FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

"الحق" ترحب بقبول الأمم المتحدة وهولندا والمجلس الفيدرالي السويسري انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات الدولية

الخميس, 10 نيسان/أبريل 2014 09:47 الإشارة : 36/2013
طباعة PDF

 "الحق" تحث على مواصلة المساعي لاعتماد معايير القانون الدولي في المفاوضات الجارية

abbas-signs-international-conventionsترحب مؤسسة "الحق" بقرار انضمام منظمة التحرير الفلسطينية نيابة عن دولة فلسطين إلى جملة من المعاهدات الدولية الرئيسية، في الأسبوع الماضي، وتثمن على وجه الخصوص القرار الذي اتخذته بعدم إبداء أي تحفظات على هذه المعاهدات. وتشكّل هذه المعاهدات والآليات المرتبطة بها إحدى الوسائل المشروعة دوليًّا، لتعزز حقوق الإنسان الواجبة لأبناء الشعب الفلسطيني وتكرسها. ولهذه الغاية، تقتضي الضرورة من السلطات الفلسطينية المعنية أن تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني على المستوى الداخلي وبما يتماشى مع الالتزامات التي ترتبها المعاهدات التي انضمت إليها دولة فلسطين مؤخرًا ومع القانون الدولي العرفي.

كما تعرب مؤسسة "الحق"، عن ترحيبها بالقرار الذي صدر عن هيئة الأمم المتحدة بقبول انضمام دولة فلسطين إلى ثمان معاهدات دولية بشأن حقوق الإنسان، وبقرار الحكومة الهولندية قبول انضمام فلسطين الى أنظمة لاهاي المؤرخة عام 1907، وبقرار المجلس الفيدرالي السويسري قبول انضمام المنظمة إلى معاهدات جنيف الأربع المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والتي دخلت حيز التنفيذ فور انضمام دولة فلسطين إليها بتاريخ 2 نيسان 2014.

بينما ستدخل الاتفاقيات التالية حيز التنفيذ في 2 أيار 2014: اتفاقية اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة. أما البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة فسيدخل حيز النفاذ لدولة فلسطين في 7 أيار 2014. وسيتم تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في دولة فلسطين في 1 حزيران 2014.

ومع ذلك، يقتضي الواجب منا أن نشير إلى أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كانا يسريان على الأرض الفلسطينية المحتلة قبل الانضمام إلى المعاهدات المذكورة. وفي الواقع، فإن انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات الدولية المذكورة خلال الأسبوع الماضي لن يساهم في تحسين الوضع القائم ما لم تستخدم جميع الأطراف المعنية الآليات التي تتيحها تلك المعاهدات بصورة ناجعة.

إن الضغط الذي مارسته الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بغية الحيلولة دون مسعى فلسطين الانضمام إلى المزيد من المعاهدات الدولية وآليات العدالة الدولية أمرًا غير مقبول. فلا يجوز حرمان الفلسطينيين من حقهم في الاستفادة من آليات العدالة الدولية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان وإبقائها أداة للمساومة السياسية في إطار المفاوضات الجارية بين فلسطين وإسرائيل. لأن ذلك يقوض الهدف الذي أعلنته الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها بتسوية النزاعات الدولية "وفقًا لمبادئ العدل والقانون الدولي". وفضلًا عن ذلك، فإن ربط امتناع دولة فلسطين عن الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات والوكالات الدولية من طرف منظمة التحرير الفلسطينية وتجميد الاستيطان من طرف السلطات الإسرائيلية يعتبر تضليلاً للفلسطينيين ومساعيهم في الانضمام إلى الاتفاقيات. إذ أن إقامة المستوطنات أمر غير قانوني بموجب أحكام القانون الدولي وقواعده، ويشكّل انتهاكًا جسيمًا لما جاء في اتفاقية جنيف الرابعة. ومن جانب آخر، يُعدّ الانضمام إلى المعاهدات والاتفاقيات والوكالات الدولية حقًا مشروعًا من حقوق الشعب الفلسطيني.

وبهذا الخصوص، يقول السيد شعوان جبارين، المدير العام لمؤسسة "الحق": "إن حقوق الشعب الفلسطيني لا تخضع للمساومة. وينبغي إدانة وشجب أي ضغوط تمارسها أطراف خارجية لتهميش السعي نحو تحقيق العدالة من خلال الآليات الدولية. كما أن رفض انضمام فلسطين للمعاهدات والاتفاقيات والوكالات الدولية أو تأجيل إجراءات البت فيه يحرم الفلسطينيين من الأدوات التي ترسخ الالتزام بمعايير حقوق الإنسان وتتيح لهم تعزيز موقفهم في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الواقعة على القانون الدولي. والأصل في القانون الدولي أنه يطبَّق على الجميع على قدم المساواة وأنه يكتسب صفة عالمية في سريانه ونفاذه. وبذلك، فلا يجوز أن يخضع هذا القانون للتدخل السياسي."

وعلاوةً على ما تقدم، فمن غير المقبول أن تطلق السلطات الإسرائيلية التهديدات بوقف تحويل العائدات الضريبية وغيرها من الموارد المالية إلى السلطة الفلسطينية ردًّا على انضمام فلسطين إلى المعاهدات الدولية. فإسرائيل ملزَمة، بصفتها القوة القائمة باحتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، بالوفاء بالالتزامات التي يمليها عليها القانون الدولي الإنساني، والذي يحظر فرض العقوبات الجماعية بحق الأشخاص المحميين."

وتحث مؤسسة "الحق" دولة فلسطين، على مواصلة مساعيها التي ترمي إلى الانضمام إلى الاتفاقيات والمؤسسات والوكالات الدولية، بما فيها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على وجه الخصوص. فبدون الانضمام إلى هذه المحكمة، ستبقى سبل الانتصاف الفعالة للكثير من الحقوق التي تكفلها المعاهدات التي انضمت إليها فلسطين بعيدة المنال. وبناءً على ذلك، ينبغي على جميع الدول والمنظمات الدولية، بما فيها الاتحاد الأوروبي، أن تساند القرار الذي اتخذته دولة فلسطين - ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية في علاقاتها الدولية - بشأن الانضمام إلى المعاهدات الدولية وأن تشجعها وتأخذ بيدها لكي تنضم إلى المزيد منها. كما يتعين على جميع الأطراف المعنية، ولا سيما القيادة الفلسطينية، أن تستفيد من الآليات التي توفرها الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها منظمة التحرير. وعليها كذلك أن تعدّ إستراتيجية تُعنى بحقوق الإنسان، بحيث تنص على إخضاع المسؤولين عن اقتراف الجرائم الدولية للمساءلة والمحاسبة عن أفعالهم. فمن شأن هذه الخطوات أن تمنح الفلسطينيين صفة شرعية على المستوى الدولي في نضالهم القانوني ضد الاحتلال. أن توفر مصدر قوة مادي يحظى فيه الفلسطينيون بصفة شرعية دولية في نضالهم القانوني ضد الاحتلال الإسرائيلي.

- انتهى -