FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

الحق تطالب بتمكين المجتمع المدني من الاطلاع على المشروع المعدل للجرائم الإلكترونية

الأربعاء, 09 أيار/مايو 2018 15:24
طباعة PDF

تتابع مؤسسة الحق بقلق حالة السرية التي تجري في التعامل مع مشروع القرار بقانون المعدل لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية منذ إقراره من مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 17/4/2018 دون توافق مجتمعي، وتطالب "الحق" بتمكين مؤسسات المجتمع المدني من الاطلاع على المشروع وإبداء الملاحظات عليه قبل نشره في الجريدة الرسمية، انسجاماً مع أجندة السياسات الوطنية (المواطن أولاً) التي أقرتها الحكومة للأعوام 2017 – 2022 والخطة التشريعية للحكومة التي أكدت على الشفافية والنهج التشاركي والانفتاح على المجتمع المدني في مسار العملية التشريعية ووضع السياسات العامة وعملية صنع القرار.

وتشير "الحق" إلى أن جولة الحوار الثالثة والأخيرة التي جرت مع الحكومة بتاريخ 19-2017/11/22 بشأن تعديل قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لم تنجح في مواءمة القرار بقانون مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، وأن "الحق" قدمت خلال الجلسات التي عقدت في لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي شكلها مجلس الوزراء في العام 2017 عرضاً تفصيلاً شاملاً حول المسائل الخلافية في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية بما يضمن مواءمته بالكامل مع الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن اللجنة المشكلة في غالبيتها من الوزارات الحكومية قد صوتت على رفض المقترحات المقدمة من مؤسسة الحق، وقد طالبت الحق وقتئذ بضرورة إعادة تشكيل اللجنة، إيماناً بأهمية دورها ومهاما واختصاصاتها، بما يضمن وجود أسس ومعايير مهنية وتمثيل متوازن لمؤسسات المجتمع المدني في عضوية لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية.

وتضيف "الحق" بأن الرد الخطي للحكومة الفلسطينية على مذكرة المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، السيد دافيد كاي، تضمن في البند رقم (15) تعهداً من قبل السيد الرئيس محمود عباس ودولة رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله "بتعديل أي مادة تخالف مواد القانون الأساسي أو لا تتواءم مع التزامات دولة فلسطين التي ترتبت عليها بموجب انضمامها للاتفاقيات والمواثيق الدولية".

وتؤكد "الحق" مجدداً على ملاحظاتها على المشروع المعدل لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية وهي:

1. حصر صفة الضبط القضائي في متابعة الجرائم الإلكترونية بجهاز الشرطة المدنية، لغايات تنفيذ أحكام هذا القرار بقانون، كون الشرطة المدنية تمتلك صفة الضبط القضائي الأصيل، وكون الجرائم الالكترونية بالمفهوم الوارد في اتفاقية بودابست هي جرائم مدنية تقع ضمن اختصاص الشرطة المدنية، ولأن النصوص الواردة في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية تتحدث عن التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية والجهة القانونية المخولة بتلك المتابعات والتعاون مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) هي الشرطة الفلسطينية بموجب النظام الأساسي للإنتربول لعام 1956 الذي انضمت إليه دولة فلسطين، ولأن صلاحيات الاستدلال والتحري بشأن الأطفال في كل ما يتعلق بالجرائم الإلكترونية تقع بموجب اتفاقية حقوق الطفل والتعليق العام رقم (10) الصادر عن لجنة حقوق الطفل وقرار بقانون حماية الأحداث رقم (4) لسنة 2016 ضمن صلاحيات جهاز الشرطة. للأسباب التي أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، ونظراً لتداخل مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية بموجب تشريعاتها، وحماية للحق في حرية الرأي والإعلام، فإنه ينبغي حصر صلاحية متابعة الجرائم الإلكترونية في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية بجهاز الشرطة المدنية.

2. ضرورة تعديل المادة (9) المستحدثة في مشروع قرار بقانون الجرائم الإلكترونية الواردة بشأن حرية الرأي والإعلام، حيث قدمت "الحق" خلال المناقشات التي جرت في لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية في مجلس الوزراء اقتراحاً بإضافة بند على النص المذكور، أو في مطلع القرار بقانون، ينص على أنه " يُحظر تفسير أو تأويل أي نص وارد هذا القرار بقانون على نحو يمس بحرية التعبير عن الرأي والحق في الخصوصية المكفولة في القانون الأساسي والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين والمعايير الدولية ذات الصلة". وبالرغم من أهمية هذا المقترح في المواءمة التشريعية مع الاتفاقيات الدولية، وانعكاسه على دور السلطة القضائية في عملية المواءمة في الدعاوى المنظورة أمامها في مجال الجرائم الإلكترونية، إلا أن "لجنة مواءمة التشريعات مع الاتفاقيات الدولية"صوتت على رفض إدراج هذا المقترح ضمن التعديلات على قرار بقانون الجرائم الإلكترونية.

