FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

تقرير مؤسسة الحق بشأن انتهاك الحق في التجمع السلمي على خلفية أزمة الكهرباء في قطاع غزة

الخميس, 23 شباط/فبراير 2017 12:45
طباعة PDF

Gaza-elecمقدمة

    1. يعاني قطاع غزة منذ نحو عشر سنوات من أزمة في قطاع الكهرباء، تفاقمت حدتها في الآونة الأخيرة، ووصلت حد خفض ساعات وصل التيار الكهربائي في مختلف أنحاء القطاع لثلاث إلى أربع ساعات فقط في اليوم، وهي أزمة مستمرة حيث اقتصر توفر التيار الكهربائي على ثمانِ ساعات يومياً في أحسن الأحوال على مدار السنوات الماضية بفعل الحصار (الإغلاق) المفروض على قطاع غزة، واستهداف جيش الاحتلال محطة توليد الكهرباء عدة مرات خلال الهجمات العسكرية على القطاع، ومنعه وصول الوقود الصناعي للمحطة مرات عديدة.
    2. تتحمل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بالدرجة الأولى، مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة في مختلف مستوياتها، إنطلاقاً من مسؤولياتها والتزاماتها بموجب القانون الدولي وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة تجاه السكان الفلسطينيين المدنيين الرازحين تحت احتلال استعماري طويل الأمد. وفي المقابل، كان وما زال هنالك إخفاق من القيادة الفلسطينية ومختلف الأطراف الفاعلة في بناء رؤية واضحة مرتكزة على القانون الدولي، وآليات الأمم المتحدة، ومسؤولية الأطراف الثالثة، وسياسة فرض العقوبات لإجبار إسرائيل كقوة احتلال على تحمل مسؤولياتها والتزاماتها تجاه السكان المدنيين وأوضاعهم الإنسانية التي وصلت إلى حرمانهم من أبسط مقومات الحياة كحالة أزمة الكهرباء المستمرة وآثارها التي يعاني منها  قطاع غزة منذ سنوات.
    3. لا شك أن استمرار حالة الانقسام الفلسطيني منذ سنوات وتجذرها عمّق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة في مختلف نواحي الحياة، واشتدت في الآونة الأخيرة في ملف الكهرباء؛ نظراً لعوامل عديدة من بينها سوء إدارة هذا الملف، وتعدد المرجعيات التي تديره وغياب الرقابة، والمناكفات السياسية في التعامل معه، وغياب المعالجات الجذرية، وعدم توفر الأموال الكافية لشراء الوقود الصناعي لتشغيل وتطوير محطة الكهرباء، وإشكاليات الجباية القائمة في القطاع، وكيفية تعاطي حكومة التوافق مع المستحقات الضريبية وما يتعلق بعقد الامتياز الممنوح  للشركة الفلسطينية للكهرباء، وغيرها من الأسباب التي فجرت الأزمة وأوصلتها إلى منحنى خطير.
    4. هذا التقرير سيركز على الجانب الحقوقي المتعلق بكيفية تعاطي السلطة القائمة في قطاع غزة (حركة حماس) والأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات السلمية التي رافقت أزمة الكهرباء منذ بداية 2017، والتي لم تقتصر على التجمع السلمي الحاشد الذي جرى في 12 كانون الثاني من هذا العام وأبعاده ودلالاته، بل شملت العديد من التجمعات السلمية التي جرت شمال ووسط وجنوب القطاع على امتداد اشتداد أزمة الكهرباء، حيث يتضح من خلال التقارير والإفادات التي وثقتها مؤسسة الحق وجود مؤشرات على سياسة ممنهجة، قائمة على التمييز، استهدفت قمع التجمعات السلمية الشعبية والحزبية التي جرت على خلفية استمرار أزمة الكهرباء.
