FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

رسالة الى فخامة الرئيس بشأن قرار تأجيل موعد الانتخابات المحلية

الأحد, 28 آب/أغسطس 2011 18:28 إشارة رقم: 266/2011
طباعة PDF

فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المحترم،
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية،
تحية واحترام وبعد  ،،،

Mahmoud_Abbasقرر مجلس الوزراء الفلسطيني بجلسته المنعقدة بتاريخ 8/2/ 2011 إجراء انتخاب مجالس الهيئات المحلية بتاريخ 9/7/2011، ما لقي الترحيب من جميع فصائل وقوى منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن الديمقراطية والحقوق والحريات باعتباره انتصارا للديمقراطية وتعزيزا للحقوق الدستورية للفرد وتحديدا حقه في المشاركة في الحياة السياسية واختيار ممثليه.

قرر مجلس الوزراء الفلسطيني بجلسته المنعقدة بتاريخ 8/2/ 2011 إجراء انتخاب مجالس الهيئات المحلية بتاريخ 9/7/2011، ما لقي الترحيب من جميع فصائل وقوى منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن الديمقراطية والحقوق والحريات باعتباره انتصارا للديمقراطية وتعزيزا للحقوق الدستورية للفرد وتحديدا حقه في المشاركة في الحياة السياسية واختيار ممثليه.

وبتاريخ 22/8/2011م، تفاجأ الجميع بصدور المرسوم الرئاسي الذي تم بمقتضاه  تأجيل موعد إجراء الانتخابات المحلية في المحافظات الشمالية المقرر بتاريخ 22/10/2011م إلى حين توافر الظروف المناسبة لإجرائها في كافة محافظات الوطن، ما يعني تأجيل انتخاب مجالس الهيئات المحلية الى وقت غير معلوم وليس هذا فحسب بل أصبح حق الفلسطينيين في ممارسة حقهم الدستوري في المشاركة في الحياة السياسية واختيار ممثليهم في الهيئات المحلية معلق على تحقق المصالحة الفلسطينية.

فخامة الرئيس،،،

لقد خالف مرسوم فخامتكم المتعلق بتأجيل الانتخابات المحلية أحكام  القانون الأساسي وقانون انتخاب الهيئات المحلية، بل ولعل أهم هذه المخالفات:

اولا: يعتبر قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005م، المرجعية القانونية الأساس في تنظيم مختلف جوانب العملية الانتخابية على صعيد الهيئات المحلية، ولهذا يجب على الجميع أن يحتكموا لأحكام هذا القانون في أي أمر أو إجراء يتعلق بانتخاب الهيئات المحلية.

وبالعودة لأحكام هذا القانون، يتضح من نص ومضمون المادة الخامسة منه ضرورة توافر جملة من الشروط لتأجيل الجهات الرسمية للانتخابات المحلية أهمها:

1- أن يتم تأجيل موعد الانتخابات في مجلس أو أكثر من المجالس المحلية لمدة لا تزيد على أربعة أسابيع فقط.
2- أن يكون قرار التأجيل الصادر عن مجلس الوزراء، بناء على طلب من لجنة الانتخابات المركزية.
3- أن يكون طلب التأجيل لأسباب تتعلق فقط بضرورات فنية ولسلامة الانتخابات.

ومن هذا المنطلق فإن تأجيل  الانتخابات بعيدا عن طلب مسبق من لجنة الانتخابات المركزية، وقرار صادر عن  مجلس الوزراء كجهة قانونية مختصة بالتأجيل، يؤكد على مخالفة المرسوم للشروط الشكلية والإجرائية التي استوجب القانون ضرورة توافرها للتأجيل.

ثانيا: لقد حدد النص القانوني أعلاه أسباب التأجيل على سبيل الحصر لا المثال، ولهذا فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تأجيل الانتخابات لسبب آخر مهما كانت مكانته.

ثالثا: إن التأجيل بمقتضى القانون، هو إجراء وقتي محدد فقط بأربعة أسابيع، ولهذا أن التأجيل لأجل غير مسمى ولفترة تجاوز الفترة المحددة بمقتضى القانون، يمثل بلا شك مخالفة قانونية وإجرائية أخرى لنص ومضمون قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية.

رابعا: لا يمتلك الرئيس استنادا لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية رقم (10) لسنة 2005م، صلاحية تأجيل الانتخابات المحلية لكون هذه الصلاحية مناطة حصرا وبمقتضى القانون بمجلس الوزراء، ولهذا فإن القرار الصادر عن الرئاسة الفلسطينية بتأجيل هذه الانتخابات يعتبر قراراً إدارياً صادراً عن جهة غير مختصة بإصداره.

خامسا: لاشك بأن إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني، مطلب لكل فلسطيني لما في هذا الانقسام من مخاطر ليس على العملية الديمقراطية والحقوق والحريات، بل وعلى مستقبل قضيتنا الوطنية الفلسطينية التي ألحق بها الانقسام ضررا كبيرا، ما أدى الى تغييب وتراجع الاهتمام الدولي والعربي بها.

وعلى الرغم من أهمية المصالحة وإنهاء الخلافات الفلسطينية، نرى من الأهمية بمكان أن لا تصبح المصالحة بأي حال من الأحوال حائلا أو مانعا من ممارسة الفلسطينيين لحقوقهم وحرياتهم السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

فخامة الرئيس،،،

يعتبر مبدأ المشروعية من أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة، بل يعتبر هذا المبدأ عماد النظام الديمقراطي وواحدا من أهم مكوناته، لكون مبدأ المشروعية كمبدأ لم يعد قاصرا على إلزام الدولة وسلطاتها وهيئاتها العامة على اختلافها بالخضوع للقانون والاحتكام له واحترامه وتطبيقه في تصرفاتها وقراراتها وأعمالها، وإنما يكفل حماية جدية للأفراد في مواجهة السلطة العامة، بحيث متى صدرت عن سلطات الدولة وهيئاتها قرارات أو أعمال مخالفة للقانون جاز للأفراد وذوي المصلحة الطعن بها وطلب إلغائها والتعويض عنها أمام المحاكم المختصة.

ولا يقتصر دور مبدأ المشروعية على توكيد سيادة القانون في شأن علاقة الأفراد ببعضهم البعض بل أصبح يلزم لتوكيد هذا المبدأ أن يسود القانون في علاقاتهم مع الدولة وما يتفرع عنها من هيئات، وليس هذا فحسب بل يعتبر مبدأ المشروعية الضامن والحامي لحقوق الأفراد في مواجهة السلطة العامة، حيث يصبح هؤلاء الأفراد في ظل سيادة هذا المبدأ وتطبيقه في مأمن من أي اعتداء أو انتقاص أو مصادرة لأي من حقوقهم وحرياتهم قد تقوم به السلطات العامة دون وجه حق أو على وجه مخالف للقانون.

ولهذا نلتمس من فخامتكم إعمالا لمبدأ المشروعية وسيادة القانون وتعزيزا للحقوق والحريات العامة التي كفلها القانون الأساسي، بل وتعزيزا للديمقراطية وحق الفرد في المشاركة في اختيار ممثليه أن يتم سحب هذا المرسوم للمضي قدما بالعملية الانتخابية.

مع خالص الاحترام والتقدير


شعوان جبارين
مدير عام مؤسسة الحق