FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

مياه لشعب واحد فقط: التمييز في الحصول على الماء ونظام الفصل العنصري في قطاع المياه

السبت, 13 نيسان/أبريل 2013 12:30 رقم الاشارة: 83/2013
طباعة PDF

التمييز في الحصول على الماء و'نظام الفصل العنصري في قطاع المياه' في الأرض الفلسطينية المحتلة

Water-For-One-People-Only-Arabic-Bannerيسر مؤسسة الحق أن تعلن عن إصدار دراسة بعنوان "مياه لشعب واحد فقط:  التمييز في الحصول على الماء و’نظام الفصل العنصري في قطاع المياه‘ في الأرض الفلسطينية المحتلة". تتناول الدراسة الممارسات الإسرائيلية التمييزية فيما يتعلق بتوزيع المياه، وتخلص إلى أن هذه السياسات والممارسات تصل في جسامتها إلى ما يمكن تكييفه على أنه نظام قائم على ممارسة ’الفصل العنصري في قطاع المياه‘. كما تصل هذه السياسات والممارسات إلى مرتبة الفصل العنصري لأن الأعمال اللاإنسانية التي ترتكبها إسرائيل بحق المواطنين الفلسطينيين، والتي تقوم على حرمانهم من الوصول إلى مواردهم المائية في أرضهم المحتلة، تنفَّذ بصورة منهجية في سياق نظام ممأسس يستهدف إحكام الهيمنة اليهودية-الإسرائيلية عليهم بصفتهم جماعة قائمة بذاتها.

وبينما كان من المفترض أن تؤمّن اتفاقيات أوسلو للفلسطينيين القدرة على الوصول إلى الموارد المائية في الأرض الفلسطينية المحتلة، فقد باتوا اليوم عاجزين عن الانتفاع من هذه الموارد. وفي الواقع، فقد تناقصت كميات المياه التي يستهلكها الفلسطينيون من 118 مليون متر مكعب في السنة، بحسب ما وعدتهم به اتفاقية أوسلو الثانية، إلى 98 مليون متر مكعب في العام 2010 – وهو تراجع يقدَّر بما نسبته 20% من الكمية التي كانوا يحصلون عليها. وخلال هذه الفترة ذاتها، ارتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين الذين يقيمون في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى ما يربو على 500,000 مستوطن، يستهلكون ما يزيد عن ستة أضعاف كمية المياه التي يستهلكها المواطنون الفلسطينيون، الذين يقترب عددهم من 2.6 مليون نسمة، للأغراض المنزلية في الضفة الغربية. ويزداد هذا التناقض إذا ما أخذنا استخدام المياه في الأغراض الزراعية بعين الاعتبار. وبينما تقع المنطقة التي تغذي الخزان الجوفي الجبلي في معظمها في الضفة الغربية، تبلغ كميات المياه التي تسحبها السلطات الإسرائيلية من هذا الخزان إلى ما نسبته 89% من مجمل الموارد المائية الفلسطينية. وتخصص إسرائيل هذه كميات المياه التي تستحوذ عليها لسكان إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية. ولذلك، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين للاعتماد على شركة المياه الوطنية الإسرائيلية ’ميكوروت‘ لتأمين ما لا يقل عن ثلث احتياجاتهم السنوية من المياه التي يستخدمونها للأغراض المنزلية، مما يجعل هذه الشركة أكبر مزود للمياه في الضفة الغربية. 

وصرّح الأستاذ شعوان جبارين، المدير العام لمؤسسة الحق، في سياق تعليقه على هذه الدراسة، بقوله: "لا تواصل إسرائيل جني الأرباح الاقتصادية من احتلال الأرض الفلسطينية فحسب، بل إنها تفرض نظام "فصل العنصري في قطاع المياه" لكي تضمن ذلك. وترمي هذه الممارسة إلى الإمعان في إخضاع الشعب الفلسطيني والتأكد من أن مشاريع التنمية الوحيدة التي نراها في أرضنا الفلسطينية المحتلة هي تنمية المستوطنات ومزارعها."

لا تألو إسرائيل جهدًا، في إطار سعيها الحثيث نحو شلّ تنمية البنية التحتية اللازمة لخدمات تزويد المياه، في منع الفلسطينيين من تشييد أنظمة وشبكات المياه وصيانتها في الأرض الفلسطينية المحتلة. وقد نجحت السلطات الإسرائيلية في هذا المسعى من خلال نظام الإغلاق الذي تفرضه على قطاع غزة بشكل غير قانوني، ومن خلال ما دأبت عليه من رفض منح التراخيص، التي تلزم الفلسطينيين لإقامة شبكات البنية التحتية المائية أو إعادة تأهيلها في الضفة الغربية. وفي الواقع، تتعرض أي شبكة يقيمها الفلسطينيون لتزويد المياه دون الحصول على ترخيص من السلطات الإسرائيلية – وهي تراخيص يستحيل على الفلسطينيين الحصول عليها – لخطر الهدم، وذلك بصرف النظر عما إذا كانت الجهات الدولية المانحة هي من تبرعت بها لهم. وفي هذا المقام، تستطيع المنظمات الإنسانية ومشاريع التنمية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة أن تضطلع بدور هام في ممارسة الضغط على إسرائيل بما للضغط عليها للتوقف عن تنفيذ الممارسات غير القانونية، التي تستهدف تدمير شبكات البنية التحتية المائية التي يملكها الفلسطينيون. وينبغي على هذه المنظمات أن تعترض على نظام التراخيص الذي توظفه إسرائيل في ممارسة التمييز ضد الفلسطينيين من خلال رفض الانصياع له والتعاون معه، مما يسهم في تعزيز قدرتهم على الوصول إلى مواردهم المائية والاستفادة منها. كما تستطيع هذه المؤسسات تنفيذ مشاريع التنمية دون الحصول على التراخيص التي تشترطها السلطات الإسرائيلية، لأن هذه التراخيص تعتبر مخالفة لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي.

وتشكل السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تستهدف الموارد المائية في الأرض الفلسطينية المحتلة مخالفة للقواعد الآمرة التي يمليها القانون الدولي، بما فيها الحق في تقرير المصير وحظر التدمير المفرط للممتلكات والاستيلاء عليها، ناهيك عن الإجراءات الاستعمارية وإجراءات الفصل العنصري التي يحظرها القانون الدولي. وبالنظر إلى الانتهاكات الخطيرة الواقعة على القانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تتوقف عن هذه السياسات غير القانونية وأن تكفل للفلسطينيين ممارسة حقوقهم السيادية، بما فيها سيادتهم الدائمة على مواردهم الطبيعية.

ولضمان قدرة أبناء الشعب الفلسطيني على ممارسة حقوقهم الكاملة في أرضهم المحتلة، فلا يجوز تقييد الوصول إلى الموارد المائية المشتركة واستعمالها وتوزيعها على أساس الموقف التفاوضي القوي الذي يتمتع به أحد الطرفين على حساب الطرف الآخر، بل ينبغي تنظيم هذه المسألة بما يتماشى مع القواعد القانونية الدولية في هذا الشأن.

- انتهى -

اضغط على الرابط التالي للذهاب لصفحة التقرير