    5. إن ما يعزز الاعتقاد بوجود دلائل جدية على سياسة ممنهجة، قائمة على التمييز، في التعامل مع التجمعات السلمية الشعبية وتلك التي نظمتها القوى والأحزاب السياسية، أنها لم تقتصر  فقط على قمع الاحتجاجات على خلفية أزمة الكهرباء، حيث تشير التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق، وبخاصة خلال العام 2016 ومطلع العام 2017 أنها طالت العديد من التجمعات السلمية، والاجتماعات الخاصة أيضاً، والتي جرى فضها بالقوة خلال تلك الفترة الزمنية ورافقها انتهاكات طالت مختلف الحقوق والحربات العامة، وتمت في ظل غياب الرقابة والمحاسبة على الانتهاكات وإنصاف الضحايا كما سيظهر خلال هذا التقرير.  وفي المقابل، فقد سمحت السلطة القائمة في قطاع غزة للآلاف من أنصارها بالخروج إلى الشوارع في مسيرات سلمية بحرية وإطلاق شعارات تحمّل السلطة الفلسطينية مسؤولية أزمة انقطاع الكهرباء، وما سبقها من مسيرات نظمها أنصارها في القطاع للمطالبة بفتح معبر رفح ورفع الحصار والاحتفال بذكرى انطلاقة حركة حماس.   
    6. تشير التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق وبخاصة خلال اشتداد أزمة الكهرباء إلى مدى التردي في واقع الحقوق والحريات العامة في قطاع غزة، وهذا ما ظهر بوضوح خلال قمع منظم مارسته الأجهزة الأمنية في القطاع في تعاملها مع المسيرات الاحتجاجية السلمية؛ وما رافقها من انتهاكات طالت حرية الرأي والتعبير  والحريات الإعلامية والحريات الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة وحرمة المساكن الخاصة وغيرها.
    7. إن الأسلوب الذي جرى التعامل به مع المواطنين الغاضبين على الأوضاع الإنسانية المأساوية التي نجمت عن اشتداد أزمة الكهرباء، يحمل في طياته أبعاد ودلالات تستحق الوقوف عندها، كونه يظهر العقلية التي يدار بها القطاع ويتم التعامل فيها مع منظومة الحقوق والحريات بعد سنوات طويلة من الحصار والإنقسام والمعاناة والحرمان من أبسط مقومات الحياة، وقد أدت إلى معاناة كبيرة طالت مختلف الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية وخلّفت أزمات في المياه والصرف الصحي والمستشفيات وتوقف في الخدمات والإنتاج، ففي ظل تلك الكارثة الإنسانية يجري مواجهة احتجاجات المواطنين على ما آلت إليه أوضاعهم من فقر وبؤس بأسلوب القمع والملاحقات الأمنية وتكميم الأفواه تحت حجج ومبررات لا تبدو مقنعة، وغير قادرة على إنارة السجون التي زُج بها المواطنون المحتجون على أزمة الكهرباء، الأمر الذي من شأنه أن يولد آثاراً وتفاعلات مجتمعية خطيرة  تؤدي إلى المزيد من التأزم  والاحتقان والغضب في الشارع وتنذر بعواقب وخيمة قد تؤدي إلى إنفجار الأوضاع كلياً.

تفاصيل انتهاك الحق في التجمع السلمي شمال القطاع على خلفية أزمة الكهرباء

    1. بتاريخ 12 كانون الثاني 2017، وعند حوالي الساعة 4:15 مساءً، انطلقت تظاهرة سلمية من ميدان الترنس وسط مخيم جباليا شماع قطاع غزة احتجاجاً على تفاقم أزمة الكهرباء وانعكاساتها الكارثية على مختلف مجالات الحياة، وذلك استجابة لدعوات أطلقتها مجموعات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب تقديرات باحثي مؤسسة الحق الميدانيين في القطاع؛ فقد شارك في تلك المسيرة بداية انطلاقتها من ميدان الترانس نحو  500 شخص ساروا باتجاه شارع الهوجة، وسلكوا طريق منطقة الفاخورة؛ وصولاً إلى شارع مشروع بيت لاهيا، فتضاعفت أعدادهم بشكل كبير، لتصل إلى نحو 6000 شخص.
