FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

الحد الأدنى للأجور في ضوء المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية

السبت, 12 كانون2/يناير 2013 04:23 د. عصام عابدين
طباعة PDF

مقدمة :

أكدت منظمة العمل الدولية مجدداً في تقريرها العالمي الأخير للأجور لعامي 2012/2013 على دعوتها للدول الأعضاء في المنظمة والبالغ عددها (185) دولة لاعتماد سياسة الحد الأدنى للأجور باعتبارها السبيل إلى توفير العيش الكريم للعمال وأُسرهم ومراعاة احتياجاتهم الأساسية وحماية العاملين بأجر من انخفاض أجورهم دون وجه حق والحد من مشكلات الفقر وتوفير الحماية الاجتماعية للمستخدمين المستضعفين.

minimum-wages-palestine

ويشير التقرير العالمي الأخير للأجور الصادر عن منظمة العمل الدولية إلى حقيقة مفادها أنه لا يزال عدد العمال الفقراء في البلدان النامية شديد الارتفاع، حيث تُظهر الأرقام الأخيرة أن حوالي نصف الأُجراء والبالغ عددهم (209) مليون عامل في (32) دولة نامية يتقاضون أجراً ما دون (2 دولار أمريكي) في اليوم الواحد، كما أن دول الاقتصاد النامي ليست الوحيدة التي يُعاني الأُجراء فيها من الفقر، فالفقراء الكادحون يمثلون أكثر من 7% من مجموع العمال في الولايات المتحدة و8% من العمال في أوروبا.


وفي هذا السياق، يؤكد مدير عام منظمة العمل الدولية «غي رايدر» على أن « الحد الأدنى للأجور يساهم في حماية العمال ذوي الأجور المنخفضة وفي تدارك تراجع قوتهم الشرائية الذي يهدد بدوره الطلب المحلي والانتعاش الاقتصادي». ويعتبر رايدر أن الأجر اللائق هو أحد أبسط الطرق وأكثرها سرعة من أجل تدارك تنامي عدد الفقراء الكادحين، بحيث يقوم كل بلد بتحديد المستوى المناسب من الحد الأدنى للأجور وفقاً لظروفه، ولكن سياسة الحد الأدنى للأجور، أداة مهمة بحد ذاتها، ولا ينبغي لأيّ بلد أن تتجاهلها.

كما ودعت الاتفاقية المذكورة إلى وضع مستويات للحد الأدنى للأجور بحيث تراعي احتياجات العمال وأُسرهم، مع مراعاة المستوى العام للأجور في البلاد وتكاليف المعيشة ومزايا التأمينات الاجتماعية ومستويات المعيشة النسبية لفئات اجتماعية أخرى، ومراعاة العوامل الاقتصادية بما في ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية ومستويات الإنتاج والرغبة في الحصول على مستويات عالية من الوظائف والاحتفاظ بها، وأكدت الاتفاقية على أنه يمكن تقريب مدى توازن هذه العوامل عن طريق بعض المؤشرات مثل مستوى الحد الأدنى للأجور مقارنة بالأجر الوسيط أو المتوسط أو نسبة العمال الذين تتأثر أجورهم بالحد الأدنى القانوني.ولا بد أن نُشير هنا إلى أن التقرير العالمي للأجور 2010/2011 قد أكد على أن سياسة الحد الأدنى للأجور تطبق بشكل عام في 90% من دول العالم تقريباً. وفيما يتعلق باتفاقيات منظمة العمل الدولية وتوصيات المنظمة، فإن اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن تحديد المستويات الدنيا للأجور لعام 1970 وهي الاتفاقية رقم (131) في سلسلة اتفاقيات المنظمة قد دعت إلى وضع أنظمة بهذا الخصوص تشتمل على ممثلين عن المنظمات العمالية ومنظمات أصحاب العمل على أساس المساواة إضافة إلى «خبراء مستقلين» مشهود لهم بالكفاءة والمهنية والحياد من أجل تمثيل المصالح العامة للبلاد، وأكدت أيضاً على ضرورة استخدام معلومات إحصائية موثوقة «كأساس للتفاوض» على الحد الأدنى للأجور بين الشركاء الاجتماعيين.

 


د. عصام عابدين: مستشار وباحث قانوني في مؤسسة الحق، ومحاضر غير متفرغ في برنامج الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان بجامعة بيرزيت، وقد عمل سابقاً كمحاضر في كلية الحقوق بجامعة القدس، ومستشار قانوني في المجلس التشريعي الفلسطيني، له العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة في المجالات الجنائية والدستورية والقضائية والبرلمانية وقضايا حقوق الإنسان.