نص الرسالة التي رفعت للرئيس محمود عباس مطالبة سيادته سحب القرار بقانون بشأن تنظيم ممارسة حق الإضراب المشروع في الخدمة المدنية

الخميس, 10 نيسان/أبريل 2008 12:21
طباعة

فخامة الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس المحترم
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية

تحية واحترام وبعد،،،

إيمانا منا بواجب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية في بناء وتجسيد صرح دولتنا الفلسطينية المستقلة والرقي بمؤسساتها وتشريعاتها لمصاف دول العالم المتحضرة، وتأكيداً منا على واجب ومسؤولية تحمل الدولة والمجتمع لالتزاماتهم الوطنية والقانونية في بناء النظام الديمقراطي الفلسطيني القائم على التعددية السياسية والتمثيل العادل لكافة شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني، وفي سبيل  ضمان حسن تمتع المواطن الفلسطيني بما أقرته الأنظمة المتحضرة من حقوق سياسية ومدنية واقتصادية واجتماعية وثقافية لمواطنها، بل وفي سبيل الرقي بطموحنا الفلسطيني لما يجب أن تكون عليه الحريات النقابية، ارتأينا التوجه لفخامتكم بطلب سحب القرار بقانون الصادر بتاريخ 5/4/2008م بشأن تنظيم ممارسة حق الإضراب المشروع في الخدمة المدنية.

فخامة الرئيس،،،

لقد استوقفنا في القرار بقانون مجموعة من الثغرات والمخالفات القانونية التي أهدرت باعتقادنا حقا من أهم الحقوق والحريات العامة ألا وهو حق الفلسطينيين المشروع بالإضراب.

1. القرار بقانون مشوب بعيب عدم الدستورية للأسباب التالية:

ومن المعلوم بأن القرار بقانون شأنه شأن التشريعات الصادرة من السلطة التنفيذية هو أداة تشريعية أدنى مرتبة من القانون.

ومن هذا المنطلق لا مجال للاستناد على نص المادة (43) من القانون الأساسي، لتنظيم ممارسة حق الإضراب في الخدمة المدنية لكون هذه الصلاحية هي من اختصاص السلطة الأصيلة بممارسة التشريع أي المجلس التشريعي.

  1. يجب توجيه تنبيه كتابي من قبل الطرف المعني بالإضراب أو الإغلاق إلى الطرف الآخر وإلى الوزارة قبل أسبوعين من اتخاذ الإجراء موضحاً أسباب الإضراب أو الإغلاق.
  2. يكون التنبيه قبل أربعة أسابيع في المرافق العامة.
  3. في حال الإضراب يكون التنبيه الكتابي موقعاً من 51% من عدد العاملين في المنشأة على الأقل، وفي حال الإغلاق تكون نفس النسبة من مجلس إدارة المنشأة.
  4. لا يجوز الإضراب أو الإغلاق أثناء إجراءات النظر في النزاع الجماعي.

ولعل من أهم المسائل التي يثيرها هذا النص الذي وضع بموجبه قانون العمل الفلسطيني لمجموعة من الضوابط الخاصة بتنظيم موضوع الإضراب في القطاع الخاص، انسجام هذه الشروط والضوابط مع طبيعة وخصوصية هذا القطاع، وهو ما لا يمكن له إن ينسحب بأي حال من الأحوال على قطاع الوظيفة العمومية لاختلاف وعدم تماثل القطاعين، بل إن تطبيق هذه الضوابط على قطاع الوظيفة العمومي يعني عمليا استحالة تنفيذ الموظفين العموميين لأي إضراب لكون اشتراط التوقيع على تنبيه الإضراب من 51% من عدد الموظفين على الأقل، يعني ضرورة توقيع عشرات الآلاف من الموظفين على كل تنبيه بالإضراب.

ومن هذا المنطلق فإن هذه القيود قد أدت عمليا ليس إلى ضبط وتقييد حق الموظفين العموميين بالإضراب، وإنما إلى إنكار هذا الحق ومصادرته بل والحيلولة العملية دون ممارسته ما يمثل مساسا واضحا بحق الإضراب الذي كفله وأكد عليه القانون الأساسي الفلسطيني.

ومن جانب آخر فإن مثل هذا الشرط التعجيزي قد يؤدي إلى تقويض النقابات المهنية في الوظيفة العمومية وبالتالي حرمان موظفي هذا القطاع من الهيئات النقابية التي تتبنى مصالحهم وتدافع عنها بوجه أي تعسف أو استغلال من السلطات العامة.

وعلى هذا الأساس نأمل من الرئيس الفلسطيني بالنظر لما شاب هذا المرسوم من انتهاكات جسيمة لأحكام القانون الأساسي، ولحق الفلسطينيين المشروع في الإضراب وللضمانات المقررة للتمتع بالممارسة الفعلية بالحقوق والحريات العامة المقررة بمقتضى القانون الأساسي، بل وفي سبيل تعزيز وضمان الحقوق والحريات العامة، وإعمال مبدأ المشروعية وسيادة القانون، اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات لسحب هذا المرسوم وإنهاء سريانه.

التوقيع:

- انتهى -