    2. عند وصول المسيرة السلمية إلى مقر شركة الكهرباء في بيت لاهيا، كان يتواجد هناك العشرات من قوات الشرطة الخاصة "حفظ النظام"، وكان المتظاهرون يرددون شعارات تندد باستمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي وبأداء شركة توزيع الكهرباء، وحصلت مشادات بين عناصر الشرطة الخاصة المتواجدة في المكان مع المتظاهرين تخللها إلقاء بعض الحجارة من قبل بعض المتظاهرين على عناصر الشرطة ومقر الشركة.
    3. استخدمت قوات الشرطة الخاصة قوة مفرطة في التعامل مع المتظاهرين، حيث قام أفرادها باستخدام الذخيرة الحية، وإطلاق أعيرة نارية كثيفة في الهواء لتفريق المتظاهرين، والإعتداء بالضرب بالهراوات على العديد من المشاركين في المسيرة، بمن فيهم صحفيين يقومون بتغطيتها إعلامياً، وفض المسيرة بالقوة.
    4. أدى الاستخدام المفرط للقوة، في التعامل مع المسيرة السلمية، إلى إصابة العديد من المشاركين برضوض وكدمات وجروح قطعية، وقد رصد باحثو مؤسسة "الحق" الميدانيين وصول سبعة مواطنين إلى المستشفى الأندونيسي الحكومي في بيت لاهيا لتلقي العلاج من جراء اعتداء أفراد الشرطة عليهم، ومنهم الصحفي محمد عبد الرزاق البابا البالغ من العمر (48) عاماً ويعمل مصوراً صحفياً لدى وكالة الأنباء الفرنسية.
    5. وفقاً لإفادة الصحفي البابا، الموثقة لدى مؤسسة الحق،  فقد أصيب جراء الاعتداء عليه من قبل عناصر الشرطة أثناء أداء عمله الصحفي خلال المسيرة بجرح قطعي أعلى العين اليسرى، وكدمات ورضوض في مختلف أنحاء جسده، وقام عناصر الشرطة بمصادرة كاميرا التصوير منه بالقوة، ومن ثم جرى اعتقاله، وهو  ينزف من جراء الاعتداء عليه، واقتادوه إلى مركز الشرطة وأبلغوه بأنه قيد الاحتجاز، وقد طلب منهم أن ينقلوه إلى المستشفى للعلاج ووقف النزيف، ومن ثم قاموا بنقله إلى المستشفى الأندونيسي الحكومي.
    6. أكد الصحفي البابا في إفادته أنه وأثناء تواجده في المستشفى الاندونيسي للعلاج، حيث جرى تقطيب جرحه بثلاث قطب، شاهد نحو سبعة أشخاص من المشاركين في المسيرة يتلقون العلاج، وقد عرف من بينهم المصور الصحفي فارس الغول، الذي يعمل لدى وكالة الأسوشيتيد برس، حيث اعتدى عليه أفراد الشرطة بالضرب بالهراوات أثناء تصوير المسيرة، وصادروا الكاميرا والهاتف المحمول الذي كان بحوزته، وأضاف البابا أنه ولدى وجوده بالمستشفى تصادف وجود الناطق باسم وزارة الداخلية بغزة إياد البزم وقد تعرف عليه وقام بالاعتذار له وطلب من الشرطة تسليمه الكاميرا والإفراج عنه وذلك عند الساعة السادسة والنصف مساء ذات اليوم.
    7. أكدت التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها "الحق" اعتقال العديد من المشاركين بالتظاهرة الاحتجاجية السلمية خلال فضها بالقوة، وفي وقت لاحق على فض المسيرة، وذلك من قبل جهاز الشرطة والأمن الداخلي، وجرت مداهمة العديد من المنازل، دون مذكرات قضائية، واعتقال عدد من النشطاء الذين شاركوا في المسيرة السلمية، وقد وصل عدد المعتقلين وفقاً للتقارير  والإفادات الميدانية إلى أكثر من (20) معتقلاً .
