FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

مؤسسة "الحق" تؤكد على موقفها الرافض لعقوبة الإعدام وتحمل الحكومة في غزة مسؤولية تنفيذ أحكام الإعدام دون مصادقة الرئيس

السبت, 30 تموز/يوليو 2011 18:15 إشارة رقم:258/2011
طباعة PDF

نفذت وزارة الداخلية في غزة صباح يوم الثلاثاء الموافق 26/7/2011 حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المواطن محمد محمود أحمد أبو قينص وابنه المواطن رامي محمد أبو قينص من سكان حي الجلاء بمدينة غزة، بعد إدانتهما بحكم قضائي جزائي بات بجرم التخابر مع جهات أمنية أجنبية معادية بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية العليا وجرم القتل قصداً بالاشتراك وجرم إضعاف الروح المعنوية وقوة المقاومة خلافاً لأحكام قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 وتعديلاته ساري المفعول في قطاع غزة.

وقد أصدرت وزارة الداخلية بغزة بياناً صحفياً عقب تنفيذ حكم الإعدام جاء فيه " تمّ صباح اليوم الثلاثاء 26 يوليو 2011 تنفيذ حكم الإعدام بحق (م.أ.ق) و (ر.أ.ق) المتهمين بالتخابر مع الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد وزارة الداخلية أن حكم الإعدام نُفذ بعد استنفاذ الحكم كافة طرق الطعن فيه، وأنه حاز على حجية الأمر المقضي للنقض فيه وأصبح باتاً وواجب التنفيذ بعد منح المحكوم عليهما حقهما الكامل". وأضاف بيان الداخلية في غزة " يأتي تنفيذ حكم الإعدام بعد مصادقة الحكومة الفلسطينية على قرار يقضي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق العملاء الذين يثبت تورطهم بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي".

وكانت محكمة بداية غزة "دائرة الجنايات الكبرى" قد أصدرت يوم الاثنين الموافق 29/11/2004 حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق المتهمين الاثنين بعد إدانتهما بجرائم التخابر والقتل قصداً بالاشتراك وإضعاف الروح المعنوية وقوة المقاومة. وقامت محكمة النقض برد الطعن المقدم من وكلاء المدانين على الحكم الصادر عن دائرة الجنايات في محكمة البداية وتأييد حكم الإعدام الصادر بحقهما.

وبذلك ترتفع أحكام الإعدام التي تم تنفيذها في قطاع غزة منذ مطلع العام 2011 ودون مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية إلى ثلاثة أحكام، حيث سبق لوزارة الداخلية في القطاع أن نفذت بتاريخ 4/5/2011 حكماً بالإعدام رمياً بالرصاص بحق المواطن عبد الكريم محمد العبد شرير من سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة الذي كان يعمل برتبة جندي في جهاز الشرطة بعد إدانته من المحكمة العسكرية الدائمة بغزة بتاريخ 19/4/2011 بجرم التخابر مع العدو ورد الاستئناف المقدم من وكيله وتأييد حكم الإعدام الصادر بحقه.

إن مؤسسة "الحق" وإذ تؤكد على حق السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية المختصة في ملاحقة المتهمين بتورطهم بالتخابر مع سلطات الاحتلال وتقديمهم للعدالة ومحاسبتهم حسب الأصول الدستورية والقانونية، وتؤكد بذات الوقت على حق أيّ متهم، أياً كانت التهمة المنسوبة إليه، في محكمة عادلة تكفل له فيها كافة الإجراءات والضمانات المنصوص عليها في القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية والتشريعات ذات الصلة ومبادئ حقوق الإنسان، فإن مؤسسة الحق ترى ما يلي:

أولاً: إن تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين قضائياً قد تمَّ دون مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بما يُشكّل مخالفة دستورية واضحة وصريحة لأحكام نص المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني المعدل والتي شددت على أنه: " لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة إلاّ بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ".

ثانياً: إن تنفيذ حكم الإعدام بحق المدانين قضائياً قد تمَّ على نحو مخالف لأحكام قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001 وبخاصة المادة (408) والتي نصت على أنه: " متى صار حكم الإعدام نهائياً وجب على وزير العدل رفع أوراق الدعوى فوراً إلى رئيس الدولة". والمادة (409) والتي نصت على أنه: " لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلاّ بعد مصادقة رئيس الدولة عليه".

ثالثاً: إن تولي الحكومة في غزة إجراءات المصادقة على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بالإعدام يعد انتهاكاً للأصول الإجرائية الدستورية والقانونية واغتصاباً لسلطة دستورية وقانونية حصرية مناطة برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بمقتضى أحكام القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الإجراءات الجزائية.

رابعاً: تحمل مؤسسة "الحق" الحكومة في قطاع غزة مسؤولية تنفيذ أي حكم قضائي صادر بالإعدام في القطاع دون مصادقة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وتعتبره إعداماً خارج نطاق القانون، أياً كانت الأسباب والدوافع والمبررات، لأن احترام مبدأ سيادة القانون هو أساس للحكم الصالح في فلسطين.

خامساً: تنظر مؤسسة "الحق" بقلق عميق لصدور أي حكم قضائي بالإعدام سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية في ظل استمرار تداعيات الانقسام الداخلي الفلسطيني وتأثيراته السلبية على نزاهة واستقلالية السلطة القضائية، الأمر الذي يوجب وقف تنفيذ أي حكم قضائي بالإعدام في الأرض الفلسطينية حرصاً على ضمان احترام والالتزام بمبادئ العدل والإنصاف.

سادساً: تجدد مؤسسة "الحق" موقفها الرافض والمناهض لعقوبة الإعدام، والمنسجم مع التوجهات الدولية على هذا الصعيد، وتعتبر أن عقوبة الإعدام تشكل انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة، ولا تشكل رادعاً للجريمة بحسب تجارب الدول التي تطبق هذه العقوبة، وأن استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة سالبة للحرية من قبيل السجن المؤبد قادر إحداث توازن حقيقي بين التجريم والعقبات وتحقيق الردع العام.

سابعاً: تجدد مؤسسة "الحق" مطالبتها طرفي الانقسام بالإسراع في إنجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية، بما يكفل تحقيق العدالة الانتقالية بكافة مكوناتها وأبعادها، تحقيقاً للعدالة وإنصافاً للضحايا وذويهم، وعلى ضرورة وأهمية استعادة المجلس التشريعي الفلسطيني دوره الأصيل في التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومباشرة صلاحياته في مناقشة وإقرار مشروع قانون العقوبات الفلسطيني الجديد المنسجم بصياغته الحالية مع التوجهات الدولية التي تحظر تطبيق عقوبة الإعدام.

 

- انتهى -

لتنزيل ورقة الموقف PDF يرجى الضغط هنا