FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

"الحق" تحذر من المماطلة في التحقيق بجرم الاعتداء على حرمة المحاكم وتطالب باحترام صوت القضاة

السبت, 25 تشرين2/نوفمبر 2017 12:09
طباعة PDF

Alhaq Logo تتابع مؤسسة الحق الجريمة النكراء التي اقترفتها عناصر أمنية مسلحة بزي مدني منذ يوم الأربعاء الموافق 8/11/2017 والتي تمثلت باختطاف المحامي محمد حسين من داخل محكمة صلح وبداية نابلس، والاعتداء عليه بالضرب المبرح، على مرآى من السادة القضاة، واقتياده إلى خارج المحكمة تحت تهديد السلاح، واحتجازه تعسفياً لدى اللجنة الأمنية المشتركة في أريحا بعد أن أصدرت النيابة العامة قراراً بالإبقاء عليه حراً طليقاً، وكذلك الصريحات الصادرة عن السلطة التنفيذية عقب إنهاء عملية الاختطاف والتي أكدت على تشكيل لجنة تحقيق في جريمة الاعتداء على المحامي وجريمة انتهاك حرمة المحاكم .

وقد أصدر مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بياناً بتلك الجرائم بتاريخ 8/11/2017 أدان فيه الاعتداء السافر على مبدأ سيادة القانون، وعلى الحقوق والحريات الدستورية المكفولة في القانون الأساسي والاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين، وأدان الاعتداء على حرمة المحاكم، والمساس بهيبة واستقلال القضاء، ودور النيابة العامة باعتبارها حارسة العدالة الجنائية، وطالب مجلس المنظمات في بيانه النائب العام بفتح تحقيق جزائي فوري بالجريمة التي وقعت على المحامي محمد حسين وجريمة انتهاك حرمة المحكمة وتقديم كافة المتورطين بتلك الجرائم للعدالة.

ورغم العديد من التصريحات التي صدرت عن السلطة التنفيذية بتشكيل لجنة تحقيق في الجريمة التي ارتكبت بحق المحامي المذكور وانتهاك حرمة المحاكم، إلاّ أنه لم يتم لغاية الآن اتخاذ أية إجراءات جزائية بحق من نفذ تلك الجرائم ومن أصدر إليهم الأوامر بتنفيذها وبحق من تقاعس من الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون (جهاز الشرطة) عن حماية المحامي من الإعتداء ومنع الانتهاك الذي طال حرمة المحكمة، ولم يتم لغاية الآن الإعلان عن نتائج التحقيقات على الملأ لضمان حسن سير العدالة، ولم يتم تقديم اعتذار علني من السلطة التنفيذية عن تلك الجرائم والتعهد بعدم تكرارها، تحقيقاً لسبل العدالة والانتصاف الفعّال التي تؤكد عليها المواثيق الدولية.

وتُذكّر مؤسسة الحق بأنه لم يجر لغاية الآن تنفيذ توصيات لجنة التحقيق التي شكلت بموجب القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية د. رامي الحمد الله بتاريخ 13/3/2017 للتحقيق بشأن الأحداث التي وقعت أمام مجمع المحاكم في البيرة وأحداث بيت لحم بتاريخ 12/3/2017 رغم نشر التقرير وإعلان توصياته على الملأ، بما يدلل على عدم جدية السلطة التنفيذية في ملاحقة ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم المتورطين فيها للعدالة، وتحقيق سبل الانتصاف الفعال، ويشجع على سياسة الإفلات من العقاب.

وقد توقفت "الحق" أمام الطلب الذي تقدم به رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي عماد سليم ممثلاً عن المجلس إلى محكمة العدل العليا لوقف الإضراب المعلن من جمعية نادي القضاة بتعليق العمل أمام المحاكم الجزائية كافة بدءاً من يوم الأحد الموافق 26/11/2017 وحتى نهاية الأسبوع باستثناء طلبات تمديد التوقيف وطلبات إخلاء سبيل الموقوفين بالكفالة والأمور المستعجلة على خلفية الاعتداء المذكور على حرمة المحاكم ومساسه باستقلال القضاء وكرامة القضاة، وقيامه أيضاً بتشكيل هيئة قضائية للنظر في الدعوى برئاسة القاضي رفيق زهد التي عُين موعداً للنظر فيها بتاريخ 26/11/2017، والتي جاءت في أعقاب صدور البيان عن جمعية نادي القضاة بتاريخ 22/11/2017 الذي تضمن دعوة مجلس القضاء الأعلى لإقامة دعوى جزائية بجريمة اختطاف المحامي محمد حسين من داخل محكمة صلح وبداية نابلس وانتهاك حرمة المحكمة.