    8. في ذات اليوم الموافق 12 كانون الثاني 2017، وعند الساعة التاسعة مساءً، قامت قوة من الأمن الداخلي باعتقال المواطن فايز أبو عيطة (49 عاماً) من منزله الكائن في مشروع بيت لاهيا، وهو عضو في المجلس الثوري لحركة فتح وناطق باسم الحركة، وبحسب إفادة المواطن أبو عيطة لمؤسسة الحق فإنه قد ورده اتصال من قبل الأمن الداخلي يطلب منه الحضور لمقر الأمن الداخلي في جباليا فرفض الحضور، وقام أفراد الأمن الداخلي باعتقاله من منزله، والتحقيق معه بشأن المسيرة السلمية، واتهموه وحركة فتح بتحريض المواطنين على التظاهر  بشأن أزمة الكهرباء، ومن ثم جرى الإفراج عنه حوالي الساعة الثانية عشرة ليلاً من ذات اليوم.
    9. تشير تقارير مؤسسة الحق، أنه وبتاريخ 5 /1/2017، أي قبل المسيرة بأسبوع، استدعى جهاز المباحث العامة في بلدة جباليا مواطنين هما صلاح الدين نبيل جبريل النجار (23 عاماً) ومهاب خليل الكرد (17) عاماً من سكان جباليا، وقد توجه الشابان إلى مركز شرطة جباليا يوم السبت 7 /1/2017 وجرى احتجازهما في نظارة المركز. وقد أفاد الشابان لمؤسسة الحق أنه قد جرى التحقيق معهما على خلفية منشوراتهما على "الفيسبوك" بشأن أزمة الكهرباء، واتهامهما بالتشهير بشركة توزيع الكهرباء، وتم الإفراج عنهما مساء يوم الأحد الموافق 8/1/2017 بعد أن أجبرهما ضابط المباحث على توقيع "تعهد خطي" بعدم المشاركة بفعاليات شعبية على خلفية أزمة الكهرباء في القطاع وعدم تدوين منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بهذا الخصوص. 

تفاصيل انتهاك الحق في التجمع السلمي وسط وجنوب القطاع على خلفية أزمة الكهرباء

    1. تشير التقارير  والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق أنه وبتاريخ 6/1/2017 وعند الساعة السادسة مساءً؛ قام جهاز الشرطة في غزة بفض الاعتصام السلمي الذي جرى بالقرب من ميدان النجمة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ودعا إليه نشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، وقد قام أفراد من المباحث العامة باعتقال عدد من المواطنين على خلفية الاحتجاج عُرف منهم: داوود سليمان حسين العرجا (29 عاماً) ومحمد عصام أحمد أبو حجر (27 عاماً) وأنس محمد عوض الله (19 عاماً)  وكذلك الصحفي أحمد خالد أبو جلالة (22 عاماً) والأخير يعمل مصوراً لموقع الشبكة الفلسطينية للصحافة والإعلام وصادروا هاتفه النقال، ثم جرى الإفراج عنهم بعد بضع ساعات مع تدخل القوى الوطنية والإسلامية. وقد أكد الصحفي أبو جلاله في إفادته "للحق" أنه قد جرى اعتقاله من قبل عنصرين يرتديان ملابس مدنية قالا أنهما من المباحث العامة، ومن ثم جرى نقله إلى مقر المباحث في مركز شرطة رفح بسيارة خاصة (جيب أبيض اللون) والتحقيق معه في المركز على خلفية المسيرة السلمية واحتجازه مدة ساعتين وأمروه بعدم تغطية فعاليات الاحتجاجات، ثم قاموا بمسح الصور التي التقطها في المسيرة، وإعادة الهاتف النقال له وإخلاء سبيله.
