FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

الحق تنشر تقريرها الرقابي النهائي على الانتخابات المحلية 2012

الإثنين, 04 شباط/فبراير 2013 12:22
طباعة PDF

elections-report-press-releaseنشرت مؤسسة الحق تقريرها الرقابي النهائي على انتخابات مجالس الهيئات المحلية التي جرت في تشرين الأول 2012، وقد جاء هذا التقرير الرقابي الذي أعده المستشار القانوني والباحث في مؤسسة الحق الدكتور عصام عابدين في مائة وست وثلاثين صفحة من القطع الكبير مع مرفقاته، ويتناول التقرير الجوانب الرقابية على مختلف مراحل ومفاصل العملية الانتخابية والانتهاكات التي رصدها مراقبو "الحق" بدءاً من مرحلة ما قبل يوم الاقتراع؛ ومروراً بمرحلة الاقتراع المُسبق لأفراد الشرطة وقوى الأمن بتاريخ 18/10/2012؛ ومن ثم مرحلة الاقتراع العام للمواطنين بتاريخ 20/10/2012، وصولاً للتوصيات التي خرج بها التقرير بحصيلة المشهد الرقابي كاملاً والموجهة للجنة الانتخابات المركزية لدراستها واتخاذ المقتضى اللازم بشأنها، وفيما يلي عرض للملخص التنفيذي لتقرير مؤسسة الحق الرقابي على الانتخابات المحلية.

الملخص التنفيذي:

 باشرت لجنة الانتخابات المركزية باتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات اللازمة لإدارة كافة مفاصل الانتخابات المحلية والإشراف عليها، باعتبارها الجهة المختصة حسب القانون، وذلك فور صدور قرار مجلس الوزراء بتاريخ 10/7/2012 بإجراء الانتخابات المحلية في كافة أنحاء الوطن في 20/10/2012، وقرار مجلس الوزراء اللاحق بتاريخ 24/7/2012 بالتأكيد على إجرائها بذات الموعد المحدد ولكن في الضفة الغربية فقط لاعتبارات عديدة، وقد سبقها قرارات من مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية بمواعيد مختلفة وقرارات أخرى بتأجيلها وعدم انصياع مجلس الوزراء للقرار الصادر عن محكمة العدل العليا بتاريخ 13/12/2010 القاضي بإلغاء قرار مجلس الوزراء بتأجيل الانتخابات المحلية وإلزامه بتحديد موعد قريب لإجرائها.

 وبدورها، فقد بذلت لجنة الانتخابات المركزية جهوداً كبيرة لاستكمال كافة الاستعدادات والترتيبات القانونية والفنية اللازمة لإجراء الانتخابات المحلية، باعتبارها عملية واحدة ومتكاملة، في مواعيدها الزمنية، وبالفعل فقد جرت عملية الاقتراع المسبق لأفراد الشرطة وقوى الأمن بموعدها المقرر في 18/10/2012، وجرت عملية الاقتراع العام للمواطنين بموعدها المقرر في 20/10/2012، كما واستكملت لجنة الانتخابات المركزية استعداداتها لإجراء الانتخابات التكميلية بموعدها المقرر في 24/11/2012 إلاّ أن المرحلة الأخيرة من الانتخابات المحلية لم تجر في موعدها بعد أن أصدر مجلس الوزراء قراراً بتاريخ 20/11/2012 بتأجيل إجراء الانتخابات التكميلية إلى إشعار آخر في ظل أجواء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، وبالتالي فإن هذا التقرير الرقابي لا يشمل مرحلة الانتخابات التكميلية.

وحيث أن العملية الرقابية على الانتخابات المحلية لا تقتصر فقط على يوم الاقتراع، وإنما تشمل مختلف مراحل ومفاصل العملية الانتخابية، تحقيقاً لرقابة جدية وفعّالة، فإن هذا التقرير الرقابي المطول قد رصد مختلف جوانب مرحلة ما قبل يوم الاقتراع، ومرحلة الاقتراع المسبق لأفراد الشرطة وقوى الأمن، ومرحلة الاقتراع العام للمواطنين، بهدف تقديم المشهد الرقابي كاملاً كما هو بمهنية وشفافية ومصداقية لتأمين الاستفادة القصوى من حصيلته في عملية التقييم واستخلاص الدروس المستفادة لتلافيها في المستقبل.

