FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

منع سيدة من السفر للعلاج واعتقال نجلها على ايرز

الإثنين, 21 تشرين1/أكتوير 2013 12:15 دائرة الرصد والتوثيق
طباعة PDF

معبر بيت حانون " ايرز " شمال قطاع غزة ...... منفذ وحيد تستخدمه سلطات الاحتلال للاعتقال والمساومة والابتزاز والحرمان من السفر للعلاج

اعتقوا ابني المريض ..... ومنعوني من الوصول الى القدس لإجراء عملية جراحية تساعدني على المشي بشكل طبيعي

 محمد أبو رحمة - باحث ميداني - قطاع غزة

deebeh-reehan-gazaالمواطنة: ديبة يوسف حسن ريحان (68 عاما) - ثمانية وستون عاما ... وأمراض الكلى والغضروف والتهابات المفاصل، سنوات طوال أرهق المرض خلالها جسد المواطنة الفلسطينية: ديبة يوسف حسن ريحان، من سكان بلدة جباليا في محافظة شمال غزة، ولم يشفع لها كبر سنها ولا مرضها لدى سلطات الاحتلال من السماح لها بالسفر الى مدينة القدس المحتلة للعلاج في مستشفى المقاصد لإجراء عملية جراحية لزرع صابونة في ركبتها اليمنى بسبب عدم وجود العلاج الملائم لحالتها في قطاع غزة، بل واعتقلت المخابرات الاسرائيلية ابنها المرافق لها في رحلة علاجها من داخل معبر ايرز لأسباب غير معلومة.

سيدة مسنة بالكاد تقف على قدميها، هي أم لثمانية أولاد ذكور وأربع بنات، تسكن في منزل شعبي متواضع بأحد مخيمات بلدة جباليا شمال القطاع. منذ نحو عامان خضعت لعمليات جراحية قامت خلالها بزرع كلى وعلاج مشاكل الغضروف وآلام الظهر والركبتين، تقدمها في السن وكذلك مضاعفات المرض جعلها غير قادرة على الوقوف والمشي على قدميها بشكل طبيعي فعكازها الخشبي ملازم لها كقطعة من جسدها في كل حركة برغم قلة الحركة. عاودتها الام حادة في المفاصل فراجعت أغلب أطباء العظام في مستشفيات قطاع غزة فأجمعوا بأنها تعاني من التهابات حادة في المفاصل، وقرر طبيبها بعد عمل كافة الفحوصات بأنها بحاجة ماسة الى اجراء عملية جراحية لزرع صابونة في ركبتها اليمنى، ولأن هذا النوع من العمليات غير متوفر في قطاع غزة بسبب تشديد سلطات الاحتلال للحصار الخانق على قطاع غزة منذ عام 2007 ومنع ادخال الأدوية والمستلزمات الطبية والجراحية الى مستشفيات القطاع بشكل كافي، تمكنت المواطنة ريحان من الحصول على تحويلة طبية للعلاج في مستشفى المقاصد بمدينة القدس المحتلة، وذلك برغم الصعوبات التي عانتها كحال أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة من المرضى في الحصول على التحويلة الطبية للعلاج خارج القطاع، فهو عمل يحتاج الى وقت طويل جدا وإجراءات بيرقراطية معقدة من خلال مراجعة دائرة العلاج بالخارج واستخراج نموذج التحويلة رقم "1" من اللجنة المعينة لذلك من قبل حكومة غزة والسلطة الفلسطينية ثم الحصول على تغطية مالية للعلاج، وبعد ذلك تأتي المرحلة الأصعب وهي تقديم طلب للحصول على تصريح دخول لإسرائيل لدى سلطات الاحتلال من خلال مكتب الارتباط الفلسطيني للمريض وللمرافق له، ثم ينتظر المريض أو المريضة وينتظر وينتظر لحين سماح سلطات الاحتلال وخاصة جهاز المخابرات لهم بالمرور من خلال معبر ايرز والوصول الى المستشفيات الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وبعد ذلك يسافر المريض والمرافق له في رحلة علاجه الى المجهول، حيث تقوم المخابرات الاسرائيلية تارة بمساومة المريض أو المرافق وابتزازه بالتعاون مع المخابرات الاسرائيلية عن طريق تقديم معلومات لهم عن المقاومة الفلسطينية مقابل منحهم تصريح مرور من خلال المعبر أو تمنعهم من المرور غير مبالية لحياتهم ولا لمرضهم، وتارة اخرى تقوم المخابرات الاسرائيلية باعتقال عدد من المرضى أنفسهم أو مرافقيهم لأسباب غير معلومة على الرغم من اصرار جهاز المخابرات الاسرائيلي "الشاباك" على مقابلة المرضى أو المرافقين داخل معبر ايرز قبل منحهم تصريح المرور وهنا يأتي الابتزاز والمساومة والاعتقال أو المنع من السفر، وذلك وفقا لأعمال الرصد والتوثيق التي تقوم بها مؤسسة الحق منذ عام 2007 في قطاع غزة.