    2. تشير التقارير  والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق أنه وبتاريخ 7/1/2016 وعند الساعة السابعة مساءً؛ خرج العشرات من سكان مخيم البريج والنصيرات وسط قطاع غزة في مسيرة سلمية جابت الشوارع الرئيسية، احتجاجاً على استمرار أزمة انقطاع الكهرباء، وقد قامت الشرطة بفض الاعتصام بالقوة، ومن ثم قام جهاز الأمن الداخلي بمداهمات لعدد من المنازل واعتقال عدد من المواطنين على خلفية الاعتصام عُرف من بينهم المواطن محمود محمد خلف الذي جرى اعتقاله من منزله في مخيم البريج صباح يوم الأحد 8/1/2017 واعتقال نجليه عمران (28 عاماً) ومحمد (36 عاماً) كما واعتقل جهاز الأمن الداخلي المواطن محمود محمد السوطري (26 عاماً) وأفرج عنهم صباح يوم الإثنين الموافق 9/1/2016.  كما وقام قسم المباحث العامة التابع لجهاز الشرطة بإرسال استدعاءات للعديد من المواطنين في مخيم البريج والنصيرات للحضور إلى مقر  المباحث في مخيم النصيرات على خلفية المشاركة في الاحتجاج السلمي المذكور.
    3. تشير التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق أنه وبتاريخ 9/1/2017 وعند الساعة السابعة مساءً؛ انطلقت مسيرة سلمية من وسط مخيم المغازي باتجاه مقر شركة الكهرباء بالمحافظة الوسطى شارك فيها العشرات من المواطنين، وقد قام جهاز الشرطة بفض الاعتصام بالقوة وملاحقة المشاركين فيه وجرى اعتقال عدد من الشبان واحتجازهم في مقر شرطة المعسكرات الوسطى (أبو مدين) وأفرج عنهم صباح اليوم التالي بعد إجبارهم على التوقيع على تعهدات خطية بعد المشاركة في الاعتصامات وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة.
    4. بتاريخ 9/1/2017 وحوالي الساعة 8:15 مساءً، قامت قوة من المباحث العامة باقتحام منزل في مخيم المغازي بالقرب من مسجد الفلاح، واعتقال أدهم سعيد حسن أحمد (18 عاماً) وهو طالب في الثانوية العامة، علىى خلفية مسيرة مخيم المغازي، وقد أفاد الطالب المذكور لمؤسسة الحق بأن أفراد القوة سألوه عن عمه محمد حسن أحمد (40 عاماً) لاعتقاله ولكنه لم يكن متواجداً بالمنزل، وأنه خلال عملية الاعتقال توقفت قوة المباحث المكونة من خمسة عناصر اثنين منهم بالزي الرسمي، وثلاثة بملابس مدنية، يستقلون سيارتين من نوع جيب، عدة مرات وداهمت عدة منازل في المخيم بحثاً عن عدد من الشبان ولم يجدوهم، ومن ثم اقتادوه إلى مركز شرطة المعسكرات، وجرى التحقيق معه على خلفية المسيرة السلمية، واحتجازه في النظارة حتى صباح اليوم التالي 10/1/2017 ومن ثم إطلاق سراحه بعد التوقيع على تعهد خطي بعدم المشاركة بالمسيرات.  
    5. تشير التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق أنه وبتاريخ 8/1/2017 تقدمت خمسة فصائل فلسطينية (حزب الشعب، الجبهة الشعبية، الجبهة الديمقراطية، المبادرة الوطنية، فدا) بإشعار إلى شرطة خانيونس لتنظيم فعالية احتجاجية (سلسلة بشرية) مقابل شركة توزيع الكهرباء في خانيونس بتاريخ 14/1/2017، وبعد يومين جرى إبلاغهم بضرورة تقديمها إلى وزارة الداخلية وقبل أربعة أيام من الفعالية، علماً أن الأخيرة غير مختصة قانوناً والإشعار مقدم في موعده القانوني، وعند تقديم إشعار آخر لوزارة الداخلية لتنظيم الفعالية بتاريخ 16/1/2017 لم يتلقوا أي رد على الإشعار المقدم. وفي المقابل، فإن الإفادات الموثقة لدى "الحق" تؤكد توجيه استدعاءات إلى كل من: عدنان محمود سليمان الفقعاوي، ومحمد جمال صوالي، ووائل اللحام، للتحقيق معهم من قبل المباحث العامة في خانيونس على خلفية الدعوة لتنظيم الفعالية المذكورة.

استخلاصات بشأن التعامل مع المسيرات السلمية ومنظومة الحقوق والحريات

    1. إن الاعتداءات التي قامت بها السلطة القائمة في قطاع غزة من خلال أجهزتها الأمنية، واستهدفت الحق في حرية التجمع السلمي، أخذت طابعاً ممنهجاً، وقد رافقها حركة نشطة لدى الأجهزة الأمنية في غزة استهدفت رصد ومتابعة وملاحقة نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية منشوراتهم بشأن أزمة الكهرباء قبل وخلال وبعد تنظيم المسيرات السلمية التي جرى فضها، بما يُضيف اعتداءات أخرى طالت الحق في حرية الرأي والتعبير، وشكلت انتهاكات صارخة للقانون الأساسي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
    2. إن قيام السلطة القائمة في قطاع غزة (حركة حماس) بالسماح للآلاف من أنصارها بالخروج إلى الشوارع في مسيرات سلمية بحرية وإطلاق شعارات تحمّل السلطة الفلسطينية مسؤولية أزمة انقطاع الكهرباء، وما سبقها من مسيرات نظمها أنصارها في القطاع للمطالبة بفتح معبر رفح ورفع الحصار والاحتفال بذكرى انطلاقة حركة حماس، مقابل قمع المسيرات السلمية التي ينظمها غير أنصارها في القطاع، وغياب المحاسبة والإنصاف، يدلل أننا أمام استهداف ممنهج، قائم على التمييز، لا يسمح بالحق في حرية التجمع، وينال من حرية الرأي.
    3. إن التصريحات المقتضبة التي صدرت يوم الخميس بتاريخ 12/1/2017 عن الناطق باسم الشرطة في غزة أيمن البطنيجي والناطق باسم وزارة الداخلية بغزة إياد البزم، ونشرت في وسائل الإعلام، على خلفية قمع المسيرة السلمية في جباليا ومفادها: أن الشرطة بغزة مع حق الجميع في التظاهر السلمي وأن فض التجمع جاء بعد قيام عدد من المواطنين بإلقاء الحجارة على مقر الشركة وبهدف حماية الممتلكات العامة وأن فض المسيرة لم ينجم عنه إصابات باستثناء إصابة طفيفة بكدمة أثناء التدافع للصحفي محمد البابا، تتناقض تماماً مع التقارير الميدانية وإفادات شهود العيان التي وثقتها مؤسسة الحق خلال قيام الأجهزة الأمنية بقمع المسيرات السلمية التي انطلقت في مختلف أنحاء القطاع على خلفية أزمة الكهرباء، ولا تبرر إطلاقاً استخدام الذخيرة الحية في التعامل مع مسيرة جباليا، وتتناقض مع إفادات الضحايا وشهود العيان الموثقة لدى "الحق" والتي أكدت تعرض العديد من المواطنين للضرب بالهراوات وإحالة عدد منهم إلى المستشفى الأندونيسي للعلاج، ومصادرة كاميرات الصحفيين، واقتحام العديد من المنازل لاعتقال المشاركين في المسيرة، وتتناقض مع الإفادة الموثقة للصحفي البابا التي أكد فيها قيام أفراد الشرطة بالاعتداء عليه بالضرب المبرح، ولا تفسر رفض أو تجاهل جهاز الشرطة ووزارة الداخلية للإشعارات المقدمة لتنظيم المسيرات السلمية خلافاً لأحكام القانون.
    4. إن اللجوء إلى التعامل الأمني مع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإيجاد حلول لأزمة الكهرباء المستمرة منذ سنوات والتي تفاقمت بشكل خطير في الآونة الأخيرة وألقت بظلال ثقيلة على الوضع الإنساني في قطاع غزة، وغياب لغة الحوار  والمشاركة المجتمعية والخطط والبرامج العملية لإيجاد حلول جذرية لمعالجة الأزمة التي فاقمت من تردي الأوضاع الإنسانية، والنيل من حقوق المواطنين وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية، من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان في المجتمع والغليان في الشارع، ومن تعقيد الجهود المبذولة لإنهاء الإنقسام واستعادة الوحدة الوطنية، ويخلق بيئة غير طبيعية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انفجار الأوضاع كلياً في قطاع غزة.   
