FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

إجراءات العقاب الجماعي غير القانوني ضد النساء والأطفال: قضية نادية أبو جمل وأسرتها

الأربعاء, 01 شباط/فبراير 2017 17:34
طباعة PDF

"من الآن فصاعداً، سيدرك جيداً كل من تآمر، أو خطّط أو فكّر بتنفيذ أي هجمة بأن عائلته ستدفع ثمناً باهظاً جداً على فعلته تلك. ستكون عواقب تلك الأفعال وخيمة ذات امتدادات بعيدة جداً، مثل القرار الذي اتخذتُه شخصياً حيال أم وأقارب الإرهابي الذي قام بتنفيذ هجمة في حي أرمون هاناتسيف في القدس". وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي[1]

في الصباح الباكر من 17 يناير (كانون الثاني) 2017، اعتقلت السلطات الإسرائيلية نادية أبو جمل من بيت أقاربها في شرقي القدس المحتلة وقامت بـ "ترحيلها"[2] من المدينة، وهو تهجير قسريّ أدى إلى تعطيل حياتها وحياة أطفالها وهم: وليد إبن الثامنة من العمر، وسلمى إبنة السادسة ومحمد الذي عمره خمس سنوات. تبعت هذه الخطوة مجموعة من إجراءات العقاب الجماعي الأخرى التي تم اتخاذها ضد نادية وأسرتها بعد أن تم اتهام زوجها بتنفيذ هجمة داخل كنيس في غربي القدس، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014.

إن منظماتنا[3] قلقة جداً من قيام اسرائيل بتصعيد وتيرة إجراءات العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في شرقي القدس. في أعقاب هجمة مزعومة أخرى قام بها فادي القنبر ضد جنود إسرائيليين في مستوطنة أرمون هاناستيف غير القانونية في شرقي القدس المحتلة، قامت السلطات الإسرائيلية بفرض سلسلة من إجراءات العقاب الجماعي ضد سكان حي جبل المكبر. وعلى وجه التحديد، اتخذ وزير الداخلية الإسرائيلي إجراءات قضائية لسحب الإقامة المقدسية لوالدة فادي وسحب تصاريح 12 آخرين من عائلته الممتدة،[4] من بينهم قاصرين، بالإضافة لتدابير عقاب جماعي أخرى ضد سكان جبل المكبر.

إن التهجير القسري لنادية يُعتَبَر سابقة خطيرة جداً ويُفسِح المجال لحالات مستقبلية من التهجير القسري لفلسطينيي شرقي القدس.

نادية أبو جمل: سلسلة من الإجراءات الظالمة

nadia-abu-jamalفي عام 2002، تزوجت نادية أبو جمل (المنحدرة أصلاً من السواحرة الشرقية في الضفة الغربية المحتلة) من غسان أبو جمل من سكان القدس الشرقية. وبعد عملية طويلة جداً للم شمل الأسرة، حصلت نادية على تصريح كان يتم تجديده سنويا، ومكّنها ذلك من العيش مع زوجها في شرقي القدس.كما أن أولادهم الثلاثة يحملون الهوية المقدسية.

بتاريخ 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، تم قتل زوج نادية بعد قيامه بتنفيذ هجمة مزعومة. بعد ذلك مباشرة، تم سحب تصريح لم الشمل الخاص بنادية وقامت مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي بسحب التأمين الصحي ومنافع أخرى من الأطفال الثلاثة بشكل عقابي، في حين يعاني اثنين من الأطفال الثلاثة من حالات مَرَضية مزمنة تتطلب الرعاية الطبية المستمرة والمتابعة الضرورية.[5] تلقَّت نادية رسالة من وزير الداخلية الإسرائيلي يتم فيها إعلامها بأمر "الترحيل" ومطالبتها بمغادرة شرقي القدس.

بتاريخ 30 نوفمبر 2014، قامت مؤسسة هاموكيد الإسرائيلية بتقديم التماس أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية لإيقاف "ترحيل" نادية. في يوم 22 يوليو (تموز) 2015، قامت محكمة العدل العليا (القرار رقم 813/14) بتأكيد أمر "الترحيل".  مؤسسة هاموكيد أكدت أن قرار المحكمة جاء "كانتقام متعمد ضد تلك المرأة وأطفالها على جريمة لم يقوموا بارتكابها". كما تجاهلت المحكمة وجهة نظر الخبير في الالتماس "المتعلق بالحالة النفسية للأطفال، التي كانت في وضع صعب وحساس".[6] يذهب أطفال نادية للمدرسة ويتلقون الرعاية الصحية في شرقي القدس.

كإعادة إحياء لممارسات الهدم العقابي لبيوت الفلسطينيين الذين يتم اتهامهم بتنفيذ هجمات، هدمت إسرائيل عقابيا بتاريخ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2015 بيت نادية وغسان، مما أدى لتهجير نادية وأطفالها. نتيجة لذلك، أجبِرَت نادية على الانتقال إلى بيت أهل زوجها مع أطفالها الثلاثة وعاشت هناك إلى حين اعتقالها و"ترحيلها" بتاريخ 17 يناير 2017.