تقول المواطنة ديبة ريحان " بتاريخ 15/10/2013 تمكنت من الحصول على تحويلة طبية للعلاج في مستشفى المقاصد الخيرية في مدينة القدس المحتلة، وذلك بعد أن قرر الأطباء في قطاع غزة خضوعي لعملية زرع صابونة في الركبة اليمنى بسبب الالتهاب الحاد وكذلك بسبب عدم قدرتي على المشي بشكل طبيعي، وعليه قمت بعمل كافة الاجراءات اللازمة واستكملت ملفي الطبي، ثم تقدمت بطلب استخراج تصريح دخول لإسرائيل من خلال معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة أنا وابني نعمان المرافق لي في رحلة علاجي، وذلك عبر مكتب تنسيق الصحة التابع لوزارة الشئون المدنية " الارتباط الفلسطيني"  وفي صبيحة أول أيام عيد الأضحى المبارك، وردنا اتصال هاتفي من موظف بمكتب تنسيق الصحة يبلغنا بالتوجه الى معبر ايرز أنا وابني نعمان بغرض السفر الى القدس المحتلة لإجراء العملية، وعلى الفور توجهت أنا ونعمان الى معبر ايرز، ثم دخلنا الى الجانب الاسرائيلي من المعبر، وعند وصولنا خضعت انا ونعمان لتفتيش جسدي دقيق ثم انتظرنا في صالة الانتظار داخل المعبر. وبعد نحو ربع ساعة من الانتظار حضر رجل بلباس مدني ثم بدأ يسأل ابني نعمان أسئلة حول والده وأخيه اياد وبعدها أمره بالتوجه الى أحد الجنود بالزي الرسمي والذي كان يقف خلفه بعدة امتار، وبعد ذلك شاهدت الجندي الاسرائيلي يقتاد ابني نعمان الى داخل احدى الغرف داخل المعبر. بعد ذلك انتظرت عودة ابني نعمان لنحو ساعة من الزمن فلم يعد، ثم حضرت مجندة اسرائيلية وسلمتني بطاقة الهوية وأمرتني بمغادرة المعبر فورا والعودة الى قطاع غزة، وحينها سألت المجندة عن نعمان فقالت لي " ما في ابنك .... يلا روح عالبيت" .... بدأت أبكي وأصرخ بصوت عالي " هاتولي ابني ... هاتولي ابني" وبقيت جالسة على الأرض وأنا أبكي لنحو ساعتين ورفضت مغادرة المعبر برغم اصرار المجندة وعدد من الجنود على مغادرتي حيث كانت المجندة تدفعني الى الخارج ... اتصل رجل المخابرات على زوجي وأبلغه بأن يرسل أحد لنقلي الى المنزل ثم أبلغه بأن ابني نعمان موقوف لدى المخابرات الاسرائيلية وسيتم نقله الى سجن المجدل. وحينها بكيت بشدة حزنا على ابني وأصريت على عدم العودة للمنزل بدونه وأنا أصرخ في وجه الجنود "أريد ابني ... أريد ابني" فأعياني التعب والإرهاق وصعوبة مقاومة الجنود وبعد ذلك أخرجوني من المعبر بالقوة .... ولا أعرف لماذا اعتقلت المخابرات الاسرائيلية ابني نعمان فهو أب لــ 6 أطفال ويعمل موظف سلطة تفريغات 2005 وهو يعاني من مرض الغضروف وقد سافر الى مصر مؤخرا للعلاج ولا يزال يعاني من الام حادة في الظهر وكان ينوي العلاج وإجراء الفحوصات في مستشفى المقاصد، ومنذ اعتقال سلطات الاحتلال لابني نعمان على معبر ايرز انقطعت أخباره تماما عنا وقد حرَمت على نفسي العلاج والسفر لحين خروجه من السجن، حيث صادرت المخابرات الاسرائيلية كافة أوراقي وملفي الطبي الذي كان مع ابني نعمان وحرمتني من للعلاج وإجراء العملية... تمنيت لو بقيت جالسة طوال حياتي بلا حركة ويبقى ابني سالما بين أولاده"

Eretz-borderومنذ تشديد الحصار الاسرائيلي الخانق على قطاع غزة منتصف عام 2007، تمنع السلطات الإسرائيلية المئات من المرضى الذين تقدموا بطلبات لتلقي العلاج خارج قطاع غزة من السفر إلى مستشفيات الضفة الغربية وإسرئيل.  وتكون أسباب المنع من السفر وفقا لسلطات الاحتلال "الأسباب أمنية" وكذلك تفرض سلطات الاحتلال عراقيل جمة امام المرضى ومرافقيهم من خلال تأخر الرد على طلبات الحصول على تصاريح دخول لإسرائيل، حيث تم رصد وتوثيق عشرات  الحالات المرضية التي اضطرت إلى تأجيل مواعيد المستشفيات لأكثر من مرة، والعديد من المرضى الذين اضطروا إلى تغيير مرافقيهم ولأكثر من مرة، وكذلك العشرات ممن منعوا من السفر بعد وصولهم الى معبر ايرز وبالرغم من حصولهم على تصاريح للسفر.

ومنذ عام 2007 ومع تشديد الإغلاق الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة، توفي أكثر من 70 مريضاً من بينهم 18 سيدة 16 طفلاً جراء حرمانهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج الطبي أو نتيجة النقص في الأدوية بسبب الإغلاق، وذلك حسب أعمال الرصد والتوثيق التي قامت بها مؤسسة الحق وكذلك حسب احصائيات وزارة الصحة في غزة.

وينص العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المادة 12 منه على "حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه."  وبالإضافة إلى الالتزامات الموضحة في هذا العهد تقع على إسرائيل كقوة احتلال التزامات بموجب القانون الإنساني الدولي، حيث تفرض المادة 56 من اتفاقية جنيف الرابعة على إسرائيل التزامات تقضي بضمان مستوى صحي جيد للشعب الخاضع للاحتلال. كما ويعتبر الإغلاق الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة أحد أشكال العقاب الجماعي المحظورة بموجب المادة 33 من الاتفاقية  كونه يتسبب بمعاناة كبيرة للسكان المدنيين في قطاع غزة.