FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

"الحق" و"الميزان" تجرينا تحقيقًاً توثيقيًاً بخصوص أحداث جامعة النجاح وتطلبان الجهات المختصة بالتحقيق في حيثياتها وفي ظروف مقتل الطالب رداد

الأربعاء, 01 آب/أغسطس 2007 10:07
طباعة PDF

أعلن يوم الجمعة الموافق 27/07/2007، عن وفاة الطالب محمد عبد الرحيم داوود رداد، البالغ من العمر (20) عاماً، متأثراً بجراحه التي أصيب بها خلال الأحداث المؤسفة التي وقعت داخل الحرم الجامعي لجامعة النجاح الوطنية في نابلس، وذلك حوالي الساعة 11:30 من صباح الثلاثاء، الموافق 24/7/2007.

يشار إلى أن مؤسستي "الحق" و" الميزان" العاملتين في مجال حقوق الإنسان في الارض الفلسطينية المحتلة، حرصتا على متابعة سير وتطورات الأوضاع داخل الحرم، وأجريتا التحقيقات اللازمة، وذلك في سبيل الوقوف على حقيقة ما جرى. ووفقاً للتحقيقات التي أجريت، فقد حالت قلة عدد الطلاب الملتحقين بالفصل الدراسي الصيفي دون توسع الأحداث وتطورها. وتشير نتائج التحقيق إلى كثرة أعداد المسلحين الذين تواجدوا داخل أسوار الجامعة، وقيامهم بإطلاق نيران كثيف من الأسلحة التي كانت بحوزتهم في الهواء. وأظهرت التحقيقات التي قامت بها المؤسستان عدم إتباع إدارة الجامعة وحراسها سياسات واضحة وصارمة بشأن ظاهرة دخول الجامعة من قبل الطلبة وغيرهم حاملين أسلحتهم، خاصة المسدسات، وحضرها بشكل مطلق. كما أنه تبين من خلال التحقيقات، أن العشرات من طلبة الجامعة المحسوبين على الأجهزة الأمنية المختلفة، غالباً ما كانوا يتواجدون في الحرم الجامعي وبحوزتهم مسدساتهم الشخصية، الأمر الذي يعني انتهاكاً لحرمة الجامعة، ويمس بالأمن الشخصي للطلبة ولهيئة التدريس.

وقد تبين أن حالة من التوتر والاحتقان بين الكتلة الإسلامية وكتلة الشبيبة الطلابية برزت داخل الجامعة نتيجة الاقتتال بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزه، الأمر الذي دفع بإدارة الجامعة لحظر كافة أنشطة الكتل الطلابية تحسباً لوقوع صدامات، وقَصَرَتْ، في الثلث الأخير من شهر حزيران، هذه الأنشطة على مجلس الطلبة. وعلى ضوء مطالبات مختلف الكتل الطلابية إدارة الجامعة السماح لهم بممارسة بعض الأنشطة الطلابية، وخاصة إرشاد الطلبة الجدد ومساعدتهم على التسجيل، تقرر عقد اجتماع بين إدارة الجامعة ممثلة بالدكتور رامي الحمد الله – رئيس الجامعة، وممثلي الكتلة الإسلامية وممثلين عن حركة الشبيبة يوم الثلاثاء الموافق 24/7/2007، الساعة العاشرة صباحا"، وذلك في مبنى الجامعة القديم.

وعلى أثر إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، منتصف ليل الاثنين الموافق 23/7/2007، على اعتقال ثلاثة طلبة من ممثلي الكتلة الإسلامية، اتصل ممثل الكتلة الإسلامية صباح اليوم التالي، الثلاثاء الموافق 24/7/2007، بالدكتور رامي الحمد الله رئيس الجامعة وأبلغه بالأمر، وبنية الكتلة القيام ببعض النشاطات الهادفة للتنديد بالاعتقال. رفض الدكتور الحمد الله ذلك على اعتبار أن كافة النشاطات محظورة، وأشار إلى أنه سيلتقي بممثلي الكتلة كما هو مخطط، عند  الساعة العاشرة، ولكن وتحت إصرار ممثل الكتلة الإسلامية وافق على التقائهم الساعة العاشرة إلا ربع  - أي قبل موعد الاجتماع بربع ساعة- وقد حدث ذلك فعلاً.

وفي الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء وكما هو مخطط انعقد الاجتماع الذي كان مقرراً، وضم ممثل كتلة الشبيبة الطلابية والكتلة الإسلامية وإدارة الجامعة ممثلة بالدكتور رامي الحمد الله والدكتور موسى أبو ديه عميد شؤون الطلبة. وجرت مناقشة العديد من القضايا المدرجة على جدول أعمال الاجتماع، ومن بينها الاقتراح القاضي بالقيام بنشاطات تستنكر إقدام قوات الاحتلال على اعتقال ممثلي الكتلة الإسلامية. وأظهر التحقيق الذي أجرته المؤسستين وجود أكثر من رواية متباينة فيما بينها. ففي حين يؤكد ممثل الكتلة الإسلامية موافقة الدكتور رامي الحمد الله – رئيس الجامعة – توزيع بيان، ورفع بعض الشعارات والمواد المنددة بالاعتقال، تنفي إدارة الجامعة ممثلة بعميد شؤون الطلبة الدكتور موسى أبو ديه ذلك مشيرة إلى السماح بتعلق مواد مكتوبة تندد بالاعتقال، شريطة ألا يصاحب ذلك تجمعات وبيانات واستخدام لمكبرات الصوت. هذا ما أكده أيضاً ممثل كتلة الشبيبة.

وبعد انتهاء الاجتماع مع إدارة الجامعة، قامت مجموعة من أعضاء الكتلة الإسلامية حوالي الساعة 11:45  بتوزيع بيان يندد باعتقال الطلبة على أيدي قوات الاحتلال، وأثناء قيامهم بذلك، تدخل أحد أفراد الأمن التابعين للجامعة، وصادر نسخ من البيان من أحد أعضاء الكتلة، أقدم على أثرها أفراد الكتلة الإسلامية على استخدام مكبر الصوت اليدوي، مما رفع حدة التوتر بين أنصار الكتلتين، نجم عنه اشتباك بالأيدي، وتراشق بالكراسي، وسلال المهملات، رافقه اعتداء بالضرب على بعض الطلبة خاصة من الكتلة الإسلامية، مما دفع بعض حراس الجامعة وبعض موظفي الإدارة والطلبة لمحاولة فض التشابك، وحماية بعض أعضاء الكتلة الإسلامية عن طريق إدخالهم إلى مكاتب الإدارة، حيث نقل أحد الطلبة بعد الاعتداء عليه إلى المشفى بمساعدة الإدارة ورئيس مجلس الطلبة.

وبعد حوالي ربع ساعة من بدء الاشتباكات، لوحظ تواجد مسلحين من أفراد الأجهزة الأمنية المختلفة، ومن حركة فتح، بعضهم طلبة في الجامعة داخل الحرم الجامعي، حيث شرعوا في إطلاق النيران بكثافة في الهواء، وداخل الساحات وبالقرب من مكاتب الإدارة. يذكر أن بعض أفراد حرس الجامعة كانوا من ضمن الذين أطلقوا النار في الهواء من أسلحة رشاشة. كما دخل بعض أفراد الشرطة وقوات الأمن الوطني إلى ساحات الجامعة بالزي الرسمي كمرافقين لبعض الشخصيات العامة والأمنية. يذكر أن غالبية المسلحين الذين يلبسون الزي المدني محسوبين على الأجهزة الأمنية مثل المخابرات العامة والأمن الوقائي والمباحث الجنائية. وبموجب التحقيقات، لم يكن أي من المسلحين ملثماً أو يغطى وجهه.

وتشير التحقيقات الميدانية أن الحراس لم يغادروا بوابات ومداخل الجامعة الرئيسية واستمروا بالقيام بمهامهم، وفي حين منعوا العديد من الطلبة من دخول الجامعة، فقد سمحوا لعشرات المسلحين من الأجهزة وغيرها من الدخول بسلاحهم، وصحيح أن بعض المسلحين كان يخفي سلاحه في ملابسه، إلا أن عدداًَ كبيراً منهم كان يحمل سلاحه  بشكل ظاهر وخاصة ممن دخلوا من خلال البوابة الشمالية.

في هذه الأثناء تجمهرت عشرات الطالبات من عضوات الكتلة الإسلامية وأخذن يرددن الهتافات مثل (حسبي الله ونعم الوكيل)، وتعرضن للشتائم من قبل عشرات المسلحين الذين انتشروا داخل ساحات الجامعة، وعند محاولة البعض التعرض لهن، تدخل العديد من موظفي الجامعة وبعض الحراس وطلاب الكتل الأخرى لحمايتهن، وتم توجيههن إلى أسفل المقصف (الكفتيريا)، وأحاط بهن المسلحين. وتواجد بالقرب من الطالبات حوالي عشرة من أعضاء الكتلة الإسلامية بينهم الطالب محمد رداد، إضافة إلى بعض موظفي الجامعة والعديد من المسلحين. وأندفع محمد رداد يوجه اللوم للمسلحين بصوت عالي على طريقة تعاملهم مع الطالبات والشتائم التي يرددونها، فأمسك به حوالي أربعة مسلحين كانوا باللباس المدني، وسحبوه من بين بعض الموظفين والطلبة الآخرين، وأخذوا يدفعونه بقوة، بينما كان يمانع ولا يتجاوب معهم، ويتعرض لركلات وضرب بالأيدي وبأعقاب الأسلحة. وعلى مسافة تقدر بحوالي 15 متراً عن تجمع الطالبات، أمسك أحد المسلحين بمسدسه وأطلق رصاصة باتجاه مؤخرة رأس محمد ومن مسافة قريبة جداً، فسقط أرضا، ومباشرة انفض المسلحون من حوله، وحضر المسعفون ونقلوه مباشرة إلى المشفى. كان ذلك ما بين الساعة الواحدة والواحدة وعشرين دقيقة تقريباً. وتجدر الإشارة إلى أن بعض أفراد الشرطة والأمن الوطني وبلباسهم الرسمي كانوا يتواجدون في الساحة، وعلى مسافة ليست بعيدة عن الموقع الذي أطلقت فيه النار على محمد رداد. ومباشرة بعد إطلاق النار على رداد حضر أحد ضباط الأمن الوطني وطلب من أفراد الأمن الوطني مغادرة الساحة ففعلوا وتواجدوا أمام مدخل الجامعة.

هذا وواصلت الطالبات اعتصامهن ورفضن المغادرة، وطالبن بالإفراج عن الطلبة المعتقلين، والسماح للكتل الطلابية بممارسة النشاطات الطلابية كالمعتاد. وذلك بالرغم من محاولات إدارة الجامعة مفاوضتهن أكثر من مرة ولكن دون جدوى، وواصلن التواجد أسفل الكفتيريا. وعند منتصف الليل (من اليوم نفسه)، اندلع حريق في الطبقة العلوية من المبنى الذي تتواجد فيه الطالبات، وألحق أضراراً كبيرة بها وبمحتوياتها، ولم يعرف سبب الحريق، ولم تؤدي التحقيقات إلى التعرف على أسبابه أو على الفاعلين.

من الواضح أن دخول المسلحين إلى ساحات الحرم الجامعي أدى إلى تأجيج الخلاف وتصعيده، وهو أمر كان من واجب حرس الجامعة الحيلولة دون حدوثه، ويحملان الأجهزة الأمنية المسئولية عن ما حدث، لاسيما في ظل تقاعس أفرادها الذين تواجدوا داخل الحرم الجامعي وبالقرب من موقع إطلاق النار على رداد عن إلقاء القبض على مطلقي النار، علماً بأن انتشارهم المكثف كان يتيح لهم مهمة وقف المشادات ومنع تطورها إلى اشتباكات بالأيدي ومن ثم إلى إطلاق نار.

ليست الخلافات بين الكتل الطلابية بالشيء الجديد على صعيد الحركة الطلابية في الجامعات الفلسطينية المختلفة، إلا أنها كانت تبقى دائماً تحت السيطرة. ولكن ما جرى في جامعة النجاح جاء انعكاسا لحالة فوضى السلاح التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، وعدم التقيد بأصول حماية المؤسسات الأكاديمية والتعليمية من دخول المسلحين إليها، ولو بالصفة الرسمية، وتهاون إدارة الجامعة في مسألة التصدي لظاهرة حمل السلاح داخل أسوار الجامعة، بما في ذلك سلاح الحراس، الذي هو في غالبيته سلاحاً شخصياً.

إن مؤسسة "الحق" ومركز "الميزان" إذ يستنكران بشدة أحداث العنف التي جرت في ساحات الحرم الجامعي التابع لجامعة النجاح، وإذ يأسفان لوفاة الطالب رداد، فإنهما تؤكدان على ضرورة ووجوب الحظر المطلق على إدخال السلاح إلى الحرم الجامعي، ويطالبان:

- النائب العام بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث الجامعة وحيثيات وظروف مقتل الطالب رداد، والكشف عن كل من تسبب و /أو تورط فيها، وتقديمه إلى العدالة.

- الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون والمسلحين احترام قيم الجامعات والمعاهد التعليمية وعدم دخولها وبحوزتهم سلاح.

- إدارة جامعة النجاح وسائر الجامعات والمعاهد الفلسطينية اتخاذ وتفعيل الإجراءات بشأن حظر دخول الأشخاص الذين بحوزتهم سلاح إلى حرم الجامعات.

- إدارة جامعة النجاح تشكيل لجنة تحقيق مهنية ومحايدة للوقوف على حيثيات وتفاصيل الأحداث، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل من تورط فيها و/أو حرض عليها، واستخدم العنف.

- الكتل الطلابية المختلفة بإدارة خلافاتها بصورة ديمقراطية وحضارية بعيداً عن استخدام العنف ولغة التهديد.

-انتهى-