FeedVimeoYoutubeFacebookTwitterLinkedinGoogle

مؤسسة الحق تجتمع بممثلين عن البعثات الدبلوماسية لدى السلطة الفلسطينية وتطلعهم على آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية

الجمعة, 20 تموز/يوليو 2007 09:57
طباعة PDF

رام الله، 16/07/2007: عقدت مؤسسة الحق اليوم لقاء في رام الله مع عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية لدى السلطة الوطنية الفلسطينية بغية وضعهم في صورة آخر التطورات على الساحة الفلسطينية منذ أحداث غزة وسيطرة حركة المقاومة الإسلامية حماس على مقار السلطة الوطنية الفلسطينية، ومروراً بإعلان الرئيس عبّاس لحالة الطوارئ.

وشارك في اللقاء عدد من الدبلوماسيين والشخصيات من القنصليات التركية والإسبانية والبريطانية في القدس، ومكاتب ممثليات التشيك وكندا وجنوب إفريقيا وسويسرا وهولندا والسفارة الفنزويلية. إضافة إلى مركز كارتر و"مؤسسات – تعزيز حقوق الإنسان والحكم الرشيد".

وقد افتتح اللقاء شعوان جبارين، مدير عام "الحق"، بكلمة رحّب فيها بالحضور وأوضح فيها سبب عقد مثل هذا اللقاء الذي جاء انعكاساً لقلق المؤسسة البالغ مما آلت إليه الأوضاع الداخلية الفلسطينية ومن خطورة ذلك على مستقبل الشعب الفلسطيني.

ومعلقاً على المراسيم التي أصدرها الرئيس عبّاس أفاد جبارين بأنه في الوقت الذي كان فيه على الرئيس أبو مازن التصرّف حسب القانون الأساسي فإنه قام بإصدار مراسيم تنتهك القانون الأساسي، وفي بعض الحالات فإنها لا تخدم أي غرض عملي.

المجتمع الدولي لعب دوراً سلبياً
وفي كلمته أشار حبّارين إلى قلق مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني من الآثار المترتبة على طريقة تعامل المجتمع الدولي مع نتائج الانتخابات الديمقراطية الفلسطينية منذ إعلان نتائجها. ومن أبرز هذه الآثار السلبية هو إضعاف إيمان الفلسطينيين بالديمقراطية، حيث أن ممارستهم للعملية الديمقراطية جلبت لهم عقوبات اقتصادية، وهو ما أرسل للفلسطينين رسالة خاطئة حول قيمة ممارسة الديمقراطية.

ونتيجة لكل ذلك اعتبر جبارين أن موقف المجتمع الدولي كان له الأثر التدميري للكثير من الإنجازات التي حققها المجتمع المدني الفلسطيني على مدار سنوات طويلة من العمل الجاد والدءوب في الترويج للديمقراطية في المجتمع الفلسطيني.

إعلان حالة الطوارئ من قبل الرئيس عباس
وقام المحامي ناصر الريّس، المستشار القانوني لمؤسسة الحق، باستعراض أبرز المحطات في مسيرة تطوّر الأحداث على صعيد الأرض الفلسطينية مشيراً إلى أنّ مؤسسة الحق قد توقّعت أن تصل الأمور إلى مرحلة إعلان حالة الطوارئ وذلك منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة. حيث كانت جميع المؤشرات تشير إلى حتمية وقوع صدام مسلّح بين حركتي فتح وحماس وبالتالي لجوء الطرفين إلى اعتماد لغة السلاح والقوة والعنف وسيلة لحسم الصراع.

وهذا ما جعل "الحق" تعدّ العدة وتستعد لمواجهة هذه المرحلة للحيلولة دون تدمير انجازات المجتمع المدني الفلسطيني.

وفيما يتعلّق بإعلان حالة الطوارئ قال الريّس بأن الإعلان تضمّن العديد من الثغرات القانونية على صعيد القانون الأساسي الفلسطيني، وخصوصاً نصّ المادة 111 التي تتحدّث عن إمكانية تقييد الحقوق والحريات في حال الطوارئ ولم تستثني، حسب نص القانون الأساسي، أي من هذه الحقوق والحريات.

وهو ما يفتح المجال أمام السلطة التنفيذية بأن تقيّد أي حق كان، خصوصاً أن طبيعة القيود والضوابط التي من الممكن أن تقرّ غير واضحة وغامضة، كون القانون الأساسي لم يقم بتوضيحها. وذلك بسبب عدم وجود أي تشريع خاص بحال الطوارئ حيث أنّ القانون الأساسي الفلسطيني ألغى بصريح النصّ كافة قوانين الطوارئ التي كانت سارية قبل دخوله حيّز النفاذ. ومن هنا تصبح السلطة التنفيذية ممتلكة لسلطة تقديرية واسعة فيما يمكن لها اتخاذه من إجراءات وتدابير في حال الطوارئ، وهو ما حصل فعلاً فور إعلان الطوارئ، الأمر الذي يثير القلق.

الانتقال من النظام الديمقراطي إلى البوليسي
ولفت الريّس الانتباه إلا أن الجانب الأكثر خطورة في رأي "الحق" بعد متابعتها لإعلان حالة الطوارئ والمراسيم الرئاسية التي أصدرت خلالها تمثل في رغبة السلطة التنفيذية في الانتقال من حال النظام الديمقراطي إلى حال النظام البوليسي. وهو ما ظهر جلياً في إصدار المرسوم الأول الخاص بإعادة ترخيص الجمعيات الأهلية والذي نصّ على إنكار الشخصية القانونية لكافة الجمعيات القائمة وضرورة إعادة ترخيصها وليس تسجيلها.

ويعني ذلك تقديم أوراق هذه الجمعيات لوزارة الداخلية، وبحسب الريّس فإن النظر إلى كل كلمة وردت في المرسوم بدقة يتضح أنها لم تصاغ بشكل اعتباطي، بل كان هناك قصد واضح وصريح وراء صياغتها بهذا الشكل. فكلمة "ترخيص" تعني حسب القانون الأساسي امتلاك السلطة التنفيذية للسلطة التقديرية لمنح أو إسقاط الصفة القانونية والشرعية عن الجمعيات الأهلية.

ورأى الريّس أن السلطة التنفيذية عمدت من وراء إصدار هذا المرسوم أيضاً إلى إشغال الجمعيات الأهلية بوضعها القانوني وتسجيلها مجدداً لإبعادها عن مراقبة ما يجري على صعيد الأرض الفلسطينية أثناء حالة الطوارئ.

ويضاف إلى ذلك مرسوم الرئيس الصادر بتاريخ 06/07/2007 والمتعلق بنقل اختصاص وصلاحيات النيابة المدنية والقضاء إلى القضاء والنيابة العسكرية. وهو ما يعني أن القضاء الذي سيصبح مختصاً في النظر في كافة القضايا والجرائم هو القضاء العسكري، وسيصبح المراقب على عمليات الاعتقال والتوقيف التي يقوم بها هو السلطة التنفيذية.

عودة قوانين الانتداب البريطاني
واستمراراً لمحاولات السلطة التنفيذية لتعزيز سلطاتها وصلاحياتها أشار الريّس إلى أنه كان هناك تحوّل خطير جداً، وتمثّل في محاولة سنّ قانون فلسطيني خاص بحالة الطوارئ مستمدّ ومستوحى بالكامل من أنظمة الطوارئ البريطانية لعام 1945 أبان الانتداب البريطاني على فلسطين.

المجتمع المدني والرقابة على الحقوق والحريات
متحدّثا عن دور مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في ظل التطورات الراهنة، أوضع ناصر الريّس لممثلي البعثات الدبلوماسية لدى السلطة الوطنية أنه منذ اليوم الأول لإعلان حالة الطوارئ تداعت مؤسسات المجتمع المدني واجتمع عدد من ممثليها في مقر "الحق" حيث عقد اجتماع تم في نهايته الاتفاق على تشكيل "الائتلاف الفلسطيني للرقابة على الحقوق والحريات" والذي تم تشكيله لتحقيق هدفين:

الأوّل: هدف وقائي، يتمثل في إشعار السلطة التنفيذية بأن مؤسسات المجتمع المدني ستمارس دورها الفاعل في الرقابة على أداء مؤسسات السلطة بشكل عام، والأجهزة الأمنية بشكل خاص، وذلك لضمان احترامها للحد الأدنى من الحقوق والحريّات المكفولة في التشريعات الفلسطينية.

الثاني: هدف علاجي، بمعنى أن يقوم الائتلاف بالتدخل لمواجهة أي انتهاكات أو اعتداءات تمثل مسّاً بالحقوق والحريات، أو قد تنتقص من أحكام القانون الأساسي أو قد توحي بتعسّف السلطة التنفيذية في استخدام الصلاحيات المناطة بها بمقتضى القانون الأساسي.

وتطرّق الريّس إلى التحركات التي قام بها الائتلاف والتي كان من أبرزها التصدي للمرسومين الرئاسيين المتعلقين بإعادة ترخيص الجمعيات الأهلية وباختصاص القضاء العسكري.

منع زيارة المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية
الائتلاف الفلسطيني للرقابة على الحقوق والحريات، ورغم بعض الإنجازات التي حققها، إلا أنه أخفق في بعض الجوانب، من بينها عدم تمكنه من زيارة المعتقلين السياسيين لدى الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية. فقد أوضحت "الحق" لمندوبي الممثليات الأجنبية أنّ كافة محاولات الائتلاف لزيارة المعتقلين، ورغم التنسيق مع وزارة العدل الفلسطينية، باءت بالفشل ولم يتم الحصول على أي إذن خطي، سوى وعود شفوية، مما خلق لدى الائتلاف القناعة بأن القصد إسكات مؤسسات المجتمع المدني بطريقة مؤدبة.

يذكر أن المؤسسة الحقوقية الوحيدة التي سمح لها بزيارة المعتقلين هي "الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن"، وذلك لكونها مؤسسة شبه حكومية وليست جمعية أهلية مسجلة حسب قانون الجمعيات.

أزمة دستورية قادمة
فيما يتعلق بما سيجري في الأيام القادمة تحدّث المستشار القانون لمؤسسة الحق ناصر الريّس عن وجود خشية حقيقية من الوصول إلى أزمة دستورية خطيرة ستأتي نتيجة لحقيقة أن المدّة المحددة للرئيس لإعلان حالة الطوارئ هي ثلاثين يوماً وقد انتهت. والآن على المجلس التشريعي أن يجتمع، وبحسب القانون الأساسي على المجلس إما أن يقرّ إجراءات الرئيس أو يلغها. ونتيجة لعدم إمكانية التئام المجلس التشريعي لأسباب تتعلق بمواقف كل من فتح وحماس فإن الأزمة سوف تقع.

والأخطر في الموضوع هو أن يفهم عجز التشريعي عن الانعقاد بأنه تفويض للرئيس عبّاس لتمديد سريان حالة الطوارئ لفترة غير محددة، وهذا ما تخشاه مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني.

وفي محاولة لتدارك هذه الأزمة القادمة ستقوم مؤسسة الحق بتوجيه رسالة إلى الرئيس عبّاس توّضح فيها أن إعلان حالة الطوارئ وبحسب القانون الأساسي يمكن أن يستمر لمدة ثلاثين يوماً، ويمكن تمديدها لثلاثين يوم إضافية من قبل المجلس التشريعي. وفي حال تعطّل المجلس التشريعي وعدم تمكنه من الانعقاد بغض النظر عن الأسباب، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تمتد حالة الطوارئ.

وستشير الرسالة المزمع إرسالها إلى أن الإجراءات التي اتخذها الرئيس عباس خلال الشهر الأول من إعلان حالة الطوارئ يجب أن يعاد النظر فيها وتصويبها بما ينسجم مع أحكام القانون الأساسي.

الانتخابات المبكرة ليس لها سند قانوني
من المتوقع أن يعاد الحديث في قضية الدعوة لانتخابات مبكرة خلال الأيام القليلة القادمة، وفي هذا السياق أشارت مؤسسة الحق في حديثها أما الضيوف إلى أنّ مثل هذه الدعوة ليس لها أي سند في القانون الأساسي، وستؤدي إلى زيادة توتير الأجواء بدلاً من تلطيفها.

وقد شارك في اللقاء، الذي عقدته "الحق"، ماجد العاروري، القائم بأعمال مدير البرامج في الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن. وتحدّث بدوره عن وضع السجون ومراكز الاعتقال في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار العاروري إلى أنّ الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن كمؤسسة دولة نعمل على مراقبة ما يجري في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية منذ العام 1993 وحتى هذا اليوم، وهي تقوم بدورها كهيئة وطنية تقوم أيضاً بدور ديوان الشكاوى.

أما فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة في قطاع غزة فقد تابعت الهيئة ما يجري عن كثب وما تبع ذلك من أحداث وقعت في الضفة الغربية، وقد أصدرت لغاية الآن ثلاثة تقارير تفصيلية، الأول تناول مرحلة الاقتتال الداخلي في قطاع غزة من 7-15 حزيران 2007، وفي هذا التقرير استعرضت جملة من الانتهاكات والمخالفات الجسيمة بحقوق الإنسان وبعض من هذه الانتهاكات وصفها التقرير جرائم الحرب.

وقد تبيّن للهيئة، بحسب العاروري، أن مجموعات مسلحة مختلفة قد ارتكبت هذا النوع من الجرائم مثل قتل معتقلين بعد السيطرة التامة عليهم ودون عقد محاكمة. وفي بعض الأحيان قتل أشخاص وهم على أسرة المستشفيات. ومجمل المواصفات المنطبقة على مثل هذا النوع من الجرائم يمكن أن تسمى جرائم حرب.

أما التقرير الثاني الذي أصدرته الهيئة المستقلة فتخصص في قطاع غزة وتطرّق لمواضيع الحقوق والحريات الغائبة بعد انتهاء العمليات القتالية. وتم التنبيه فيه إلى جملة من الأمور في مقدمتها عدم وجود أي جهات قانونية مخولة بالاعتقال، وغياب النيابة العامة عن العمل، وتعطّل المحاكم.

وتحدّث العاروري عن مركز توقيف تابع لكتائب القسام في قطاع غزة توفي فيه قبل يومين مواطن فلسطيني. وأضاف أنه بتاريخ 10/7/2007 قتل مواطن آخر داخل سجن غزة المركزي الذي تشرف عليه حاليا القوة التنفيذية وليست مديرة الإصلاح والتأهيل المخولة قانونياً بالإشراف على مثل هذا النوع من المراكز.

أما التقرير الثالث للهيئة فقد تناول الاعتقالات في الضفة الغربية، حيث نفذت الهيئة عشرات الزيارات لمراكز التوقيف من جنين حتى الخليل، وشمل ذلك جميع المراكز التابعة لكافة الأجهزة الأمنية، وقد خلصت الهيئة بعيد هذه الزيارات إلى مجموعة من النقاط من أهمها أنّ النيابة العامة في الضفة الغربية لا تقوم بواجبها على الإطلاق وتتقاعس عن زيارة مراكز التوقيف والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية علما بأن الهيئة المستقلة قد خاطبت النائب العام وخاطبت الأجهزة الأمنية بوجوب اتّباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها، ورغم كل وذلك لم  يحدث أي تحرّك حتى هذه اللحظة من قبل النيابة العامة تجاه زيارة هذه المراكز.

أيضاً لاحظت الهيئة أن عمليات الاحتجاز لا زالت تتم في مراكز غير قانونية، حيث أن هناك مراكز توقيف تخضع لسلطة عدد من الأجهزة الأمنية، ومن الأمثلة على ذلك سجن الجنيد الذي يخضع المعتقلون فيه للإشراف القانوني من قبل جهازيّ الأمن الوقائي والمخابرات العامة، بينما إدارة السجن تخضع لإشراف قائد القوة 17، والمبنى الكامل للموقع يخضع لقائد منطقة نابلس. وحاولت الهيئة مرتين زيارة السجن وفشلت في المرة الأولى بسبب تداخل الصلاحيات والمسؤوليات، لكنها نجحت في المرة الثانية.

وأفاد العاروري بأنه عند محاولة معرفة من هي الجهة المسؤولة عن هؤلاء الموقوفين نجد أن لا أحد يقول أنه مسؤول عنهم، وهذا يعكس حالة غياب القانون وعدم تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة والمعروفة، هذا في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة فمراكز التوقيف تتبع إلى جهتين القوة التنفيذية، وكتائب القسام.

والمكان الوحيد في قطاع غزة الذي تمكنت الهيئة من زيارته لغاية الآن هو سجن غزة المركزي، وذلك ساعات قليلة قبل وفاة المواطن فضل محمد دهمش، 30 عاماً، من مدينة دير البلح.

وقام الضيوف بتوجيه عدد من الأسئلة والاستفسارات عن القضايا القانونية ومجريات الواقع وتم الإجابة عليها ومناقشتها معهم من قبل المتحدثين من مؤسسة الحق والهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن. وتم في سياق ذلك توجيه رسالة إلى البعثات الدبلوماسية بمساعدة الرئيس على عدم تجاوز القانون الأساسي.

-انتهى-