 وبحصيلة العملية الرقابية التي نفذها مراقبو مؤسسة الحق، على مختلف مراحل ومفاصل العملية الانتخابية، فإن "الحق" ترى أن لجنة الانتخابات المركزية قد أدارت العملية الانتخابية بكفاءة ومهنية واستقلالية، وأن المشهد العام للانتخابات المحلية 2012 يُشير إلى أن تلك الانتخابات قد اتسمت بالنزاهة والشفافية، والتعبير عن إرادة الناخب الفلسطيني الحرة، ومع ذلك، فقد شابها عدد من المخالفات والانتهاكات لأحكام قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005 وتعديلاته والتشريعات المكملة له والتعليمات الصادرة عن لجنة الانتخابات المركزية، وجانب من تلك المخالفات والانتهاكات جوهري ومؤثر، إلاّ أنها لا ترقى عموماً إلى حد الطعن بنزاهة ومصداقية العملية الانتخابية برمتها وتعبيرها عن إرادة الناخب الفلسطيني الحرة.

 ومن أبرز تلك الانتهاكات، خروج السلطة التنفيذية عن قواعد الحياد القانوني في مرحلة ما قبل يوم الاقتراع من خلال القرارات التي صدرت بدمج وتعديل تصنيف هيئات محلية، وتحديداً بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية وتحديد موعدها، بما يخالف أحكام القانون ويخل بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية. وقد أرسلت "الحق" شكوى خطية للجنة الانتخابات المركزية بهذا الخصوص بتاريخ 17/9/2012.

 وكذلك قيام الأجهزة الأمنية الفلسطينية، بذات المرحلة، بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة في مختلف محافظات الضفة الغربية منذ يوم الثلاثاء الموافق 18/9/2012 وتوجيه أسئلة لعدد من الأشخاص المحتجزين حول موقفهم من الانتخابات المحلية وتوجهاتهم الانتخابية وعلاقتهم بالقوائم المرشحة وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالعملية الانتخابية بما يُشكل انتهاكاً لأحكام قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية، وجريمة موصوفة في القانون المذكور، ويخرق بذات الوقت قواعد الحياد التي يتطلبها القانون المذكور. وقد أرسلت "الحق" شكوى خطية للجنة الانتخابات المركزية بهذا الخصوص- مرفقة بإفادات خطية موثقة- بتاريخ 24/9/2012 لاتخاذ المقتضى اللازم ضماناً لنزاهة واستقلالية العملية الانتخابية كمسؤولية تقع على عاتق اللجنة بموجب القانون، كما وأرسلت "الحق" شكوى خطية بهذا الخصوص وبذات التاريخ إلى وزير الداخلية لاتخاذ المقتضى اللازم.  

وفي مرحلة الاقتراع المسبق لقوى الأمن، رصد مراقبو مؤسسة الحق توجهاً "مُنسَّقاً" من قبل الأجهزة الأمنية للتأثير على حرية وخيارات الناخبين في مختلف مراكز الاقتراع، خلافاً لأحكام القانون، وقد تمثل هذا التوجه "المُنسَّق" في تواجد عناصر من الأجهزة الأمنية بداخل معظم مراكز الاقتراع يحملون بحوزتهم كشوفاً بأسماء الناخبين، كلٌّ بحسب الجهاز الذي يتبع له، بحيث يقومون بالتحقق من الناخبين قبل دخولهم إلى محطات الاقتراع، ويدققون في هوياتهم الشخصية، ويجرون أحاديث معهم، ومن ثم يقومون بشطب أسمائهم من السجلات التي بحوزتهم، ثم يذهب الناخب للإدلاء بصوته، وقد كانوا يقومون أيضاً بالاتصال بالناخبين من عناصر الأمن الذين لم يتم شطب أسمائهم من السجلات التي بحوزتهم، والطلب منهم الحضور للإدلاء بأصواتهم، الأمر الذي شكل أخطر انتهاك رُصِد خلال الاقتراع المسبق لقوى الأمن. وقد أرسلت "الحق" عدة شكاوى خطية للجنة الانتخابات بهذا الخصوص وأصدرت بياناً صحفياً بتاريخ 18/10/2012.