وترى "الحق" بأن العنوان الأبرز لتدخلات السلطة التنفيذية في الشأن القضائي كان وما زال يتمثل في مجلس القضاء الاعلى، الذي يشكل المظلة الإدارية العليا للسلطة القضائية، وبأشكال عديدة؛ ليس أقلها أن المجلس القضائي الحالي الذي شكل في العام 2003 كما المجلسين اللذين سبقاه قد شكلت من قبل السلطة التنفيذية خلافاً لأحكام قانون السلطة القضائية وانتهكت مبدأ سيادة القانون، وأن رئيس المحكمة العليا رئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي ونائبه جرى تعيينهما خلافاً لقانون السلطة القضائية، وأن الرؤساء السابقين للمحكمة العليا والمجلس القضائي جرى تعيينهم خلافاً لقانون السلطة القضائية، بما يدلل على حجم تدخلات السلطة التنفيذية وأجهزتها في استقلال القضاء من خلال المجلس القضائي، ما أدى إلى غياب التكوين والأداء المؤسسي في السلطة القضائية، بغياب دور المجلس القضائي باعتباره الدرع الحامي لاستقلال القضاة والقضاء، وصولاً إلى تقاعس المجلس القضائي عن الدفاع عن مبدأ سيادة القانون وهيبة واستقلال القضاء وكرامة القضاة بعدم قيامه بتحريك دعوى جزائية (دعوى الحق العام) بحق من انتهك حرمة المحاكم، وعن المطالبة بتقديم اعتذار علني من قبل السلطة التنفيذية عن تلك الجرائم وضمان عدم تكراراها، وعن الوقوف مع مطالب الهيئة العامة للقضاة التي عبرت عنها جمعية نادي القضاة بدلاً من العمل على إجهاض دوره ومطالبه.

وتؤكد "الحق" على أن الحق في الإضراب حقٌ مكفولٌ في القانون الأساسي المعدل والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية وبخاصة في مجال الإضراب في القطاع العام، وضمن ضوابط ينبغي أن لا تُفرّغ حق الإضراب من مضمونه، وأن القرار بقانون رقم (11) لسنة 2007 بشأن تنظيم ممارسة حق الإضراب في الوظيفة العمومية، يُفرّغ حق الإضراب من مضمونه من خلال فرض شروط ومتطلبات تتجاوز حدود المعايير الدولية التي كفلت ممارسة الحق في الإضراب، وهو بذلك يثير شبهة واضحة بعدم الدستورية.

وترى "الحق" بأن وقف الإضراب في تلك الأحوال يشكل انتهاكاً للقانون الأساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وقرار المحكمة الدستورية العليا الأخير الذي أكد على سمو الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين على التشريعات المحلية، ويمكن أن يفسر على أنه انحياز من قبل المجلس القضائي للسلطة التنفيذية في مواجهة صوت القضاة المدافع عن استقلال القضاء وكرامة القضاة في مواجهة اعتداءات السلطة التنفيذية، كما أن رئيس المجلس القضائي، بقيامه بتقديم طلب لمحكمة العدل العليا للنظر في وقف الإضراب وقيامه بتشكيل الهيئة التي ستنظر في الطلب، يكون قد نصب نفسه خصماً وحكماً بذات الوقت، والخصم لا يختار قاضيه.

وعليه، فإن مؤسسة الحق تؤكد على ما يلي:

1. تجدد مطالبة النائب العام بفتح تحقيق جزائي فوري بجريمة الاعتداء على المحامي محمد حسين داخل محكمة صلح وبداية نابلس، وجريمة انتهاك حرمة المحكمة، والإعلان عن نتائج التحقيقات على الملاً بأسرع وقت، وتقديم المتورطين فيها كافة ومن أصدر إليهم الأوامر للقضاء. ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.

2. تطالب السلطة التنفيذية بتقديم اعتذار علني عن جريمة الاعتداء على المحامي محمد حسين وانتهاك حرمة المحكمة، والتعهد بعدم تكرارها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة باحترام الحقوق والحريات وهيبة واستقلال القضاء.

3. تجدد مطالبته للسلطة التنفيذية بحل اللجنة الامنية المشتركة، التي لا يستند تشكيلها لأي أساس قانوني على الإطلاق، ولا تمتلك صفة الضبط القضائي، وتمارس انتهاكات خطيرة من تعذيب وسوء معاملة وعدم احترام ضمانات القبض والاحتجاز بحق المحتجزين تعسفياً لديها، وبوقف الاعتقالات الإدارية على ذمة السلطة التنفيذية وأجهزتها، وبوجوب احترام صلاحيات النيابة العامة والقضاء في الدعوى الحزائية وفقاً لاحكام القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية والاتفاقيات والمعايير الدولية الواردة بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.

4. تشدد على أن البناء والتكوين المؤسسي في السلطة القضائية، من خلال مجلس قضائي مشكل وفق أحكام القانون، وسيادته على الجميع، بعيداً عن تدخلات السلطة التنفيذية وأجهزتها، هو الضامن الحقيقي لاستقلال القضاة والقضاء، والدرع الحامي للسلطة القضائية في مواجهة تغول السلطة التنفيذية في مختلف شوؤنها.

5. تؤكد على أهمية قيام المجلس القضائي بتحريك دعوى جزائية في جريمة الاعتداء على حرمة المحاكم لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب، واحتراماً لهيبة واستقلال السلطة القضائية وكرامة السادة القضاة.

6. تطالب باحترام صوت القضاة الذي عبرت عنه جمعية نادي القضاة في البيانات الصادرة عنها بشأن الاعتداء على حرمة المحاكم والمساس باستقلال القضاء، وصولاً إلى تقديم المجرمين للقضاء وتحقيق سبل العدالة والانتصاف الفعال، واعتذار السلطة التنفيذية عن تلك الجرائم واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرارها.