FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

مزارع يعمل في أرض عائلته المصادرة أجيرًا لدى المستوطنين

الأربعاء, 07 آذار/مارس 2018 16:33
طباعة PDF

صورة تظهر جزءًا من الأراضي المزروعة بالنخيل المصادرة من أراضي قرية الجفتلك لصالح مستوطنة مسواه أنا أ.م، أقيم في قرية الجفتلك الواقعة شمال مدينة أريحا، وهي إحدى قرى الأغوار الجنوبية، وأُعدُّ المعيل الوحيد لأسرتي المكوّنة من ثمانية أفراد، وأعيل كذلك والداي الكبيران في السن وإخوتي.

أعمل مزارعًا في أرضنا التي تبلغ مساحتها ستة عشر دونمًا، أزرع فيها أصناف الخضراوات الشتوية، لا سيّما محصول الكوسا الشتوي الذي لا يحتاج كثيرًا من الماء. غير أنني بعد انتهاء الموسم الزراعي ككل موسم، أضطر للعمل في "مستوطنة مسواه" الجاثمة على أراضي الفلسطينيين في قرية الجفتلك لأنني لا أستطيع الزراعة في فترة الصيف الحارة بسبب حاجتي للمياه بشكل أكبر في فترة الصيف، ولعدم توفرها هنا بقدر ما أحتاج بسبب نهب الاحتلال مواردنا المائية، كما أن أسعار المياه ترتفع، لذلك أزرع في موسم الشتاء فقط.

لست مسرورًا بالعمل في المستوطنة، لكنني مضطرٌ لذلك من أجل إعالة أسرتي، بل إن الأرض التي يسيطر عليها المستوطنون هي أرض أقاربي، أي أنّني أعمل في الأرض التي كان أقاربي وأعمامي وأخوالي يملكونها قبل الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية عام 1967م، لكن عاملًا لدى المستوطنين خصوصًا وأننا محرومون من الدخول إليها بصفتنا الملّاك تحت تهديد السلاح. والأرض التي أزرعها صغيرة ومحدودة الإمكانيات، ولا يمكن أن يزرعها أكثر من شخص، وفي حين أنتفع أنا منها بزراعتها، يقوم بقية أعمامي وابناؤهم بالعمل في المستوطنات لأن الأرض لا تكفي لإعالتنا جميعًا. لكن لو تمكنت عائلتي (أعمامي وأخوالي) وأقاربي من استعادة أرضنا ومياهنا ومصادرنا الطبيعية لما احتجنا نهائيًا للعمل في المستوطنات في فصل الصيف شحيح المياه.

فضلًا عن أن ظروف العمل في المستوطنة ظروف صعبة تفتقر لأدنى أسباب السلامة العامة من لباس أو قبعات أو قفازات، خصوصًا وأنني أعمل أحيانًا على رش المزروعات داخل الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنين بالمبيدات الحشرية السامة. ولا يتعدى الأجر اليومي الذي أتقاضاه عن يوم عمل 80 شيكلًا، أعمل فيه ثماني ساعات متواصلة، واليوم الذي لا أعمل فيه لا أتقاضى عنه مالًا، أي أن عملي يقوم على أساس المياومة دون حقوق.

وإذا ما تعرضت أنا أو أي عامل لإصابة عمل أو مرض، فإننا نضطر إلى البقاء في المنزل والعلاج على حسابنا الخاص، فلا يوجد تأمين صحي. وأعرف عاملًا يُدعى عبد الرحيم أحمد عبد الله بشارات من قرية طمون، قضاء مدينة طوباس، وقع عن الرافعة أثناء عنايته بأشجار النخيل، ولقد أصيب إصابة بالغة أبقته قرابة ستة أعوام في البيت وفي المستشفيات حتى توفي قبل قرابة شهرين. وأنا شخصيًا، وغيري الكثير من العمال الذين أصيبوا خلال العمل نبقى في البيت أو في المستشفى حتى شفائنا ولا نتقاضى أي أجر، لكن أحيانًا يعطينا المستوطن المشغل بدل العلاج الذي دفعناه للمستشفيات.

وأشير إلى أن مستوطنة "مسواه" سابقة الذكر تقع جنوب قرية الجفتلك، وتسيطر على أرضنا ومياهنا، وهي مستوطنة زراعية، استولت على قرابة مئة وخمسون دنم مزروعة بأشجار النخيل.