 هذا الانتهاك الجوهري، ينبغي قراءته بدقة من قبل لجنة الانتخابات المركزية، في تقييمها للعملية الانتخابية، وإذا كان الهدف من الاقتراع المسبق لقوى الأمن يتمثل في تأمين مراكز الاقتراع، وإذا كانت هذه المسؤولية تقع أساساً على عاتق جهاز الشرطة، فلا يوجد أي مبرر لعملية الاقتراع المسبق لباقي الأجهزة الأمنية. كما أن القرار الرئاسي رقم (124) لسنة 2010 الخاص بالاقتراع المسبق لأفراد الشرطة وقوى الأمن يحتاج إلى وقفة ومراجعة وتوصيات مقدمة من لجنة الانتخابات المركزية كونه لا يستند إلى أيِّ أساس قانوني وارد في نصوص قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية وتعديلاته أو في أيِّ تشريع آخر على الإطلاق.

 ومن الانتهاكات المؤثرة أيضاً، التي رصدها مراقبو مؤسسة الحق في مرحلة الاقتراع العام للمواطنين، استمرار الدعاية الانتخابية بكافة أشكالها وصورها "بكثافة" خلال يوم الاقتراع العام، وهو أبرز وأوسع انتهاك تم رصده خلال عملية الاقتراع في مختلف المحافظات ومراكز الاقتراع، وقد أرسلت مؤسسة الحق العديد من الشكاوى الخطية خلال يوم الاقتراع العام بهذا الخصوص، كما وأصدرت "الحق" بياناً صحفياً للرأي العام خلال رقابتها في يوم الاقتراع بتاريخ 20/10/2012 طالبت من خلاله جميع القوائم المرشحة باحترام قواعد وأحكام الدعاية الانتخابية الواردة في القانون وفي تعليمات لجنة الانتخابات المركزية بهذا الخصوص، كما وطالبت "الحق" لجنة الانتخابات المركزية باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في مواجهة تلك الانتهاكات.

هذا بالإضافة إلى الانتهاك الذي امتد من مرحلة الاقتراع المسبق لقوى الأمن إلى مرحلة الاقتراع العام للمواطنين والمتمثل في تواجد مرشحين ومناصرين لقوائم انتخابية داخل ساحات عدد من مراكز الاقتراع يحملون بحوزتهم سجلات ويقومون بشطب أو تسجيل أسماء الناخبين لدى دخولهم مراكز الاقتراع والحديث الجانبي معهم وحثهم على التصويت لصالح قائمة معينة وتزويدهم بالدعايات الانتخابية والتأكد من عملية تصويتهم لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.

 من الواضح، أن ضعف "مسؤولي مراكز الاقتراع" في السيطرة على ساحات وبوابات مراكز الاقتراع، وضعف اطلاع عدد منهم على تعليمات اللجنة ودليل إجراءات الاقتراع والفرز، وافتقار لجنة الانتخابات المركزية ومشرفيها على مراكز الاقتراع "لإجراءات صارمة وفعّالة" واردة في نصوص قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية بهدف وضع حد لاستمرار الدعاية الانتخابية والتمادي فيها في مختلف مراكز الاقتراع من قبل وكلاء ومرشحي ومناصري القوائم الانتخابية قد ساهم بشكل واضح في امتداد هذا الانتهاك وانتشاره على مدار عملية الاقتراع العام.

 ومن جانب آخر، فقد كشفت التجربة العملية وجود " إشكاليات وثغرات" تعتري قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية، شكلت عبئاً ثقيلاً على لجنة الانتخابات المركزية، ولعل أبرزها إناطة القانون المذكور "بمحاكم البداية" صلاحية النظر في الطعون الانتخابية، وقد عانت اجتهاداتها من خلل وتضارب كبير في نظر الطعون المقدمة، الأمر الذي أحدث إرباكاً واستغراباً لدى وكلاء ومرشحي ومناصري قوائم انتخابية ومراقبين ومتابعين للوضع القضائي، بل وأربك اللجنة.

 ومن ثم فوجئت لجنة الانتخابات المركزية بعد ذلك بقرار مؤقت "صادم" صدر عن هيئة محكمة العدل العليا برئاسة القاضي هشام الحتو وعضوية القاضيين مصطفى القاق وتيسير أبو زاهر في الدعوى رقم (191/2012) عدل عليا من شأنه أن يؤدي إلى حرمان سكان منطقة دورا والمناطق المحيطة بها من ممارسة حقهم الدستوري والقانوني بالمشاركة في العملية الانتخابية باعتبارها عملية واحدة ومتكاملة، ما دفع بلجنة الانتخابات المركزية، التي اجتمعت بكامل هيئتها، إلى إصدار بيان توضيحي للرأي العام بتاريخ 16/10/2012 رأت من خلاله أن القرار الصادر عن محكمة العدل العليا قد مسَّ بجوهر العملية الانتخابية ومصداقيتها.

وقد أصدرت مؤسسة الحق بياناً يدعم بالكامل البيان التوضيحي الصادر عن لجنة الانتخابات المركزية، مؤكدة رفضها لأية طلبات أو محاولات أو ضغوطات أياً كان شكلها ومن أية جهة أو سلطة كانت تُمارس على لجنة الانتخابات فيما يتعلق بإجراء دمج أو تعديل في مناطق انتخابية وحدود هيئات محلية وطبيعة مجالس هذه الهيئات، وتحديداً بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإجراء الانتخابات المحلية، لما ينطوي عليه هذا التدخل من انتهاك صريح لأحكام القانون ومساس بنزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، باعتبارها عملية واحدة ومتكاملة، وباعتبارها مسؤولية تضمنها لجنة الانتخابات المركزية بموجب أحكام القانون.

 إنَّ مؤسسة الحق، وإذ ترى أنَّ استقلال القاضي يُشكل حجر الأساس والضمانة الحامية لاستقلال القضاء، وأنَّ العلاقة التي تربط استقلال القاضي باستقلال القضاء عضوية وثيقة، وتلك قيمٌ ومبادئ وطنية ودستورية عليا لا يختلف حولها مَن يؤمن باستقلال القاضي والقضاء، فإن "الحق" ترى أهمية وضرورة أن تقف لجنة الانتخابات المركزية ملياً أمام هذا التجربة العملية القاسية، وأن تُقيّم الأمور بدقة، وأن تقدم توصياتها للجهة المختصة بتعديلات لازمة على القانون.

 ومن المفيد، أن تُفكر اللجنة وهي تتقدم بتوصياتها بإحالة كامل الاختصاصات بنظر الطعون الخاصة بالانتخابات المحلية إلى (محكمة قضايا الانتخابات) على غرار ما عليه الحال في قانون الانتخابات العامة. ومن الضروري أيضاً، أن تراجع لجنة الانتخابات المركزية بعض "الشروط القاسية" الواردة في القانون بشأن تسجيل القوائم الانتخابية ورفض تسجيل "القائمة بأكملها" حال مخالفتها، ما أدى إلى رفض عدد من القوائم على هذا الأساس، بحيث تكون هناك إمكانية قانونية، في بعض الأحيان، لرفض المرشح والإبقاء على القائمة. وأن يتم مراجعة هذه المسألة الحساسة أيضاً في "قانون الانتخابات العامة" وذلك لأن رفض تسجيل القائمة بأكملها والحالة تلك قد يأخذ تفسيرات وأبعاد خطرة في انتخابات عامة ذات طابع سياسي بامتياز.

