FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

مؤسسة الحق تعقد ورشة عمل حول قرار بقانون الجرائم الإلكترونية

الأربعاء, 25 تشرين1/أكتوير 2017 17:09
طباعة PDF

Alhaq Logo عقدت مؤسسة الحق اليوم 25/10/2017 ورشة عمل تناولت قرار بقانون الجرائم الإلكترونية في ضوء التطورات الأخيرة التي تمثلت برد وزارة العدل على مذكرة المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية التعبير بشأن ملاحظاته على القرار بقانون وانتهاكات حرية التعبير في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يتعلق بالمسودة الجديدة المعدلة لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية التي طرحتها الحكومة في لقائها بالأمس مع مؤسسات المجتمع المدني.

في بداية اللقاء، أكد د. عصام عابدين المستشار القانوني لمؤسسة الحق، على أن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية التي أقرته السلطة التنفيذية بسرية بعيداً عن الشراكة المجتمعية يستبيح الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وينتهك أحكام القانون الأساسي والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها فلسطين. وأضاف بأن مؤسسات المجتمع المدني لديها رؤية وموقف واضح وموحد تجاه القرار بقانون، وقد عبرت عنه خلال لقائها البارحة مع الفريق الحكومي خلال مناقشة التعديلات الجديدة المقترحة عليه. وأشار بأن أجواء الحوار مع الحكومة كانت إيجابية، وقد جرى التوافق على إلغاء العديد من النصوص التي تنتهك حرية التعبير والحريات الإعلامية كنص المادة (20) التي اعتقل على أساسها عدد من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والغاء العديد من المواد التي تحمل مصطلحات فضفاضة من قبيل نشر معلومات تمس بالوحدة الوطنية والسلم الأهلي .. إلخ، وتخفيض العقوبات والغرامات في عدد من النصوص العقابية الواردة في القرار بقانون.

وأضاف عابدين، بأنه لا زالت هناك نصوص "جوهرية" في المجال الإجرائي لم يتم التوافق عليها مع الفريق الحكومي، وتتمسك بها مؤسسات المجتمع المدني، وتتعلق بحصر صفة الضبط القضائي في متابعة الجرائم الإلكترونية بجهاز الشرطة، وحذف النص الذي يسمح بحجب المواقع الإلكترونية خلافاً للمعايير الدولية، وضرورة أن تتم إجراءات تفتيش الأجهزة الإلكترونية وأنظمة تكنولوجيا المعلومات وما يتعلق بمراقبة الاتصالات حال وقوع جرائم بأوامر من القضاء، وأن لا يتم فرض أية قيود على وسائل الإعلام الإ بموجب حكم قضائي ووفقاً للمعايير الدولية، مشيراً أن رد الحكومة على مذكرة المقرر الخاص في الأمم المتحدة تضمن تعهداً من قبل السيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء بتعديل أي نص في الجرائم الإلكترونية يخالف المعايير الدولية لحقوق الإنسان وهذا ما تسعى مؤسسات المجتمع المدني من خلال موقفها الموحد إلى إنجازه.

بدورها، أكدت نائبة المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية السيدة ماجدالينا مغربي بأن منظمة العفو تطالب بإلغاء قرار بقانون الجرائم الإلكترونية الفلسطيني، والعمل بالشراكة المجتمعية على مسودة جديدة للقرار بقانون منسجمة مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، وقد أشارت السيدة مغربي إلى الورقة التي أعدتها منظمة العفو الدولية على القرار بقانون، واستعرضت أبرز الملاحظات النقدية عليه، وبخاصة تكرار استخدام المصطلحات التجريمية الفضفاضة. وتناولت مغربي الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان من استدعاءات واعتقالات على خلفية القرار بقانون، وثمنت الخطوات الإيجابية التي حدثت مؤخراً على صعيد إعداد مسودة جديدة للجرائم الإلكترونية، وأكدت على موقف منظمة العفو الدولية المؤيد للمطالب التي أجمعت عليها منظمات المجتمع المدني الفلسطيني في الجوانب الإجرائية التي تحتاج إلى تعديل في القرار بقانون.

