FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

ترقيع تشريعي جديد في مواجهة تنامي ظاهرة قتل النساء

الأربعاء, 28 أيار/مايو 2014 16:19
طباعة PDF

المقدمة:

killing-women-2014-أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بقانون بتاريخ 11/5/2014 بتعديل قانون العقوبات رقم (16) لعام 1960 النافذ في الضفة الغربية، وقد استهدف هذا القرار بقانون الجديد تعديل نص قانوني واحد في قانون العقوبات المذكور، خاص بالأعذار القانونية المخففة للعقاب في الجرائم، وجاء على النحو التالي: "يعدل نص المادة (98) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته ليصبح على النحو الآتي: يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه، ولا يستفيد فاعل الجريمة من هذا العذر المخفف إذا وقع الفعل على أنثى بدواعي الشرف".

وبموجب هذا التعديل، فقد جرى إضافة عبارة جديدة في نهاية النص الأصلي لا يستفيد بمقتضاها فاعل الجريمة من العذر القانوني المخفف إذا وقعت على أنثى "بدواعي الشرف". وفيما يبدو أن هذا التعديل جاء "كردة فعل" على المستوى التشريعي في مواجهة تنامي ظاهرة قتل النساء وبخاصة خلال هذا العام، والتي ارتفعت بشكل غير مسبوق قياساً على الأعوام الماضية، وفي ظل مطالبات مجتمعية عديدة تدعو للتصدي لتلك الجرائم على كافة المستويات ولا سيما المستوى التشريعي.

وبذلك فنحن أمام تعديل تشريعي ثان على ذات الموضوع، إذ سبق وأن صدر قرار بقانون بتاريخ 15/5/2011 بتعديل قانون العقوبات لعام 1960 النافذ في الضفة الغربية بإلغاء المادة (340) التي كانت تمنح أعذاراً مُعفية أو مخففة من العقاب في حال فاجأ الزوج زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبس بالزنا أو في فراش غير مشروع وأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو قتل أو إيذاء أي منهما، إضافة إلى تعديل المادة (18) من قانون العقوبات لعام 1936 النافذ في قطاع غزة الخاصة "بالدفاع الشرعي" بحيث استثنى جرائم قتل النساء على خلفية "شرف العائلة" من النص المذكور.

وهذا يعني، من حيث المبدأ، وقبل الخوض في التفاصيل، بأن التعديل الأول قد فشل في تحقيق الغاية التي أُقر من أجلها، وعجز عن تحقيق الردع، إنْ كان هو الوصفة السحرية الكافية في مواجهة تنامي ظاهرة قتل النساء، ما استدعى تعديلاً تشريعياً ثانياً لذات الغرض، كما ويعني على أقل تقدير أن التعديل الجديد قد استخلص الدروس وعالج الخلل الذي أدى إلى فشل التعديل الأول. فهل هذا ما حصل فعلاً أم أننا سندخل في سلسلة تعديلات مستمرة على قوانين العقوبات طالما استمرت جرائم قتل أو إيذاء النساء؟ وهل هناك رؤية واضحة للمسار التشريعي العقابي بمعنى ماذا نعدل ولماذا؟

أنقر هنا لتحميل الورقة الكاملة