    5. لم يقتصر انتهاك الحق في التجمع السلمي في قطاع غزة على المسيرات التي انطلقت في مختلف أنحاء القطاع على خلفية استمرار أزمة الكهرباء، بما يعزز القول إنه يأخذ طابعاً ممنهجاً، وبخاصة خلال العام 2016 ومطلع العام 2017؛ حيث تشير التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق في مرحلة زمنية سابقة بأن جهاز الشرطة بغزة قام بتاريخ 15/6/2016 بفض التجمع السلمي الذي دعت إليه قيادة تجمع الشخصيات المستقلة عند ساحة الجندي المجهول للمطالبة بإنهاء الإنقسام، واعتقال عدد من المشاركين فيه، ومصادرة هواتف نقالة قام أصحابها بتصوير المشهد. وقام كذلك بفض الاعتصام السلمي الذي دعا إليه مجموعة من الشباب من خريجي الجامعات والعاطلين عن العمل بتاريخ 9/5/2016 أمام ميدان الشهداء (النجمة) وسط مدينة رفح احتجاجاً على أوضاعهم المعيشية الصعبة والمطالبة بتوفير فرص عمل لهم وجرى اعتقال عدد منهم.  
    6. كما وتشير التقارير والتوثيقات الميدانية بأن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة قد منعت أيضاً مؤتمراً تأسيسياً (اجتماعاً خاصاً) دعا إليه تجمع "وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية" بتاريخ 9/4/2016 في الساعة العاشرة صباحاً في قاعة مبنى الهلال الأحمر الواقعة بحي تل الهوا غرب مدينة غزة. ومنعت اجتماعاً خاصاً يضم عدداً من قيادات الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وقيادات نسوية بحركة فتح والذي كان مقرراً بتاريخ 10/8/2016 في قاعة مطعم السلام غرب مدينة غزة من أجل مناقشة التحضيرات للانتخابات المحلية التي كان مزمعاً عقدها في 8/10/2016 وأجبروهم على فض الاجتماع المذكور ومغادرة المكان.
    7. إن تلك الإجراءات التي استهدفت قمع الاجتماعات العامة والخاصة على حد سواء، تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الأساسي الذي أكد في المادة (26) على الحق في عقد الاجتماعات الخاصة دون حضور أفراد الشرطة والحق في عقد الاجتماعات العامة وفقاً لأحكام قانون الاجتماعات العامة رقم (12) لسنة 1998 والتي لا تشترط الحصول على موافقة وزارة الداخلية، وهي ليست جهة اختصاص بموجب القانون، وتشكل انتهاكاً للمادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن الحق في حرية التجمع السلمي، والسلطة القائمة في القطاع والأجهزة الأمنية ملزمة باحترام القانون الدولي وأحكام هذا العهد الذي انضمت إليه دولة فلسطين.
    8. إن الملاحقات الأمنية والاستدعاءات المتكررة التي استهدفت نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية الدعوات لتنظيم تجمعات سلمية وانتقاد الأوضاع المعيشية المأساوية التي يعاني منها سكان القطاع سواء فيما يتعلق بأزمة انقطاع الكهرباء أو غيرها، تشكل انتهاكاً صارخاً للحق في حرية الرأي والتعبير المكفول في المادة (19) من القانون الاساسي والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتدلل بوضوح على مستوى تردي حالة الحقوق والحريات العامة  وما يعاني منه سكان قطاع غزة من انتهاكات لحقوق الإنسان.
    9. إن ما ورد من وقائع وحيثيات في التقارير والإفادات الميدانية التي وثقتها مؤسسة الحق فيما يتعلق بقمع التجمعات العامة والخاصة على حد سواء، تظهر حجم الانتهاكات للحق في الحرية الشخصية وحظر الاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة وبخاصة في مرحلة ما قبل المحاكمة، وانتهاك حرمة المنازل، وعدم الالتزام بقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وبخاصة خلال الاقتحامات التي جرت لعدد من المنازل وما رافقها من اعتقالات جرت دون مذكرات قضائية خلافاً لأحكام القانون الأساسي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يثير مخاوف جدية بشأن حالة الحقوق والحريات العامة في القطاع.