وبدوره، شدد عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزال على خطورة قرار بقانون الجرائم الإلكترونية التي جرى إقراره دون مشاورات مع نقابة الصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني، وانتقد العقوبات والإجراءات القاسية الواردة فيه والتي تستهدف بشكل خاص حرية التعبير والحريات الإعلامية، مؤكداً على أن التجربة العملية أثبتت أن القرار بقانون استخدم فقط في ملاحقة الصحفيين والمعارضين ونشطاء الرأي. وأضاف نزال بأن القرار بقانون طبق عملياً على الأرض قبل صدوره من خلال حملة الاعتقالات والاستدعاءات المتكررة على خلفية الرأي، وإغلاق العديد من المواقع الإلكترونية خلافاً للقانون، بما يعكس مدى التراجع في حرية الرأي والتعبير وبخاصة في الأشهر الأخيرة بفعل حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني وتأثيرها على الحريات العامة.

واستعرض ممثل وزارة العدل، السيد سامر الشرقاوي، موقف الحكومة بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، مؤكداً على أن الحكومة منفتحة على ملاحظات مؤسسات المجتمع المدني، وأن المسودة الجديدة المعدلة للقرار بقانون قد أخذت بالعديد من الملاحظات التي جرى نقاشها في الاجتماع الذي عقد بالأمس مع المنظمات غير الحكومية، وما سبقها من اجتماعات جرت على المستوى الرسمي بشأن القرار بقانون، وأن هناك ملاحظات في المجال الإجرائي لا زالت قيد النقاش مع المجتمع المدني، مشيراً إلى أن لقاءً قريباً سيعقد بين وزير العدل والنائب العام لمتابعة الملاحظات. وأكد الشرقاوي على أهمية دور وزارة العدل باعتبارها المستشار القانوني للحكومة، وعلى إصرار الوزارة على مواءمة التشريعات الفلسطينية مع الاتفاقيات الدولية، وشدد على أهمية استكمال المشاورات مع المجتمع المدني للوصول إلى هذه الغاية، مشيراً إلى ضرورة تقديم المقترحات للتعامل مع المصطلحات الفضفاضة بما يضمن انسجام القرار بقانون مع الاتفاقيات الدولية.

واختتم الأستاذ عصام العاروري، رئيس مجلس إدارة شبكة المنظمات الأهلية، المداخلات المقدمة بالتأكيد على أهمية الإعلام الإلكترونية في الحياة السياسية والمجتمعية في الوقت الحاضر. مشيراً إلى أن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية قد جاء في سياق سلسلة من التشريعات الإستثنائية الخطيرة التي انتهكت الحقوق والحريات العامة من قبيل التشريعات التي تتعلق بالقضاء والمحكمة الدستورية العليا وغيرها، وأضاف العاروري بأن غياب مبدأ الفصل بين السلطات وحالة التفرد بالسلطة وتردي حال السلطة القضائية شكلت تهديداً للسلم الأهلي، مذكراً بدور المجتمع المدني خلال اللجنة المشتركة التي شكلت من قبل منظمة التحرير الفلسطينية لمراجعة القرار بقانون والأسباب التي أدت إلى إعلان فشل الحوار وانسحاب المؤسسات الأهلية من لجنة الحوار. واختتم العاروري بالقول نحن بحاجة إلى قرار بقانون للجرائم الإلكترونية يوازن بين حقوق الإنسان والحق العام.

وقد طرح المشاركون العديد من التساؤلات التي تناولت الإشكاليات التي اعترت قرار بقانون الجرائم الإلكترونية وانتهاكه للقانون الأساسي والاتفاقيات التي انضمت اليها دولة فلسطين وأحكام اتفاقية بودابست وبخاصة في مجال حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية والحق في الوصول إلى المعلومات، وانتقد الحضور مضمون رد الحكومة على مذكرة المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والذي أشار إلى أن القرار بقانون منسجم مع المعايير الدولية رغم الملاحظات العديدة عليه، وأن هناك قرارات قضائية صدرت عن القضاء المختص بشأن إغلاق العديد من المواقع الإلكترونية خلافاً للواقع، وغيرها من الملاحظات.

واتفق الحضور في نهاية الورشة على أهمية التنسيق المسبق مع مؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بالتعامل مع الآليات الدولية للمراقبة على حقوق إنسان كالمقررين الخاصين، وعلى ضرورة إنجاز المسودة المعدلة للجرائم الإلكترونية في أسرع وقت ممكن بما يستجيب للملاحظات التي جرى الإجماع عليها من قبل مؤسسات المجتمع المدني وينسجم بالكامل مع أحكام القانون الأساسي المعدل والاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.