FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

إفادة عائدة المجدلاوي حول إطلاق قوات الاحتلال النار عليها أثناء رفعها العلم الفلسطيني

السبت, 26 أيار/مايو 2018 11:36
طباعة PDF

حوالي الساعة 10:00 من صباح يوم الجمعة، الموافق 30|3|2018، توجهت إلى منطقة تلة أبو صفية الحدودية، الواقعة شرق بلدة جباليا في محافظة شمال غزة، وذلك بغرض المشاركة في مسيرة العودة وكسر الحصار السلمية، ولإحياء ذكرى  يوم الأرض، ولتأكيد حقنا كلاجئين فلسطينيين في العودة إلى أراضينا التي هجرنا منها عامي 1948 و1967، إذ إن بلدتي الأصلية هي قرية زرنوقة في الداخل المحتل وأتوق للعودة إليها.

عندما وصلت للمكان، شاهدت آلاف المواطنين الفلسطينيين الذين حضروا من مختلف مناطق محافظة شمال غزة، للتظاهر السلمي في المكان، وشاهدت آلافًا من المواطنين ممن كانوا يتوافدون على المنطقة، ولاحظت أن أغلبهم من النساء، والأطفال، وكبار السن، وعائلات كاملة حضرت للتظاهر السلمي في المكان. وشاهدت نحو 30 خيمة مقامة بجوار بعضها على مسافة نحو 700 متر من السياج الحدودي، وكانت الخيام تحمل أسماء البلدات الأصلية للاجئين الفلسطينيين. وكنت أشاهد أمامي المتظاهرين من نساء وأطفال يحملون أعلام فلسطين ويجلسون حول الخيام وهم يهتفون ويرددون شعارات تأكد تمسكهم بحق العودة، وآخرون كانوا ينتشرون في الأراضي المفتوحة المطلة على الحدود الشرقية لبلدة جباليا بمنطقة تلة أبو صفية مكان التظاهر وهم يحملون أعلام فلسطين. وفي الأثناء جلست قليلاً في المكان وأنا أشاهد الفعاليات السلمية للمشاركين في مسيرة العودة، ثم تجولت قليلاً في المكان عند شارع جكر الذي يبعد نحو 300 متر عن السلك الحدودي الشائك، وهذا السلك يبعد نحو 150 متر عن السياج الحدودي الفاصل، وكنت أشاهد العشرات من الشبان والأطفال يتواجدون في المنطقة المفتوحة على مسافات تتراوح ما بين 0 -300 متر من السلك الحدودي الشائك، وكنت أشاهد من مكاني عشرات الجنود يعتلون سواتر رملية مرتفعة عن الأرض بنحو 10 أمتار خلف السياج الحدودي الثاني بجانب بعضهم البعض، ويتخذون وضعيات القنص ولا يظهر منهم سوى قبعاتهم.

وأثناء وقوفي مع عدد من النسوة عند شارع جكر، كنا نشاهد أمامنا عددًا من الشبان الذين يرشقون الحجارة باتجاه الجنود المدججين بالسلاح، وأنا أسمع أصوات إطلاق جنود الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع نحو المتظاهرين بشكل كثيف جدًا، وكنت أشاهد قنابل الغاز المسيل للدموع التي يطلقها الجنود والمركبات العسكرية راجمة قنابل الغاز تتهاطل بكثافة على المكان، وتصل إلى مكان تجمهر النساء والأطفال والمتظاهرين السلميين في محيط الخيام وعلى امتداد شارع جكر.

وفي حوالي الساعة 12:50 ظهرًا، بينما كنت أقف مع النساء في المكان، كنت أشاهد عددًا من الشبان والأطفال الذين تعرضوا للإصابة برصاص الاحتلال، وكان عددهم نحو 12 شخص، وكنت أشاهدهم ممددين على الأرض وهم مصابين برصاص الجنود، وكلما كان أحد المتظاهرين يحاول الاقتراب منهم، كان جنود الاحتلال يطلقون النار نحوه ويجبرونه على التراجع وعدم إسعاف المصابين. بقي الشبان والأطفال المصابون والمتواجدون على مسافات قريبة من السلك الشائك ممددين على الأرض ويلوحون للمتظاهرين والمسعفين بالتقدم لإسعافهم لأكثر من نصف ساعة، وحينها قررت أنا وسيدة أخرى حمل علم فلسطين والتقدم نحو المصابين في محاولة لتقديم المساعدة لهم، وبينما كنت أسير نحو السلك الشائك أنا وسيدة أخرى، وعندما وصلت لنحو 250 متر من السلك الشائك، وسط استمرار جنود الاحتلال بإطلاق النار في المكان بطريقة القنص نحو كل من يحاول الاقتراب من المصابين، أحسست بأن شيئًا معدنيًا ضرب فخذ ساقي اليسرى، وشعرت بالدوران وسقطت أرضًا، ثم تفقدت نفسي فرأيت الدماء تسيل من فخذي الأيسر بغزارة. عندها حضر بعض الشبان وحملوني إلى سيارة إسعاف للهلال الأحمر كانت تقف عند شارع جكر. وقد أوصلتني سيارة الإسعاف إلى المستشفى الاندونيسي في بيت لاهيا، وعندما وصلت، تفقدني الأطباء وأبلغوني بأنني مصابة بعيار ناري مدخل ومخرج بفخذ ساقي اليسرى، وقام الأطباء بعلاج جروحي، ثم مكثت لنحو ثلاث ساعات في المستشفى وعدت لمنزلي بعد ان تحسنت حالتي.