطن الفلسطيني لم يلمس لغاية الآن أثر هذا الإنضمام على أرض الواقع، بفعل استمرار حالة التراجع في واقع حقوق الإنسان، سواء على المستوى التشريعي من خلال إصدار عدد من التشريعات الاستثنائية بعيداً عن النقاش المجتمعي ولم تعكس أولويات واحتياجات المجتمع وخالفت أحكام القانون الأساسي والمعايير الدولية في جوانب عديدة، أو على المستوى التطبيقي بارتفاع وتيرة انتهاكات حقوق الإنسان على أرض الواقع في ظل ضعف المساءلة وسبل الانتصاف وضعف الثقة بمنظومة العدالة، وما أدى إليه هذا الواقع من زيادة الإحباط بين المواطنين، وبخاصة فئة الشباب التي تمثل الشريحة الأكبر في المجتمع

دولة رئيس الوزراء

إننا في مؤسسة الحق، وإذ نعتذر بداية على تأخر التواصل مع دولتكم بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية رقم (16) لسنة 2017 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 9/7/2017 فإننا نعبر لدولتكم عن قلقنا البالغ من استمرار العمل بالقرار بقانون المذكور، الذي جرى إقراره ونشره دون مشاركة مؤسسات المجتمع المدني، رغم ارتباطه الوثيق بالحقوق والحريات العامة واحتوائه على العديد من النصوص والأحكام التي تشكل انتهاكاً للحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها دولة فلسطين وبخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

إننا في "الحق" وإذ نجدد التأكيد على أهمية مراعاة الشروط الدستورية الواردة في المادة (43) من القانون الأساسي، في إصدار القرارات بقوانين، وضرورة انسجام قرار بقانون الجرائم الإلكترونية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإننا نورد لدولتكم أبرز ملاحظات مؤسسة الحق على القرار بقانون:

دولة رئيس الوزراء

لقد عبر المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير عن قلقه من إقرار قرار بقانون الجرائم الإلكترونية دون طرحه على النقاش المجتمعي، وأنه ينطوي على العديد من النصوص التي تجيز حجب المواقع الإلكترونية وتجرم الحرية المشروعة للتعبير عن الرأي وتمثل تراجعاً ملحوظاً في حرية وسائل الإعلام في فلسطين، وأنه قد تزامن مع قيام دولة فلسطين بحجب ما لا يقل عن ثلاثين موقعاً الكترونيا، وأن هناك خشية من توظيف القرار بقانون في حجب مواقع الكترونية خلافاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي ضوء اللقاءات التي أجرتها مؤسسة الحق مع العديد من مؤسسات المجتمع المدني وجهات رسمية بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية ومساسه بالحقوق والضمانات الدستورية والمعايير الدولية، وضرورة اتخاذ المقتضى القانوني اللازم لوقف العمل بالقرار بقانون بما يساهم في خلق أجواء مواتية لمناقشته، فإننا نأمل من دولتكم اتخاذ المقتضى اللازم لوقف العمل بقرار بقانون الجرائم الإلكترونية لإتاحة المجال لنقاشات بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني لإجراء التعديلات عليه، بما يضمن احترامه للضمانات الدستورية الواردة في القانون الأساسي وانسجامه مع المعايير الدولية.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

شعوان جبارين

مدير عام مؤسسة الحق

للاطلاع على الرسالة الموجهة الرجاء الضغط هنا