    10. هنالك استهداف مقصود للصحفيين الذين يقومون بتغطية إعلامية لانتهاكات السلطة القائمة في قطاع غزة وأجهزتها الأمنية للمسيرات السلمية من خلال الاعتقالات ومصادرة الكاميرات ومحو المادة المصورة ومصادرة أجهزة هواتف نقالة لصحفيين يقومون بتصوير مشاهد قمع المسيرات بما يشكل انتهاكاً للحريات الاعلامية المكفولة في المادة (27) من القانون الأساسي والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في محاولات لإخفاء الحقائق والتغطية على الانتهاكات وعدم الرغبة في محاسبة مرتكبيها.
    11. إن الانتهاكات التي تقوم بها السلطة القائمة في غزة (حركة حماس) وأجهزتها الأمنية تجاه منظومة الحقوق والحريات العامة، تشكل جرائم دستورية موصوفة في المادة (32) من القانون الأساسي الفلسطيني، لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، كما وتستوجب تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر.

توصيات بشأن الحق في التجمع السلمي وحالة الحقوق والحريات في قطاع غزة

  1. تطالب مؤسسة الحق السلطة القائمة في قطاع غزة وأجهزتها الأمنية بالوقف الفوري للانتهاكات التي تقترفها وتستهدف منظومة الحقوق والحريات في القطاع؛ ولا سيما الحق في حرية عقد الاجتماعات العامة والخاصة، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الحرية الشخصية، وضمانات المحاكمة العادلة، وقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، وبالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية.
  2. تطالب مؤسسة الحق السلطة القائمة في قطاع غزة بتحمل مسؤولياتها بموجب القانون الأساسي والقانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت وبخاصة خلال فض التجمعات السلمية التي جرت على خلفية أزمة الكهرباء، وما رافقها من انتهاكات طالت مختلف الحقوق والحريات العامة المكفولة للمواطنين، وإعلان نتائج التحقيقات بموضوعية وشفافية وتقديم كل من يثبت تورطه فيها للقضاء وإنصاف المتضررين.
  3. تحذر مؤسسة الحق من خطورة الاستمرار في اللجوء إلى الخيار الأمني وعدم السماح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم بحرية وانعكاساته المجتمعية وآثاره على مجمل الأوضاع في قطاع غزة، وما يمكن أن يؤدي إليه من نتائج خطيرة تنذر بانفجارها، وتطالب السلطة القائمة في القطاع بالاستماع إلى مطالب المحتجين والمبادرات المطروحة واتباع لغة الحوار والمشاركة وتقديم حلول عملية للخروج من الأزمة؛ ولا سيما فيما يخص طريقة إدارة شركة توزيع الكهرباء التي يتشكل مجلس إدارتها من بلديات قطاع غزة المعينين من قبلها، وضمان الالتزام الكامل بتوريد الأموال المتحصلة من الجباية لحكومة التوافق، بعيداً عن قمع التجمعات وانتهاك حقوق وحريات المواطنين وبخاصة حقهم في التعبير عن رأيهم تجاه الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة.
  4. تطالب مؤسسة الحق حكومة التوافق بتحمل مسؤولياتها وتقديم حلول جذرية لمعالجة أزمة استمرار انقطاع الكهرباء في قطاع غزة، بما يشمل مراجعة عقد الامتياز الممنوح من قبل السلطة الفلسطينية إلى الشركة الفلسطينية للكهرباء منذ تاريخ 18/6/1999 ولمدة 20 عاماً قابلة للتمديد، وعدم الاكتفاء بالتصريحات حول ما تنفقه الخزينة العامة على قطاع الكهرباء في قطاع غزة، لأنها تبقى مسؤولة عن معالجة جذور الأزمة وإيجاد حلول عملية تشاركية للخروج منها، والتعامل بجدية مع المبادرات التي طرحت على هذا الصعيد والبناء عليها لإيجاد حلول لأزمة الكهرباء ومن بينها تشكيل لجنة مهنية تشرف على إدارة ملف الكهرباء في قطاع غزة.