FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

الحق ترحب بتوصيات الدول الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان خلال المراجعة الدورية الثالثة لإسرائيل وتدعو إلى اتخاذ خطوات عملية لتطبيقها

الأحد, 28 كانون2/يناير 2018 09:10
طباعة PDF

خضع سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان للمراجعة الدورية من قبل مجلس حقوق الانسان في 23 كانون الثاني 2018، وذلك ضمن الاستعراض الدوري الشامل الثالث لها، ويهدف الاستعراض الدوري الشامل إلى مراجعة أوضاع حقوق الإنسان لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ومدى تطبيق مسؤوليتها تجاه تنفيذ التوصيات المقدمة من الدول الأخرى في مراجعات دورية سابقة، إضافة إلى تسليط الضوء على أي تطورات في مجال حقوق الإنسان لدى الدول تحت المراجعة.

وخلال الجلسة، قدمت إسرائيل عرضًا استهلته بطرح أهم التطورات والإنجازات التي حقّقتها في مجال حقوق الإنسان، ولم تتطرق إسرائيل الدولة القائمة بالاحتلال إلى التزاماتها القانونية تجاه الشعب الفلسطيني بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي تمارس إسرائيل فيها الولاية القضائية كدولة احتلال. وتستمر إسرائيل في إنكار التوصيات السابقة المقدمة من الدول الأعضاء بخصوص التزاماتها في الأرض الفلسطينية المحتلة. يجدر الإشارة إلى انطباق القانون الدولي الإنساني، بما فيه قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بالأراضي المحتلة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، على الأرض الفلسطينية المحتلة وسكانها، ولذلك تقع مسؤوليات والتزامات قانونية دولية على القوة المحتلة.

وخلال جلسة المراجعة قدمت الدول الأعضاء العديد من التوصيات إلى إسرائيل، فيما يخص الأرض الفلسطينية المحتلة، منها توصيات حول إنهاء الاحتلال، وسياسة هدم ممتلكات الفلسطينيين، والتهجير القسري، خاصة المقيمين في القدس ومناطق "ج". كما قدمت الدول الأعضاء توصيات حول ضرورة احترام إسرائيل القانون الدولي، ووقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وهدم المستوطنات المبنية، وبتوصية واحدة من مملكة البحرين بوقف الشركات العاملة في المستوطنات الاسرائيلية. وفي نفس السياق، قدمت بعض الدول توصيات حول ضرورة وقف إسرائيل إجراءات تخصيص الأراضي ومصادرتها في الضفة الغربية من خلال إقرارها تشريعات لهذا الغرض. كما وأوصت بعض الدول الأعضاء إسرائيل بإعمال حق الشعب الفلسطيني في الحركة في الأرض الفلسطينية المحتلة، والوصول لمواردهم الطبيعية، بما فيها الأرض والمياه، والوصول للأماكن المقدسة، والرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات. وقدمت الدول الأعضاء توصيات إلى إسرائيل حول رفع الحصار المفروض عن قطاع غزة وإزالة المعوقات المفروضة على الحركة في الضفة الغربية مثل جدار الضم والتوسع.

وركز عدد ملحوظ من التوصيات على التطورات الأخيرة الخاصة بالمركز القانوني لمدينة القدس، إذ قدم عددٌ من الدول الأعضاء توصيات إلى إسرائيل حول ضرورة وقف التدابير أحادية الجانب، بما في ذلك تلك الرامية إلى تغيير وضع القدس القانوني، سواء من خلال السياسات أو التشريعات. فقد قدمت بعض الدول الأعضاء توصيات حول وقف سحب الإقامات وسياسة هدم المنازل ضد الفلسطينيين في القدس. كما وعبرت بعض الدول عن قلقها بسبب استخدام إسرائيل القوة المفرطة، بينما قدمت فرنسا في إحدى توصياتها أن على إسرائيل مكافحة سياسة الإفلات من العقاب من خلال محاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، سواء كانوا من قواتها أو مستوطنين. بالإضافة إلى ذلك، قُدمت توصيات لإسرائيل، كتلك التي قدمتها ألمانيا، حول ضرورة وقف سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين، بما في ذلك عمليات الهدم العقابية وإلغاء الإقامة.

وسلطت العديد من الدول الأعضاء الضوء على سياسة إسرائيل المتعلقة باعتقال الأطفال الفلسطينيين والقاصرين، وقدموا لها توصيات للحد من هذه الحالات ومن سياسة الاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين. كما ونددت الدول بالقيود المفروضة من قبل إسرائيل على المجتمع المدني، ودعت إلى حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وتهيئة بيئة عمل مناسبة وآمنة لهم، بحيث يمكن لهم ممارسة حريتهم في التعبير وتكوين الجمعيات. كما وقدمت بعض الدول التوصيات إلى إسرائيل حول التعاون مع هيئات الأمم المتحدة وآلياتها بما في ذلك الإجراءات الخاصة، فضلا عن التصديق على المزيد من الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الإضافية، بما في ذلك البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبروتوكول الاختياري الثاني إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بهدف إلغاء عقوبة الإعدام. وفي الوقت نفسه، أوصت الدول، بما فيها مونتنيغرو وتيمور- ليشتي، إسرائيل بالتصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

عُقد في كانون الأول 2017 جلسات تحضيرية لمؤسسات المجتمع المدني في جنيف تحضيرًا لمراجعة إسرائيل الدورية الثالثة، والتي شاركت بها مؤسسة الحق، بالشراكة مع مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، ومركز العمل المجتمعي (جامعة القدس). قدمت خلالها مؤسسة الحق توصيات عديدة للدول الأعضاء منها: دعوة إسرائيل إلى رفع القيود المفروضة على حرية الفلسطينيين بالتنقل، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى الموارد الطبيعية، بما فيها المياه والغاز وغيرها؛ وانهاء الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة على النحو الذي أوصت به اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في عام 2014؛ وإنهاء النقل غير المشروع " التهجير القسري" للسكان الفلسطينيين، ولا سيما في المنطقة "ج" والقدس؛ ووقف تدمير وهدم الممتلكات الخاصة والعامة للفلسطينيين، ووقف سياسة إلغاء الإقامات للفلسطينيين في القدس؛ وإلغاء القانون الأساسي الإسرائيلي لعام 1980 بشأن القدس؛ والعقوبات الجماعية؛ وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة؛ وضمان التواصل الجغرافي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ترحب مؤسسة الحق بتوصيات الدول الأعضاء الصادرة في 23 كانون الثاني 2018، والتي تهدف إلى صيانة معايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا للشعب الفلسطيني المحتل. كما وتدعو مؤسسة الحق المجتمع الدولي إلى مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها اسرائيل، واتخاذ إجراءات فورية لضمان تنفيذ إسرائيل للتوصيات المقدمة في هذه الجلسة والجلستين السابقتين، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المطول، والدعوة إلى توفير سبل إنصاف وتعويض فعالة للسكان الفلسطينيين في الداخل والشتات.