 هنالك جوانب عديدة في قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية بحاجة إلى مراجعة وتوصيات من لجنة الانتخابات المركزية على خلفية التجرية العملية التي خاضتها اللجنة مع هذا القانون، ومن بينها الإجراءات القانونية الخاصة بالانتخابات التكميلية التي تُعاني من نقص قانوني شديد ستضطر معه لجنة الانتخابات المركزية إلى كثير من الاجتهاد والقياس وقد يُفرض عليها مستقبلاً اجتهادات قضائية بهذا الخصوص في ظل تجربة مريرة خاضتها اللجنة على هذا الصعيد، ولذلك فإن التقييم والمراجعة وتقديم التوصيات بات ضرورة ملحة.

 ومن جانب آخر، فلا بد وأن نُشير إلى الخلل المتمثل في عدم مراعاة لجنة الانتخابات المركزية لاحتياجات الناخبين من ذوي الإعاقة والمرضى وكبار السن في اختيار عدد من مراكز الاقتراع، في ظل تواجد محطات الاقتراع في الطابق الثاني، مع وجود أدراج عالية للوصول إليها، ودون توفر أية تسهيلات لذوي الإعاقة والمرضى وكبار السن، ما أدى إلى حرمان عدد منهم من ممارسة حقه القانوني في الاقتراع.

 ولا بد أن تقف لجنة الانتخابات المركزية أمام مسألة قيام بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية ومحافظين ومسؤولين سياسيين وعسكريين "بجولات تفقدية" على مراكز ومحطات الاقتراع، الأمر الذي شكَّل انتهاكاً واضحاً وصريحاً ومباشراً لأحكام قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية، وتعدياً غير مبرر وغير مقبول على الصلاحيات الحصرية للجنة الانتخابات المركزية بإدارة والإشراف على كامل العملية الانتخابية المؤكد عليها صراحة في أحكام القانون، صحيحٌ أن لجنة الانتخابات قد أصدرت بياناً بهذا الخصوص غير أن هذا لا يمنع من إجراء عملية مراجعة لهذا الانتهاك وتبعاً تقديم التوصيات اللازمة بشأنه لعدم تكراره مستقبلاً.

 وهنالك ضرورة أيضاً، لأنْ تلحظ لجنة الانتخابات المركزية أن هذا التقرير الرقابي يُشير في مواطن عديدة منه إلى ضعف واضح في أداء مسؤولي وموظفي عدد من مراكز ومحطات الاقتراع، وعدم إلمامهم جيداً بأحكام القانون وتعليمات لجنة الانتخابات ودليل إجراءات الاقتراع والفرز، وهذه مسألة تحتاح إلى مراجعة ووقفة جدية من قبل لجنة الانتخابات المركزية، وإيلاء المزيد من الاهتمام بتأهيل وتدريب الموظفين مستقبلاً. 

وختاماً، فلا بد من الإشارة إلى مسألة غاية في الخطورة واجهتها مؤسسة الحق في سياق عمليتها الرقابية على مجريات الانتخابات المحلية 2012، وتتمثل في تلقي "الحق" شكاوى من بعض الوكلاء والمرشحين ومناصريهم تؤكد وقوع "جرائم رشوة" خلال العملية الانتخابية من خلال توزيع أموال وبطاقات شحن للهاتف الخليوي لشراء الأصوات، وعلى الرغم من أن مؤسسة الحق لا تستطيع تأكيد وقوع مثل هذا الانتهاك الخطير، نظراً لعدم مشاهدته وعدم وروده في أيٍّ من تقارير مراقبيها، إلاّ أن "الحق" ترى من الأهمية أن تأخذ لجنة الانتخابات هذه المسألة على وجه الخصوص بمنتهى الجدِّية في تقييمها لمجريات العملية الانتخابية وفي تقديم توصياتها، ولا سيما في ظل توارد شكاوى "للحق" تُشير إلى وقوع رشاوى أيضاً في بعض مجالس الهيئات المحلية المنتخبة بهدف تغيير خريطة التوازنات بداخلها وصولاً إلى عملية اختيار رؤسائها.