3. ضرورة تعديل المادة (15) من المشروع المعدل للجرائم الإلكترونية والتي جاءت بالآتي" للنائب العام أو أحد مساعديه أن يأمر بالجمع والتزويد الفوري لأية بيانات بما فيها حركة الاتصالات أو معلومات إلكترونية أو بيانات مرور أو معلومات المحتوى التي تراها لازمة لمصلحة التحقيقات..". وذلك لأن النص يستثني "القضاء" من مراقبة حركة الاتصالات والأمر بالجمع والتزويد الفوري للبيانات، إذ ينبغي أن تتم بناء على طلب من النائب العام أو أحد مساعديه وقرار من "المحكمة المختصة"، وهذا ما أكد عليه المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير في تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في العام 2017 وأكدت عليه المبادئ الدولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة الاتصالات لعام 2014 في البند السادس والذي شدد على أن القرارات المتعلقة بمراقبة الاتصالات يجب ان تضطلع بها "سلطة قضائية كفؤة ونزيهة ومستقلة ويجب أن تكون منفصلة ومستقلة عن الجهات التي تضطلع بمراقبة الاتصالات".

4. ضرورة تعديل المادة (30) من القانون الأصلي والتي تجيز حل الشخص المعنوي (مؤسسة إعلامية مثلاً) أو حرمانه من مباشرة نشاطه لمدة أقصاها خمسة سنوات دون الأخذ بعين الاعتبار "جسامة الجريمة". وبالتالي، ولخطورة هذا الإجراء، وتبعاته، وآثاره الاقتصادية على كافة العاملين لدى الشخص المعنوي، فإنه ينبغي حصره وتحديده بالجرائم الجنائية الخطيرة، وهذا ما ينسجم مع متطلبات شرطي "الضرورة والتناسب" بموجب أحكام المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة على النص المذكور.

5. ضرورة تعديل نصوص المواد (33) و (34) من القانون الأصلي والتي تمنح الصلاحية للنيابة العامة أو من تنتدبه من مأموري الضبط القضائي، ودون أمر من المحكمة المختصة، بتفتيش الأشخاص والأماكن ووسائل تكنولوجيا المعلومات ذات الصلة بالجريمة وضبط الأجهزة والأدوات والبيانات والمعلومات الإلكترونية والتحفظ على كامل نظام المعلومات أو أي وسيلة من وسائل تكنولوجيا المعلومات من شأنها أن تساعد على كشف الحقيقة، إذ ينبغي أن تتم تلك الإجراءات بناء على طلب من النيابة العامة، وقرار من المحكمة المختصة، وهذا ما أكد عليه المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير في تقريره المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في العام 2013 وثيقة رقم (A/HRC/23/40) وأكدت عليه المبادئ الدولية لتطبيق حقوق الإنسان فيما يتعلق بمراقبة الاتصالات 2014 التي شددت على أن القرارات المتعلقة بمراقبة الاتصالات يجب أن تضطلع بها سلطة قضائية كفؤة نزيهة ومستقلة منفصلة عن الجهات التي تضطلع بمراقبة الاتصالات.

6. ضرورة تعديل المادة (40) من قرار بقانون الجرائم الإلكترونية الأصلي والتي تنص على إمكانية حجب المواقع الإلكترونية خلال 24 ساعة بناءً على محاضر الأجهزة الأمنية المرفوعة للنائب العام تطلب حجب المواقع الإلكترونية وتقديم طلب بذلك من النائب العام وموافقة قاضي الصلح، كونها تنتقص بشكل خطير من ضمانات المتهم وتتعارض مع القانون الأساسي وضمانات المحاكمة العادلة المبينة في المادة (14) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أن هذا النص يستخدم مصطلحات فضفاضة لحجب المواقع الإلكترونية من قبيل "الأمن القومي والنظام العام والسلم الأهلي" بما يتعارض مع المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان والتي لا تجيز استخدام مصطلحات فضفاضة تفرغ الحق في حرية الرأي والتعبير من مضمونه وتعرضه للخطر. كما أن النص المذكور يتعارض مع المادة 27 من القانون الأساسي فيما يخص المواقع الإلكترونية الإعلامية والتي لا تجيز إنذار وسائل الإعلام أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلاّ "بحكم قضائي".

7. ضرورة حذف نص المادة (46) من القرار بقانون والتي جاءت بالآتي: "كل من ارتكب فعلاً يشكل جريمة بموجب أي تشريع نافذ باستخدام الشبكة الإلكترونية أو بإحدى وسائل تكنولوجيا المعلومات، أو اشترك فيها، أو تدخل، أو حرض على ارتكابها، يعاقب بالعقوبة ذاتها المقررة لتلك الجريمة في ذلك التشريع". وذلك لأن هذا النص الواسع يعيد كافة "المصطلحات الفضفاضة" التي جرى حذفها في التعديلات المقترحة على القرار بقانون مرة أخرى من خلال هذا النص، وبخاصة الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي والخارجي الواردة في قانون العقوبات الساري لعام 1960 ومن بينها مثلاً الجرائم التي تنال من "هيبة الدولة" والجرائم التي ترمي إلى "إضعاف الشعور القومي" والجرائم التي "توهن نفسية الأمة" وغيرها من المصطلحات الفضفاضة الواردة في قانون العقوبات والتي تخالف المادة (19/3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان على النص المذكور، كما أنها تعيد جرائم "القدح والذم" الواردة في قانون العقوبات إلى نطاق التجريم في قانون الجرائم الإلكترونية من خلال هذا النص الواسع بعد إلغائها في المشروع المقترح، وبالتالي ينبغي إلغاء النص المذكور لمخالفته المعايير الدولية لحقوق الإنسان.