FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بهدف إيذاء أكبر عدد ممكن من المتظاهرين

الأربعاء, 07 تشرين2/نوفمبر 2018 00:00
طباعة PDF

توصلت مؤسسة الحق نتيجة تحقيقاتها الميدانية في استشهاد الشاب عثمان أحمد لدادوة البالغ من العمر 33 عامًا من قرية المزرعة الغربية قضاء رام الله إلى أن إطلاق النار عليه وعلى المتظاهرين كان بهدف إيذاء أكبر عدد ممكن من المتظاهرين، ذلك أن الجندي القاتل قام بفتح النار بشكل مستمر بشكل نصف دائري نحو المتظاهرين وعن قرب، ما أدى إى استشهاد الشاب لدادوة، وإصابة ثمانية آخرين، أحدهم إصابته خطيرة.

ووفقًا للتحقيقات الميدانية لمؤسسة "الحق"، والمدعمة بشهادات شهود العيان، وما يتوفر من أدلة أخرى، فإنه ومنذ حوالي الساعة الثانية من مساء يوم الجمعة الموافق 26/10/2018، هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو مائتي فلسطيني تواجدوا في منطقة "جبل نعلان"، الواقعة شمال غرب قرية المزرعة الغربية، حيث أقام السكان عليها متنزهًا عامًا بهدف حمايتها من المستوطنين، الذين يحاولون منذ بداية العام الجاري الاستيلاء عليها. وكانت قوات الاحتلال المهاجمة تتكون من جنود الاحتلال النظاميين، بالإضافة إلى ما يسمى حرس الحدود، أرادوا تأمين الحماية لمستوطنين كانوا يقتربون من منطقة التجمع.

وقد استخدم جنود الاحتلال في البداية قنابل الغاز المسيّل للدموع وقنابل الصوت والرصاص المطاطي بكثافة، ضد الشبان الذين رشقوهم بدورهم بالحجارة، ما أدى لوقوع نحو خمس إصابات بالرصاص المطاطي في صفوف الشبان وإصابة مباشرة بقنبلة مسيلة للدموع بالكتف لأحد المحتجين، إضافة لعشرات من حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع، الأمر الذي أدى بالشبان إلى التفرق نزولًا إلى الوادي الفاصل بين "جبل نعلان" وقرية المزرعة الغربية المحاذية، في حين تمركز جنود الاحتلال على قمة الجبل.

وقرابة الساعة 4 عصرا، بدأ جنود الاحتلال بالانسحاب من قمة الجبل نزولًا إلى ناحية مستوطنة "كيرم عيلم" القريبة التي تجمعوا وانطلقوا مسبقًا من محيطها، وقد كان في مؤخرة القوة المنسحبة مجموعة من نحو 10 عناصر من ما يسمى حرس الحدود، كانوا على ما يبدو يؤمنون الحماية للجنود العائدين صوب المستوطنة. وعندها اقترب الشبان من قوات حرس الحدود، وبدأوا يرشقونهم بالحجارة من مسافات قريبة. وعندها قام جندي حرس حدود بإطلاق الرصاص الحي على الشبان راشقي الحجارة بشكل مباشر، وبطريقة نصف دائرية، وباستمرار رغم سقوطهم أرضًا، إما نتيجة الإصابة أو للاحتماء من الرصاص، إضافة إلى أن بعضهم أصيب بينما كان يركض صوب الجرحى لتقديم المساعدة لهم، وبعضهم الآخر من الجهة الخلفية أثناء الهرب، ما يشير إلى أن الهدف كان تغطية أكبر مساحة ممكنة بالرصاص، وإيقاع أكبر عدد من المصابين والشهداء.

وفي هذه اللحظات أصيب الشاب عثمان أحمد لدادوة نتيجة إصابته برصاصة في الفخذ نفذت باتجاه البطن، في حين أصيب ثمانية آخرون بالرصاص الحي، أحدهم محمد ابراهيم شريتح الذي أصيب بالرأس، بالإضافة إلى إصابات أخرى في الصدر والأطراف.

ولا تبدو هذه الحادثة منفصلة عن حادثة أخرى سبقتها بعدة أيام في قرية طمون، بتاريخ 24/10/2018، حيث استشهد الشاب محمد محمود سعد بشارات (22 عامًا)، وأصيب عدد من الشبان أحدهم أصابته خطيرة في ظروف مشابهة، أثناء إطلاق قوات الاحتلال النار بشكل كثيف صوب الشبان الذين كانوا يلقون الحجارة على جنود الاحتلال أثناء مداهمتهم البلدة.

في كلتا الحالتين القريبتين زمنيًا، أطلق جنود الاحتلال النار بشكلٍ كثيف، ومن مسافات قريبة، تجاه محتجين بهدف إيقاع إصابات وضحايا بين الفلسطينيين بأكبر قدرٍ ممكن.

استنادًا لهذه المعطيات فإن ما ارتكبته قوات الاحتلال بحق الشابين لدادوة وبشارات قد يكون قتلًا عمدًا، يصل لمستوى جريمة حرب، تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة لكونه حرمان تعسفي من الحياة مخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وخصوصًا المادة السادسة منه. بالإضافة لذلك فإن حيثيات الواقعة تشير إلى استخدام مفرط للقوة من قبل قوات الاحتلال خلافًا لما نصت عليه مدونة الأمم المتحدة لسلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون وخصوصًا المادة 3 منها، والتي لا تجيز "للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين استعمال القوة إلا في حالة الضرورة القصوى وفى الحدود اللازمة لأداء واجبهم،" على أن يكون هناك تدرج في استخدام القوة.

تحذر مؤسسة الحق من هذا التصعيد الخطير في تعاطي قوات الاحتلال مع المحتجين الفلسطينيين وتطالب قوات الاحتلال بإجراء تحقيق عادل وسريع وشفاف حول حوادث استشهاد الشبان الفلسطينيين، وإلى الكشف عن تعليمات إطلاق النار في الأرض الفلسطينية المحتلة.