إن سلب حقوق الإقامة، والتهجير القسري للأشخاص المحميين والهدم العقابي للبيوت، هي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتندرج ضمن السياسات والممارسات الإسرائيلية الأوسع الهادفة إلى قمع سكان شرقي القدس. تحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة تهجير السكان الفلسطينيين المحميين.[7] حيث أن التهجير يُعتَبَر انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة وجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية حسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[8] إن الإجراءات الإسرائيلية العقابية ضد نادية وأسرتها تشكل عقاباً جماعياً غير قانوني، وهذه الأعمال محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني. وعلى وجه الخصوص، تحظر المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة بشكل صارم فرض العقوبات الجماعية وإجراءات التخويف ضد الأشخاص المحميين وممتلكاتهم "لقاء جريمة لم يقوموا بارتكابها بشكل شخصي".

كما تنتهك الإجراءات الإسرائيلية ضد أسرة أبو جمل عدة أحكام من القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ ويشمل ذلك الحق في الإقامة وحرية الحركة كونها من بين حقوق الإنسان الأساسية،[9] وحماية الأسرة كونها تشكل "الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع"،[10] والتأكد من إيلاء الاعتبار الأول للمصلحة الفضلى للأطفال في جميع الإجراءات المتعلقة بهم.[11]

تمثل قصة نادية أبو جمل وأسرتها صورة واضحة وجلية للسياسة الإسرائيلية الشاملة تجاه شرقي القدس: تهجير قسري للفلسطينيين، سواء من خلال السلب الفعلي لحقوق الإقامة والممتلكات أو من خلال خلق متعمد لبيئة قسرية تجبر الفلسطينيين على الرحيل، ترمي إلى تحقيق أغلبية يهودية في المدينة وتعزيز سيطرة إسرائيل على شرقي القدس.

يجب اتخاذ إجراءات فورية لحماية السكان الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي. وعليه ندعو المجتمع الدولي إلى:

  • الضغط على إسرائيل كي تنهي بشكل فوري ممارسة سحب الهويات والتصاريح من سكان شرقي القدس وإعادة تفعيل تصريح لمّ شمل نادية أبو جمل لكي يتم السماح لها بالعيش مع أطفالها في شرقي القدس؛
  • الشجب الرسمي لجميع السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين قسريا في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى وجه الخصوص في شرقي القدس؛
  • مطالبة اسرائيل بإنهاء كافة إجراءات العقاب الجماعي، بما في ذلك ممارسة الهدم العقابي للبيوت؛
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء المشروع الاستيطاني غير القانوني في الأرض  الفلسطينية المحتلة؛ بما في ذلك شرقي القدس.


[1] نير حسون وإيلان ليئور، إسرائيل تسعى لسحب إقامة 12 شخص من أقرباء منفذ هجمة الشاحنة في مدينة القدس، هآرتس، 10 يناير 2017. متوفر على الرابط الإلكتروني التالي:

http://www.haaretz.com/israel-news/.premium-1.764202

[2] تشير السجلات الرسمية الإسرائيلية بأن التهجير القسري لنادية هو عبارة عن "ترحيل"، ولكن حسب القانون الدولي الإنساني يُعتَبَر ترحيلها من شرقي القدس المحتلة إلى منطقة أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة بمثابة تهجير قسري. أنظر: مؤسسة الحق، التهجير القسري لأفراد عائلة متهم فلسطيني، 31 أكتوبر 2015. متوفر على الرابط التالي:

http://www.alhaq.org/advocacy/topics/population-transfer-and-residency-right/981-deportation-of-palestinian-family-members-of-accused

[3] مركز العمل المجتمعي (جامعة القدس)، مؤسسة الحق، مركز بديل، ومؤسسة الضمير.

[4] أشارت مؤسسة هاموكيد بتاريخ 26 يناير 2017 بأنهم قد استلموا إشعارات حول سحب وضعية الإقامة لأربعة أشخاص من أصل السبعة أشخاص (من تلك العائلة) الذين تمثلهم تلك المؤسسة– أنظر للرابط التالي:

http://www.hamoked.org/Document.aspx?dID=Updates1831

[5] ادعت مؤسسة التأمين الوطني بأن مركز حياة هؤلاء الأطفال لم يكن في القدس وبذلك تم إيقاف تأمينهم الصحي وحقوقهم المرتبطةبالتأمين الوطني. ولكن الأطفال لم يغادروا القدس أبداً ويعيشون حتى اليوم مع جدهم وجدتهم في حي جبل المكبر.

[6] هاموكيد، في نهاية جلسة الاستماع الخاصة بالالتماسالمقدم من قِبَل مؤسسة هاموكيد: سمحت محكمة العدل العليا للدولة بأن تقوم بترحيل أرملة منفذ هجمة الكنيس اليهودي في هار نوف بتاريخ 22 يوليو 2015. متوفر على الرابط التالي:

http://www.hamoked.org/Document.aspx?dID=Updates1523

[7]المادة (49)، اتفاقية جنيف الرابعة (1949).

[8]المادة (147)، اتفاقية جنيف الرابعة (1949)؛ المادة 8 (2) (أ) (7) من نظام روما الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

[9]تشير المادة (12) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أن "لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته".

[10]المادة (10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ترى بأن الأسرة هي "الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع" وأنه يجب إعطائها "أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة، وخصوصاً لتكوين هذه الأسرة وطوال نهوضها بمسؤولية تعهد وتربية الأولاد الذي تعيلهم".

[11]تؤكد المادة 3 (1) من اتفاقية حقوق الطفل بأنه "في جميع الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة، أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى".